اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت ميلاد
سلامات يا أبو جعفر
عجبنى تعبير (اللا منتمى) فى وصف شخصية مصطفى سعيد .. ما عارف ماذا توارد فى ذهنك فى هذه الكناية .. شخصية اللا منتمى تم التعرض لها فى روايات كثيرة .. الكاتب الإنجليزى (Colin Wilson) صاحب كتاب (اللامنتمى) وأغلب رواياته كانت فى هذا المحور .. ومن أشهر الروايات التى تطرقت لهذا الجنس من البشر رواية (زوربا اليونانى) التى (أعتقد) تأثر بها الطيب صالح وكثير من ملامح مضطفى سعيد من زوربا.
شخصية اللامنتمى تجرد الأنسان من كل الضوابط التى تحد من سليقة آدميته فكلنا نحمل صفات مصطفى سعيد ولكنها مكبوتة بضوابط الإنتماء .. لذا وجدت شخصيته ذلك الإفتنان فى تقبل البشرية له
|
مرحبا رأفت
وشاكر على المداخلة القيمة وفعلاً قدم لنا الطيب صالح نموذجاً للا منتمي ولكن عراه من البداية وبلا سبب لعدم انتماءه - في مخالفة واضحة لشخصيات كولن ولسن الحقيقية ومن أشهرها شخصية لورنس العرب الذي ضربت الحكومة البريطانية بوعوده للعرب عرض الحائط فدخل في حالة اللا منتمي وأنتهى به الأمر موترجي نفر - فهو (الطيب صالح) يصف مصطفى سعيد على لسانه بقوله:
".. إلا أنني منذ صغري ، كنت أحس بانني .... أنني مختلف. أقصد إنني لست كبقية الأطفال في سني، لا أتأثر بشيء لا أبكي إذا ضربت، لا أفرح إذا أثني عليّ المدرس في الفصل، لا أتألم لما يتألم له الباقون. كنت مثل شيء مكور من المطاط، تلقيه في الماء فلا يبتل، ترميه على الأرض فيقفز.
أما عن الانتماء وتقديم ما يصلح الناس فهو هاجس الفلاسفة الحقيقيين والهدف الأول للدين ... وتحدث عنه القرآن الكريم مباشرة وإشارة في آيات كثيرة .. وقال بمكث ما ينفع الناس كشجرة طيبة .... وغيره ذبد يذهب جفاء .. ولعل هذا هو سبب نبوءة الطيب صالح بانتحار النميري غرقاً كمصطفى سعيد ..
عموماً اللا منتمي يحركه الحيوان داخلنا حين تقل لدينا سيطرة نفخة الروح ... وبالتالي نجد أن ساحة اللا منتمي بكل دراجاتها وتفرعاتها هي ساحة افتتان تمردي إن صحت العبارة .. ومن ذلك قول محمد المهدي المجذوب:
ليتني في الزنوج ولي رباب تميد بها خطاي وتستقيم
وفي حقوي من خرز حزام وفي صدغي من ودع نظيم
أجترع المريسة في الحواني وأهذر لا ألام ولا ألوم
وأصرع في الطريق وفي عيوني ضباب السكر والطرب الغشوم
طليق لا تقيدني قريش بأحساب الكرام ولا تميم