بسم الله الرحمن الرحيم
وهكذا وصلنا بالقضية الى (ميس ) الحقيقة ،
بعد رحلة شاقة مع المتهم وتقلباته وتنقله بين نفسه والشيطان ،
وارتكابه جريمة فى غاية العنف والبشاعة وبنفس متخمة بالشرمشبعة بالقسوة ،
لم يكن هناك من سبب وراءها سوى حفنة من متاع الدنيا الزائل لم يستمتع به ساعة من نهار ،
لكنه الإنسان حين يخلد الى الإرض ويصبح مطية لهوى نفسه وشهواتها ،
وبعد أن استكملنا إجراءات التحرى ،
واصبحت القضة جاهزة لتقديمها للقضاء تم إستدعائى الى مدينة الرياض ،
قابلت مكتب الإنتربول وأفادونى أن الدكتور إبراهيم العواجى وكيل وزارة الداخلية يريد مقابلتى ،
والدكتور العواجى رجل أديب وشاعر رقيق الحرف والمشاعر ،
وفى إحتماع ودود وبعد الترحيب بى والإشادة بما تم إنجازه فى القضية طلب منى إبلاغ رئاستى أن المملكة ترغب فى أن تتم محاكمة المتهم فيها ،
لاسيما وأن الجريمة ارتكبت على أراضيها وأنه على استعداد أن يرسل خطاب بتوقيع الأمير نايف بن عبد العزيز للجهة المختصة ،
وعدته بذلك ولم أنس أن اذكره ـ ما يعلمه جيداً ـ أن الإتفاق الذى تمّ يقضى بإعادة المتهم وأن تجرى محاكمته بالسودان ،
وفى أثناء محاولاتى الإتصال بالخرطوم ،
خلال آليات عقيمة فى ذلك الوقت وعبر وزارة الداخلية أرسلت مذكراتى تباعاً الى الجهات المسؤلة ،
وشرحت لهم القضية وما وصلت إليه التحريات وضرورة أن اصحب معى المتهم عائداً الى السودان ،
وبينما كان نقاشى معهم يتواصل مسننوداً بقوة القانون والإتفاق الذى تم معهم والذى على إثره جئت ومعى المتهم كانت الخرطوم على ما يبدو فى وادى آخر !!!!!
وفى صباح أحد الإيام ،
وأنا فى مكتب الإنتربول طلبنى مدير المكتب وقال لى ضاحكاً ،
( ياخى أنت تعبان على ايه ، كدى تعال شوف رأى جماعتك )
إطلعت على خطاب إنتربول الخرطوم والمرفق به الراى القانونى لديوان النائب العام والذى قضى أن
( الإختصاص ينعقد للمحاكم السعودية ) وعلىّ ترك المتهم والعودة فوراً الى السودان !!!!!!
|