منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 11-11-2010, 07:47 AM   #[1]
قرقاش
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قرقاش
 
افتراضي ابو لدن يقول... افضليه السير لمن بداخل الحذاء ...

اليوم فقط قررت وأنا في كامل قواي العقلية وحالتي المعتبرة ، قررت أن استبدل حذائي القديم بأخر فخيم يتوافق مع متطلبات العصر الحديث، وتنفيذا لتلك المقررات وإنزالها إلى ارض الواقع ... زهاء الثلاث ساعات قضيتها مترجلا مابين بائعي الأحذية ... وقد هالني ما سمعت من مغالاة في أسعارها .... رغم ذلك لم أتراجع عن إصراري الغريب في شراء حذاء جديد...ظفرت بأحدهما بعد جهد جهيد ... وبعد تعظيم البائع لهذا النوع ... كانت به كل المواصفات الترفيهية حسب ادعاءات البائع ...تهوية جيدة ... رباط أنيق ... لون جذاب ، فرحت بما ظفرت به ودخلت في حالة عدم اتزان ... وكانت تسبقني الرغبة في ارتدا الحذاء قبل أن ارتدي الجوارب.... لملمت بعدها الحذاء القديم برفق وحنية تامة ثم وضعته على صندوق الحذاء الجديد إكراما له ووفاء لما ظل يقدمه لشخصي طوال فترة تواجده معي دون أن يكل أو يمل ... ثم حملته برفق وتأني ووضعته في سله مهملات قريبة.
بعدها سرت في تأنق تام ما بين انسجام الحذاء الجديد ورفق خطواتي وكنت كلما سرت خطوات ينتابني شعور بالتباهي بحسن منظري ويحيطني إحساس بالأفضلية واخالج نفسي في عنجهية
: بالله دي جزمه تمشي في الأرض
وعندما أقف في احد الطوابير العن تلك الظروف
: عليكم الله دي جزمه تقيف في أخر الصف
ثم أتبختر راجلا مزهوا بـ أريحية فياضة ...وأتحين جلوسي... فأضع قدم فوق الأخرى حتى اظهر ما حاق بي من حداثة ، ثم انفض الغبار العالق بالحذاء بالمنديل كل ما سنحت لي الفرصة ، هكذا كنت... لا تسعني الفرحة... وكنت أظن جازما ...كلما مررت بآخرين وكاننى اسمع تبجيلهم وثناءهم لحسن اختياري ... بل جال بخاطري أن أكثرهم كان يحسدني على حسن ذوقي، حينها قصدت المرور على صديقي الصغير إبراهيم ماسح الأحذية في لحظة تكبر وتجبر أنساني بغيط ... وفي نفسي شيئا من غبطه ... حتى يرى حذائي الجديد فقد درج كثيرا على إعلانه الصريح ورفضه التام للتكرم بمسح حذائي القديم متعللا بنتانته وسوء حالته البائنة، فقد كان يرى أن مجرد العمل فيه مضيعة للزمن ... وحينما وصلت مكان جلوسه صاح بأعلى صوته
: مبروك يا فردة ...شايفك غيرته اللساتك
لم أرد عليه بل واصلت تبختري أمامه ... حتى سمعت منه ما أزعجني ... عندما قال بصوت رخيم
: عقبال البنطلون
حينها زجرته حتى لا يتمادي في تهكمه وسخريته ... وواصلت سيري منهمكا في عنجهية التفرد ... وأنا أتحاشي مرمي الحجارة في الطريق ... وأسير بحذر شديد مشبوب بالخوف من أن يصيب حذائي مكروه ....احدث صوتا مصطنعا على غير العادة .... كلما مررت بتجمعات في محاولة للفت الانتباه لحذائي الجديد .. حتى قابلني هو ...رجلا حاصره الدهر وأعياه الزمن ... كان يمشي... لا لم يكن يمشي... بل كان يحبو على رجليه ويديه... تمام كطفل لم يبلغ الفطام .... يصارع عنف الظروف في كبرياء يحسد عليه .... رغم ما أصابه من مرض ... بترت احد رجليه من المفصل لسبب ما ..والأخرى أصابها الهذيان ... اتخذ من يديه وسيله للحراك ... تساعدهم القدم المصابة ... يربط على مفاصل قدميه حذاء قديم بالي ... حتى يعينه من وهج الهجير ...ويضع على مقدمه يداه حذاءا أخر ...كل حذاء من نوع ولون منفصل عن الآخر ...لكنه لا يبالي ...بدأ لي هذا الرجل وكأنه يصارع الحياة بإصرار نابع من دواخل مؤمنة بأن الإرادة هي مفتاح الحياة... يحاول أن يجد له مكانا بين الآخرين ... لا مكان لليأس في ظل الرغبة والصمود .... لا تهمه نظرات الاستغراب من حوله ... حينها ضج رأسي بالمتناقضات ... وأعياني المنظر ... واستشرت الكآبة بداخلي ... وصرت صريع لهواجس تراكمت بداخلي ... بل مسجون في خط جنون ... محوره حذائى اللعين ...أوله في كعب الخطوة ... وأخره في مفصل الساق ...وهو أصغر من قعر الكون ... واضحى حذائي ضيق بشكل فظيع... حينها تسألت في قرار نفسي كيف أذن الرجوع؟... اذا كان الطريق نفسه وجع ...والوقوف روشتة للندم ... تفضحه دمعة والخدين ممر .... فكان الأجدى أن احمد الله على نعمه صباحا ومساءا... قبل أن يسوقني النكران ... للتباهي بمجرد حذاء ... كان الأجدى أن اشكر الله على نعمة السير والوقوف والحياة وغيرها من نعم .... قبل أن امشي في الأرض متبخترا ....
تخريمة
كل الأشياء تدفن عندما تموت ... عدا البذرة تدفن لتحيا ...لكن تموت في دواخلنا أيضا كبروتين ... والبذرة ليس في مقدورها أن تختار الأرض التى تعيش فيها، فنحن من نساوي ونخصب لها الأرض مستخدمين السلوكه والمعول ... و لكننا يمكن أن ندوسها بمجرد حذاء رث قديم ... ونحن نعلم بأنها يمكن أن تسد رمقنا ذات يوم.


اللهم لا تصرفنا عن بحر جودك خاسرين
ولا ضالين ولا مضلين
واغفر لنا الى يوم الدين
برحمتك يا ارحم الرحمين
اللهم آمين
.


الكاتب ابولدن من موقع .....قريه سورى ...



التوقيع: انته رايك شنو ...؟؟ قرقاش

(وما من كاتبٍ إلا سيفنى/ ويبقى الدهرُ ما كتبت يداه / ولا تكتب بكفّك غير شيء / يسرُّك في القيامةِ أن تراه).
قرقاش غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 03:41 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.