منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-12-2012, 11:17 AM   #[1]
imported_Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_Ishraga Hamid
 
افتراضي حدائق الموت فى جاكارتا

ساعود مثل درويش فى كفن, قلت وانا امسك على حبة صغيرة علىّ حسب اوامر الطبيب ان ابتلعها ليهدأ سؤال الوجود الراكض فى ارودتى, سؤال الموت, السؤال الذى يحاصرنى كلما لهتنى الدنيا عن حقيقته, الموت؟

سألتها, إيزيس, حين ترافقنا سويا فى رحلة عمل الى اندونسيا, حين اهتزت الطائرة واوشكت على الانفجار, قلت لها اتؤمنين بالله؟ نظرت الى وجهى ولم تجب ثم اغمضت عينيها ونامت, انه الموت, الموت الذى لا يخفينى قدر ماتخفينى الاجابات النهائية.

قلت للطبيب ذات اكتئاب بان على الاطباء ان يكفوا عن صناعة هذه العقاقير, انها تدمر اكثر من ان تفعل النهوض, مثلى لا تحتاج الاّ الى يقين, يقين الضفة الاخرى, حقيقة وحيدة فى الكون لها وجهين: حياة وموت, كنت صغيرة حين سألت أبى سؤال قال عنه: انه سؤال معقد ولايناسب سنى وعلىّ ان أكف فى البحلقة فى وجه القمر وان انزل اقدامى من (عنقريب النجم).


اذا كنا اصلا سنموت فلماذا كل هذا العناء؟ سألتها وكانت ايامها محسوبة طبيا, ضحكت آمال المانحة الآمال, آمال كنه المرأة الصدوقة التى كانت تهدى من روع أسئلتى وقلقى اللانهائى: جينا الدنيا عشان نسمع ضحكتك؟ وتنتزع منى ضحكة ثم اسرح فى تأملاتى وتمنحنى الامل بان نهاية العالم ليس خلف نافذة, كانت تقول وهى تعرف بان السرطان ينهش فى ايامها وهى تفترسه بالامل والمحية.
هكذا كنت افكر فى ابوذكرى وامسك فى اهداب الشعر فى عينيه الماهلات بمحنة وغربة هى فى داخلنا, تفترش اشواكنا.

هذا اليوم غريب, بدأ غريب فى تفاصيله والعالم فعلا صغير, كنواتنا الاولى, نواة عشقنا فى (افواه وارانب) الجوعى.
اظن بانى اعرفك!!

قالت المرأة الاندونسية الرقيقة التى يشع الوعى من عينيها..

الناس تشبه بعضها.. ربما التقت روحينا قبل مائة عام فى مكان ما وكانت منسربات فى اجساد ما... قلت لها فى محاولة للتماهى فى قصة الوجود.
ضحكت.. المرأة التى تعرفنى بدأت تحكى حالما عرفت بانى من تلك البلد الموجوعة انطلقت للعالم ولكونها انسانه..

لدىّ صديقة سودانية, انجزنا شهادة الماجستير سويا, صديقتى التى لم تفرق يوما بين بناتها وبنتى الوحيدة
وقفت معى فى ايام ماكنت اظن انها ستمضى. تلك الايام القاسية..
حكت عنها بفرح..
حكت وطالت قامتى, قامة امرأة فى جمال أمى حليمة

ولسبب ما كنت احس بانى اعرفها.. تلك القامة التى تحكى عنها المرأة التى تعرفنى.
حكت لىّ كيف انها سندتها وقدمت لها كل مايمكن ان تقدمه الشقيقة لشقيقتها..
كانت.. تلك المرأة.. تلك التى ملأتنى فجيعة غيابها, تلك التى – مسخت- علىّ الحياة وكانت بداية مواجهتى لانهيارى النفسى, لمواجهة سؤال الموت..
كانت آمال كنه.. كانت تعنى آمال كنه..
كيف اقول لها انها مضت.. مضت للبعيد..
وهل ستصمد دموعى؟ فضحت حزنى, رجفة اصابعى وشفتايا..
العطش الذى ملأنى فى تلك اللحظة.. يارب السموات.. ياحبيبى وحبيب العباد.. يارب
How?
يابت أمى الموت ده مافيهو هاو
صمت.. دمع وآهة!!
هل تعرف من وكيف خرجت من هذه الحالة؟ سمعته يسألنى, وحبره يجرى فى عروق جفاف الزمن!
كان رجلا ميتاً, رجلا على محياه ابتسامه وعلى كل جسده تناثرت الزهور.
قالت لنا انهم بصدد تقديم العزاء لزميلهم الذى فارق ابيه ضفتنا
سألتها ان كان ممكنا ان نرافقهم,
إيزيس كنت ترغب فى العودة الى الفندق لتمارس هوايتها فى السباحة ولكنها رحبت بفكرتى ان نرى الحياة, حياة الناس العادية, حياتهم فى افراحهم واحزانهم, يمكننا قراءة المجتمع بشكل افضل من كل هذه الاجتماعات.. قلت.
وانطلقت العربة, كنت امشى بين الناس, كنت- اطاقش- معهم واحكى واضحك وابكى, كنت امارس فعل الحياة وكنت انت راضيا مرضيا على قلبى.
هل كنت احتاج ان اسافر الى اندونسيا ليترتب ضجيج الكون فى داخلى المشوش؟
يالحكمة السماء حين تضع مصيرى فى وجه راضى , وجه كأنه لنائم, وجه الرجل البالغ من العمر سبعينا عاما..
نزلنا من العربة لنمشى فى زقاق ضيق, كنا قد تمشينا فيها يوما ياحبيبى, على جوانب الطريق وضعت لوحات كبيرة مكتوبا عليها بالورد, بلغة هى لغة للروح تنتمى.. بساطتك, تلك التى – فاضت- فى عيونى والشارع والميت!!
لم انتظر قطعا ان ارى جسداً مسجىاً فى وقار موته, وروحه تهيم حولنا, الحياة والموت ضفتين لكوننا بشر, لاول مرة ووجها لوجه مع الموت, لاول مرة ارى انسانا ميتاً, لم انزل عيونى من وجهه, وجها اقرب الى اللون الرمادى, لون الورود وروائحها غطت على لون الموت... الموت زهرة كبيرة ياحبيبى!!
قلت لها.. تلك التى تعرفنى.. تلك التى على يديها طالت قامتى حين حكت عن اقرب الناس الىّ, آمال كنه! وجه رمادى.. الرماد.. النار تلد الرماد والرماد يلدنى فى ماء عينيك يايسوعى, رأيت الجمر على مناقد عينيه المسدلة, لم ارمش, هكذا, جئت اصلا بارادة ربانية الى هنا لاجدنى وسط مراسم للحزن تختلف..
الا تبكون؟ سألتها وصوت عويل ونواح وانات تزاحمنى..
حى ووب.. حى وووب
استغفرن.. الموت حق..
دمعى على زهرة بنت خالتى... دمعى المكدس فى كراريسى وكتاباتى عن امى حليمة,دمعى المخزون فى سحارات جدى..حرقتى على الصديقات والاصدقاء.. والتفسير.. تفسير الغياب والفجيعة كان يسكن فى وجه رمادى..
He should remain three days and after that we practice our sermonize
لم يكن المسجى مبنيا للمجهول, كان يتوسط الغرفة المستطيلة وكنا, نساء ورجالا نحيطه, هل كان يظن بانى ساكون حضورا واعلق ذكرياتى على كتفيه قبل ان يمضى الى تربته وتنغرس معها حكاياتى وتندفن وتصحو عشبا اندونسيا يعرف طريقه الى السودان... إلى فيينا.. الى دروب مشيتها واعرف جوعها لخطواتى وتعرف عطشى للناس ونحوهم؟
مضى يومان وتبقى يوما واحد وسيحمل على آلة- حدباء!!
كانوا ذات الناس, فقط يمارسون حزنهم بشكل مختلف
ذات الكراسى البلاستيكية
ذات- الصيوان, لم يتم تأجيره من – كزام- انه اقرب الى صيوانات الحلة وصناديق العدة التى تقوم بها النساء ضيق ذات اليد, ويعلنّ عن عزمهن لضرورة التضامن.
ذات الوجوه التى تعرف.. ذات الملامح وذات المواسير!!
هل تؤمن بتصاريف القدر؟ كرجل مريب تلتقيه امرأة انزلت عن كتفيها جبل واحد من صخور حملتها سنينا عددا, سنينا بعدد سنوات اهل الكهف.
ولم تفارقنى صورة الجثة التى رأيتها... جثة لرجل مات... رجل حى..فتحّ فىّ ورد الحياة... ياورد الحياة سلام.. ياشجرة أنشيه فتحى عينيك على قلب حبيبى وضخيه بعطرى و عطر جبال الالب وفلوات قلبى.
النار التى اكلت إينجبورج باخمان , الشاعرة النمساوية فى ليلة من ليالى السبعينات.. النار التى حررتها.. هى التى تشوح فول قلبى المدمس على كتابة لها..
ثم تلوتها بالالمانية فى سرى واعظم اسرارى انت.. يامخبولاً بالناس

Ingeborg Bachmann: Nach grauen Tagen

Eine einzige Stunde frei sein!
Frei, fern!
Wie Nachtlieder in den Sphären.
Und hoch fliegen über den Tagen
möchte ich
und das Vergessen suchen---
über das dunkle Wasser gehen
nach weißen Rosen,
meiner Seele Flügel geben
und, oh Gott, nichts wissen mehr
von der Bitterkeit langer Nächte,
in denen die Augen groß werden
vor namenloser Not.
Tränen liegen auf meinen Wangen
aus den Nächten des Irrsinns,
des Wahnes schöner Hoffnung,
dem Wunsch, Ketten zu brechen
und Licht zu trinken---
Eine einzige Stunde Licht schauen!
Eine einzige Stunde frei sein!

ترجمتها ذات ايام رمادية.. كانت من لون الميت.. الحى..
بعد ايام رمادية

ساعة واحدة حرة
حرة فى مداى
كاغنيات الليل فى المسارات
وعاليا,,
عاليا احلق
وابحث عن النسيان
عبر المياه الداكنة
نحو الروز الأبيض
تهب روحى أجنحة

والرب لا يعرف عن مرارة الليالى
حين تتسع العيون على بؤس مجهول
ودمع على خدى

من ليالي الجنون،
من الأمل والوهم الجميل
ارغب ان أ كسر السلاسل
واحتسى الضوء
ساعة واحدة لا راه
ساعة واحدة لاكون حرة


كانت الحياة ناقوسا يدق فى عالم الاموات والموات, كان بوذا وكانت- بعض من كوماسترا-تنشد لحكاوى الجسد.. كان.. كان ياحبيببى حين اصريت ان اخرج للحياة العادية... للبيوت العادية.. ان ارى الصغار ينظرون لى بدهشة, ان تلمس البائعة شعرى وتسألنى عن الودعات فيه, بكيت وخالتى آمنه تضفر فى دموعى, بكيت وانا بشوفها جاية, شايله ايمانها وقناعاتها, شفتها جات شايله فى يدها غصن ليمون, كنت شايلاها بيها حبوب, اسمع صوتها نديا على وجه الندى, بنيات عشة اختى ماتتورن نفسى الله يرضى عليكن, انتن ماختوكن فى بطنى فى الاول, عشة اختى.. صوتها... يالصوتها لما سرى.. خالتى آمنة ورائحة بلحتها تملأ المكان ويلد النخيل الاحمر فى شمال سومطرة, يثمر بلحا فى شجرتك.. شجرة عمرك.. ياحبيبى أنا!!

رميت الحبوب وتيقنت ان حبوبى الناس, الناس الذين بيشهون حبيبى كثيرا او يزيد... انا اقرب الآن له... لحبيبى... فى السماء الذى ساكتب له الآن...... كتبت وكان معى.. كان من يكتب وكانت روحى تتعرى وتتعرى تتعرى والشارع صار قبلة تسع كل الكون!!



ميدان/ شمال سومطرة ذات ليل ابريلى 2011
على مدى اسبوع كنت اكتب عن الناس فى اندونسيا... كانت زميلتى تنام وتصحينى الكتابة لانام بعدها دون قلق... ثمرتها كتابا ينتظر الطبع...
--------------------
حقوق الصور يعرف حفظ حقوقها قوقل



imported_Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-12-2012, 09:33 PM   #[2]
imported_طارق صديق كانديك
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_طارق صديق كانديك
 
افتراضي

حين تكتبين، تمزجين بشكل آسر بين السودانوي وما تتناولين، ثم يكون انتقالك بين الفكرة والأخرى قفزة كقفزات الفراش لا نكاد نحسها.

شكراً يادكتورة

تحياتي



التوقيع: الشمس زهرتنا التي انسكبت على جسد الجنوب
وأنت زهرتنا التي انسكبت على أرواحنا
فادفع شراعك صوبنا
كي لا تضيع .. !
وافرد جناحك في قوافلنا
اذا اشتد الصقيع
واحذر بكاء الراكعين الساجدين لديك
إن الله في فرح الجموع



الفيتوري .. !!
imported_طارق صديق كانديك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-12-2012, 09:44 PM   #[3]
imported_مبر محمود
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

ما أفدح أن يكون كل الذين يطرقون أبواب ذاكرتنا لا يطرقون أبواب منازلنا!
يا إشراقة، والبعض أكثف حضوراً في الغياب منه في الحضور .. وشئ لله يا غياب.



imported_مبر محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2012, 06:04 PM   #[4]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبر محمود مشاهدة المشاركة


يا إشراقة، والبعض أكثف حضوراً في الغياب منه في الحضور.
وأجمل

كالعادة يا إشراقة، صوت الروح يخرج منك، ليصل لأبعد نبض بأقرب السُبُل



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-12-2012, 04:37 PM   #[5]
imported_اثينا
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

اشراقه الحبيبة اراحتني هذه الكتابة وانتي خير من تعلمين وجعتي شكرا لهذه العلاقة التي اوجدتيها في هذا البوست بين الموت والحياة وكم كانت ودوده وتغلغلت في روحي عميقا



imported_اثينا غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:55 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.