منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > مسابقة القصة القصيرة 2009

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-09-2009, 08:56 PM   #[46]
محمد الطيب يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد الطيب يوسف
 
افتراضي

هل من مزيد



التوقيع: وما لدي سوي الذي تدريه انت..
ولا سواك
ذنبي وعفوك..
بعض فضلك سوف يكفي..
كي ترجح كفتي ميزان عدلك


عبد الله جعفر
محمد الطيب يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 10:41 AM   #[47]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الطيب يوسف مشاهدة المشاركة
هل من مزيد
عذراً على التأخير
نواصل :



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 10:46 AM   #[48]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

10/
النص : ماريا الخضرجيه
الكاتب : الجيلي أحمد
..

اقتباس:
يومين فى الاسبوع تمر ماريا الخضرجيه ناحيتنا بمقطورتها المحملة بالفاكهة والخضار الطازج..
ماريا تبدأ رحلة يومها من قمة الجبل وتطوف بمقطورتها الشوارع المتعرجة منحدرة للأسفل ,
فتصلنا بفاكهة وخضار أقل جودة,,
لهذا عمدت إلى التعرف عليها وتوصيتها بحفظ بعض الخضار الطازج جانبآ لأجلى...
ماريا طويلة القامة بشكل مذهل على عكس أهل المنطقة
متوسطى القامه أو قصارها فى الغالب والقريبى الملامح من العرب...
ماريا شعرها أسود حالك ,تتركه على كتفها وحول وجهها دون إعتناء فتبدوا غجرية لاتزعجها الريح..
هى دون شك إمرأة شاهقة الجمال باذخته, يطل من أعينها حزن مظللآ لجوف أعين
واسعة,ذات نظرة عميقة تعرف أين تنظر وماذا تود,,شفاهها ذات لون برونزى
..نادرآ ماتبتسم..قليلة الحديث ,وإذا فعلت يخرج منها صوت متهدج إنثوى تشوبه بحة من كثرة التدخين ..
كثيرة الكح..تفوح منها رائحة خمر كلما تحدثت إليها..
نساء القرية لايحببنها فجمالها جعل الكثير من رجال ذلك المجتمع التقليدى يهتمون بشراء الخضر والفاكهة بل وتقضية وقت طويل فى تنقيتها وتناول الأحاديث مع ماريا , لاحقآ وبعد أن توطدت علاقتى بها حكت لى مضايقتهم لها .....
,,,,
البداية كانت فى أمسية دافئة,درجات الحرارة جاوزت 35 -
النجوم إعتنت بتزيين السماء والشاطئ هادئ إلا من أصوات
السياح والعشاق المتناثرين على الرمال , بعضهم أوقد نارآ
وأكتفى البعض بضوء النجوم...
رائحة البحر طازجة وجديدة كأن الموج لتوه يخلق..الرمال
على إمتداد الشاطئ متحدة اللون والهيئة..وريح خفيفة ساخنة
تهب من ناحية البحر , يسمونها (الشروك) ,يقولون أنها تأتى
من أفريقيا والمدارات الساخنة..قوية بحيث تعبر طريقها خلال
المتوسط لتصل هادئة إلى شوطئهم مشحوذة بكامل دفئها....
تعرق مسام الأرض وأشجارها , وأيضآ أجساد البشر وحتى الموج
يعرق والأحجار التى تسفلت الشارع منتظمة بألوان بنية غامضة
وبيضاء ,,المرمر الذى تشتهر بإنتاجة صقلية يعكس أضواء
مصابيح الطرقات..مقاعد حجرية من المرمر
تعكس أضواء منازل فخمة قامت على أطراف الشاطئ....
الكون يعرق بهدوء وأنا ومن حولى نستجير بالماء..الساعة
تقارب الحادية عشر ليلآ..
سبحت نحو منطقة الصخور وأنا أقترب لمحت خيال شخص يجلس
على أطراف صخرة,,أقتربت أكثر فتبينت الشعر الغجرى والقامة
الطويلة,,,جالسة بلباس البحر وعلى كتفها منشفة,,فخمنت أنها
خرجت من الماء قبل قليل..بجانبها وضعت زجاجة شراب أتت على
نصفها..سبحت حتى وصلت قبالتها تمامآ ,,كانت تجلس فى منطقة
المياة تحتها غريقة وضاجة تركت جسدى يطفو على الماء حينآ
بادرتنى قائلة,,
- ماذا تفعل هنا..??
إعتمدت بيدى على أطراف الصخور وصعدت حتى بلغت ناحيتها..
قلت لها,
- ماريا ماذا تفعلين وحيدة هنا ..??

قالت ضاحكة,
- هل من عادتك أن تجيب على السؤال بسؤال..??
,,,,,,,,

ماريا الصامته كانت تنظر نحو جبل (Erice) بشرود,,
تحرك قدميها داخل الماء بتراتب,ودخان سيجارتها يرحل
نحو الموج ويتلاشى..حزنها واضح فى صفاء الليل وشرودها
متحد مع صفو المكان كتؤام..تركتها لصمتها وأستلقيت على
الصرة ألتقط أنفاسى..
سألتها بعد حين,,
- لماذا أنت حزينة هكذا ..??

أرجلها بنفس الرتابة كانت تتحرك فى الماء ..لم تعرنى جوابآ..
أحسست بفداحة سؤالى..سؤال كهذا لايلقى هكذا وفى هذا الوقت..
قررت العودة للشاطئ,,أعتمدت على الصخور مجددآ ونزلت إلى الماء..
ضربت الماء بيدى مبتعدآ عنها..
صوتها جآنى فية بعض رجاء..
- إبق قليلآ...
توقفت عن السباحة وأنا أفكر..
هذه إمرأة تعيسة..ستعكر صفو هذا المساء الحالم......
ولكن عذوبة صمتها وغرابة حزنها يشفعان لعودة وإصغاء..
أعرف أن قصة ما تكمن خلف هذا الصمت الحزين..
جلست حينآ لاأدرى ماأفعل أو أقول..تركتها حينآ ترتب
ذاكرة مرهقه..نظرت نحوها فبدت غاضبة..صفحة وجهها تبدو
واجمة كأنها تصد البحر عن شواطئه..مدت لى ماتبقى من كأسها,
دون أن تنظر نحوى..
بعمق تنظر للماء كأنما تسرب خاطرة أخرى تعبة للموج..
عكفت على صمتها.. وظللت أنا مستلقيآ على الصخرة يفصلنى
عنها نصف متر..أنفاسها تعلو وتهبط,,فجأة أخذت تهتز بقوة
وكأن صاعقة نزلت عليها..أخذت تبكى بحرقة.. بعد حين إستلقت
على الصخرة وهمدت تمامآ حتى ظننت أن الروح فارقتها..
أعدت أنا صلتى بالنجوم وظلت هى على حالتها قرابة نصف الساعة
..فكرت فى معنى الخلق والتكوين وكم هو الوقت الذى تستغرقه إدارة
ساعة الكون وتفاصيله..ترى أيهما أهم ,المسافة التى تحصر النجم فى
مسارة أم حزن إمرأة تعيسة..

هبت نسمة دافئة أخرى فكرت معها بنزع جلدى والعودة للماء..
ماريا كانت تصب لنفسها كأسآ آخر..
صوتها كان هادئآ وكأن بكاؤها بعثها حية مرة أخرى,,
,,,
,,,
,,,
المساء يرف بثوبه من جديد,بهدوء وروية يطوى أطراف الضوء
ويخيط لها لون متسارع التغير... أحمرآ ثم قانى بلون الدم
وربما طعمه..نصل حاد كان ينسل من وسط السحب المتحدة ناحية الجبل
وعندالبحر بقرب أماكن صناعة الموج ,,يشق
النصل أسفل السماء ويرتفع بتمهل غير عابى ببكاء الضوء, ,اللون القانى
يشبع مسام البحر ,هناك حيث يخلق الموج..
من أمام منزل ماريا بدأ لى الغروب شاحبآ كذكرى عديمة المعنى وتافهه..
وهى من المرات القلائل التى أحس فيها بأننى غير مجدى ...
هو ليس منزلآ كما تحمل المعنى بل (كرفانآ) قائم أسفل الجبل وليس بعيد
عن الشاطئ يحيط به سور خشبى متهالك ومتآكل بفعل الرطوبة وعدم الإعتناء
..ليس حوله منازل أو أحياء ..قائم بذاته فى تحدى مثير لمنازل الشاطئ المرمرية الفخمة..
أسبوعان لم تمر ماريا ولم يسمع أحد شيئآ عنها..فجاءة أختفت كما ظهرت..

دعتنى ذات مساء إلى كرفانها ,كانت منسابة وبسيطة ,نفس البحة والصوت المتهدج الحزين فقط كانت تضحك أحيانآ,المكان أكثر نظافة من قبل وهى
أيضآ,أعتنت بالطاولة ,وبشعرها..
بعد كأسها الرابعه أرتنى البومآ حوى صورآ لها وأطفالها, لاحظت أن أغلب الصور التى تجمعها مع أطفالها غير مكتملة ,وكأنما قرأت مايدور برأسى,
- منذ تلك الحادثة قمت بقص جميع صورة..
صوت مغنى الروك (فاسكو روسى) كان ينطلق حزينآ..
أغلقت الألبوم دون أن أكمل بقية الصور ومضت هى تنفث مجددآ من دخان سيجارها..
فجأة قالت,
- لماذا لاتودنى كما الآخرين,,
تحب ماريا الكونياك,تشربه بتلذذ مدهش ,تسرب السائل المحرق خلال أسنانها
ببطء وتخلطه بلعابها وتقفل أعينها وتبقى الخليط حينآ ثم تحركه فى فمها
كمن يلوك طعامآ وبشكل لايخلو من إنوثة ,كانت الزجاجة تمضى نحو نصفها,
لم أجبها,ولم يبدو أنها تتعجل إجابتى,
كل مافى ماريا ينضح بالأنوثة حتى حزنها ,هى تعرف أنها إمرأة لاتقاوم,
- أنت مثاليآ أكثر ممايجب,
أكملت وهى تمر أمامى بطريقة متقنة,
- ليس عيب أن تنالنى,..
بقية حديثها لم يكن واضحآ فقد عجنته بلغه المانيه ..
لاأظن بأن ماريا كانت تودنى حينها,ربما كانت تحاول هزيمة أشياء أخرى..
لست أنا من يأكل الفاكهة لأنها فاكهة..
- أوهامك الشيوعية لن تورثك سوى الجنون...

أدرى ياماريا أننى فى مكان ما متسربل بالبرجوزاية, كآخرين ولكنى
أدرك أيضآ أن الحقيقة لم توجد بعد وأن الوهم طريق مختصر لتقبل الحياة كما نحتها فلاسفة وأدباء إعتنى بهم دود الأرض دون تمايز,
أدرك ياماريا أن المرأة التى تحب العالم نادرة كما الرجل ,وأدرى أنك لست جنتى المشتاه حين يرحل الجسد فى غربته عن الجسد .. ربما صفاؤك هو السبب الأوحد لوجودى هنا..
لاتحب ماريا هذا الحديث ,,تتقبله على مضض ..
..تغير ملابسها لعدة مرات فى مساء واحد ,تغير تسريحتها وشكل الطاولة..
,,,

خرجت من منزل ماريا والسماء يعمها السواد ,,تلتحفه بصمت
ناحب ,ربما الأرض نادمة على فعلها الأخرق اليومى..تستدير وتستدير
,رغبتها ماضية..
فى نفس المساء الذى بكت فيه بحرقة ,كنت على قافية أخرى أتودد
لروحى كى تغفر,أنظر إلى السماء ولاأرى سوى ضوء عادى ,خامد,جسد كونى
آخر يسقط يقرظ الشعر لأجله وتؤجل بقية الأشياء من أجل أمنية حالمة,

ومارية بجوارى ليلتها, كانت تحاكى الأرض , ملتفة على جمال خفى وفى بقية
الكون تسكن سرها...
بعد بكاؤها بعثت حية ..السر الذى تطوية الضلوع لاينفلت إلا من عقل تغيب
,,من قلب لصيق بنبض الأله,حينما تصبح الحياة نجوم وماء وقمر ,,
إرتدت الثوب الأبيض مبكرآ ,حبها للكنيسة جعل الأمر أسهل
,فغاية حياتها كانت زوج وأطفال ,رداء تخيطه لهم ,تطهو أيضآ راضية ,هى أرض متفننة فى فعل التكرار ,اليوم يشابه الغد ,,

قالت..وقالت..
ولم أنطق أنا بحرف,

بعد أسبوعين من غيابها وجدت الكرفان حافيآ وزهوره ميته,بحثت عن المفتاح
فوجدته فى مكانه,متسخآ كعادته وصدئآ ,أن لم تتحايل عليه إستحال لجزيئن فى ثقب الباب..
رائحتها عالقة بالمكان ,رائحة ماريا لاتقاوم (هكذا كنت أتبسم وانا أنظر المكان الخالى),
حين فتحت الباب كان الكرفان مهجورآ ,بائسآ...لاشئ على الجدران ,لاطاولة
حتى الأزهار التى تحبها وتلهى بها نفسها حين يشتد غضبى ,قد أختفت ,,
بحثت عنها دون فائده ..

لم تترك ماريا أثر فى هذا المكان..

كنت فى طريقى للخارج حين لمحت مظروفآ ملصقآ على الباب من الداخل,
أغلقت الباب ووضعت المفتاح الصدئى فى مكانه...
سرت على أرجلى حتى بلغت المكان الذى التقيتها فيه ذات مساء..
جلست على نفس الصخرة ,,
أشياء تأتى وتذهب فى مران عجيب للذاكرة,
-ليس من حقك أن تخاطبنى هكذا..
أرجل حافية على الرمل وإبتسامة تحتفى بالمساء ,,
لم أدرى هل كنت غافيآ أم لا,
لكنى بوضوح أتذكر عربة تمر من خلفى وصوت أعرفة
-مساء الخير,
-هل من عادتك أن تجيب على السؤال بآخر..??
الصوت أعرفه ولكن من الذاكرة لايخرج سوى دخان..دخان
-هربت منه نحو الشرفة ,يده كانت مطبقة على حلقى ,دفعته
بكل قوتى,وحين إلتقط أنفاسى كان يرقد فى الأسفل..
كنت مشدوهآ ربما ..مندهشآ.. ,بقية كأسها الذى مدته
نحوى تحجر ,فلا يدى تمتد نحوها ولاهى قادرة على شربه..
- أين فى الأسفل..!?
غيرت ثوبها للمرة الثانية..أعينها الواسعه خالية من الحياة,
- كان كجرم طائش هوى من السماء لايهاود فى مستقره..
لم تكن تأبه بسؤالى..
-أين فى الأسفل...!!?

قالت وقالت
- كان يضربنى

-أين فى الأسفل...???



وقالت
- قبل تعرفى عليك كنت أعيش فى سلام..
وقالت
- تبآ لك إنى أكرهك...........


يهوى النجم من على متفاخرآ بإنفلاته ,يتأبط صخره والأتربه ..
يحترق
ويحترق
وتصوغ له معادلة الكون ذنبآ لاهبآ,يتناثر على مرأى من شواهد الكون ,
ليس خجلآ أو نادمآ ,
المظروف الذى أخذته من الباب لايذال فى جيبى ,
أتخوف من فتحه ,ذاك سبب كافى (لهرجلة) الذاكرة,,كم أكره هذه المظاريف
غير الأنيقة..عليها إسمك فى المنتصف ,توضع حيث حتمآ ستراها,مغلقه بعناية وكأن كاتبها تخير أجود أوقات صفاؤه لسجنك داخلها,,


Caro Gily

.............................
.................................................. ...
....................................
........................................
.................................................. .
.................................................
..................................................
.................................................. .....

,
.................................................
....................................
.................................................. .
.................................................. ..


ليتنى لم التقيك

ماريا
تقييم معتصم:
الموضوع : 8
اللغة : 8
التقنيات :24

تقييم أسامة الكاشف

اقتباس:
الديسابورا القهرية خلقت واقعاً مختلفاً للحياة وبالتلي للقص والحكي
وهذه التجربة تدخل ضمن تجارب المهجر القادمة بقوة للنص السوداني. حفل النص بالصور المبهجة واللغة الجذابة. تماسك بنية النص لم يكن على مستوى الصور وبدأ في بعض الأحيان أن الكاتب فرض قسراً بعض التفاصيل لإضفاء مناخ خاص لم يخدم الحكاية كثيراً. هنالك بعض الهنات اللغوية التي قد تعزى للطباعة مثلاً
" من أعينها حزن مظللاً لجوف أعين: من عينيها حزناً..
وصف الشفاه باللون النحاسي..
حالات المونتاج ما بين الفلاش باك والآني تحتاج بعض التكثيف والمعالجة.
الموضوع : 7
اللغة :6
التقنيات : 21



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 10:50 AM   #[49]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

11/
النص : نوال
الكاتب : عادل حسن

اقتباس:
هي الثانية من بعد شقيق يكبرها...
تليها شقيقات خمس...
ثم شقيقها الأصغر جعفر الذي خرج الى الدنيا بضمور في المخ ...ليعتاد الناس تسميته ب(الدريويش)...
نشأت الأسرة على كفاف من عيش بقرية وادعة في شمالنا الحبيب...
مصيرها كان كمصير العديد من بنات جيلها اللائي تركن الدراسة في مراحلها المختلفة...
فهي أذ تتساوى معهن في سمت المسغبة التي ترخي بسدولها على اسرهن ...الاّ أنها تزيد عليهن بملازمة أمها للفراش جرّاء مرض عضال...
ثم سفر شقيقها الأكبر الى ليبيا ...وانقطاع أخباره!
طالبتها أدراة المدرسة الثانوية ب(دفع) مصاريف الجلوس لأمتحانات الشهادة الثانوية فلم تستطع الى ذلك سبيلا...
أذ أخاها الأكبر لم يدع لهم شيئا ليباع ...
فهو قد باع كل شئ ليهيئ نفسه للسفر!...
ثم ان الذي بقي بيد والدها من مال لا يكاد يكفي تكلفة الدواء الذي يبتاعونه كل شهر لأمها...
في يومها ذاك...
رأى (الدريويش) عينيها محمرتين من أثر الدموع فقال لها:
-ماتبكي يانوال ...(الله في) ...
وبقي يهزج بها (الله فيه ...الله فيه...الله فيه)
فما كان منها ألاّ أن ضمته الى صدرها وقبلته على جبينه...
لقد منّت نفسها بأن تصبح معلمة لتنير عقول النشئ...ثم تستعين بما تناله من مال في رفعة شأن أسرتها...
لكنها رددت مع الدريويش ...(الله في).
وكم اراحها ترديدها لأهزوجة الدريويش...
فهي قد أعتادت بأن ترى وتجد منه الكثير المثير ...والذي لا يجده فيه أحد غيرها سوى الأم المريضة...
قالت لها أمها مرة:
-جعفر دة ما تستهونوا بيهو يانوال...
(جعفر دة فيهو سر كبيييير)!
...
وتفرغت نوال لأشغال المنزل...
لم تكلّ أو تملّ وهي تضئ كشمعة لتنير للآخرين حياتهم...
ممارضة والدتها المصابة بالسرطان...
أحتياجات والدها السبعيني...
حراك حياة شقيقاتها الخمس...
يضاف الى ذلك الأهتمام بحياة (الدريويش) والحرص على البحث عنه كل مساء لضمان مبيته في المنزل...
ولم تلبث شقيقاتها الخمس أن تزوجن خلال عام واحد!...
ولم ينصرم العام الاّ وافضى والدها الى ربه...
فجهدت (نوال) أيما جهد وهي توزع نفسها بين شقيقاتها اللاّئي أعتدن أنجاب التوائم ...
وأمها المريضة ...
وأخيها (الدريويش) الذي ماكان له غيرها ليهتم بأكله وملبسه ومتابعة حراكه ...
وأعتادت عمل الكثير لتدر دخلا تعيل منه نفسها وأمها وأخيها الدريويش...
نسج (الطواقي والمناديل)...
عمل (الطعمية والزلابية) وبيعها لطلبة المدارس...
متابعة أجير أتوا به للعناية بالارض الصغيرة التي تركها لهم الوالد...
وامتدت هباتها وعطاياها الى شقيقاتها الخمس من (خبيز وتمور ثم احتياجات رمضان في كل عام) حتى لا تشعرهن بمنقصة دون الأخريات...
وبرغم كل هذا الجهد والحراك فان الأبتسامة لم تكن تغادر شفتيها البتة...
أعتادت نوال بأن تهجع من ليلها النذر اليسير أذ قلبها دوما منشغل بأمها المريضة...
قال لها (الدريوش) مرة:
(أنتي يانوال وكت أصلك نومك قليل ...ليه ما بتقيمي الليل زي شيخنا وراق)؟!
ضمته الى صدرها وقبلته على جبينه وقالت ...صدقت...
وبدأت تقيم الليل ...
وشرعت تقرأ صفحة من كتاب الله خلال كل ليلة...
ثم تدعو الله ماشاء لها من دعاء وهي تبلل حجرها بدموع الرجاء...
وظل الدريويش ينظر اليها من طرف خفي من تحت غطائه وهو يشارك أمه الفراش...
وخلال سنوات ثلاث ...أذا بها تكمل حفظ كتاب الله !
وجاء رمضان...
فتفيأت ظلال العشر الأواخر منه...
وفي ليلة من الليالي وهي تتلو ...أذا بها ترى كل شئ قد خر ساجدا لله...
والملائكة تحوِّم داخل غرفتهم وهي تنشد طلع البدر علينا...
ويهتف بها هاتف...
(يانوال هذه ليلة القدر فادعي الله بماشئت)...
ويشتد وجيب قلبها ...
وتتعالى منها الأنفاس وكأنها تهرول المسافات الطوال...
ويتلعثم منها اللسان...
فترفع كفيها لتدعو الله...
ولكن يقع بصرها على فراش (الدريويش) لتجده خاليا...
فتقفز وجِلَة الى خارج الغرفة...
فاذا به قد ارتفع عن الارض على مستوى بصر الرائي وقد اعتمر له جناحين من ريش ...
ياللنور الباهر الذي يشع من وجهه!
وياللأبتسامة الوضيئة التي ترتسم على شفتيه!
قال لها (جعفر) من علٍ وهو يرفرف بجناحيه:
-يانوال ...
أنا ذاهب الى ربي لأجاور الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في أعالي الجنان ...
وقد سبقتني أمي قبل قليل ...فلا تحزني ياأختاه...
فصاحت به:
-وماذا عني أنا ؟!...
قال لها وقد تهلل وجهه أكثر:
-لا تحزني يانوال...
أدعي الله ياشقيقتي وقولي (اللهم آتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني عذاب النار)...
فأجابته وهي تبكي:
-لكني سأصبح وحيدة...
-لا لن تصبحي وحيدة ...
ستتزوجين باذن الله ...
وستنجيبين البنين والبنات ...
ولكن عديني بأن لا تنسين تسمية ابنك البكر باسمي ...ثم علا واختفى...
عادت مهرولة الى الغرفة فاذا بوالدتها قد فارقت الحياة...
فثقل خطوها ...
وجلست على الأرض ترتعش من هول الموقف...
تذكرت الدعاء الذي أوصاها به (الدريويش) فدعت به مرارا...
...
فتحت نوال عينيها فوجدت نفسها طريحة الفراش وحولها بعض الجارات...
-أنا وين!
أجابوها بأنها في المستشفى ...
وان الله قد كتب لها عمرا جديدا...
اذ بقيت في غيبوبة لأيام ثلاث ...وقد ووريت أمها الثرى.
سمعتهم يتهامسون بأن (الدريويش) قد أختفى ولا يجدون له أثرا فلم تعر ذلك اهتماما...
فهي تعلم مكانه (يقينا)!
واجتمع شملها بشقيقاتها الخمس ...اللائي جئن لتلقي العزاء ومواساة شقيقتهن الكبرى في وفاة أمهن...
وأهلّ عيد الفطر عليهم أجمعين...
وقبيل سفر شقيقاتها تقدم لها قريب لهم يعيش في (بورسودان) ...توفيت زوجه قبل عام...
قال (فيصل) الذي قُدِّر له بأن يكون زوجا لنوال...
(منذ أول ليلة أفضيت فيها اليها ...بارك لي الله في كل شئ!!!...
لقد كان لي (كشك) صغير فقط...فاصبح لي من المحال ثلاثا!...
وما شرعت في صفقة الاّ وبارك لي الله فيها أضعافا!!...
...
أضحت نوال زوجا لأغنى تجار بورسودان...
وأنجبت العديد من الابناء والبنات ...
ولم تنس بأن تسمي أولهم بأسم جعفر...
ومافتئت يدها ندية بالعطايا الى شقيقاتها ...بل الى أهل القرية قاطبة
تقييم معتصم
الموضوع : 6
اللغة :8
التقنيات : 18

تقييم أسامة الكاشف :

اقتباس:
النص ثيمة مكررة لحالة الزين وغيره من صالحي القرى الشمالية الذين تعزى لهم الخوارق
لا تخفى دلالة تسمية الدرويش بجعفر "الطيار ابن عم رسول الله"
الحكاية اشبه بالحجى الشفهي ولم يحمل النص دلالات مغايرة بخلاف السائد
الموضوع : 3
اللغة : 4
التقنيات :10



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 10:56 AM   #[50]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[size=5]12/
النص : النمل يغزو المدينة
الكاتب : محمد الطيب يوسف


اقتباس:
بدأ الأمر برمته يوم الأمس صباحاً عندما انتبهت إلي صفوف النمل وهي تعبر بمحاذاة الصنبور الذي كان يهرب نقاط الماء بانتظام ثم تابعتها وهي تمر بجوار حوض صباح الخير بأزهاره الحمراء الصغيرة وتستمر في نفس خط سيرها مروراً بأزهار دوار الشمس حتي أنني استطعت رؤيتها وهي تتجاوز شجرة دقن الباشا وصولاَ إلي السيسبانة فقررت أن أهتم بإبادتها بعد الانتهاء من الطبخ ونظافة البيت الداخلية .

دهشت عندما وجدتها قد تسللت إلي داخل المطبخ بنفس صفوفها الطويلة التي لا تدرك من أين تبدأ وانتشرت خلف الدولاب و حول حوض الغسيل ولم تنج منها حتى الثلاجة وهي تغزو بياضها الناصع فبدت كالنمش علي الوجه فقررت أن أبدأ بالإبادة فوراً وألا أرجئ الأمر لحين الانتهاء من الطبخ , فتحت دولاب النظافة بحثاً عن مبيد مناسب ولكني لم أجد شيئاَ يرضيني فنويت أن اشتري واحداَ حين خروجي للتبضع بعد الظهر ثم انهمكت في العمل متجاهلة انتشارها البطيء في كل مكان غير أني تفاجأت عندما وجدت أرتال منها خلف كراسي الجلوس وما أثار فزعي هو وجود ثقوب صغيرة في القماش الذي يغطي خلفية المقاعد وكنت متأكدة من أنها لم تكن موجودة صباح الأمس

خرجت مسرعة إلي السوق القريبة وعندما وصلت إلي هناك لمحت جارتي أم أحمد تسد المدخل بمؤخرتها الضخمة فدخلت في حرص حتى لا أحتك بها , حييتها بصوت خافت ودون أن أنظر اتجاهها فقد كنت أخشي ثرثرتها المملة والتفت إلي عم سعيد وأنا أساله عن مبيد جيد للنمل , بدا الأسف علي وجهه وهو يعتذر بأن كل الكميات التي كانت عنده قد نفذت ,ولم يتبق إلا الذي انتهت صلاحيته إن كنت راغبة فيه وهنا وجدت أم أحمد فرصتها وهي تدنو مني قائلة :

- إن النمل يجتاح المدينة

كنت قد اعتدت علي تضخيمها للأمور فاعتبرت هذه واحدة منها ثم غادرت المحل وأنا أودعها في عجلة ولكن عندما وصلت للبيت أدركت أنها لم تكن تبالغ كثيراً وأنا أبصر جيوش النمل تغزو البيت من كل الاتجاهات , أصابني الهلع عندما ولجت للداخل فقد تحول لون الجدار إلي الأسود القاتم , الطاولة ذات اللون البني المحروق بدت وكأني قد فرشت عليها مفرشاً أسود , طفح النمل من ماء المزهرية التي وضعت علي الطاولة ولكن ذلك لم يثن البقية وهي تحاول الوصول إلي الحافة في عناد غريب ¸ركضت إلي المطبخ في فزع كانت جحافل النمل قد اجتاحت مطبخي , شفاط الهواء كان معطلاً والمئات من النمل قد ملأ لفراغات التي فيه , جوال السكر مرمياً في الوسط والنمل يتدفق منه كالسيل , من دون وعي مني أمسكت بخرطوم المياه وبدأت حربي ضد النمل وعندما انتهيت كان بيتي قد تحول إلي بحيرة صغيرة ذات سطح أسود لامع وقد طفت فوقه العشرات من الأشياء , كرة البنق البيضاء الصغيرة كانت تتقافز علي السطح وكأنها قد جنت ,أوراق من صحيفة قديمة , فستان بنتي الأبيض بوروده الحمراء الفاقعة بدا وكأنه يطير علي سطح الماء وهو منتفخ كبالون ضخم , بيت النظارة التي يستخدمها زوجي كان يطفو وهو مفتوح وكأنه يقهقه , أفلتت مني ضحكة صغيرة وأنا أشاهد الفوضى التي صنعتها .
جلست علي الكرسي المبتل وأشعلت المرئي أمامي , تابعت الأخبار اليومية بنصف عقلي وأنا أفكر في كيفية إعادة تنظيف البيت وترتيب الفوضى التي صنعتها ولكن شد انتباهي مذيع النشرة وهو يقرأ خبراً متعلقاً بالنمل ثم ظهر المحافظ وهو يتحدث عن اجتياح النمل للمدينة مبرراَ ذلك بسبب السيول الأخيرة ولأن المدينة تقع في مكان مرتفع فقد فر إليها النمل هرباً من كوارث الطبيعة , اعتصرت ذاكرتي ولكني لم أتذكر سيول اجتاحت منطقتنا في التأريخ القريب بل ومنذ أكثر من عشرين عاماً كما أنها تقع في وادي بين جبلين فتبسمت ساخرة من تبريراته وأنا أعود لحديثه وهو يطمئن الشعب بأن الوضع تحت السيطرة وأنهم قد نظفوا الجزء الشرقي من المدينة تماماً وستتوالي حملات النظافة حتى تعود المدينة كما عهدها أهلها .

انتقلت الكاميرا إلي عمال النظافة بستراتهم الزرقاء وأقنعتهم الواقية والنظارات التي تغطي نصف الوجه فبدو لي وكأنهم رواد فضاء وليس عمال للنظافة وعندما عادت الكاميرا إلي المحافظ وهو يواصل في ثرثرته غير المجدية كانت هنالك نملة صغيرة تتنزه في زرقة سترته وكأنها تمد لسانها ساخرة من حديثه الممجوج



حاولت الاتصال بأمي عدة مرات ولكن هاتفها كان مشغولاً علي الدوام ثم أخيراً عبرصوتها المعتق الأسلاك إلي أذني ممزوجاً بالغضب وهي تشكو من النمل الذي تكدس في غرفة نومها وهو يطأ ذكرياتها بأقدامه ذات النهايات الشعرية .. أنهيت المكالمة ثم هاتفت أختي التي كانت أيضاً في أوج غضبها وحزنها والنمل قد أتلف عيد ميلاد ابنها وهو يدمر ترتيباتها التي أنفقت نهاية الأسبوع في إعدادها خاصة وأنه أعجب بطعم التورتة التي ظلت تعدها طوال ليلة أمس .

وضعت سماعة الهاتف مقررة إعادة تنظيف البيت وترتيبه علي أن ابدأ بغرفة النوم , كانت المياه قد وصلت إلي هناك رغم حرصي علي إغلاق باب الغرفة جيداً , شرعت في العمل بهمة ونشاط , وأنا غارقة في النظافة لفت انتباهي شيء غريب , ألقيت بالمكنسة من يدي وأنا أقترب في تعجب من دمية بنتي الصغيرة المرمية عند الركن في إهمال فبنتي لم تحبها أبداً بلونها البني وشعرها الغزير وفمها الذي فشل في أن يكون خرطوماً ولم يقنع بمكان الفم فتمدد إلي الخارج بطريقة كاريكاتيرية , الغريب في الأمر أن النمل قد صنع نصف دائرة حولها وكأنه ينظر إليها في ترقب دون أن يقترب منها وهي مرمية علي جانبها في إهمال , حملت آكل النمل في حرص وأصلحت من وضعه بحيث أصبح مواجهاً للنمل وأنا أراقب الموقف من كثب ..

تراجع النمل في ذعر وهو يتدافع نحو منافذ الغرفة في جنون .. غمرني إحساس بالسعادة وأنا أركض به نحو الفناء ثم وضعته في مواجهة النمل مرة أخري ولم تمض سوي دقائق معدودة إلا وكان الفناء خالياً من النمل تماماً

حملته في عناية وأنا مدركة لما سأفعله جيداَ , لففته بورق صحيفة قديمة ثم خرجت من البيت في عجلة , عند بداية الطريق لمحت أم أحمد جارتي (العزيزة ) وهي تتهادي في مشيتها ,حاولت تجاهلها وأنا أتظاهر بقراءة اللافتات من حولي ولكنها لم تمنحني الفرصة وهي تقطع علي الطريق لاهثة , وضعت اللفافة خلف ظهري وأنا أتظاهر بالبراءة بيد أنها لم تنتبه وهي تشرع في الحديث مباشرة

- ألم تسمعي بما حدث لعوض جارنا ؟؟

عقدت حاجبي متسائلة دون أن أتفوه بكلمة

أشرقت أساريرها وهي تسترسل قائلة

لقد حاول أن يستدرج النمل للخروج من بيته فحمل جوالاًمن الذرة وهو يلقي بقدر ضئيل منه كل مرة في طريقه والنمل يتبعه في صف طويل كل نملة تأخذ حبة ذرة ثم تولي مدبرة من حيث أتت وعندما وصل إلي خارج البيت كانت تتبعه نملة واحدة فأطلقوا عليه اسم عوض أبو نملة

ثم انطلقت تقهقه بصوتها الحاد الذي يشبه طنين البعوض غير أني لم أتجاوب معها ووقفت في بلاهة وكأنني انتظر باقي القصة

قطعت ضحكتها فجأة وهي تسأل في فضول

- لكن إلي أين أنت ذاهبة ؟؟

تملصت من بين براثنها قائلة

- ذاهبة لشراء بعض الأغراض الضرورية

(لابد أنني كنت أخشى من مصير عوض أبو نملة )

كان مكتب المحافظ يغص بالصحفيين ورجال الاعلام ولكنني لم ابال وأنا اقترب من طاولة مدير مكتبه ثم أدنو منه براسي قائلة
- أريد مقابلة المحافظ

- هل هناك موعد سابق

- لدي حل لمشكلة النمل

ثم اكملت العبارة بصوت خافت ولكنه واثق

- حل جذري

تراجع بمقعده للخلف عاقداً أصابعه أمام وجهه , تجاهلت الشك الذي ينبض من عينيه وأنا أتلفت حولي ثم عثرت علي تجمع من النمل في أحد الأركان ,أخرجت دمية آكل النمل في حرص من اللفافة ثم وبحركة مسرحية وضعتها أمام النمل

خفت الضجيج من حولي والكل يتابع في اهتمام ما يجري أمامهم
توقف النمل عن الحركة تماماً وهو يقف في مواجهة آكل النمل ثم بدا الانسحاب الفوضوي في هلع واضح وجن جنون الكاميرات وهي تلتقط العشرات من الصور ثم انتشرت الفرحة بين الجميع وعلا الصراخ وآخر فلول النمل تغادر الغرفة في هلع ..

خرج المحافظ من مكتبه يبدو عليه الانزعاج ولكن حمى الفرح اجتاحته مع الجمع وأجابت علي التساؤل الذي كان يطل من عينيه .

عندما عدت للبيت كنت منهكة حتى النخاع جوقة الصراخ التي ارتفعت حال دخولي للصالة أفزعتني وأنا أتفاجأ بأقاربي مجتمعين حول التلفاز يتابعون لقاءً أجرته معي إحدى القنوات , نظرت إلي زوجي في ترقب فلمحت في عينيه نظرة زهو وتقدير أكبرتهما فيه كثيراً


***


كان المحافظ قد وعد بتجهيز دمية ضخمة بإطارات لتسهيل حركتها علي أن تكون انطلاقتها من ميدان التحرير غداً صباحاً وقد شرع المهندسون والمصممون في تجهيزها علي أن ينتهوا منها تصميمها مساء اليوم .

أخبرني زوجي بإعلانات التوعية للمواطنين التي أغرقت التلفاز بكيفية جذب النمل إلي هناك عن طريق ماء السكر وفتافيت الخبز وإغلاق المنافذ جيداً بعد مغادرته حتى لا يستطيع العودة إلي البيوت مرة أخري

كان صباحاً مختلفاً وقد تحلق أفراد أسرتي حول التلفاز , لم تذهب بنتي للمدرسة كما لم يغادر زوجي للعمل , انتشرت في المدينة حمى شراء الدمية فارتفعت أسعارها إلي مبالغ خيالية , كانت القنوات الفضائية تتنقل ما بين ميدان التحرير لمتابعة آخر التجهيزات ومابين الجمهور مستطلعة آراء الكل حول مدى فعالية الخطة , قمت بعمل الخلطة المطلوبة ونشرتها حتى الباب الخارجي وتابعت النمل وهو يخرج في صفوف طويلة من مخابئ لم أكن منتبهة لها داخل بيتي ثم تأكدت من إغلاق النوافذ والأبواب جيداً وجلست أتابع مع عائلتي آخر التطورات , كانت الدمية عملاقة بطولها الذي يتجاوز العشرة أمتار وخرطومها الذي يقارب المتران , بدت لي اقرب للفيل منها لآكل النمل ولكني لم أعلق , المحافظ كان منتشياً والملايين من النمل يتدفق عبر الشوارع الخالية في اتجاه الميدان , سيل من النمل الأسود كان يفترش ساحات المدينة الفارغة ويتحرك بعقل واحد من شتي الاتجاهات ويقترب رويداً رويداً من الميدان مشكلاً دائرة واسعة القطر حوله , المهندس المختص كان يستعرض الدمية بزهو واضح والتقنيات التي تمت إضافتها لها مثل الصوت الذي كان حسب رأيي الشخصي مرعباً للنا نحن ولكني لم أدرك حجم أثره علي النمل بعد .

ثبتت الكاميرات حول الدمية من عدة زوايا لضمان عملية البث الدقيق ثم غادر الكل ووقفت وحدها كهضبة صغيرة عند المنتصف في انتظار الجيوش الجرارة.

بدأت بوادر النمل في الظهور حول الميدان من كل الاتجاهات والدائرة تضيق حول الدمية التي بدأت في إصدار أصواتها الغريبة , عند ما اقترب النمل بدرجة معينة توقف تماماً وهو يحيط بها إحاطة السور بالمعصم , كان الكل يترقب في قلق , تراجع النمل بسرعة حتى اتسعت الدائرة من جديد , عمت صيحات الفرح في فضاء المدينة , تحركت الدمية عدة أمتار للأمام ثم للخلف مستخدمة إطاراتها المطاطية , فتراجع النمل تبعاً لذلك من دون انتظام ولكنه لم يغادر الميدان بعد .

لوهلة كان المشهد يبدو جامداً والنمل يحيط بالدمية ثم وفي لحظة واحدة بدا الهجوم , تدفق سيل النمل من كل الجهات نحوها ثم شرع في الصعود علي جسدها مغطياً إياها من كل الجهات , عبر من أذن وخرج من الأخرى , ولج إلي جوفها من كل الجهات , اهتزت الدمية قليلاً وهي تخرج أصواتها التي كانت تبدو فزعة أكثر من كونها مفزعة ثم تهاوت كجبل ضخم بدوي هائل إلي الأرض

واشتعلت الحرب من جديد
تقييم معتصم الطاهر

الموضوع :8
اللغة :8
التقنيات :22

تقييم أسامة الكاشف


تقمص صوت الأنثى أثرى النص ، النص رمزية سيريالية أشبه بأفلام الخيال العلمي الهوليودية.
الموضع: 7
اللغة: 8
التقنيات:27



التعديل الأخير تم بواسطة الفاتح ; 07-10-2009 الساعة 12:27 PM.
الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 11:01 AM   #[51]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

13/
النص : إنفلات
الكاتب : ناصر يوسف

اقتباس:
لم يكن في مقدور الطاهرة التأقلم السريع مع أجواء المدينة الخرصانية الأسمنتية وهي في بادئة ولوجها الحياة الدراسية الجامعية . عندما جلست لإمتحان الشهادة الثانوية كان جميع أهل القرية يثقون تماما بأنه آن الآوان لإشتهار قريتهم شقلوبة القابعة علي أطراف الوطن الغربية .. إذ كانت تحمل من الذكاء ما يفوق تصور الجميع. شقلوبة قرية نائية يعمل جل أهلها بالزراعة إلا ما شذ فقد دخل خلوة الشيخ أبهندام،وبعد تخرجه إلتزم القراءة في المدارس الحكومية التي تبعد ثلاثون كيلو مترا عن القرية .
ولكن الأمر عند الطاهرة فاق حدود واقع أهل القرية ، فوالدها كان المعلم الوحيد الوافد علي القرية ، عندما تزوج من إبنة شيخ القرية الشيخ ود أحمد وبعد وفاة التوأم الأول ، جاءت إلي الوجود الطاهرة فآثر والدها الأستاذ محمود علي أن يوليها رعايته الفائقة ، فأدخلها الكتاب والثانوي وههي الآن قد أدخلت إسم القرية إلي عالم الشهرة بعد حصولها علي المرتبة السادسة في الشهادة الثانوية ، فرح أهل القرية بهذا النبوغ فبعضهم إحتفي بسماعه إسم قريتهم عبر المذياع الوحيد في القرية والموجود في مقهي عيد التمتام وحتي قدور العوقه إظهر الفرح ولأول مرة في حياته إذ لم يشاهده أحد ما بالقرية في يوم من الأيام وقد بانت نواجزه عبر إبتسامة أو صوت فرح أو رقص .
قدور العوقة ظهر هنا في شقلوبة فجأة ، جاء من مكان ما وبشكل ما ، دخل عليهم ليلا والدنيا ممطرة وظل يعوي كما تعوي الذئاب فتلغفه أحد أعيان القرية وهو مبلل يرتعد من شدة البرد فأدخله إلي داره وأطعمه . كان كما الأبكم لا يتكلم إطلاقا ، ذو بنية جسمانية قوية له عضلات مفتولة ، وكان قدور العوقة يحب الطعام كثيرا ، يبتلع كلما يصادف فكيه إبتلاعا كثعبان الأصلة وحتي صابونة الحمام المعطرة في منزل الأستاذ محمود لم تسلم من فكيه . والكل في شقلوبة كان يتعامل معه كما الخادم فأحيانا يغسل الأواني وتارة الملابس وأخري فهو يحمل الأوساخ بعيدا ويبسط الأرض بالرمال .
في أحد الأيام دعته الشول بائعة العرقي ليحول لها دولاب العدة من التكل إلي القطية ، وما أن هم بحمل الدولاب لوحده وهي تصرخ فيه (هي أقيف الدولاب ده بيقع أقيف شكيت محنك لي الله) حتي إنزلق الدولاب من بين يديه الممتلئتين بالزيت ووقع عليها حتي شج رأسها بجرح عميق إستدعي ذهابها إلي الشفخانة محمولة بين يديه المفتولتين وهي تصرخ وتولول. ومنذ ذلك التاريخ لم يدخل قدور منزل الشول ست العرقي ، الشول هي المرأة الوحيدة بالقر ية التي كرهت هذا المعتوه المدعو قدور العوقه إذ كان محبوبا جدا من سائر نساء القرية.
والطاهرة تتوغل رويدا رويدا بين ثنايا الحياة الجديدة ، وللعاصمة طعمان أحلاهما مر ... رأت تلك الفساتين الضيقة والمشقوقة علي جانبيها أو من الأمام والخلف مظهرة سوق زميلاتها الطالبات وصدورهن العارية تصارع قمصانهن في سفور وتحد علي الخروج ، ماهذا الغنج الدلال وما هذا العبث الأنثوي الفاجر ؟؟!!!..... هكذا كانت تحادث نفسها ما بين الإظهار والإستتار .. لم تنتبه الطاهرة لجلوس هيثم زميلها في الدراسة علي مقعد بالقرب منها تحت شجرة النيم الكبيرة التي تتوسط فناء الجامعة وعينيها ما زالتا تحملقان في إندهاش متفحصة هذه الأنوثة المستباحة ... وفجأة صرخت بفزع (واااااااااااااااااااااي) منتفضة عندما قرصها هيثم علي قرط أذنها الأيسر وقال مداعبا (مبحلقه كدي ويييييييييييييييييييييييييين وفاتحه خطوط يا اختي ؟؟ هي لكن ماااا بالغتي وشذيتي) وجمت الطاهرة وهي واقفة متجمدة كالصنم فأمسك هيثم بيدها اليسري وأجلسها علي المقعد بهدوء مندهشا لجحوظ عينيها وبرودة جسدها وقال(يا بت هوي ! كدي قولي بسم الله مالك ؟!) .... فك إيدي دي لو سمحت ، قالتها الطاهرة بحدة (أها فكيناها الأيد بس قولي لي ماااالك ؟؟!!) فردت عليه الطاهرة (إنتو بترضوا لأخواتكم يمسكوهن كده فوق الشارع ويقرصوهن فوق إضنينهن قدام الناس ؟؟!!!) قهقه هيثم طويلا ساندا ظهره علي خلفية المقعد رافعا أرجله لأعلي من أمامه والطاهرة تتأبط شنطة يدها القروية وتتوه في وسط زحام الطلاب ....
ثلاثة أشهر فقط مرت والطاهرة تتأبط ذراع هيثم في غنج ودلال وفستانها الأسود السيتان الضييق ملتصق بجسدها كما الجلد متموجا مع كل التضاريس الأنثوية متصالحا جدا مع أعين كل الناس نهما وإثارة ، فللطاهرة جسد صارخ أنوثتها متدفقة كما الإشتهاء الإرتواء . وكانت تضحك كثيرا بسبب أو بآخر ، الطاهرة تضحك كثيرا بتلك النبرات القاتلة (آآآآخ أنا منها أحيييييييييييييييييييي أنا وووووب وررروووووووووك) هكذا صرخ أحمد عندما دلفت من باب الكافتيريا وبجانبها هيثم وهما يضحكان فدعاهما أحمد للجلوس وتعمد أن تجلس الطاهرة علي يمينه فاسحا مجالا لزميل آخر ليجلس علي يساره وضاق المقعد فوجدت الطاهرة نفسها ملتصقة بأحمد كثيرا ، وبعد الغداء دعاهم هيثم إلي جولة بعربته الفارهة تطوافا علي شوارع العاصمة فالجو اليوم صحو وغائم.
كانوا ستة زملاء وهيثم علي المقود وأحمد بحنكته وخبرته جعل الطاهرة تستميل الجلوس علي يساره بالمقعد الخلفي الضيق وعلي يمينه كانت علياء ثم عصام ، أما الجقير وبطن الفيل فكانا علي المقعد الأمامي ، قارب الليل أن ينتصف وأحمد يذداد إلتصاقا بالطاهره وهي تذداد إنكماشا وتكورا ، وصل هيثم إلي المحطة الوسطي فنزل الجميع عدا الطاهرة وأحمد(يا أحمد ما تنزل يا خي وتخلينا نمشي) .. قالها هيثم بحنق ولكن أحمد تمنع مبديا رغبته في المبيت معه بالشقه ، تذمر هيثم قليلا ، تضايقت الطاهرة أكثر ، أوقفت علياء لتذهب معها إلي منزل زويها ، تدخل هيثم رافضا للفكرة وأخيرا كانوا ثلاثتهم داخل شقة هيثم بعد منتصف الليل .
لعواء الذئب في قرية شقلوبة مدلولين ، أولهما أن ذئبا جائعا تربص بأغنام القرية وثانيهما أنه صوت قدور العوقة وقد شبع فأصدر صافرة الشبع كعواء الذئب ، وبينما القمر ينساب بين الغيوم منذرا بالمطر وألسنة النار تطل من خلال القطاطي والرواكيب الصغيرة ساكبا الدفء علي أهلها .... وقدور العوقه متجولا عاري الصدر إلا من خرقة شال أهداه إليه الأستاذ محمود والد الطاهره ، تجده متسللا من بيت لآخر ، يدلف إلي البيت ويخرج سريعا ألي الخرابة التي خلف البيت ويتبعه ظل شخص ما . والطاهرة تعبث بالريموت كنترول محاولة عدم النوم وأحمد هنا ....
كثيرا ما قضت لياليها هنا مع هيثم ولوحدهما في الشقة ولم يخالجها الأرق ولا القلق ولا الخوف ، إذ كان هيثم لا يتمتع إطلاقا بالفعل الفحولي وكانت صحبته ظهورا قشريا ، إذ كان متصالحا تماما مع النفاق الإجتماعي يحلو له الإستعراض بما يملك من مال ولكنه كان جاهلا لأمور أخري بفعل تكوينه الفحولي. الساعة تشير إلي الثانية صباحا والطاهرة أمام التلفاز وبجانبها هيثم يتابعان فلما أجنبيا ، دلف أحمد إلي المطبخ وعاد بعد برهة يحمل عصير برتقال.
والشقلوبة نائمة تماما، وقدور العوقة يستحم علي جدول الماء وخيال ظل من خلفه يتحرك مبتعدا. الطاهرة لم تشرب سوي جرعة واحدة من عصير البرتقال بينما تجرع هيثم كوبيين متتاليين. بدأ النعاس يصافح عينيه ونام . هرعت الطاهرة وتبادرت إلي ذهنها صورا قديمة مؤلمة ، تحرك أحمد تجاهها ، إنتصبت واقفة ، خطي تجاهها وهي متحركة إلي الخلف مبتعدة من خيال تلك الصور القديمة المؤلمة ، حاول أحمد أن يمسك بها ولكنها أفلتت من يديه ودواخل أحمد العطشي لأنوثتها تتعاظم ، ركضت داخل الصالة فركض خلفها ، أنفاسها لاهثة وأحمد من خلفها ، إرتضمت بالكرسي فوقعت وأحمد من خلفها شبقا ، وقفت بسرعة وإذدادت من الجري والتملص من قبضاته ، إمتلأت يدي أحمد ووجهه بخربشات ودماء وأحمد متوتر الأعصاب يجري خلفها ، دخلت إلي الغرفة ، حاولت قفل الباب في وجهه ولكنه كان أسرع وضع رجله اليسري دون قفل الباب ، إرتعدت ، تذكرت تلك الصور القديمة الأليمة ، صرخت بأعلي صوتها ودوي الصوت أرجاء قرية شقلوبه وشبح شخص هارب يعدو بين الحشائش عدوا مخيفا وقدور العوقة منتصبا يقف من داخل كومة الحشائش .
الناس توافدوا إلي المكان فوجدوه عاريا كما خلقه الله يصدرا شخيرا غريبا والدم متقاطرا علي جبينه والطاهرة تنهار أمام هذا المد الجنوني لأحمد وهيثم نائم بفعل المخدر والخدر يسري في جسد الطاهرة والصور القديمة الأليمة تأخذ هنا شكلا آخر ، فكما للحشائش طعم فللأسرة طعم آخر ، أتوا بها الفاجر الداعر إبنة الخمسة عشر ربيعا غرر بها هذا الوحش قدور العوقة ، داعبها فاستلذت حاول فض بكارتها فصرخت حتي أيقظت كل أهل شقلوبه وقدور العوقه بجسده العاري المفتول منتصبا واقفا منتصبا وسط الحشائش يصدر ذاك الصوت الغريب والطاهرة تتلوي من اللذة السرمدية وتصرخ عند أوج التلاقح الإنساني وصوت قدور يتعملق ويزداد علوا ويصبح زئيرا يفوق الخيال والطاهرة تنسرب من بين يدي أحمد متمتمة (الله يجازيك يا قدور) .... بينما صوت شخير وصفير أحمد لم يمكنه من سماعها كما لم يسمع أهل قرية شقلوبة في ذاك الليل البهيم سوي صوت قدور العوقه وهو يتمتم بصوت مخنوق بجميع أسماء نساءالقرية
تقييم معتصم
الموضوع : 9
اللغة :6
التقنيات :19

تقييم أسامة الكاشف

اقتباس:
النص تقليدي لا يحمل جديداً ، الأفعال بالمقدمة جاءت أحياناً بتاء التأنيث"جلست" وأحياناً فاعلها ضمير مستتر تقديره هو "دخل خلوة.." حفل النص بالأخطاء اللغوية مثل:

ههي: ها هي
إظهر: أظهر
فتلغفه: فتلقفه
يذداد: يزداد
زويها: ذويها

فكرة عبيط القرية المبارك مكرره ولم تخدم دراما النص
قفز الكاتب بين الشخوص حتى أصبحت كلها مشوهة دون أن يسبر أغوار أي منها.
الموضوع :3
اللغة :3
التقنيات :10



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 11:04 AM   #[52]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

النص : مقامات الشتاء الدافي
الكاتب : الجيلي أحمد

اقتباس:
في الصباح .. كانت مشرقة .. تبدو
بمعرفة طيبة تنتقى ثوبها،
أمُر أمامها .. أحييها بنقاء .
أمام غرفتها تقف بزيها البسيط .. دائما تصيح " انتظرني .. لماذا تسرع "!
نهبط الدرجات دون انتظام
أمامها أسرع ..
أخاف السحر ولعنة الجمال
أن تعبر أمامي !!!
تحتضن حزمة من الكتب و الأوراق .. تتدلى من كتفها حقيبة
نسائيه جلديه - أراها فى مخيلتي وفى زجاج النوافذ -
وقد احتوت اشياءها لسنوات دون ملل ..لم يهزمها الجليد،
ولم يخترق المطر المتسائل سر الخصوصية
فقط -هى الشمس - أحالت لونها إلى مزيج من الأخضر والأحمر

اعبر أمامها الممر الضيق
" - )النساء أولاً"
"محال معها
كيف تشكى لليل المعافى
مرورها
الألق ،
العطر الخفى
وسر تواجدها "

تجابهنا ساحة الثرثرة الطلابية ..
المنتديات تفصح عن خطبائها
....
....
كنا نحتفي بالشتاء ، نعبر الحديقة و الثلج بمودة يعانق الغصون،
نجد طاولة، نزيح الثلج عن المقاعد العتيقة
ولوحة الشطرنج ...
نصُف الجند ضد الجند والوزير جانب الحاكم
نبدأ بالجنود
نحاصر الملوك
نجمع أشياءنا قبل النصر.. نرسم البقية على الورق
ونعود للمدرج ..
كانت تسميه "المتسمر" , يقف أمام البورد .. بنفس الهيئة..
يمسح غبارا وهميا عن عدساته بنفس المنديل
والحذاء ذاته
والنحنحة
++
++
+|+
تعود مساء بعد عطلة نهاية الاسبوع
محمله بالكارتوشكه )البطاطس)
والصاله (شحم اللحم المملح) .. وحكاوي عن الدادشه
"جدتى تستغرب استهلاككم للقاروخ (العدس ) .. تود رؤيتك ، لكنها
تكره المدن دون ثوار "

إلتقيتها في الصيف ، الليالي البيض .. الفرح يتودد للمساء
يغلق للحزن بابا .. أنا و أصدقائي
رأيناها فى الرصيف المقابل تحادث صديقاتها ....

"توقف عن الدراسة قليلا, سأذهب إلى غرفتي
أراك في الصباح .. التاسعة "
,,,
,,,

عبرت الرصيف ..قلت لأصدقائي :" هذه هي، أراكم لاحقاً"

الكلمات تتواثب .." أي الجمل اختار?? "
اقترب اكثر ..الضجيج يزداد..الهواء يقل
نظري يعتم
سائق عربة يلوح بإشارة بذيئة
يتوقف الزمن
أمامها.. أقف

" قل شيئآ...قل شيئآ "

"-(بريفيت) مرحبآ "

-هل اعرفك?
- آه كنت أخالها تعرفني منذ ميلادي -..

" -ليس تماماً رأيتك في الجامعة
+ " حسناً، أراك مره أخري. "
وذهبت
الطوفان ..البحر..اللهيب
العَرَق في أرجلي..مخلوقات تطل
من السماء..تقافز أمامي..
في حوجة لجرعة ماء..ابتعت زجاجه كاملة
#######
تصنع قهوتي، ترتب الفوضى وأوراقي المنثورة
في كل مكان
"أغيب يومين وأنت تستهلك الغرفة لسنوات..يا للفوضى!!"
,,,
,,,

بهدوء العارفين وضعَت قهوتها علي الطاولة..

ترتشفها بتلذذ
أراقبها من بعيد..الذاكرة
لا تكُف عن أحداث الأيام الفائتة..
لاحقتها وكأن حواء عجزت عن غيرها..

بنطلون القماش المحاك بعناية وبلوزه
قطنية تمتهن البساطة وتسرد قصة تعلقها بالخاصرة

كنت في الركن المقابل..جاهداً أحاول
حل معضلة هندسية..
تشتّت ذهني

نهر الفولغا يفيض في رأسي
لا فرار من لعنة الجمال
شددت الخطى نحوها..
لن ارتضي الهزيمة..وصلتها في عامين
القاعة صامتة تراءت لي..الكل ينظر نحوي

يدركون ما برأسي..

قبالتها وقفت
"-مره أخري أنت !! "

####

درجات الحرارة .. جاوزت (-20)
كانت تلصق القطن والورق علي
إفريز النوافذ..والفتحات الصغيرة
ثم تُعمل عليها الشريط اللاصق..
البرد يتسلل هناك..حتى عبر الصوت..

ضحِكَت بأريحية وهي تلتفت نحوي
-"هل تذكر ذاك اليوم.. ؟"
مع كتاب الدون الهادئ كنت ..اعبر
وشولوخوف قمم القوقاز..
نظرت نحوها مبتسماً .

- " كنت في الركن المقابل تدرس.. نفس
الطاولة..أحس بنظراتك..وأتمنى أن
تأتي وتتلعثم..
كنت أحب عنادك..رغم انك لا تجيد
الغزل.. "

..ضحِكَت بصفو ..وجزل
,,,
,,,

تصنع قهوتي برغبة..
لا تضع عليها الحليب
أقول لها "إنّ الحليب يشوه لون القهوة
ويستدرجها نحو المذاق الأوسط"

هي تحبها سوداء بغير سكر أو كريم
ترشفها بتمهل..لا تكف عن الكتب حتى في الصباح
مزعجة..
سريعة
وكسولة حين تود
,,,
,,,

مؤشر الحرارة يشير الى (-15)
الثلج لم يتوقف ليومين عن الهطول
في شكل رقائق صغيرة ، يتماوج ،
ليلبس الأرصفة ثوباً ابيضاً ناصعاً..
رن جرس الهاتف،
جدتها في الطرف الآخر كانت تصرخ بهستيرية

" تعال حالا...المستشفى "
رجوتها أن تعطى السماعة لشخص آخر
الممرضة أخبرتني بعنوان المستشفى
::::::::::
كانت فى طريقها إلى الداتشه بعربتها
الصغيرة و"اولغا" إلى جانبها
تغنى مع الراديو وتشاطرها حلم عنك
الجليد اللعين كان يغطى الطرق الصاعدة إلى الجبل
تعرف قيادتها حين تكون على سجيتها..

هكذا كانت جدتها تحكى من خلال دموعها
ونحن ننتظر فى الممر

سائق الشاحنة كان ثملاً..
..لم تستطع تفاديه ، اصطدمت عربتها بالحاجز..
وانقلبت ثلاث مرات

اولغا بحالة أفضل..
خطت نحونا الطبيبة و بالكاد تحملها أرجلها
قالت كأنها تهمس:
-آسفة..لم يكن بوسعنا فعل شيء.

ما حدث بعد ذلك ليس واضحا تماماً في ذهني
صراخ جدتها
طنين في أذني
اذكر أنني مشيت.. مشيت
حتى أعياني البرد
واذكر أنني كنت ممداً على سريري بكامل هيئتي
عند الفجر أبحلق في السقف ..

واذكر أنني بعد أسبوع من ذلك التاريخ

كنت من الطائرة
أودع تلك المدينة..و إلى الأبد
تقييم معتصم
الموضوع :9
اللغة :9
التقنيات :24

تقييم أسامة

اقتباس:
اعتمد الكاتب تقنية تداخل الصور ما بين الفلاش باك والآني دون أن يقع في فخ الإبهام والغموض. لغة شاعرية سلسة ومنسابة وضوح للمشاعر ضمن حبكة محكمة.
الموضوع : 8
اللغة :8
التقنيات : 25



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 11:07 AM   #[53]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

15/
النص : دماء علي سفح جبل ليريا
الكاتب :محمد الطيب يوسف

اقتباس:
حبيبتي ماريا


شوقي لك و لخالد يكاد يدفعني نحو الجنون , فأنتم معي في حلي و ترحالي , أسترق اللحظات فأخرج صوركم من محفظتي وأرحل إليكم بروحي ويظل جسدي هنا مقيد بقانون المادة المجحف و قانون العسكرية الأكثر إجحافاً .
أكتب إليك رسالتي الأولي منذ رحيلي عنكم وها نحن الآن قد أكملنا ثلاثة أشهر في هذه الأرض الحمراء التي تدعي الجنوب.

بعد أن أتوا بنا إلي جوبا , لم يمهلونا سوي ثلاث ليالي ثم أتوا بنا إلي هذا الجحيم الذي يدعي جبل ليريا, نقتات علي الكوجة والويكة شيء مذاقه مثل مذاق الأحذية القديمة وقد نتبعه في بعض الأحيان بكوب من الشاي الأسود حسب التشوينات .

نقطن بين القطاطي والخنادق في سفح جبل ليريا وأنا أكتب لك في هذه الرسالة أسمع أصوات العساكر وهم يلعبون الورق ويرتشفون الشاي يقتلون الوقت في انتظار أوبة للوطن تبدو مثل حلم بعيد المنال أو الموت بسبب رصاصة طائشة لم تجد لها مستقر سوى في جسد أحدهم أو دانة لا تفرق بين العدو والصديق , بعضهم يتسلل إلى القرية القريبة من هنا ويأتون مع تباشير الصباح ورائحتهم مزيج من رائحة الخمر والنساء , يتبادلون أسرار الليلة الماضية وهم يتضاحكون فهكذا يجابهون الموت بلامبالاة تثير فيّ الدهشة .

أظن أن الضباط يعلمون بهذا ولكنهم يغضون الطرف لعلمهم بانعدام وسائل الترفيه في هذه الأحراش , أضف إلي ذلك قنينات العرقي جيد الصنع التي يبتلعها ميس الضباط كل يوم يأتي بها بعض العساكر ثم لا يفرج عنها إلا وهي فارغة.
عم عبد الخالق صول له في الجنوب حوالي العشرون عاماً .. يدفن هنا قصة زواجه الفاشلة وزوجة خائنة وابن ينتمي إليه وليس من صلبه ينسي ألمه وحزنه بين أحضان المومسات والدخان الأزرق وكأسات العرقي وعندما يدور(الكوماج ) يقاتل في بسالة أقرب للانتحار ولكن الموت لا يأتي إليه أبداً وبعد أن يثمل تماماً يبكي مثل طفل صغير ثم ينام بين دموعه
.
كم أصبح طول خالد الآن , لقد أكمل عامه الأول ولابد أنه خطا خطواته الأولي وأنا بعيد عنه , إجازات المدارس قد اقتربت وسترتاحين من الحصص وغبار الطباشير , هل تزورين أمي بانتظام , أوصيها أن تكثر لي من الدعاء فالموت هنا قريب جداً قد يأتي من خطأ صغير وأنت تنظف سلاحك دعك من المتمردين الآن , لست جباناً ولكني لا أريد أن أموت قبل أن أضمك إلي صدري مرة أخري فالليالي هنا باردة من دون عينيك و مداعبات خالد البريئة , ليتك تدركين كم افتقدكما .

هل تعلمين أن الموت هنا سهل جداً يا ماريا , قد يختبئ بين دخان سيجار فقط !
دعيني أحكي لكي قصة حدثت لنا هنا بسب سيجارة وغباء ملازم جديد فرح بنجمتين تزينان كتفيه.
التدخين ممنوع منعاَ باتاً في المعسكر ليلاً لان المتمردين يوجدون في مجموعات صغيرة بالقرب منا لذلك فإن إشعال عود ثقاب بالليل يعتبر مجازفة كبيرة دعك من تدخين سيجار كامل قد يستغرق ثلاث دقائق علي أحسن الفروض , أصر هذا الملازم علي التدخين ليلاً في عناد طفولي , فأشعلها ولكنهم لم يمنحوه فرصة أن يدخنها كاملة اصطادوه كعصفور غبي وذهب ضحية مغامرته هذه ستة من الجنود كانوا يقفون بالقرب منه .. حينها أدركت أن الموت يمكن أن يختفي وراء نجوم ليس لها بريق!!

قبل فترة قصيرة حدثت لنا حادثة غريبة سأحاول أن أحكيها لكي في هذه الرسالة فلا أدري هل سأستطيع أن أكتب لكي رسالة أخري أم لا أما الآن فسأفارقك قليلاً كي أقابل الضابط في أمر ما وسأعود إليك لاحقا

أحبك !!


حسناً ها أنا ذا أعود إليك مرة أخري كنت قد أخبرتك عن حادثة غريبة قد حدثت لنا هنا , معسكرنا يوجد عند سفح الجبل ومن الجهة الأخرى يوجد المتمردون , لا أدري من أين قد أتتهم الفكرة ولكنّا أصبحنا ذات صباح فوجدنا أحدهم قد احتل أعلي الجبل وبدا في اصطيادنا بانتظام , تحول معسكرنا إلي ساحة تنشينه الخاصة فأصبحت الحركة داخل المعسكر ضرباً من المخاطرة وما يغيظ في الأمر أننا لا نستطيع أن نرد له الجميل فهو يوجد في اعلي الجبل وعملية التصويب عليه ليست دقيقة بالتأكيد , طابت له اللعبة فأصبح يلعب معنا لعبة القط والفأر فقد يظل طول النهار يترقبنا فقط دون أن يطلق النار ثم فجأة وعند العصر يقتنص أحدنا ثم يعقب ذلك بضحكة عالية ممزوجة بالشماتة.
وعند الليل يصلنا صوت غناؤه وهو ثمل ثم يبدأ في توجيه إساءات بذيئة إلينا , في أسبوع واحد قتل منا ثلاثة عشرة رجلاً فأصدر قائد المعسكر أمراً باقتحام وكره الإتيان به حياً أو ميتاً , تحرك ثمانية منا لتنفيذ العملية ولكن لم يعد منهم أحد وعند الصباح وجدنا جثثهم مرمية عند سفح الجبل وقد زينت جبهة كل منهم برصاصة مقيتة فارتفع عدد ضحاياه إلي واحد وعشرون رجلاً , لم ييأس قائد المعسكر فأرسل فصيلة كاملة مكونة من ثلاثة وثلاثون رجلاً كنت من بينهم , كنا نقترب منه في حذر بالغ وصوت غناؤه يصلنا واضحاً .

أعتقد أنا باغتناه فلم تند منه سوي صرخ صغيرة ونحن نغرقه بنيراننا , ولكننا تفاجأنا بوجود ثلاثة معه لم نرصدهم من قبل , كان وقع المفاجأة ثقيلاً عليهم ولكنهم قاتلونا كالليوث الجريحة مما يدفعني لأن أتساءل هل لهؤلا الرجال قضية عادلة يقاتلون من أجلها في نظرهم علي الأقل؟؟ .
بعد أن توقف إطلاق النار من جانبهم اقتربنا منهم في حذر كان أحدهم مازال حياً لن تصدقي حين أقول لك من هو
العم جورج .. جارنا في الحي.... له ولد في مثل عمري اسمه وليام لا أظن أنك تعرفينه فقد ترك البيت منذ أكثر من عشرة أعوام وقتها كنت أنت دون العاشرة وكنت أنا في بداية الثانوي و كنا أنا ووليام ندرس في مدرسة واحدة وكنت أردفه معي في دراجتي في مشوار المدرسة اليومي , كان صديقي الأثير, نأتي من المدرسة فتجمعنا طرقات الحي مابين اللعب والأنس
, نشأنا معاً وعندما بلغنا مبلغ الرجال أحب وليام واحدة من فتيات حينا وهنا بدأت المأساة في
الظهور , لم يتفهم أهلها ولا أهله هذه العلاقة وبدءوا في وضع المتاريس ليحولوا دون نموها ولكن إصرار وليام علي حبه كان يكسر كل الحواجز فقاتل من أجل حبه وذهب بعيداً في هذا الأمر حتى أقنع الفتاة بالهرب معه وحين انكشف أمره كانت الطامة الكبرى , اجتمع عليه أهل الفتاة وأوباش الحي فضربوه ضرباً مبرحاً حتى شارف علي الموت وتركوه مرمياً علي قارعة الطريق بين الموت والحياة .

ما يؤلمني وقتها أنني جبنت عن نصرة صديقي الوحيد و أنا اتخذ دور المتفرج حتى حينما ضرب لم أحل بينه وبين ضاربيه , ولأن المصائب لا تأتي فرادى فقد أصر والده علي مغادرته للبيت وتبرأ من فعله حتى لا يخسر سمعته وصلاته الطيبة بأهل الحي بسبب ولد طائش علي حد تعبيره , فغادر الحي مهزوماَ مدحوراً وانقطع ذكره منذ تلك الحادثة .
وبمرور الأيام خفت الحديث عن تلك الحادثة وتناساها الجميع حتى إنا قل حضور وليام في ذاكرتي بسبب انغماسي في مشاغل الحياة والدراسة فبهتت صورته في خيالي ولم اعد أذكره إلا حين أرى العم جورج فيضمني إلى صدره في حنو وكأنه يشتم في رائحة الحبيب الغائب والندم يطل من عينيه علي فعلته فقد كان يحتاج لابنه الوحيد وهو مقبل علي كبر وعجز ولازالت عبارته التي يعزي بها نفسه تطرق ذاكرتي وكأنه قالها الآن وهو يرددها ا بعربية مكسرة

- لا يصح إلا الصحيح يا ولدي وصديقك كان خطأه كبيراً ولكنه لم يدفع الثمن وحده
ثم يودعني بقامته المديدة وأسمعه يتمتم بصوت خفيض

- ليتك نصحته يا ولدي , ليتك منعته يا ولدي

وقتها اشعر بانقباض في صدري وضميري يؤنبني لان وليام لم يجدني حين احتاجني حقاً
وما يزيد في ألمي أنني لم اجتهد حتى في البحث عنه رغم ادعائي بأنه صديقي

حسناً كان هذا الرجل الذي يلفظ أنفاسه أمامي هو وليام .. نظر إلي بصورة غريبة لابد أنه قد عرفني ولكنه لم يتكلم فقط مات في هدوء وترك لي عيناه تؤرقان نومي .
لابد أن أنبهك ألا تخبري جورج أن ولده قد مات فهو يعيش علي أمل أن يراه مرة أخري ..ولازالت أمه تصر علي ترتيب غرفته كأنه لم يغادر البيت ترى كيف سيكون وقع الأمر عليهما إذا أدركا أن ولدهما قد مات بل وربما كنت قاتله فمن يدرك أي رصاصة قد أصابته في ظل الوابل الذي أغرقنا به المكان , أي حرب هذه التي يقتل فيها الصديق صديقه تحت مسمي الواجب يا ماريا يا لوطأة الجرح وألمه و أنا أضم إلي وليام في عجز وهو ينزف حياته بين يدي قطرة قطرة , كنت أتمنى أن يتكلم , فقط عبارة واحدة تعزيني فيه ولكنه آثر الصمت الذي يقتلني ألف مرة في اليوم , كيف سأسامح نفسي وأقابل العم جورج مرة أخرى وأصافحه بيدي التي تلوثت بدم وليام , كيف لي أن أزرع الأمل في نفسه بعودة ابنه وأنا من قتل هذا الأمل لم أكن أظن أن قصة وليام ستنتهي هذه النهاية المأساوية .. ربما نكون غير محقين في حربنا هذه .. آه لا أستطيع أن أنسي عيني وليام يا ماريا.

أظن أنه ينبغي أن أختم هذه الرسالة , لا أدري كيف أوصلها إليك فقد تظل معي حتى أعود إليكم ثم أقرأها لكما أنت وخالد ونحن نجلس تحت ظل النيمة الكبيرة , وقد ييسر لي الله من يحملها لكم, لست أعلم انتبهي لصحتك ولخالد وأغرقيه بالقبلات وغطيه بالليل

أحبك بجنون

عماد خالدالطيب



طوي الضابط الرسالة في هدوء وأدخلها داخل الدرج ثم سأل الرقيب الذي يقف أمامه

- هل هذا كل ما عثرتم عليه في المعسكر ؟؟
بدت ملامح الرقيب جامدة وهو يرد في آلية
- نعم سيدي ستجد في هذا الملف أسماء الجنود جميعاً ومعه بطاقاتهم العسكرية وقد انتهينا الآن من دفنهم جميعاً في نفس المعسكر الذي تم الهجوم عليه

فتح الضابط الملف وقرأ القائمة في اهتمام

1-

2-

.
.
.

19- عماد خالد الطيب

طوي الملف وهو يتنهد في أسف
تقييم معتصم :

الموضوع : 10
اللغة :8
التقنيات : 24

تقييم أسامة

اقتباس:
النص ينتمي لأدب الحرب الأهلية الذي لم يتكشف كامل وهو مجال خصب للتاريخ السردي والقص. كان من الممكن أن يركز الكاتب قليلاً على التداعيات النفسية للراوي لكن صيغة الخطاب حدت من هذه الاحتمالية. أيضاً الثيمة الأساسية(العلاقة مع وليام) كان من الممكن تكثيفها والتركيز قليلاً على الإشكاليات الاجتماعية والدينية التي تتولد عن العلاقات الانسانية دون الوقوع في فخ المباشرة. اللغة واضحة ومناسبة لروح النص.
الموضوع : 8
اللغة :7
التقنيات :21



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 11:11 AM   #[54]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

16/

النص : البنت التي عبرت الفرناغة دفعة واحدة
الكاتب: صديق رحمة النور

اقتباس:
كان الوقت يخالف (الفرناغة) التي عبرتها البنت في ضاحيتنا بحي العرب ، فقد فأجات البنت (الفرناغة) بمشية الأسفلت ، وفأجات الأسفلت بثوبها المرح وروحها الدفاقة ولونها السوداني /الأبنوسي الصافي الذي يتمناه الأسفلت كثوبٍ دائم ولكن هيهات
فأفواج الغبار التي تسكن مسامه تصيبه بالشحوب ...
لم تكن (الكتاحة) تمهل المتجولين بعض صفاءٍ ونقاءٍ على تلك الشاكلة التي أمهلتها لفتاة الطريق العابرة ،
(سبلوقة) الماء تمد شفاهها لتبللها بوشاية الغبار ، والبيوت أخذت شحوبها من قلة (زبالة) المُراح ،
أطلقت البنت إبتسامتها كغواية أسطورية أحست بأصغاء الأذآن ، كانت تعرف كيف تصنع القهقهات في (مساطب)
الشباب المتهالكة ، وكانت تعرف كيف تتجنب الإرتطام بما تكدس من غبار حتى أذا وصلت لمشاورها وصلت نضرة وصافية
مثل سطح (بوخسةٍ) للسمن. وكانت تفهم بلاغة الإيقاع في مشيتها ولفتتها ، وتباغت الروح في غفلة من الإنتشاء حتى يختلس
الشاعر دهشته ويدسها في المقاطع ، وينتزع الفنان ريشته ليرسم البنفسج في لوحته ، ويؤثث ملاذاً لتناغم الالوان ، وكانت توقد
قنديل الحكايات والصولات واللزمات في أوتار العازفين الخلفية ، فيحكي أن الحفيف قد صادف الموسيقى فسألت الأودية وأنتصبت
أهداب الجبل وأورقت أشجار النيم أغصاناً تتوكأ على قيلولتها الليلية وترحل في الإخضرار بعد أن مسها الجفاف ،
لم يكن ثمة متجولٍ في فيافي البلد غير الحب في تلك الأثناء .... وحينما ركبنا الحافلة المتجهة الى السوق كانت جميع الأحذية مغبرة ومكتسية بالتراب
إلا حذاء تلك الفتاة !!!!
تقييم معتصم :
الموضوع : 6
اللغة : 10
التقنيات : 22

تقييم أسامة

اقتباس:
القصوصة أشبه بالقصيدة النثرية من حيث البناء وخلت من حبكة درامية وضاحة وهو عنصر حاسم في توصيف الجنس الأدبي
الموضوع : 3
اللغة : 7
التقنيات :10



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 11:15 AM   #[55]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

17/

النص :إدريس وجيوش الهزائم – محاولة لتوثيق كوارث الألغام بكسلا
الكاتب : صديق رحمة

اقتباس:
بلا وجهةٍ محددة رأيته يسوح شوارع المدينة بقدمه المبتورة يتوكأ على عكازتين من خشبٍ بالٍ ، أنه يعود للمدينة بعد عدة اعوامٍ من فراقها ، يعود اليها لا عودة تصالح بل عودة مقهور فقد قدرته على العيش في أماكن اخرى أرتداها ذات زمان مضى.
إدريس فتى ريفي بسيط ، كان يرعي البقر على حواف الغابات والخيران ، وكان ينعم بدف الطبيعة ومنتوجها الوافر الفائض ، لكنه فقد أهله بلا مقدمات حينما كانوا أهله يترددون على المدينة من أطرافها لبيع حاجاتهم فيها ، وأخذ أغراضهم منها ، كانوا في ترددهم يستغلون اللواري السفرية للوصول الى المدينة والعودة للقرية ، ولم يكن يعلموا أن الطريق الذي مشوه على أقدامهم ذات يوم أو الذي سلكته الدواب جيةً وذهاباً قد أصبح لحافاً للموت ، تكسوه أقطان الألغام والقنابل وتحيط به ملاة عزرائيل ، الألغام طريقةٌ جديدة لم يالفوها في حياتهم وطاعوناً جديد لم يحسبوا له في طبهم الشعبي الذي يطببون به أنفسهم حين تعتليهم الأمراض الفاتكة.
سحقت الألغام كلٍ من كان على ظهر ذلك البص العتيق بما فيهم أسرة أدريس قاطبة ، وحولتهم الى ركام ، وأختلطت دمائهم بالسمن واللبن وأكياس الدقيق والهتش ، وكان إدريس الوحيد من أسرته الذي لم يركب على ظهر ذلك البص في ذلك اليوم. وبعد أن أنتشرت الألغام في تلك القرى وأهلكت النسل والضرع والإنسان هجر إدريس مع غيره قريته ، ودخل الى المدينة مصحوباً بكل الخيبات وجيوش الهزائم ، فقد أهله ، وفقد أبقاره وإنتمائه ، وفقد أرضه وموطنه ، وفقد حلمه فلم يبقي أمامه إلا معاقرة المدينة التي طالما كرهها وتجنبها منذ صغره ، لم يجد بدّاً من إحتراف تجارة هامشية تقيه شر الحاجة ، فعمد الي بيع السجائر والحلوى واللبان عبر (طبلية) خشبية صغيرة في ركنٍ من أركان أحد المقاهي المهجورة ، لكن حملات الإلزامية القاهرة الزمته مرات عديدة باللوذ من طبليته ، كما أن تعقبات البلدية واصلت تضيق الخناق عليه ، وسحبت (نافذته) الوحيدة المفتوحة على أمل الحياة.
قرر إدريس الإلتحاق بالقوات المسلحة كعسكري نفر ليريح نفسه وأعصابه من هذة المطاردات ، وليجنب نفسه مزالق الإستجداء وسؤال الناس لسد حاجته ، لكنه فرحته بإلتحاقه بالجيش لم تدم طويلاً حيث أرسل الى أحراش الجنوب بعد تدريبه مباشرةً ، وفي أحدى المهمات الميدانية داعب قدمه لغمٌ أخر شبيه بذلك الذي أودي بحياة أسرته ، أخطى اللغم موقع قلب إدريس فقذف برجله الى خارج جسده ... ولم يستيقظ من كابوس غيبوبته إلا وهو في سريره الأبيض على مستشفى السلاح الطبي.
عاد إدريس الى مدينته القديمة يتوكأ على عكازتين ، وتبدلت ملامحه أسدل لحيته ، وأنتفخ جسده ، وغارت عينيه ، وكست وجهه علامات الذبول ، وجلس على ذات الكرسي الذي كان يجلس عليه حتى أن صبي القهوة الذي كان يزامله لم يتعرف عليه وقال له ( أنت تذكرني بإدريس صاحب الطبلية الذي كان يبيع السجائر هنا ) ، فكما تبدل إدريس بدلت المدينة ملامحها ، أختفت اللوحة الكبيرة التي كانت على جدرانها ، وحلّ محلها طلاءٌ قادرٌ على إلغاء الذاكرة ، أزيلت السينما وإستبدلت بمحلات إستثمارية إفتراضية ، قُطعت الأشجار ، وغابت الطيور ، وأنزوى الشخوص الذين كانوا يؤسسون للمدينة حفيفها في الأغنيات ، ولم يعد إدريس يعرف من الناس إلا لماماً ، أصبحت الخيبة ملازماً له إينما حلّ ، يتنقل بين اطراف المدينة بعكازيه لعله يرى شخصاً يعرفه أو مكاناً يسأنسه أو شيئاً يعيد له سيرته الأولى لكن لايجد إلا جيوش الهزائم ، والخيبات ، خيبة اليتم ، وخيبة الغربة عن ريفه الذي أحب ، وخيبة الإنكسار حينما يهرول نحوه طفلاً وفي يده جنيهات يقدمها له كمساعدة ، وتمر بجانبه عربات كثيرة لاتعيره من ترفها سوى الغبار والدخان ، ورجالٌ لايلقون عليه السلام ونساءً لايحتشمن - كما كن يفعلن - عند رؤيته
تقييم معتصم :

اقتباس:
يعيب عليه الشرح : محاولة لتوثيق كوارث الألغام بكسلا
الموضوع : 3
اللغة :7
التقنيات :10
تقييم أسامة

اقتباس:
اختيار الكاتب للعناوين رائع
حمل عنوان هذه القصة إضافة على شكل شرح مباشر وصادم قلل من متعة القص وهو أمر غير مألوف في القص. النص تراجيديا سوداوية متسارعة الأحداث الأمر الذي أخل بوحدة الموضوع وأفقد القصة خاصية التصاعد الدرامي المبرر.
الموضوع : 5
اللغة : 6
التقنيات 12



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 11:19 AM   #[56]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

18/
النص :عندما يموت الكاهن
الكاتب : أبوبكر حسن خليفة

اقتباس:
مقدمة عن الطقس العام الذي تخلقت فيه القصة :
في الوقت الذي كانت رياح صحراء القصيم في أشد عنفوانها وغلظتها ترسل حبيبات رملها الحارق لكل مواضع الشعور الخاصة بي من دون اكتراث وبغير توقف , حتى كادت مراكز الإحساس لدي أن تنفجر , وتعلن عجزها عن مقارعة كثافة الواقع الجاف ! وصلتني رسالة "موبايل" من السودان تقول : ( الطفل صاحب الخمس سنوات ابن صديقنا ........., قد تم اغتصابه والتبشيع به بصورة في غاية القسوة , كأنه قد أرتكب جرما بمجيئه لعالمنا النتن في هذه السنوات العجاف ! لماذا كل هذا الإذلال لتلك الطفولة البريئة , وأين السماء مما يحدث لملائكة الأرض ؟؟!! ) انتهت الرسالة .
تلك الرسالة قد زادت وجعي بعد أن حسبته لا يحتمل الزيادة ـ من شدة الاتساع ـ فقد ظننته غير متناهي الأطراف ! غير أن واقع سنوات حكم الإنقاذ كذبت هواجسي وظنوني بهذا الشأن , في الوقت الذي صدق فيه الأستاذ الأكبر الشهيد محمود محمد طه تماماً حينما وصف هذه الجماعة قبل أن تصل إلى الحكم بسنين عديدة بأنهم " يفوقون سوء الظن العريض " !!

فإلى القصة.....

فجاءه مات الكاهن , وترك أهل الديرة في حيرة ووجوم شديدين ....., وكأن اعتقاداتهم تجعله في معزلٍ عن الموت ! أو هكذا بدأت المسألة في رؤوس الصبية والأطفال .. أما ( المجنونة ) زوينب فقد كانت في غاية السعادة لفراق الكاهن , الذي أيقنت أنه لا يوجد بعد اليوم منقص لحياة الديرة بمثل ما كان يفعل طيلة فترة مكوثه الطويلة ! وجعلها هذا الخبر تتقافز في العشب الأخضر المجاور للقرية كالمهر الصغير الذي ارتوى توا من ثدي أمه , كما أصبحت روحها فراشة رشيقة نضرة سهلة الانقياد تلين وتتمايل مع نسائم الربيع من دون تكلف, وكاد الخبر أن يحولها إلى بالون في أنامل وأعين الأطفال عند شروق أعياد الميلاد المجيدة ... قالت بصوت جهور ولغة فصيحة وهي تنظر ناحية السماء : اليوم فقط قد اكتست رقعة العالم بالاخضرار , وازدادت حرية الناس , ودنت السعادة من رؤوسهم ! نعم اليوم فقط قد تم إطلاق صراح السعادة وجئ بها إلى أرض الناس بعد أن كانت محتجزة دهورا طويلة فوق السماء السابعة داخل زنزانة الكاهن الكذاب !
غير أن نبرات صوت الكاهن الغليظة , وعينيه الواسعتين , كانت توحي للأطفال بأنه في معزل عن الموت أو هكذا قد ظن أطفال الملجأ , والأيتام , الذين سئموا خطبه المملة ومواعظه المتكررة التي يتوسل فيها استدرار الدموع , ومن ثم يخرج ذلك المنديل المبتل ! ويبدأ في مسح عينيه الواسعتين , وأثناء تلك الخطبة الرتيبة الخالية من التأثير .. كان يرمق أحد أطفال الملجأ دون غيره بنظرة مكتنزة بالشهوة الصامتة ..! كان يفعل ذلك في كل خطبه ( مدفوعة الأجر ) , وفي كل مرة يحاول أن يخفي ولههُ وعشقه لذلك الغلام حسن الوجه , غير أن شهوته تفضحه في كل حين , ولم يستطع لجامها وربطها كما فعل ببطنه الواسعة المتدلية ناحية التراب . وذات يوم من أيام الصيف الحار قرر أن ينزع كل ملابسه أمام ذلك الغلام بعد أن استدعاهُ إلى مكتبه الصغير ..., فأندهش الغلام وبدأ جسمه النحيل يرتعش ويتصبب عرقا من شدة الخوف , وظن أن الكاهن اليوم لا محالة سوف يبتلعه , وهو ينظر بذات الوجل إلى أسفل بطن الكاهن وهي تتحرك ويتمدد منها جسم غريب يزداد انتفاخا كل حين حتى بدأ كمخلوق ضخم ذي عين واحدة يسيل منه لعاب لزج يقرب المسافة بينهما لحد الالتصاق ..., صاح الغلام من شدة الوجع الذي ألم به صيحة أفزعت زملائه النيام , وشهقت بمقتضاها مربيتهم الودودة ( سارة ) بمستشفي الديرة وسلمت روحها إلى بارئها , وبدأت ( المجنونة ) زوينب في رمي الكنيسة بالحجارة بعد أن تمكنت من اقتحامها وأسقطت مجسم العذراء , وشج وجه المسيح وهو على الصليب بعد أكثر من ألفين عام من صلبه لأول مرة !
بدأ الغلام غير قادر على المشي بسهولة من مكتب الواعظ إلى غرفة نومه , وعينيه تدمع .. ومؤخرته قد أدميت , وأحشائه تغلي بماء الكاهن اللعين !
وقع على سريره وهو يبكي بكاء متصاعد وبحرقة شديدة .., فقد تخلت عنه أمه التي أتت به إلى هذا الملجأ البائس نظير عشيق جديد ؟! أما أباه فقد كان مجهولا , إذ لم ترتبط أمه يوما مع رجل بعقد نكاح ! وها هي المربية العظيمة ( سارة ) يفتقدها اليوم هو وزملائه بالملجأ في نفس اللحظة التي أفتقد فيها ما يدعونه بالشرف ؟!
وفوق ذلك , وقبل ذلك تخلت عنه السماء تماما , ولم يكن يسوع / الرب .., في استطاعته أن يقدم أي نوع من المساعدة لغلامنا الجريح . بل في الحقيقة لم يستطع أن يدافع عن نفسهِ ولا عن أمهِ السيدة مريم العذراء من تلك اللكمات الموجعة التي ألحقتها بهما ( المجنونة ) زوينب في ذلك اليوم البئيس .
وأما الأب الذي في السماء فلعله كان في غاية الاستمتاع وذروة النشوة , شأنه شأن واعظه الناطق باسمه في أرض الناس , وهو يفض بكارة ذلك الصبي في نفس الوقت الذي يقرر فيه الأول زهق روح المربية الجليلة إمعانا في زيادة الوجع لتلك الطفولة البريئة العاجزة عن صد الشرور !!
أشتعل الملجأ بالبكاء على فقدان المربية الودودة ( سارة ) وحزن الأطفال عليها حزنا شديدا ...
صلى الواعظ على المربية العظيمة ( سارة ) من دون أن يغتسل من أدران فعلته النكراء !
( المجنونة ) زوينب بالت وتغوطت على ما استطاعت جمعه من كتب مقدسة داخل الكنيسة ؟
الطيبون من أهل القرية كلما لمحو لوحة الحزن الأبدي وحالة الانكسار المتفاقمة على وجه الصبي الجميل ـ الذي أصبح في حضرة الناس يطأطئ رأسه ناحية الأرض , وعند عزلته ووحدته يرمق السماء بغضب واحتقار مماثل ـ تيقنوا أن لا مفازة من أن اللعنة سوف تحل بهم وبأهل قريتهم عند أقرب صباح !!
الصبي الممزق بدأ تفكيره ينحو في اتجاهات بعيدة عن السن ومقتضياتها , وعن كل ما هو معهود أو مألوف ؟ كان دائما ذهنه مشغول بالتساؤل عن الله .., ومع الله لماذا لم تترك مربيتي العظيمة بعد أن اخترتها لي بديلا عن أمي , ولماذا أصبتها بذلك المرض اللعين ـ السرطان ـ وجعلتها تذبل أمام عين ـ أبنائها ـ أبناء الملجأ حتى الموت , في حين تكافئ الكاهن الشرير بالصحة الجيدة , وتجعلني أنا الصبي الصغير وسادته التي متى شاء وطائها , فعل . وأفرغ فيها ماءه الآسن , الحارق , اللعين ؟؟؟!!! )
كان التساؤل قائما رغم انطواء صفحات الزمن .....,
بدأ الغلام في النضوج الغريب , وأبتسم لأول مرة في تاريخ حياته حين أكتشف أنه يمكنه أن يقوم ببعض المهام التي عجز عنها إله الكاهن ! ومن ثم جعل أهل الديرة في حيرة ووجوم شديدين .., فقبل صياح الديك فقدت القرية الكاهن وإلى الأبد ....!
جاءت ( المجنونة ) زوينب وجثت على ركبتيها أمام الفتى الممزق , وقالت له :أنت أحق بالحياة من الكاهن اللعين , وإلهه السكير الغافل ؟!! ثم ربتت على صدره , وابتسمت , لم تزد على ذلك , وهي تتقهقر إلى الوراء ملوحة بكلتا يديها والابتسامة لا تفارق وجهها الغريب .., خرجت من الملجأ , والديرة بنفس الخطوات الخلفية , حتى توارت عن الأنظار ......
يا للحسرة ....!
لقد كان الكاهن أبا ذلك الغلام , تلك حقيقة كانت تدركها ( المجنونة ) زوينب وحدها , فهي صديقة أم الغلام , وقد أسرت لها بذلك , حين حبلت , ووضعت ذلك الطفل . كان كل ذلك في بيت زوينب شبه المهجور بالقرب من الديرة , وحينما قررت أم الصبي المغتصبة من قبل الكاهن أن تذهب إليه وتخبره بأنه قد أصبح له ابن ينتظره في مقبل الأيام , وعليه أن يعترف بذلك ويلحقه باسمه ..., فعلت ذلك .., ولكنها لم تعد ؟؟!! ولعل ذلك ما فأقم من حالة زوينب , وجعلها أشد فتكاً بكل المعتقدات المألوفة الموروثة منذ زمن بعيد .
وتلك الحالة مكنت أحدى اللاهيات من أن تكسب قضية تبني الطفل , ولكن بعد أقل من عامين أتى ذلك العشيق , وأشترط عليها أن ترمي ذلك الطفل اللقيط مجهول الأبوين في الملجأ ؟ وقد فعلت ! ولم يكن من أحد يعلم تفاصيل حياة ذلك الصبي غير ( المجنونة ) زوينب , وقد حكت هذه القصة أكثر من مرة فلم يصدقها أحد , غير المربية الودودة ( سارة ) وهي على فراش الموت "المفاجئ أبداً" !!
ففي نفس تلك الليلة التي مات فيها الكاهن سمع أهل القرية صوت متحشرج أشبه بصوت ( المجنونة ) زوينب التي غابت تماما عن مسرح القرية بعد ذلك اليوم , وهو يقول : لقد نال الكاهن اليوم جزاءه الذي يستحقه هو وإلهه السكير الغافل ؟!
أستنكر أهل القرية البسطاء جميعهم هذا القول (الفاحش !) واستهجنوه , غير شخص واحد ...!!
بالطبع هو ذلك الصبي الذي كان جسده المسرح ( القذر ) لحياة الكاهن الخاصة المخفية عن أنظار الناس .
تقييم معتصم
الموضوع : 10
اللغة: 7
التقنيات : 20

تقييم أسامة

اقتباس:
لم تكن هنالك ضرورة للمقدمة التي تستفز قدرات القارئ بل يجب ترك القارئ ليتفاعلمع النص وفقاً لخلفياته وقدراته المعرفية. الرمزية غاية في المباشرة والنص تقليدي.
الموضوع : 4
اللغة : 4
التقنيات : 10



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 11:22 AM   #[57]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي


19/

النص : رأس السنة
الكاتب : مالك معاذ

اقتباس:
بخطوات منهكة وصدر لاهث يعود الى البيت بعد يوم حافل بالجهد والحركة . دقات قلبه المتسارعة تتزامن مع دقات عقارب الساعة وتسابقها حيناً آخر كدقات درويش على دفٍ ممزق . تساءل في حيرة عن سبب ذلك . فتذكر بعد مشقة بالغة بأنه في آخر ليالي السنة ؛ سنة الفين وثلاث في ولاية كولورادو!

مدينة دينفر تشهد برداً قارصاً لم تفلح حرارة احتفالات اهلها في الحد منه . هاهي سنة الفين وثلاث تتأهب للانسحاب بهدوء وخجل مخلفة وراءها تجاعيد لاتخفى على وجهه الشاحب وشعيرات بيضاء نبتت بلا انتظام في ثنايا لحيته وشعر رأسه وشموع أمل تنطفئ في دواخله لا تحصى ولا تعد !!

لم يجد سبباً لخلع معطفه الجلدي وحذائه الشتوي الثقيل . فارتمى على اريكة الجلوس مصوباً نظراته نحو سقف غرفته المتواضعة .. غارقاً في تفكير عميق قاده الى محطات عده وجد نفسه في اغلبها غريب الوجه واليد واللسان . استغرق في دوامة من التفكير لبرهة من الزمان رغم ضجيج المكان . فقد كان وقتها خارج اطاري الزمان والمكان اذ تحسبه موجوداً . لكن بجسمه فقط . اما قلبه وفكره فقد حلقا في الافق البعيد حيث لا امنيات تطير ولا كائنات تمر !!

التقط قلمه ليدون آخر انطباعاته قبل ان تهرب منه لحظة الالهام . لكنه لم يجد ما يدونه . فترك الورقة بيضاء . ثم اسلم قياده لاغفاءة لم يدر كم استغرقت من الوقت . وحينما افاق كانت سنة الفين واربع قد ارخت سدولها مقتحمة عليه خلوته دونما استئذان . فأخفق حينها في استقبال سنته الجديدة وفي وداع الماضية بصورة لائقة .

لم يندهش بطبيعة الحال لاختفاء سنة وظهور اخرى بتلك السرعة لأن الدهشة في حد ذاتها قد ماتت في نفسه منذ امد بعيد ! لم يعد شريط اعوامه المنصرمة هذه المرة لأنه لم يجد مادة تستحق الاعادة والتأمل عدا ما اخترعه لنفسه مؤخراً من اوهام واحلام وردية عاش تحت ظل سحابتها احايين كثيرة املاً في في الحفاظ على على توازنه النفسي وتفادياً من الانزلاق في مستنقع الاحباط والجنون . السنون تمضي امام ناظريه رتيبة كحبات سبحة بين انامل عجوز مل الحياة وملته . فكر ملياً في الاحتفاء بالسنة الجديدة رغم اخفاقاته المتوالية . فتذكر في الحال دعوة صديقه بيل . فلم يجد مانعاً من تلبيتها رغم انه كان يعلم ان الاحتفاء بحلول السنة الجديدة لن يخفف من وطأة الاحباط التي تعتريه .

كان جو الحفل يدعوه بإلحاح للمشاركة لأن صمته الجليدي ذاك كان نشازاً واضحاً في خضم ذلك الصخب العنيف . اما نظراته الشاردة تلك فقد كانت معكرة لصفو تلكم العيون المغسولة بماء الفرحة والمسرة . وبينما هو يقلب فكرة الانسحاب من ذلك الحفل استرعى انتباهه صوت تلك المغنية الشابة المنتصبة كشجرة نخيل وهي تداعب بأناملها المموسقة قيثارتها المستلقية على صدرها الناهد . الح عليه حضورها المميز على طرد فكرة الانسحاب . فتوجه اليها بكل حواسه متابعاً اداءها الرائع وهي تردد : عش حياتك سعيدا مهما يكون فالدنيا بريق خاطف محالة ان يدوم !!

يأتي هذا اللحن الرائع لتتلقفه قلوب الحاضرين قبل آذانهم ولتردده خلجاتهم قبل حناجرهم . فتسري في نفسه نشوة رقيقة وتشع في روحه بارقة امل و تفاؤل يعقب ذلك احساس جميل بصدق تلك القلوب والحناجر في تجاوبها المنقطع النظير . وعندما يغوص عميقاً في عيني تلك المغنية يكتشف ذلك البحر الزاخر بلآلئ الفرح المتشبث بالحياة . لكن لايفوته ما تخبئه عيناها من لمحة حزن طالما حاولت مواراتها وسط ذلك الزخم من الموسيقى والغناء .

التفت الى الحضور يتفحصهم فوجد عيونهم لا تخلو من شارة الحزن تلك . واسقط بين يديه حينما لاحظ اتساع دائرة الحزن في بؤبؤ عيني المغنية .

في الوقت الذي كان يبحث فيه عن اجابة لتساؤلاته استرعى انتباهه نبرة الحزن المفاجئة التي تلبست صوتها واهتزاز قيثارتها بين اناملها المضطربة . فشرع يكذب ما رأته عيناه لكنه لم يستطع تكذيب ما سمعته اذناه او تكذيب حقيقة ما احس به قلبه !!

كان عليه ان يتشبث بتلك الغمامة من اللحظة السعيدة التي مرت عليه للتو قبل ان تتبخر في سماء احزانه وشجونه . تمنى حينها لو كان في نوبة من احلام يقظته التي طالما توارى خلف اطارها الزائف . احتدمت في دواخله معارك لا اول لها ولا آخر . وبدأت علامات استفهام متعددة تكبر وتتسع وتكاد تحتل كل حيز من رأسه . شعر بانفاسه تتقطع فلمح اشعة الشمس تحاول جاهدة اختراق زجاج النافذة . احس برغبة عنيدة في الخروج فاندفع كالقذيفة خارجاً .

استقبلته نفحات سنة الفين واربع الباردة . التقط نفساًً عميقاً وعندما هم بالرجوع وقعت عيناه ولأول مرة على لافتة عند المدخل تقول : نادي مرضى السرطان !!

تقلصت علامات الاستفهام في رأسه بل ذابت في ثوان . استدار نحو الشمس مرسلا اليها نظراته الملتاعة .. حاثاً خطاه المثقلة بالجليد صوب البيت ... وصوت تلك المغنية ما انفك يداعب اذنيه ... وشارة الحزن البليغ حول مقلتيها تزداد اتساعاً
تقييم معتصم
الموضوع : 8
اللغة : 6
التقنيات : 24

تقييم أسامة

اقتباس:
ينتمي النص لأدب المهجر الذي لم تتشكل ملامحه بعد. اتبع الكاتب تقنية التداعي والخاتمة الصادمة للقارئ. اللغة جيدة والحبكة متماسكة
الموضوع : 5
اللغة :7
التقنيات :18



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2009, 11:26 AM   #[58]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

20/

النص : إستشهاد أمجاد
الكاتب : مالك معاذ


اقتباس:
كان عصام , يتابع بدهشة طفولية , أعمدة دخان سيجارته , وهي تصعد في خطوط عمودية , نحو الأٌفق , ثم تتلوى في حركات , حلزونية , راقصة , لتختفي تدريجياً , في فضاء شرفته , المطلة على الشارع . كان يقارن ذلك بواقع حاله , وأفكاره التي سرعان , ما تذروها الرياح , كلما شرع في تنفيذها على أرض الواقع . كانت سيجارته , في رمقها الأخير , عندما همّ بإشعال الأُخرى , مؤمناً بأن , إشعال سيجارة , إثر أُخرى , سوف يدعم بنات افكاره , التي كان يقطع , تسلسلها رنين الهاتف من وقت الى آخر . في سره يصب جام غضبه , على الهاتف ؛ هذه الآلة التي لا تحمل في طياتها سوى " الهوا " . ولا ينسى تفريغ ما تبقى في جعبته من لعنات , الى صندوق البريد الذي لا يأتي الا بالفواتير , في بلد يأخذ بشماله , ما يعطيك إياه بيمينه , بكل ظرف ولطف . مع نفسه يدندن : يا زمن وقف شويه واهدي لي لحظات هنية . يردد هذا المقطع عدة مرات , مرسلاً نظراته الملتاعة , الى ساعته الحائطية , التي تتلاقى عقاربها لدرجة الالتحام , ثم ما تلبث أن تفترق , لتنفرج زاويتها شيئاً فشيئاً , كأنها تسخر منه ضاحكة , دون أن تستجيب لنداءاته المستحيلة . كان المقطع , يخرج من دواخله , بحشرجة , تثير الشفقة . ومن أعماقه يضحك على صوته الأجش , وترجع به الذاكرة الى سني المرحلة الإبتدائية , عندما تقيأ يوماً خجله , وتطوع بكل حماس , بتلحين نشيد إسماعيل والقط , وما لاقاه من زملاء صفه من موجة ضحك , وسخرية , وأخيراً , حكم الإعدام , الذي اصدره مدرس اللغة العريبة : صوتك يا عصام يذكرني , بطاحونة قريتي . انصحك بعدم تكرار هذه المهزلة .
( يا زول أمريكا دي إما بزنس إما دراسة !! ) ... عبارة , طالما سمعها مراراً وتكراراً . بعد كل جلسة نقاش , مع الأصدقاء . فآمن بها إيماناً مطلقاً , وأضحت شعاراً , يحمله بين ظهرانيه , اينما حلّ . لكن أنىَ له بالبزنس أو الدراسة , مع التزاماته المادية تجاه أهله , و" طائشة الضفائر " التي تنتظره منذ سنوات , لإقتحام القفص الذهبي ؟ . كانت المعادلة صعبة , وجد حلها أخيراً بعد اقتناعه بنظرية , خاله " ابو شنب " . فأرسل له من – دم قلبه – آلاف الدولارات , لشراء سيارة " أمجاد " , علها تغنيه , عن التحويل الشهري . وقبل أن يلتقط عصام , أنفاسه , ويتنفس الصعداء , تتوالى عليه الإتصالات الهاتفية من السودان , تخطره مرة , بهروب السائق بالايراد الشهري , ومرة بعطب السيارة , والحاجة الفورية الى قطع غيار , وأخيراً وليس آخر استشهاد أمجاد في حادث حركة مروّع , أرسلها – مأسوفاً عليها – الى زريبة الحلبي بأُمدرمان !! . وقبل أن يفيق عصام من صدمته , تتوسع دائرة الطلبات , و تأخذ طابعاً آخر هذه المرة , حينما يطالب , بمضاعفة ما كان يرسله بحجة انهيار الجنيه السوداني أمام الدولار الامريكي ! ... وتنقضي خمس سنوات حسوما بدون بزنس أو دراسة أو " بطيخ " , بل تنقلات "مكوكية " من شركة الى أُخرى , وتساؤلاتٍ متكررةٍ , من الأُم : متى تعود يا عصام للزواج ؟ اريد أن افرح بك , قبل أن اموت !!
تساؤلات صعبة , يبحث عن اجاباتها , في لفافات السيجاير , فلا يجدها الا دخاناً يتلاشى في فضاء الحيرة والضياع . رائحة حريق , تنبعث من داخل المطبخ , تعقبها صافرة انذار , يقفز على إثرها عصام , من مقعده كالملدوغ , ويندفع كالقذيفة نحو الموقد , ليجد " حلة البطاطس " قد احترقت قبل أن تنضج أفكاره المشتتة
تقييم معتصم :
الموضوع : 9
اللغة: 6
التقنيات : 20

تقييم أسامة
اقتباس:
ينتمي النص لنفس الفئة أعلاه واتبع الكاتب نفس تقنية التداعي والخاتمة الصادمة. اللغة جيدة . كان يمكن التركيز على معاناة المغترب وما يستتبعها نت تعقيدات دون الوقوع في فخ المباشرة.
الموضوع : 8
اللغة : 7
التقنيات :18



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-09-2009, 08:50 AM   #[59]
الشوربجي
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

الاخ شليل
تحية طيبة .في البدء اسمحو لي ان اكون ضيف خفيف عليكم واشيد بالكتابات الجميلة والمداخلات المتحضرة للاخوة في البوست .حقيقة دا عمل جميل كونو يكون في مشروع للقصة القصيرة او اي كان نوعها فهي بادرة توحي بعافية في جسد الكتابات الابداعية انا اشيد بالمشروع وبالكتابات المشاركة فهي تدل من كثافة المنتوج علي وعي حضاري بقيمة التعبير كااداة للتواصل ونثر قيم الافصاح عن الذات للاخر عبر النص الادبي لمزيد من المعرفة والتداول الشفاف من الاخرين المهتمين بهذا الضرب من الادب .
اشد علي يدكم واويد تطوير الفكرة بما يخدم الجميع قراء وكتاب ونقاد وحتي البيتاوقو زي ديل
تحياتي ودومو بخير
مشاققة/
ياخوي شليل ماتنقل لي مشاركتي ديك (البت الغناية وقصة الحلة الهناك) عشان نستفيد من توجيهات وتقييم الاخوة النقاد.ارجو ذلك
شكرا



الشوربجي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-09-2009, 09:30 AM   #[60]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشوربجي مشاهدة المشاركة
الاخ شليل
تحية طيبة .في البدء اسمحو لي ان اكون ضيف خفيف عليكم واشيد بالكتابات الجميلة والمداخلات المتحضرة للاخوة في البوست .حقيقة دا عمل جميل كونو يكون في مشروع للقصة القصيرة او اي كان نوعها فهي بادرة توحي بعافية في جسد الكتابات الابداعية انا اشيد بالمشروع وبالكتابات المشاركة فهي تدل من كثافة المنتوج علي وعي حضاري بقيمة التعبير كااداة للتواصل ونثر قيم الافصاح عن الذات للاخر عبر النص الادبي لمزيد من المعرفة والتداول الشفاف من الاخرين المهتمين بهذا الضرب من الادب .
اشد علي يدكم واويد تطوير الفكرة بما يخدم الجميع قراء وكتاب ونقاد وحتي البيتاوقو زي ديل
تحياتي ودومو بخير
مشاققة/
ياخوي شليل ماتنقل لي مشاركتي ديك (البت الغناية وقصة الحلة الهناك) عشان نستفيد من توجيهات وتقييم الاخوة النقاد.ارجو ذلك
شكرا
مرحبتين حبابك يا الشوربجي..
أشكر مرورك ، وتثمينك على الجهد الجماعي اللي أنتج الكم الأدبي ده ، ويا أيد أبوي على إيد أخوي على إيدي أنا في مواصلة المسيرة دي..
بخصوص مشاقفتك:
مشاققة/
اقتباس:
ياخوي شليل ماتنقل لي مشاركتي ديك (البت الغناية وقصة الحلة الهناك) عشان نستفيد من توجيهات وتقييم الاخوة النقاد.ارجو ذلك
من سياق كلامك حإتعامل مع (ما) على أساس إنها ناهيه وحأخلي البوست في محلو ، مالم أكون مخطئ وتكون قاصد (ما : الترجي ، التحنيس - التحنيس دي من عندي ، عموماً التحنيس ضار بالصحة)



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:04 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.