منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 12-09-2020, 06:36 PM   #[1]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي فاتيما ونهاية العلمانية

(1)
هبت فاتيما (كما ينطق اسمها زملاؤها و أهل البلد لا كما يناديها أهلها "فاطمة") فزعة منزعجة ، كانت أصوات الأجراس عالية بدرجة لا تحتمل فهذا أول يوم يُسمح فيه باستخدام مكبرات الصوت لنقل اصوات أجراس الكنائس ، امتلأ شارعهم بالكنائس في الآونة الأخيرة ، فقد حسبت فاتيما في سيرها ثلاث كنائيس من بداية التقاطع حيث تنزل من الحافلة حتى منزلها ، و كانت ابراج كنائس أخرى ـ لا تعرف عددها ـ تلوح أمامها بعد منزلها على امتداد الشارع . كانت قد تركت نافذة غرفتها مفتوحة لتهويتها في ذلك اليوم ذي الطقس المعتدل في بدايات الخريف . أغلقت النافذة بسرعة و هي تغمغم لاعنة شاتمة . كانت تحتاج لساعتين أو ثلاث صباح الأحد كما تعودت . سمعت امها شتائمها فجاءت منزعجة خائفة : " فاطمة يا حبيبتي ، أرجوك أن تحاسبي على ألفاظك ، فنحن لا نحتاج لمزيد من المنغصات ." لم يكن لفاتيما مزاج للرد على هواجس أمها . عندما اشتكت لأمها أنهم في أول يوم لفتح المدارس اضطرت لممارسة طقسا لا تحبه و هو تقبيل الصليب الضخم الذي وضعوه في مدخل مدرستها ، استفسرت امها و عرفت أن الحارس كان يقف قرب الصليب حيث يمر التلاميذ و يقبلون الصليب و الحارس يتمتم مباركا لهم ، ثم قالت لها (قبّليه يا فاطمة و إياك أن ترتكبي حماقة) ، شعرت فاتيما بالغيظ و القهر . كان عليها أن تحضر دروسها . بدأت بالتاريخ ، كان الدرس عن الحروب الصليبية . قرأت : (طغى المحمديون و تجبروا و غزوا أوربا من أطرافها فاحتلوا القسطنطينية و اسبانيا و وصلوا حتى حدود فرنسا ، و في الشرق داست خيولهم أرض القدس و منعوا الحجاج المسيحيين من الحج ، هب حماة المسيحية البررة لإيقافهم عند حدهم ...) ، شعرت بالغيظ فأغلقت الكتاب . فتحت مذكرتها لتجد أن عليها واجب في التربية الوطنية و هوكتابة مقالة عن (واجب المواطن في المشاركة لإزالة رجس الوثنية و الأفكار الضالة) . لديها خيارات للكتابة عن واحدة من تلك الأفكار الضالة و كيفية إزالتها . كانت تدرك ان عليها ان تكتب حسب وجهة نظر المعلمة و لو كتبت حسب وجهة نظرها فستنال صفرا كبيرا . أغلقت المذكرة لتفتح كتاب التربية المسيحية . دخلت امها الغرفة حاملة الفطور فرأت الكتاب ، وضعت الفطور و تنهدت : " على زمننا لم يكن مسموحا حتى تدريس الدين في المدارس الحكومية كمدرستك ، هاهم اليوم يقولون إن ذلك كان انحيازا ضد الأديان."
سألتها فاتيما : " متى كان ذلك ؟"
ـ منذ عشرين عاما ، تحديدا قبل عام 2050 عندما اكتسح حزب (الأخوان المسيحيون) الانتخابات بنسبة 80% بعد معارك ضارية استمرت ثلاثين سنة تم فيها تمويل بناء مئات الآلاف من الكنائس و طباعة و نشر الملايين من كتب شرح العقيدة و ملايين الفيديوهات و التسجيلات .
انتهت فاتيما من تحضير دروسها و تمتمت بالجملة الأخيرة (جاء المسيح المخلص لإزالة الأرجاس من الأرض ، عدم قبولك به مخلصا يعني خلودك في الجحيم حيث الغائط المغلي و الصديد و الديدان) ... تساءلت في سرها "كيف تعيش الديدان في الجحيم؟" كانت تدرك انه لو سمعها أحد سيحدث لها ما لا يُحمد عقباه .... تابع



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 04:37 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.