عــودة ســـودانيــات !!! عكــود

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-11-2005, 03:30 PM   #[46]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

التحية للأحباء هنا ، ونخُص
حبيبنا سيد القلم المنضد :
الفيا

لك التحية وأنت تلتف من حول رؤانا التفاف إعصار .
ملكت من الحُجـة والبيان وأسدلت دُفوعك عن فارس الشعر .
الآن نستنفر من رؤانا العميق لنتكشف كم كان هذا العملاق ينام
ملء جفون الردى ونحن نَسهر ،
ونتبارى ولا نمَلّ .
نفتح باباً أسميه أنا :

(عندما تتألق الكآبة داوية ، تنحسر أمواه الإبداع )



سأدلل هنا بأسانيد من شعر المُحتفى به .
كيف هجدت أتون إبداعه عندما استوطنته الكآبة المُرَّة ،
وكيف يسلس هو قياد اللغة عندما يكون في عنفوان الفرح :

( 1) شعر المتنبي عند الكآبة المُرَّة :

نماذج من الشعر أوردتها في مقالي السابق ، عندما استذله الطموح ،
ووَطن نفسه على استحلاب الندى من ثديٍ ضامرٍ نفق صاحبه ،
فمصر الإخشيدي مرَّغت أنفه التُراب وأسكنته الكآبة الكُبرى حين قال :


وفي النفس حاجات وفيك فطانة .. سكوتي بيانٌ عندها وخطابُ
وما أنا بالباغي على الحب رشوة .. ضعيف هوى يبغى عليه ثوابُ
وما شئت إلا أن أذلّ عوازلي .. على أن رأيي في هواك صوابَ
وأعلمُ قوماً خالفوني فشرَّقوا .. وغرّبت إني قد ظفرتُ وخابوا

أو حين قال :

أبا المسك هل في الكأس فضلٌ أناله .. فإني أغَني منذ حين وتَشرَبُ
وهبت على مقدار كفي زماننا .. ونفسي على مقدار كفيك تطلُبُ
إذا لم تُنط بي ضيعةٌ أو ولاية .. فجودك يكسوني وشغلك يسلبُ

قارن عزيزي القارئ بين تلك الأبيات الشعرية ،
وقوِّم إبداعها وانحساره وقارنه بالإبداع الذي نورده هنا ،
والشاعر في قمة أفراحه حين يقول :

(2) شعر المتنبي عند موجات الفرح :

حين مدح سيف الدولة قائلاً :


أتوكَ يجُرّون الحديد كأنما .. سروا بجيادٍ ما لهنَّ قوائم
إذا برقوا لم تعرف البيض منهم .. ثيابهم من مثلها والعمائم
خميس بشرق الأرض والغرب زحفه .. وفي أذن الجوزاء منه زمازم


أو حين يصف الممدوح في ساحة الوغى :


وقفت وما الموت شك لواقف..كأنك في جفن الردى وهو نائمُ
تمُرُّ بك الأبطال كلمى هزيمة .. ووجهُك وضاحٌ وثغرك باسمُ


وفيها وصفه تقدم الخيل حتى وصلت قمم الجبال :


تدوس بك الخيل الوكور على الذرى ..وقدكثرت حول الوكور المطاعم
تظن فراخ الفتح أنك زرتها .. بأماتها وهي العتاق الصلادم


أو حين قال :


حقرت الردينيات حتى طرحتها .. وحتى كأن السيف للرمح شاتمُ
ومن طلب الفتح الجليل فإنما .. مفاتيحه البيض الخفاف الصوارمُ


عزيزنا الفيا
لن ينج مبدع أبداً من سطوة اضطراب الوجدان ،
تتقلب أنتَ في جمر الكآبة وتُغطيك سجادتها السوداء عندما تنكسر
صواري الطموح وتُحل الفاجعة . تنام عليها وتصحو ،
تتأرجح بين سُمُوم النهار الكالح ، أو تتفيأ من ظلال الأفراح فتُغرد بلبلاً طرِباً ،
وتستعيد النفس صباحاتها .

عبدالله الشقليني
20/11/2005 م



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-11-2005, 06:18 PM   #[47]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني
عزيزنا الفيا
لن ينج مبدع أبداً من سطوة اضطراب الوجدان ،
تتقلب أنتَ في جمر الكآبة وتُغطيك سجادتها السوداء عندما تنكسر
صواري الطموح وتُحل الفاجعة . تنام عليها وتصحو ،
تتأرجح بين سُمُوم النهار الكالح ، أو تتفيأ من ظلال الأفراح فتُغرد بلبلاً طرِباً ،
وتستعيد النفس صباحاتها .

20/11/2005 م
عزيزي الشقليني اذن نحن متفقون طالما انت اتفقت معي ان اضطراب الوجدان تعبير انشائي عام وليس حالة مرضية . فمنذ اول مداخلة لي في هذا البوست قلت ان اضطراب الوجدان بهذا المعني العام حالة ملازمة للانسان من حيث هو انسان .
هنالك فرق بين الكآبة والاكتئاب المرضي . خلافنا مع الدكتور هو انه يريد ان يجعل من هذه الكابة حالة مرضية . المتنبي كان رجلا طموحا ذو نفس كبيرة فلا عجب ان يتجرع مرارة الاخفاقات والانكسارات ومن منا لم يتذوق شيئا من هذه المرارة ؟!



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-11-2005, 06:37 PM   #[48]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة haneena
سألت الدكتور علي زايد من هيئة تحرير الحكمة عن المعلومة أعلاه للتأكد,وأخبرني بالآتي...
مجلة الحكمة تصدرها هيئة تحرير منفصلة ولكن تتبع لنقابة الاطباء السودانيين بالمملكة المتحدة و آيرلندا. المجلة تصدر في انجلترا وتوزع علي الاطباء هنا و في السودان و دول المهجر..وهي ليست مجلة علمية ولكنها تهتم بشئون التثقيف الصحي و ما يهم صحة المواطن في السودان بالإضافة إلي مواضيع أدبية وفنية أخري..ولعلك تذكر مشاركات الاخ خالد كودي برسوماته والفنان عمر دفع الله بكاريكاتيراته و تماضر شيخ الدين التي كان هناك ملخص عن مسرحيتها التي قدمتها في 2003م في انجلترا , وغيرهم الكثير..
اصلوا وأنا متابعة دائمة
محبتي لكم
شكرا الحنينة لهذا التوضيح الهام والتحية للدكتور علي زايد والي جميع افراد اسرة تحرير وقراء مجلة الحكمة .



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2005, 04:06 PM   #[49]
محمد أحمد
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

التحايا للجميع ،،

يقول أبو الطيب المتنبي :

أين فَضلي إذا قَنِعتُ من * الدهر بعيشٍ مُعـَجـَّل التنكيد ؟
طالَ في طلبِ الرّزق قيامي* وقـَــلّ عنـه قُعـودي
أبداً أقطعُ الفيافي ونجمي* في نِحوسٍ وهِمّتي في سعودِ
عِشْ عزيزاً ، أو مِت وانت * كريم بين طعن القنا وخفق البنود
لا كما قد حَييتَ غير حميـد * وإذا مِتَّ متَّ غير شـــهيد
فاطلب العِزّ في لَظىً وَدَع * الذُّلّ ولو كان في جِنان الخلود !!

وفيما يبدو ، أنّ نجم " المتنبي " هذه الأيّام في سَعْدٍ ! ، فبالإضافة لِـسـَـهَر الخلقِ في أبياته الخالدات وسيرة حياته المُتقَلّبة ! فقد شاهدتُ إعلاناً ظهر اليوم بقناة الجزيرة ، يعرّف بحَـلَـقة في برنامج " دروب " ستُبَث عند الرابعة والنصف - بتوقيت جرينيتش - عصر الثلاثاء ، غداً عن آلاء وآثار أبي الطيِّب المتنبي ، فَـهَـلُمـُّوا ، عزيزاتي والأعزّاء ، إن كنتم ترغبون .. ولا أُحَفِّز النّاس كثيراً ! لتجربتي المُحبطة بكثيرٍ من برامج قناة الجزيرة ، ومع ذلك ، فلا استكثر عليها ، بل و لن اغمطها بعض النجاحات ، لعلّ آخرها ،عندي ، عرض الفيلم الوثائقي " فهرنهايت " للأمريكاني المغضوب عليه من " البوشية الرئاسية " Michael Moore


عزيزي الفيـّــا ،، سلامات ، وأرجو ان تعمل حسابك كثيراً هذه الأيّام من إصابات البرد .. وأرجو ان تكون قد بلغتَ العافية .. فوراءك الكثير ! مَلِكٌ يأخذُ كلّ سفينةٍ غَـصْبــا !!


حالة " الإضطراب الوجداني ثنائي القطب " هذي ، التى تحدّث عنها د. القدّال ، قد جمّلها بقوله ، أنّها لا تُصيب الناس من طرف ! يعنى زي حالاتنا دي ، ناس زعيط ومعيط ونطّاط الحيط ، ما يحملو همّ الإصابة بها ، فإنّها لاتُصيب إلآ : أذكياء الناس ، ذوي المكانة السياسية والإجتماعية والموهوبية العالية ، وقد مثـّل لنا الأمثلة : من نوعية : آرنست همنجواي/ لويس ال 15 / وأبو الطيِّب المتنبي وهكذا دواليك ، حتى كاد يُشـَـهِّينا الإصابة بها ؟!.. وفي تقديري ، أنّ حالة الإضطراب هذه ، وبما تتشابه فيه مع حالات " خَـجَّات الوجدان " العادية ، تلك التى يُسمِّيها د. عبدالله على إبراهيم ، حالات ال " رَّهَقْ الخلآق " - وظنِّي أن لدكتور عبدالله ، كتابٌ بهذا العنوان - ، تتوفّر على مُتَّسـَعْ بين بداياتها ونهاياتها . وفي بالي أن أقول ، لغاية المنتصف! من المسموح به ؛ وقَرِّط علي كِدا !! يعني بالواضح ، وبعضُ الشيئ ، فاضِحْ ، : خيرُ الإضطرابات الوجدانية " أوْسَطها " ! ، إن كانت لا تُصيب إلآ ذوي الذًّكانة والعباقرة ، كما أسلف د. القدّال ..


توقّفتُ ، بعض الشيئ ، عند تفصيل القدّال بين الزيادة الكُمّية والكيفية ! ولم أتبيّن له وصفاً مُحدّداً عن آثر زيادة الكيفية ! وما إذا هيَ كائنةٌ في الإضطرابات أو المزاج أو كلاهما سيان ؟ .. وعلى كل حال ، فالإلمام بفكرة المقال الرئيسية قد تم ، وهذا هو المهم .. أمّا الأهمّ منه ، فهو الأعراض المرضية ، والتى استنتجها د. القدّال من آثار المتنبي ، فهذه قد أُحِيطَ بها ، بواسطة المتداخلون ، وكان للأخ / منعم الفيا ، القدح الوافر والسّهم الأغلب .. ويبقى الأكثر أهمية : مالذي يَضيرُ المتنبي ، بعد ثلاثة وسبعين وألفُ عام من موته ؟ وقد رُفِعتْ الأبيات وعُلِّقتْ كالجداريّات ؟ .. أم يا تُري في الأمر شنشنة جرّاء بعض الإفتئات الذي يمارسه بعضُنا ،من دُعاة الأفرقة ومحاولات الوصول للنقطة الحرجة التى يتمُّ فيها نَـشافْ ريق العروبة في السودان !! ، حينما يصطدم سَـمَــعهم بجزالة تداول الناس لاسم : المتنبي ؟ !! وأنّه عند العرب ، ليس كلُّه صابون ! ، وإنّما بمثابة " وليم شكسبير عند الإنجليز " ..

لا اعتراض عندي على قول شيخنا واستاذنا /الطيب صالح : أنّ النّقد بمحبة ، يفتح البصيرة ! إلآ بقدر " قليل " اعتراضي على القالة الرّائجة " الحُبُّ أعمى Love is blind " ، فالحبُّ ، قد يفتح على المُحبِّ الكثير المثير الخطر ، بيد انّه قد يُضـَيِّق عليه أنفاس العدالة ! هذا إن لم يُغلِقها ! فَتـَخـفي عليه كثيراتٌ من بدائع المبدعين الآخرين ! ! .. والنقد ، فنٌّ لاتقوم له قائمة إلآ بإجشام النـَّفْسِ على المعروف ، وان تقول لها : مكانَكِ ، تُحمَدي أو تستريحي .


وسأكملُ لاحقاً .. //



محمد أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2005, 04:40 AM   #[50]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أحمد

عزيزي الفيـّــا ،، سلامات ، وأرجو ان تعمل حسابك كثيراً هذه الأيّام من إصابات البرد .. وأرجو ان تكون قد بلغتَ العافية .. فوراءك الكثير ! مَلِكٌ يأخذُ كلّ سفينةٍ غَـصْبــا !!

ويبقى الأكثر أهمية : مالذي يَضيرُ المتنبي ، بعد ثلاثة وسبعين وألفُ عام من موته ؟ وقد رُفِعتْ الأبيات وعُلِّقتْ كالجداريّات ؟ .. أم يا تُري في الأمر شنشنة جرّاء بعض الإفتئات الذي يمارسه بعضُنا ،من دُعاة الأفرقة ومحاولات الوصول للنقطة الحرجة التى يتمُّ فيها نَـشافْ ريق العروبة في السودان !! ، حينما يصطدم سَـمَــعهم بجزالة تداول الناس لاسم : المتنبي ؟ !! وأنّه عند العرب ، ليس كلُّه صابون ! ، وإنّما بمثابة " وليم شكسبير عند الإنجليز " ..

//
عجبني هذا التعبير يا محمد احمد " ملك ياخذ كل سفينة غصبا "
بالامس كنا في دردشة مع الملك ويا للصدف العجيبة كانت عن استشراف هذا الغصب !!
اما عن الافتئات الذي يمارسه البعض لنشاف ريق العروبة في السودان، حسب تعبيرك الجميل ، فهؤلاء قوم مساكين يثيرون الشفقة يا محمد احمد وهم يظنون انهم يحسنون صنعا . هؤلاء قوم كارهون لانفسهم يعيشون حالة من الفصام النفسي العجيب . تجد الواحد منهم يتحدث العربية وليس له لسان غيرها ويكتب بها بل يتباري ويتباهي بجماله اسلوبه في الكتابة بالعربية . وعندما يغضب يقول للافريقي امش يا عب ! انت لسانك لسه اغلف داير تتكلم معي انا !!ثم بعد كل ذلك بكل قوة عين ياتي ليمارس الافتئات علي ( العروبة ) في السودان باسم الافريقانية !!.
اكثر من ذلك هؤلاء قوم تنقصهم النظرة الديالكتيكية والتاريخانية للامور . يرون الاشياء اما سودا ء واما بيضاء ، كما قال مصطفي سعيد . يظنون ان الوجود الافريقي المفتريء عليه لا ينصلح حاله الا بتجفيف منابع الوجود العربي ونشاف ريقه . كانما هنالك وجود عربي صرف يقابله وجود افريقي صرف وينسي الواحد منهم انه نتاج لالتقاء الوجودين منذ آلاف السنين ، وينسي ان تجفيف ذاك الوجود هو تجفيف لوجود ه هو نفسه !!
ولا اجد ، لاستحالة هذا الفرز ، ابلغ من قول امريء القيس في معلقته
:



أفاطم مهلا بعض هذا التدلل * وان كنت قد ازمعت صرمي فأجملي
ان تك قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابك من ثيابي تنسل ؟



التعديل الأخير تم بواسطة عجب الفيا ; 22-11-2005 الساعة 03:22 PM.
عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2005, 09:07 PM   #[51]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أحمد
لا اعتراض عندي على قول شيخنا واستاذنا /الطيب صالح : أنّ النّقد بمحبة ، يفتح البصيرة ! إلآ بقدر " قليل " اعتراضي على القالة الرّائجة " الحُبُّ أعمى Love is blind " ، فالحبُّ ، قد يفتح على المُحبِّ الكثير المثير الخطر ، بيد انّه قد يُضـَيِّق عليه أنفاس العدالة ! هذا إن لم يُغلِقها ! فَتـَخـفي عليه كثيراتٌ من بدائع المبدعين الآخرين ! ! .. والنقد ، فنٌّ لاتقوم له قائمة إلآ بإجشام النـَّفْسِ على المعروف ، وان تقول لها : مكانَكِ ، تُحمَدي أو تستريحي .

وسأكملُ لاحقاً .. //
لا يا رعاك الله - ان شيخنا الطيب صالح واعي تماما بهذا المنزلق ، فالمحبة عنده لا تعني التطبيل المجاني . وهو قد اورد تعبير النقد عن محبة في سياق حديثه عن كراهية طه حسين غير المبررة لابي الطيب .
يقول : " .. والحق ان العميد ، رغم علمه وريادته ونظراته الثاقبة ، لم يغن كثير غني في كتابه (مع المتنبي ) ذلك لانه صحب الشاعر علي نفور وقلة ود ، كما اعترف هو نفسه فلا عجب انه لم يظفر منه بطائل ، فالمتنبي شاعر اما ان تحبه وتتحمس له ، واما ان تتركه وشانه . أحسن النقد ما كتب عن محبة لان المحبة تفتح البصيرة وتزيل الحجب التي تقوم بين ما يرمي اليه الشاعر وبين فؤاد المتلقي . هذا صنعه العميد مع المتنبي ، وعجيب انه احب ابا العلاء ولم يانس لابي الطيب ، وقد كان ابو العلاء متيما بابي الطيب ."
وعن ابي العلاء يقول طه حسين : " .. أليس هذا الرجل خليقا بالاشفاق عليه والاعجاب به ؟ بلي . وهو خليق بان نحبه ونؤثره بالود ، وبان نزوره في هذا السجن الذي اتخذه لنفسه ، ونقيم معه بوما او اياما لنري كيف كان يعيش فيه لا عيشته المادية ،بل عيشته العقلية الشاعرة المفكرة .."
ويعلق الطيب صالح ، علي كلام العميد : " الاشفاق كان عنصرا مهما في محبة الدكتور العميد لابي العلاء فقد كان كلاهما كما قال ابو العلاء في آخر رسالة الغفران ، وكما قال العميد في نهاية كتابه عن ابي الطيب مرددا قول ابي العلاء مستطيعا بغيره ) . لكنه لم يجد عند ابي الطيب شيئا يدعو الي الاشفاق . ولو تمعن اكثر ، لراي ان ابا الطيب ايضا كان جديرا بالشفقة والعطف والرثاء ، ولكن بمعني مختلف تماما عن ابي العلاء . "


أقول ان محبة الطيب صالح للمتنبي ليست من النوع الأعمي ، اذ انه لم يتورع من نقد ابي الطيب الي درجة التقريع . ومن ذلك انتقاده له في البيت الذي يمدح فيه الشريف العلوي طاهر بن الحسين :

وأبهر آيات التهامي أنه * أبوك وأجدي ما لكم من مناقب

وظاهر المعني ان ابهر معجزات النبي محمد هو انه ابو هذا الممدوح !!
وقد ذهب محبو المتنبي مذاهب كثيرة في تخريج معني البيت حتي يرفعوا الحرج عن المتنبي .
فابو الفضل العروضي يري انه امدح بيت والمعني عنده ان كفار قريش رموا النبي وقالو انه ابتر لا عقب له ، لذلك جعل الشاعر انتساب هذا الممدوح الي النبي احدي معجزاته . وقال الواحدي المعني ان النبي التهامي احدي مناقبكم اي لكم مناقب كثيرة واحداها انكم تنسبون اليه .
ولكن ابا زينب لا يقنع بكل ذلك ويري ان المتنبي خرج عن حدود الادب : " كل هذا البلاء الحسن من هؤلاء الشيوخ الاجلاء ، لا يغفر للمتنبي في ظني ، انه شطح شطحة خرجت به عن مقتضيات الذوق وان لم نقل الادب ، وعنده مثل هذا كثير ."
ان هذا البيت - كما يقول اب زينب ، قد ازعج حتي ابن جني العتيد ، رغم تعصبه الشديد لابي الطيب ، فقال : " قد اكثر الناس في هذا البيت ، وهو في الجملة شنيع الظاهر ، فاضربت عن ذكره ، وقد كان ( يقصد المتنبي ) يتعسف في الاحتجاج له والاعتذار بما لست أراه مقنعا .." ثم يضيف كالمعتذر - يقصد ابن جني " ومع هذا فليست الاعتقادات والآراء في الدين مما يقدح في جودة الشعر ورداءته " !



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-11-2005, 04:47 AM   #[52]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

وانتقد الطيب صالح قصيدة اخري للمتنبي حظيت باهتمام خاص عند شراحه ، ويري انها قصيدة عادية واقل من مكانة المتنبي . وهي القصيدة التي يمدح فيها ابن العميد ويقول مطلعها :

جاء نيروزنا وأنت مراده * وورت بالذي أراد زناده
هذه النظرة التي نالها منك * الي مثلها من الحول زاده
ينثني عنك آخر اليوم منه * ناظر أنت طرفه ورقاده
نحن في أرض فارس في سرور * ذا الصباح الذي يري ميلاده
عظمته ممالك الفرس حتي * كل ايام عامه حساده


هذه القصيدة - والكلام للطيب صالح : " برمتها قصيدة فاترة ، غفل من روح عبقرية المتنبي .لقد تكلفها تكلفا ، ربما ليدهش ببلاغتها ومحسناتها ابن العميد ، وهو من هو . وقد نظمها وهو ثمة ، في هناءة عيش وراحة بال وطيب خاطر . والمتنبي كما نعلم لا يقول الشعر العظيم هكذا . لا بد له من اشياء تحرك سواكن عبقريته ، حيئذ يحلق في سماوات لا يصلها شاعر غيره ."
وقد اهدي ابن العميد ، الي ابي الطيب هدايا كثيرة من بينها سيف محلي بالذهب والفضة . خصص المتنبي عددا من ابيات القصيدة في وصفه . ولكن ابا زينب يري ان هذه الابيات عادية وليس فيها " شيء لا يقدر عليه شعراء أقل منه مكانة " . الا ان هذا الابيات نالت استحسان شراح المتنبي وتفننوا في شرحها .
يقول ابو زينب :" وأوقفني تكالب الشراح علي بيت من أبيات القصيدة ليس فيه معني طريف ولا تصوير مدهش الا انه أثار هؤلاء الشيوخ الاجلاء فكأنهم كلاب تتناوش عظما ." . " قبل الشيوخ الاجلاء عن طيب خاطر ، بعضهم شروح بعض ، حتي جاءوا الي هذا البيت :

وتقلدت شامة في نداه * جلدها منفساته وعتاده

فتباري الشراح في تخريج معني البيت . ولكن ابا زينب يقول لهم في كل هدوء : " المعني ، يا جماعة ،أقرب منالا من كل هذه المماحكة ، وقد أصابه شيخنا ابو الفتح أول مرة ، ألا تقع العين أول ما تقع علي الشامة في الجلد ؟ كذلك هذا السيف ، يجذب النظر اليه دون سار الهدايا رغم نفاستها . لذلك ركز عليه المتنبي وتفنن في وصفه .. "
بيت واحد في القصيدة اثار اعجاب الطيب صالح : " اللهم الا بيتا واحد في هذه القصيدة يذكرك اذا كنت قد نسيت انك في حضرة الاستاذ . وهو بيت لم يكترث له هؤلاء الشيوخ الاجلاء ومروا عليه مرور الكرام .انه يخرج من جسد القصيدة كما يخرج البازي من العش ، ويبسط جناحيه ، ويحلق في آفاق بعيدة ، ويغدو قصيدة قائمة بذاتها :

ان في الموج للغريب لعذرا * واضحا ان يفوته تعداده



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2005, 09:20 AM   #[53]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عجب الفيا
." ثم يضيف كالمعتذر - يقصد ابن جني " ومع هذا فليست الاعتقادات والآراء في الدين مما يقدح في جودة الشعر ورداءته " !
كلام ابن جني هذا كلام يجب الا نمر عليه مرور الكرام فهو عميق جدا ومتقدم جدا وسابق لعصره بكثير بل سابق لنظريات الحداثة ومابعدها في العلاقة بين الشكل والمضمون اوبين القيمة الاخلافية والقيمة الفنية للعمل الادبي .

سوف نعود لنواصل الحديث عن علاقة المتنبي بكافور وكيف كانت هذه العلافة سببا لكراهية بعض السودانيين للمتنبي .



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2005, 05:26 AM   #[54]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

مدح المتنبي كافور الاخشيدي باجود الشعر . بل من النقاد المنصفين من محبي وشراح ابي الطيب من يري ان ما مدح به ابي الطيب كافورا يتفوق علي ما قاله في ابن العميد وعضد الدولة ولا يقل جودة عما قاله في سيف الدولة الحمداني ان لم يتفوق عليه .
قال ابو البقاء العكبري : " سالت شيخي ابا الحرب المكي بن ريان الماكسي عند قراءتي عليه الديوان سنة تسع وتسعين وخمسمائة : ما بال شعر المتنبي في مدح كافور أجود من شعره في عضد الدولة وابي الفضل ابن العميد ؟ فقال : كان المتنبي يعمل الشعر للناس لا الممدوح ، وكان أبو الفضل ابن العميد وعضد الدولة في بلاد خالية من الفضلاء وكان بمصر جماعة من الفضلاء والشعراء ، فكان يعمل الشعر لاجلهم ، وكان كذلك عند سيف الدولة بن جمدان جماعة من الفضلاء والادباء ، وكان يعمل الشعر لاجلهم ولا يبالي بالممدوح " !
ربما يكون ما قاله شيخ ابي البقاء في تفسير ذلك صحيحا ولكن ما لم يقله ومنعه منه الحياء - في رأي - ان شعر ابي الطيب في كافور اجود من شعره في سيف الدولة . ليس ارضاء لفضول الادباء والشعراء ولكن لشخصية كافور التي جسدت للمتنبي بعضا من المعاني والقيم التي كان يتمثلها . وهذا ما اغاظ بعض محبي المتنبي غير المنصفين الذين اعماهم التعصب العنصري فقالوا ان المتنبي لم يمدح كافورا قط ، وان ما قاله فيه يدخل في باب الذم الذي يشبه المدح ! اي لم يمدحه الا هجاء !! وقد حققنا نحن - السودانيين - لاؤلئك العنصريين غايتهم عندما اعرضنا عما قاله شيخ ابي البقاء ومسكنا بكلمة قالها المتنبي في هجاء كافور في لحظة غضب بعد ان وقع الخصام ، ولا نبالي ان نقولها لبعضنا البعض عندما نغضب !!

ولكن من هو كافور ؟!!

نواصل



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2005, 07:27 AM   #[55]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الوجه المشرق :

" كان كافور ألاخشيدي داهية في السياسة ،شجاعا حكيما ، استطاع ان يكسب صداقة العباسيين والفاطميين معا ، ويقال انه هو الذي أخر غزو جيوش المعز لمصر حتي مات ، فخلا لها السبيل ، وان حزمه وكياسته جعلت منه سياسيا قديرا ، وداهية خطيرا ، وكان له - الي هذا - بصر بالعربية والادب ، وكان محبا للعلماء والادباء ، يقرب الشعراء ويجزيهم ، وكان دينا متواضعا ، سخيا كثير الهبات والعطايا والخلع والعطايا والصدقات .
وهو مولي أسود كان لمحمد بن طغج ألاخشيد ، ومحمد بن طغج واليا من قبل المقتدر بالله العباسي علي دمشق سنة ثماني عشرة وثلاثمائة (هجرية ) ، ثم ضم اليه الراضي بالله مصر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، ولقبه بعد ذلك "ألاخشيد " - يقصد ابن طغج - واستتب له الامر ولذريته في مصر الي عهد الفاطميين .
ويقول صاحب النجوم الزواهر : " ان ألاخشيد اشتري كافور بثمانية عشر دينارا من بعض رؤساء مصر ، واعتقه ، ثم رقاه حتي جعله من كبار قواده ، لما راي منه الحزم والعقل وحسن التدبير . ولما أضحي كافور قائد الجيوش ألاخشيدية حارب ابن رائق ، ثم سيف الدولة في الشام .
وعندما توفي ألاخشيد أخذ كافور البيعة لابنه انوجور وعاد الي مصر ، وقد ظن سيف الدولة ان موت ألاخشيد يمكنه من دمشق ، فاستولي عليه وتقدم الي الرملة ، ولكن كافورا - وكان الحاكم الفعلي - سار اليه فهزمه وأخرجه من حلب ، ثم اصطلحا ، فاخذ سيف الدولة حلب ، أخذ انوجور دمشق . وتوفي انوجور سنة تسع واربعين وثلاثمائة ، فاجتهد كافور في ان يبقي الامر لبني ألاخشيد ، ونجح في ذلك اذ نال من الخليفة المطيع لله تولية لعلي بن الاخشيد مكان أخيه ، علي ان علي بن الاخشيد ما لبث ان مات سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وبقيت مصر أياما دون أمير - وكان أمرها في يد كافور - فاتفق أعيانها علي تأميره ، فأصبح بذلك هو السلطان - اسما وفعلا - حتي توفي سنة ست وخمسينوثلاثمائة وعمره خمس وستون سنة بعد ان حم مصر وقسما من الشام اثنيين وعشرين سنة .
..و بأس من ان نقول ان كافورا الذي عرفه التاريخ السياسي ،غير كافور الذي عرفه كثيرون من رواة تاريخ الادب ،فمن هؤلاء من صوره في أقبح الصورة ، متأثرا بما لطخه به ابو الطيب من صفات أودعها كل نقمة وبغضاء ، فمن الخير ان نعرف الرجل علي حقيقته ، ولا ننكر عليه مكانته وفطنته ، لنسير في سيرة شاعرنا - بعد ذلك - سير المحايد غير المحابي او المتجني "


* عبد الرحمن البرقوقي
شرح ديوان المتنبي
** الخطوط من وضعنا



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2005, 02:27 PM   #[56]
haneena
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية haneena
 
افتراضي

اقتباس:
فمن الخير ان نعرف الرجل علي حقيقته ، ولا ننكر عليه مكانته وفطنته ، لنسير في سيرة شاعرنا - بعد ذلك - سير المحايد غير المحابي او المتجني "
أنتظر ذلك...فلم أعرف عن كافور غير الصورة القاتمة التي صوره بها المتنبي
شكرآ لكم جميعآ



التوقيع: Life is all about choices
haneena غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-11-2005, 08:11 PM   #[57]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة haneena
أنتظر ذلك...فلم أعرف عن كافور غير الصورة القاتمة التي صوره بها المتنبي
سنتعرف تباعا يا حنينة علي الصورة المشرقة التي كان المتنبي قد رسمها لكافور فطغي عليها التعصب العنصري وغطاها من بيدهم كتابة تاريخ الادب العربي فلم يكشفوا الا عن الصورة الدميمة القاتمة فصدقناهم واخذنا بطرف الحكاية لنزيد الصورة قتامة علي قتامة .

من اجود ما قاله ابو الطيب في مدح كافور قصيدة يصف فيها دارا جديدة لكافور ويهنيه بها . ومن آيات اعجابه بكافور في القصيدة ، انه يناديه بالاستاذ ، ويصفه بالشمس المنيرة (السوداء ) :

انما التهنئات للاكفاء * ولمن يدني من البعداء
وأنا منك لا يهنيء عضو * بالمسرات سائر الاعضاء

يقول ان التهانيء توجه عادة من الناس الاخرين اليك ، اما انا وانت انسان واحد فكيف يهنيء العضو في الجسد الواحد بقية الاعضاء . ثم يقول :
أنت أعلي محلة ان تهني * بمكان في الارض أو في السماء
ولك الناس والبلاد وما يسرح بين الغبراء والخضراء
وبساتينك الجياد وما * تحمل من سمهرية سمراء
انما يفخر الكريم أبو المسك * بما يبتني من العلياء
وبايامه التي انسلخت عنه * وما داره سوي الهيجاء
وبما اثرت صوارمه البيض * له في جماجم الاعداء
وبمسك يكني به ليس بالمسك * ولكنه أريج الثناء
لا بما يبتني الحواضر في الريف * وما يطبي قلوب النساء


والمعني يقول البرقوقي : " أنت أعلي منزلة من ان تهنأ بمكان والبلاد كلها والناس ،وكل ما بين السماء والارض ملك لك ، ونزهتك انما هي الخيل وما تحمله من الرماح السمراء ، فهي بساتينك . ان فخر ابي المسك الذي يكني به والذي ليس هو بالمسك ، وانما هو كناية عن طيب الثناء والذكر الجميل والصيت الحسن . ان فخره بما تقدم من ابتناء العلياء وقتل الاعداء وطيب الثناء ، لا بما يبتني المتحضرون من المنازل ولا بالمسك الذي يستميل قلوب النساء . ومعلوم ان كافور الاخشيدي كان يقال له ابا المسك ."
الي ان يقول مخاطبا كافور :

تفضح الشمس كلما ذرت * الشمس بشمس منيرة سوداء
ان في ثوبك الذي المجد فيه * لضياء يزري بكل ضياء
انما الجلد ملبس وابيضاض النفس * خير من ابيضاض القباء
كرم في شجاعة وذكاء في بهاء وقدرة في وفاء
من لبيض الملوك ان تبدل * اللون بلون الاستاذ والسحناء
فتراها بنو الحروب باعيان * تراه بها غداة اللقاء


قال الواحدي فيما نقله عنه البرقوقي في تشبيهه له بالشمس السوداء : " يريد انه في سواده مشرق فهو باشراقه في سواده يفضح الشمس ، ويجوز انه يريد شهرته وانه أشهر من الشمس ذكرا ، او يريد نقاءه من العيوب ." وانا اري ان هذا البيت ينتمي الي شعر الحداثة - اذا جاز التعبير - اذ جمع المتنبي فيه بين النقائض : الشمس والسواد ، فكيف تكون الشمس منيرة وسوداء في ذات الوقت ؟ هذه الصورة لا يقبلها الا الذوق الحداثي وهي من بدائع المتنبي ولا عجب !!
يقول العكبري في شرح بقية الابيات :" انما الجلد ملبس يلبسه الانسان كالثوب (القباء ) ولان تكون النفس سوداء نقية من العيوب خير من ان يكون الملبس ابيض . (لذلك ) فالملوك البيض الالون يتمنون ان يبدلوا الوانهم بلونك ولكن من يكفل لهم هذه الامنية ؟ وقد تمنوا ذلك ليراهم اهل الحرب بالعيون التي يرونك بها وذلك ان الأسود مهيب في الحرب لا يظهر عليه الخوف ، فيرتاع اعداؤه منه اذا لقيهم . "
ثم يختم القصيدة قائلا :
يا رجاء العيون في كل ارض لم * يكن غير ان أراك رجائي
ولقد أفنت المفاوز خيلي * قبل ان نلتقي وزادي
فارم بي ما أردت مني فاني * أسد القلب آدمي الرؤاء
وفواديء من الملوك وان كان * لساني يري من الشعراء


والمعني ، كل امنيتي كانت ان اراك فالكل يطمع في ان تكتحل عيناه برؤيتك وفي سبيل الوصول اليك هلكت دوابي وكمل مائي وزادي . اما قوله " وفؤادي من الملوك " ففيه ايحاء لكافور بان يجعله واليا ولكنه لم يفعل .

نواصل



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-11-2005, 08:10 PM   #[58]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

هل تراني بالغت عندما قلت ان شعر ابي الطيب في كافور لا يقل جودة عن شعره في سيف الدولة ان لم يكن اجود ؟!
استمع اليه يمدحه في واحدة من درر المتنبي اجمع محبو وشراحه علي انها من " محاسن شعره " . ولكني اقول بل قصروا في وصفها . يكفي ان النسيب والغزل الذي بها أحسن ما قاله ابي الطيب في المرأة علي قلته . وهي القصيدة التي مطلعها :

من الجآذر في زي ألاعاريب * حمر الحلي والمطايا والجلابيب

الجؤذر ولد البقرة الوحشية تشبه بها النساء في حسن العيون . والجلابيب جمع جلباب وهي الملحفة تلبسها المرأة فوق ثيابها ( الثوب ) .
سوائر ربما سارت هوادجها * منيعة بين مطعون ومضروب
كم زورة في ألاعراب خافية * أدهي وقد رقدوا من زورة الذيب
أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثني وبياض الصبح يغري بي
فؤاد كل محب في بيوتهم * ومال كل أخيذ المال محروب
ما أوجه الحضر المستحسنات به * كاوجه البدويات الرعابيب
حسن الحضارة مجلوب بتطرية * وفي البداوة حسن غير مجلوب
أين المعيز من الآرام ناظرة * وغير ناظرة في الحسن والطيب
أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها * مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
ولا برزن من الحمام ماثلة * أوراكهن صقيلات العراقيب

ثم يدلف الي مدح الاستاذ كافور :

ترعرع الملك الاستاذ مكتهلا * قبل اكتهال ، أديبا قبل تأديب
مجربا فهما من قبل تجربة * مهذبا كرما من غير تهذيب
حتي أصاب من الدنيا نهايتها * وهمه في ابتداءات وتشبيب
يدبر الملك من مصر الي عدن * الي العراق فأرض الروم فالنوب
اذا أتتها الرياح النكب من بلد * فما تهب بها الا بترتيب
لا تجاوزها شمس اذا أشرقت * الا ومنه لها اذن بتغريب
يصرف الأمر فيها طين خاتمه * ولو تطلس منه كل مكتوب
يحط كل طويل الرمح حامله * من سرج كل طويل الباع يعبوب
كأن كل سؤال في مسامعه * قميص يوسف في أجفان يعقوب
اذا غزته أعاديه بمسالة * فقد غزته بجيش غير مغلوب
او حاربته فما تنجو بتقدمة * مما أراد ولا تنجو بتجبيب
أضرت شجاعته أقصي كتائبه * علي الحمام فما موت بموهوب
قالوا هجرت اليه الغيث قلت لهم * الي غيوث يديه والشآبيب
الي الذي تهب الدولات راحته * ولا يمن علي آثار موهوب


.....

نعود الي شرح الابيات ثم نواصل ايراد المزيد من الروائع التي قالها المتنبي في حضرة الاستاذ ، ابو المسك ، كافور .



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2005, 04:00 AM   #[59]
عجب الفيا
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

ترعرع الملك الاستاذ مكتهلا * قبل اكتهال ، أديبا قبل تأديب
مجربا فهما من قبل تجربة * مهذبا كرما من غير تهذيب
حتي أصاب من الدنيا نهايتها * وهمه في ابتداءات وتشبيب


يقول البرقوقي :" الاستاذ لقب كافور ، وهي كلمة فارسية من معانيها المعلم والمدبر والعالم يريد المتنبي ان يؤكد في هذا البيت معني البيت السابق "
فما الحداثة من حلم بمانعة * قد يوجد الحلم في الشبان والشيب
يقول : " ان كافورا نشا علي الاكتهال ( النضج) قبل ان يكتهل سنا ، وعلي الادب قبل ان يؤدب ، اي انه ترعرع علي ذلك طبعا ، وهذا دليل علي ان الحداثة (الشباب) ليست بمانعة من الحلم . نشا مجربا قبل ان يجرب - لما جبل عليه من الفهم - مهذبا قبل ان يهذب - بما طبع عليه من الكرم . والتشبيب - البيت الثالث - ذكر ايام الشباب وهنا ابتداء كل امر. يقول ان كافور اصاب الغاية القصوي من دنياه وهو الملك ، ومع ذلك لا تزال همته في بداية امرها ، اي انه بعيد مرتقي الهمة .

يدبر الملك من مصر الي عدن * الي العراق فأرض الروم فالنوب
اذا أتتها الرياح النكب من بلد * فما تهب بها الا بترتيب
لا تجاوزها شمس اذا أشرقت * الا ومنه لها اذن بتغريب


يريد اتساع رقعة ملكه وترامي حدودها الي هذه الاطراف . فكان كافور يملك مصر والشام والحجاز ولكنه لم يملك عدن ولا العراق ولا أرض الروم - الاناضول- ولا النوب (النوبة ) - انما مملكته تحد بهذه البلاد .
ان لهيبته وعظمته في النفوس اذا هبت الرياح الهوج في بلاده هبت مستوية رزينة مرتبة اعظاما له واجلالا. والرياح مثل أراد به المبالغة في اعظام الناس اياه وتنكبهم التمرد عليه حتي لو كانت الرياح تعقل لاستوت واطردت مهابة له .
حتي الشمس لا تغرب عن مملكته بعد ان تشرق الا باذنه .

يصرف الأمر فيها طين خاتمه * ولو تطلس منه كل مكتوب
يحط كل طويل الرمح حامله * من سرج كل طويل الباع يعبوب


يقول ان امره ممتثل مطاع في بلاده حتي لو كتب مكتوبا بامره من الامور ثم انمحي كل ما كتب ولم يبقي الا الخاتم امتثل امره بمجرد رؤية الخاتم اعظاما واجلالا . واليعبوب الفرس السريع . يقول : ان حامل خاتم كافور ينزل الفارس البطل الطويل من سرج الفرس السريع الجري . اي ان الفارس اذا راي خاتم كافور سجد له اعظاما فنزل عن فرسه ، والمعني انه نافذ الامر مطاع .

كأن كل سؤال في مسامعه * قميص يوسف في أجفان يعقوب
اذا غزته أعاديه بمسالة * فقد غزته بجيش غير مغلوب
او حاربته فما تنجو بتقدمة * مما أراد ولا تنجو بتجبيب
أضرت شجاعته أقصي كتائبه * علي الحمام فما موت بموهوب


يقول انه لا يرد السائل اي كان فلو صمدت اليه اعداؤه سائلة مستجدية نالت مطلوبها ،فكانه قد غزته بجيش لا يغلب . واذا قصده أعداؤه محاربين ، لم ينجوا من ارادته فيهم فلا يفيدهم الاقدام لانهم لا يقدرون عليه ولا الهرب لانه يدركهم لا محالة .
اضرت شجاعته : (بسكون الضاد وفتح الراء ) من الضراوة وهي الدربة والعادة . والحمام بالكسر : الموت . يقول ان شجاعته عودت الجبناء من رجاله لقاء الموت وجرأتهم عليه فليس الموت مرهوبا عندهم .

قالوا هجرت اليه الغيث قلت لهم * الي غيوث يديه والشآبيب
الي الذي تهب الدولات راحته * ولا يمن علي آثار موهوب


يقول البرقوقي : يعرض المتنبي - فيما يظهر - بسيف الدولة ويقول : يلومني الناس علي هجري الغيث - يعني سيف الدولة - وهم واهمون في هذا اللوم لاني تركت غيثا الي غيوث : اي انني فارقت كريما الي من هو أكرم .
اني هجرت الي من يعطي العطاء الجزيل ويهب الهبات الخطيرة ولا يتبع هبته بالمن . وهذا تعريض بين بسيف الدولة . والدولات جمع دولة وهو ما يتداول ، وتطلق علي المال والغلبة والمراد هنا المال الجزل او الولايات والممالك .
__________
* الشرح للبرقوقي وهو لا يختلف عن شرح ابي البقاء العكبري ولكنه اكثر تفصيلا واحاطة بالمعني .



عجب الفيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-11-2005, 09:52 PM   #[60]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

إلى حنينة والقدال ومحمد أحمد والفيا :
كنتم رفقة حانية على عتبات المحفل .

سنعرج للغزل قبل أن يورد الفيا قصة شاعرنا و كافور ،
علنا نجد عِلة نتمسك بها في رهاننا على الوجدان المضطرب للمبدعين .
يقولون :

ـــ المكتئب لا يضحك ، ولا يخفق قلبه للمحبة . شديد الحساسية لكنه بعيد عن الأفراح .
للشاعر المتنبي غور في شعر الغزل ، ولكنه مُقِلّ فيه . لا يسهِب في الغزل عند فواتح القصائد
مثل غيره من الشعراء . لا يصبر عليه في أول القصائد . إن أشعر في الغزل لا يُجارى ،
فله اليد الطولى . المديح يُحقق الطموح ، وطموح شاعرنا أكبر من محطات الغزل الخاصة .
لم يُفرد أبو الطيب للغزل قصيدة بعينها ، فبدت غزلياته جريا على العادة يُطالع بها القصائد .
يستعجلها قاصداً المدح والثناء :

1ـ كتب أنه في شغل شاغل عن مغازلة النساء :

وغير فؤادي للغواني رمية .. وغير بناني للدنان ركاب
تركنا لأطراف القنا كل شهوة .. فليس لنا إلا بهُنّ لِعابُ

2ـ ثم يأتي بالنقيض الباذخ سلساً ناعماً في انفعال الوجد ،
جديد الأسلوب حين قال :

سفرت وبرقعها الفراق بصُفرة .. سترت محاجرها ولم تك برقعا
فكأنها والدمع يقطر فوقها .. ذهب بسمطي لؤلؤ قد رصعا
واستقبلت قمر السماء بوجهها .. فأرتني القمرين في وقت معا

ملاحظة خارج الموضوع :
وفي البيت الأخير تذكرت أحد شعراء الأغنية السودانية ،
وقد اقتبس بيت الشعر الأخير ، ولم يترك العظم أو اللحم أو الفرو !!!

حين قال في أغنية تغنى بها صلاح مصطفى :

{قمرين دُنيانا
واحِد في سماهُ والتاني معانا
هو ديا حبيبي }

نعود لشاعرنا الفخيم :
أهو ارتجاج النفس وقد غلبها الطموح ،
فتواضع العِشق في البوح الشِعري ،
أم هو السعي الحثيث إلى المغانم الكُبرى ،
يستهين الشاعر بالغزل في وجه الطموح ؟

ليت لي أيها الشاعر الفخيم ساعداً قوياً يضرب الموج من حول قاربك ،
لأسير معك الأفق إلى الشمس قبل أن تغطس .

عبدالله الشقليني
27/11/2005 م




التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:53 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.