سودانيات تنتقل إلى منصتها الجديدة فجر السبت ٧ نوفمبر !!! عكــود

عــودة ســـودانيــات !!! عكــود

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتــــدي التوثيق

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 08-04-2008, 08:37 AM   #[17]
imported_فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_فيصل سعد
 
افتراضي

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم



في ذكرى رحيل المناضل الإتحادي الشريف حسين الهندي
شوقي ملاسي .. المحامي
جريدة الخرطوم - الأثنين : 9/1/1995[/align]


في بداية هذا العام الجديد ، تحل ذكرى استشهاد القائد المناضل/ الشريف الحسين الهندي الثالثة عشر ، وهي ذكرى عزيزة على كل المناضــلين السودانيين ، الذين وقفوا ضد دكتاتورية السفاح نميري.

تجيء هذه الذكرى وبلادنا محكومة بعصابة عسكرية (جبهوية) منذ 1989م . ولا أريد هنا أن أتحدث عن القائد المناضل الشريف .. من ناحية سياسية ، ولكن سأتحدث عن جوانب إنسانية من شخصيته الفذة . لقد كان الشهيد إنساناً بحق . وقد أتيح لي بحكم علاقة العمل المشترك في التحالف بين حزبينا ، أن ألمس جوانب من إنسانيته قد لايعلمها كثيرون.

فالشريف لم يكن يتردد في إغاثة من يحتاج إلى الغوث ؛ حتى ولو كان من ألد أعدائه من سدنة النظام المايوي . وأذكر في هذا الخصوص ، ذلك الضابط الكبير ، الذي كان من ضباط الانقلاب المايوي ، والذي كان علي استعداد لقتل الشريف ، ثم غدر به نميري وأذاقه الويلات .. إتصل بي الضابط المذكور ، وطلب العون لعلاج زوجته المريضة بالقلب ؛ وكان المبلغ المطلوب كبيراً وفوق استطاعتي ؛ فلجأت إلى الشريف .. الذي لم يتردد لحظة في دفع المطلوب مضاعفاً ؛ ويبدي في تواضع وخجل ، إستعداده لدفع المزيد.

كما أذكر ضباط الأمن المايوي ، الذين كانوا يلجأون إلى الشريف لحل مشاكلهم المالية ؛ فلم يكن يتردد لحظة في حلها ، دون أن يسألهم المقابل . وأذكر أيضاً مئات الطلاب - ومن بينهم أبناء لخصومه - الذين أنفق عليهم ؛ وبلاحدود .. لينالوا العلم ؛ حتى نالوا الدرجات العليا . كما أذكر أيضاً المئات من طلاب الحاجات ، الذين كانوا يأتون من الوطن قاصدين الشريف ؛ فلا يبخل على أحد .. حتي لو كانوا من أعدائه.

ولي أيضاً تجربة شخصية ، تدلل على مدى إهتمامه بمشاكل الناس . فعندما تعثرت إجراءات الرهن الخاص بمنزلي (بكرولي) ، قام الشريف بإيوائي وأسرتي لعدة أشهر . وأذكرأيضاً إهتمامه البالغ برفيق دربه المرحوم/ حسـن عوض الله ؛ وكذلك الإهتمام البالغ برفيق دربه المرحوم/ نقد الله ؛ ولن أنسى ذلك اليوم الذي كنت عائدا فيه معه بالطائرة من الأردن ؛ فما أن أقلعت الطائرة (وكنا بالدرجة السياحية) حتى غرق الشريف في سبات عميق ؛ لم يستيقظ منه إلا والطائرة على مشارف مطار هيثرو ليسألني : " أين نحن الآن ؟ " . فقلت له إقتربنا من هيثروا ؛ فنظر إلي نظرة طويلة وقال : " ياشوقي ... إلي متى هذا التشرد ؟ لازوجة ! ولابيت ! ولاعيال ! " فأجبته بأن هذا هو خيارك الذي اخترته ؛ وإن لبدنك عليك حقا ؛ فلماذا لاتستجم لأسبوعين بعيداً عن كل الهموم ، ووعدني بذلك ؛ وأنه سيعتكف بعيداً عن كل الهموم فور وصولنا . ولكن بعد أن هبطت الطائرة وسرنا في طريق الخروج ، فوجئت به يودعني لأن لديه موعداً في نيجيريا . وهكذا كان الشريف يعيش للوطن وللمبدأ ؛ فلم يكن المال بُغيته ، بل كان حقاً للجهاد .. ولأبناء الوطن.

ويحضرني في هذا الصدد ، أنني اقترحت عليه أن يشتري عقاراً أوعقارات ... لإسكان أنصاره ؛ بدلا من دفع إيجارات الشقق ؛ فكان رده : " هذه ليست أموالي الخاصة ، فهي أموال الشــعب الســوداني ؛ ولا أريــد أن أتـرك عقارات باســمي ؛ فيأتي الورثة من أقربائي فيطــالبون بها " .

لقد عاش الشريف حياة الزهاد ؛ فلم يكن يرتدي أفخر الثياب ؛ ولم يغتن سيارة ؛ ولم يكن يريد من الطعام إلاَّما يسد رمقه ؛ ولم يكن يأكل إلامن القدح الموضوع أمامه ... مهما تعددت أصناف الطعام ، كان همه الأول .. (القضية) ! وهي استعادة الديموقراطية وإنهاء النظام الديكتاتوري .

لقد طلب منا الشريف : " أن نبقي عشرة على القضية " ؛ وللأسف الشديد .. فقد أراد سوء حظ الوطن ، أن يستشهد قبل الإنتفاضة .. فجاء من فرَّط في القضية ، ومهَّد الطريق أمام عصابة يونيو 1989م ؛ وأصبح السودان كما قال الشاعر القروي :

وطن ولكن .... للغريب وأمــــه ملهى الطغاة وملعب الأضداد



التوقيع:
[frame="5 80"]اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
[/frame]
imported_فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:53 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.