إذْهَب لِما بَعْدَ الْحَرِيق
قَالَتْ:
وَكَانَ اللَّيْلُ كَأْساً مِنْ رَحِيقِ الصَّبْرِ
شَيْئاً مِثْلُ أحْلَاَمِ الْعَصَافِيرِ
الَّتِي نامت بِذَاكِرَةِ الْغَرِيبْ
أَلَمْ يَحِنْ وَقْتُ الرَّحِيلِ
إِلَى الْبِدَايَاتِ الَّتِي شَهِدَتْ
وُقُوفُكَ فَوْقَ قَلْبِكَ
كَيْ تُغَادِرَ مِنْكَ نَحْوَ اللَّانِهَايَةْ ؟
هَذَا الطَّرِيق لَديكَ
فَاُعْبُرْ مِنْ غِيَابٍ لَمْ تَخُنْهُ
وَلَمْ تَعُدْ رَبَّانِ رِحْلَتَكَ الْأَخِيرَةَ فَاتَّئِدْ
وَاُنْظُرْ لِظِلِّكَ قَدْ تَرَى مَاذَا تَبْقَى مِنْكَ
وَأَعْلَمُ أَنَّ يَوْمًا مَا سَتُورِقُ
فِي طَرِيقِكَ خَطْوَةٌ تَغْرَى
لُهَاثَكَ بِالتَّوَجُّهِ نَحْوَ نَبْضِكَ
قَدْ تَعُود مِنَ الْغِيَابِ إِلَيْكَ
فَاِحْفَظْ ضِمْنَ أسْفَارِ الرُّجُوعِ
وَجَوِّهِ مَنْ أَحْبَبْت فِي بَدْءِ الطَّرِيقِ
وَلَا تَخُنْ أَلَمِ اِلْتِفَاتَكَ لِلْوَرَاءْ
وَأَعْبُر لِقَلْبِكَ مَا اِسْتَطَعْت
فَرُبَّمَا تَحْتَاجُ نَبْضُكَ
كَيْ تَعُودَ إِلَيْكَ
وَاِحْفَظْ كُلَّ أَشْكَالِ الْخَرَائِطِ وَالْمَدَائِنِ
والإشارت الَّتِي تُهْدِي إِلَى اللَّا حُضِّنَّ
أَسَمَاءُ الشَّوَارِعِ
كُلَّ جِيرَانِ الْمَقَاعِدِ
فِي الْقِطَارَاتِ السَّرِيعَةِ
وَالْمَطَارَاتِ الَّتِي لَا تَنْتَمِي
إِلَّا لأحضانِ الْوَدَاعْ
الخرطوم نوفمبر2022