الخرطوم تصحو شمالاً
(1)
الخرطوم مدينة الوعد والنهار.
تغازل غيمة تشحذ بوحى..
تُخَضِلُ لحنى ..
وتمطر فجراً لوعد جميلْ .
(2)
وأنا في ليلتى الماضيةْ ..
ككل ليالى الصيف الغاضب .
في غفلة من الضجيج ..
وحُمّى الأسى ...
وحيث كان النجم شاهداً ..
كنتُ أختزل الرؤى بعين البصيرة للقادم.
وأغزل ببعض خيوط الضوء ..
نسمة لمن أهوى ..
أنظم عقداً من حرير الأمانى ..
أُطَرِزُ ثوباً لموسم الأعراس ..
بين النخل والنيل .
أشُدُّ شهقة لنجم ظنَّه البعض قد أفل ْ.
(3)
بكل لهفة الشوق والانتظار ْ.
جاءت الخرطوم تدق باب غرفتى ..
كانت جميلة كما عرفتها..
كما يجبْ..
طليقة الملامح في ليلها النيلى ..
جاءت بكل أحلامها التى تراودنى ..
زاهية بكل طقوسها..
وانتمائها الأزلى..
حينها تيقنتْ دواخلى ..
بأنها في الغد الجميل تصحو شمالاً .
(4)
كانت الخرطوم تنجب كل ليلة ..
خمسين من الأطفال والشهداء والقصائد ْ.
خمسون أغنية للنيل والصحراء ..
والغيمة الجامحةْ .
تعلو فينا صبراً ..
شاهقة شامخةْ .
جسارة تنادى غضبة البحر عاصفة ..
تقاوم صبرنا الآنى .
والآن تغمر الخرطوم نشوة العبور ..
لفكرة ورؤية جديدة ..
ويبدأ النشيد بالصهيل ..
يتزين ( مقرن النيلين ) لزفة العروس
في يومها السعيد
تدق في كل شارع ساعتنا التاسعةْ ..
وضفاف النيل تكحل عينيها بدمع الترقب
لموسم خصب سيأتى .
دبى
9/7/2011