سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ليس ثمة شيء..!! (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=19076)

بله محمد الفاضل 22-09-2011 01:19 PM

طِفلٌ من أحراشِ الهوى




قادِماً...
تنتظِرُكَ المرايا/
شساعةُ الاحتواءِ..
بالأريجِ/
الثنى.

جئتَ...
فاتِحاً شهوةً،
بمساراتِ المزاميرِ/
بالأرواحِ السخية/
المدى.

تُسِّنُ للريحِ:
بهجةً متأجِجةً/
غوصاً/
مُنى.

تُضفِرُ السوسنَ:
بالنبيذِ/
بالرغبةِ/
الحُلمِ المُباحِ/
الهوى.

يستحِمُ المدى بابتساماتٍ وضاءةٍ..
ببحرٍ من النظراتِ،
يفترُ ثغرُ الآمالِ،
نَسبحُ بِلا عنى

رضيعاً تشتطُ رغبةُ الاحتواءِ في مضغِهِ..
يشتِلُ من أحراشِ الهوى باباً،
يوارِبُ النوافِذَ،
يُقرفِصُ في الروحِ الندى.
15/1/2006م


بعيد انبثاق فجر (سامر بله الفاضل) في 2/1/2006م الساعة 3صباحاً..

بله محمد الفاضل 09-10-2011 09:02 AM

هستريا المدينة



توطئة:

ضُرِب بيتي الذي لا أملكه أو أستأجره،
وماتْ أخي الذي لم التقه أو أعرفه،
فترّملتْ جارتي التي لم أقطنْ بجوارِها،
وتشردّ أبناءُ أبي الذي لم ألده...



هستريا:

1/
أما أنا،
فمثلي..
أشهقُ بالكآبةِ التي تسللتْ ضُحىً،
إلى ليلِ المدينةِ المُقيمِ..
وشقتِ الطريقَ إلى صدرِ اليمامةِ،
فأيقظتها من سكونٍ سقيم..
أشهقُ بالذين اغتالوا ميتاً مُلقى بجثتِهِ بقاعِ الغُبنِ،
وألقوا جُثثاً بجُثثٍ،
واجتثوا صبرَ الذين لم يحتملْ الصبرُ صبرَ صدورِهم الهشيم..

2/
وأنا أحدُّ الذين،
وكيف لا؟
وقد كُنتُ بيومٍ أحدّنا،
أغتسلُ بالتقوقعِ،
وألهو بالطنطنةِ،
أنبهرُ بالتحديقِ إلى رتمِ الأُغنياتِ الهباءِ،
وأرسمُ خُطواتي المُتهالِكةَ بشارِعِ البُكاءِ،
ولا أحتمي ببهوِ الشمسِ،
أو بمساراتي داخِل أزِقةِ المدينة المستقيمة في اعوجاجٍ صادِحٍ،
فأيقظتُ المدينةَ على: صوتي،
وأعني: صورتي،
وتحديداً: أنفاس ضحكتي الخرقاء،
حينما عبرتْ إلى بيتٍ خربٍ،
بأطرافِ المدينةِ،
والمدينةُ كما تركتُها..
قِبلتُها إلى الابتهاجِ قليلاً،
وتصلي كما تأمرُ الآلهةُ،
تارةً إلى الجُنونِ،
وأخرى بميلٍ إلى الإشفاقِ أو الهرّبِ،
وفي الغالِبِ..
لا تُصلي،
لكنها تُيمم بحليبِها المسكوبِ بالفناءِ شطرَ السُّكوتِ،
وتتغزلُ بعُزلةٍ لا تفوت،
ناهيكَ عن احتمالاتٍ بالخوضِ في الغِبارِ،
والنعيقِ بالمسارِ،
والالتفاتِ للرقصِ في قميصِ الاحتقارِ،
وأنا وحدي معي،
كلما انتدبني الانتظارُ،
أبوحُ بلعنتي على وقتٍ لم يتوخى الدِّقةِ في الاختيارِ،
فلاقاه القرارُ،
وماتْ برابعةِ النَّهارِ البهيم..
3/
وأنا
–ولا أتعوذُ من وساوسي لأنها تعرفُني-
حين اضطجعتُ في بؤسي،
ما ضرني قُلتُ،
فالحالُ سيشدُّ الرِّحالَ إلى الجحيمِ،
بأيِّ حالٍ،
وأنا حين اضطجعتُ
–وأتعوذُ من وساوِسٍ تخصُني-
كُنتُ ألوكُ أسئلتي المُّرةَ،
وألوي نشيدَ العلمِ،
لأميلُ،
فأميلُ..
ويميلُ الوطءُ جهةَ الشمالِ،
والوطنُ يخنقُني في اللحظةِ الأولى،
والخامسةِ،
والثالثةِ...
ولا أتدخلُ لأُصلحَ بينهما،
فيهزمُني،
ولا يلقى دماً بذاكِرةِ العُروقِ..
4/
سيان..
وأنا أتغطى الليلةَ بالسوءِ المُنحدرِ كُلّه،
أو بالسوءِ المُحتمِ،
أو بالسوءِ المحمومِ،
يتمطى العرقُ حتى يبلغَ مروحةَ الجسرِ،
واكتفي بالنواحِ،
على أيِّ حالٍ..
5/
موجوعٌ ومفجوعٌ،
وأذكرُ أني مِتُ،
فأفيقُ،
لأعدو إلى الموتِ،
فيضيقُ،
وأذكرُ بأن الإنسان،
والإنسانُ جاري،
هرولَ تحدوهُ نجدتي،
حين داهمتني بقيلولةٍ أتجرعُها:
هواجِسُ الموتى،
ولم أصرخْ،
فرّبتَ على كتفِ جارتِنا: بُثينةَ،
واحتوى ضحكتي التي كانت كناموسيةٍ بالحي،
تطردُ تململَ النُّعاسِ بالمخيلةِ،
وكانت تعجبني ذاكرتَهُ،
ويهدّهُ نزقي،
يمضي للصلاةِ والدُّعاءِ للميتِ المُقيمِ بجسدي،
فيما أحملُ فُرشاتي لألونَ الأرضَ بخطرفاتي الملتئمةِ،
ولم يكنْ الضوءُ يبتسمُ لنا،
لأننا كُنا حين يتجرأُ،
نطفئهُ من المذياعِ بنفخةٍ من فؤادِ: إسحق،
وهو للعلم كان يُدعى: إسحاق،
ولم يكنْ جارنا،
لكنه كان يقطنَ دارنا،
وواريناه بالتُّرابِ،
وكتبنا على شاهِدٍ بجوارِهِ:
كان ينزفَ من بينِهِ،
ومن فوقهِ:
طيبة..
فآثرنا له الرُّقادَ،
وانطلقَ منذه الرَّمادُ،
ليُغطي غِلظةَ المدينةِ: بالتحجرِ والتحسرِ النابِعِ من خارِطةِ الاختصار..
6/
وأنا لا أمضي خطوتين إلى جِواري،
لكن ظِلي يظلُّ بصحوِهِ المُريبِ،
يتبخترُ في الحائطِ القريبِ،
وحبيبتي..
لأنها لم تعدّ تآلفَ وجهي مثقوبَ المعنى،
بعثتْ إلى صفائي المُرتعِشِ،
بجُندٍ يُسفلِتونَ خرائبي،
ولأني لم أكنْ حينها بالجوارِ،
فألفتني بطي التوهانِ الأخيرِ بخاطِري،
فاصطففنا،
ولأن الصلاةَ لم تُجزْ بعدّ،
من لجنةِ المُصنفاتِ،
بمئذنةِ الضبابِ،
ارتوينا من نشيدٍ كان يتسكعَ بدمِ واحِدةٍ من المارةِ،
اللائي يُخلفنَ بالجُرحِ: وردتين،
فسكرتْ مِنا أحشاءٌ كانت تُطبطبُ على رأسِ الأحمقِ،
الذي كان يعتلي سُّدةَ أنفاسِنا،
فانتوينا حينها أن ننهرَهُ،
ونقتلعُ جذورَهُ الشريرةِ من جسدِ المدينةِ الداكِنِ،
وما انتهينا من صلاتنا،
لأننا توضينا بالتسويفِ،
وإلهنا كان يقرأ صحيفةَ أضواءِِ العبثِ،
ويحكُّ لحيتَهُ،
ويهتزُّ كرشهُ بكركرةٍ ثقيلةٍ،
على كاريكاتيرٍ يعبثُ بوجهِ الزاحِفِ،
ليدّك ليلَ المدينةِ،
ويشيعُ الغمام..
7/
لا أعني شيئاً حين أعنيه،
لأني أغطُ بموتي،
والمدينةُ سِرِّي الذي طوته جيوبُ الحكمةِ،
في أشباحي المُتسللة إلى حقيبةٍ تجثمُ بمحطاتٍ لن أرتادها..
ولأني انكسرتُ حتى الاعتدالِ فيّ،
فجاءتْ جِلستي خاطِفةً على كُرسي التهريج..
8/
القارِعةُ بابَ الفجيعةِ في ساعةٍ متأخِرةٍ من الانتباهِ،
تمضي إلى وِحدةٍ خفيةٍ في شِرعةِ الفواتِ،
تسعى للنّيلِ من سُباتِنا الأكيدِّ بنافِذةِ الخُروجِ من العتمةِ المُتناثِرةِ بمآتمِ الشمس..

9/
والأوراقُ التي عبث بعُذريتِها المِدادُ الغارِقُ في التلّونِ،
اشتبكتْ وبصيرةَ الغُبنِ الفاحِصةِ لارتداداتِ الضوءِ في المسامِ الكسيحةِ،
حتى الأصابِعُ استلقتْ بجفوةٍ بليدةٍ في بوتقةِ الرِّيحِ،
والمرايا أيدتْ شكلاً بلا شكلٍ يتخللهُ،
فانطلقتْ من سهوِ الاستعدالِ:
نفسٌ خفيضةٌ تداعبُ تفتق الزهرِ في شجرِ المدينة..
10/
لا أحسدني على حالٍ أحولٍ،
فعلى كُلِّ حالٍ حلّ الحالُ في المآلِ،
وابتدرتُ صاحبتي بأنفاسٍ خشبيةٍ خادِشةٍ،
حتى استندتْ إلى جُثتي المُلقاةِ في قميصِ الجِلدِ المُقددِ بالعاطِفةِ الرَّعناءِ،
ووزعنا على مدى زمنٍ يشحطُّ في دولابٍ يتغذى من الكُربونِ:
ابتساماتِنا المحشوةِ بالنعي والجُنون..
11/
لوَنتْ ابتسامتُكِ الخفيضةُ سِربَ جنوحي،
فتداعتْ أشتاتي للنّيلِ من شجرٍ يابِسٍ تفشى عطنُهُ الباهِتُ بفكري،
وما كُنا،
ولن نكُون...
12/
رميتُ جُثتي بأم درمانِ،
فتدفقتِ التفاصيلُ تترى،
فما نفعُ الصدى،
والمدى،
والبكاء..



توطئة مضافة:

((هل هكذا تنهالُ فوق هوائنا الممزوجِ،
أتراحٌ تصفدنا..
دمنا لا ليزيدّ صلابةِ الإسفلتِ،
أو يحمي ظِلَّ بلاطِكِ المحمومِ والمسمومِ يا ورطة..
فها قد قُدتم المغبونَ للحتفِ،
وما زلتم على حيفٍ،
إلى حيفٍ،
تمدون...



وتبقى أم درمانُ لوحةُ العذوبةِ، شريانُ الحياةِ، نبضُ الضحكةِ السمراءِ، شمسُ الرُّوح..

15/5/2008م

بله محمد الفاضل 09-10-2011 09:04 AM

حريةٌ مشروخةٌ

Abdullahi Gaafar 10-10-2011 12:10 AM

بلة محمد الفاضل ( دهشة كاملة الاركان)
قلم لم يكتشفه الناس بعد
اكثر من ست ساعات وانا فريسة لطراد حرفك ولم اكمل الورد بعد..
بلة.... سؤال
حدثني بربك
هل ستبقي عند باب العرش
منتعلا عناد الذات
كي تحيا بنصف الروح في حرفين من ياقوت
أم ترنو لذاتك من خلال قداسة الاشياء
معتليا قصيدك خوف ان يفني فيدركك السكوت
يا سيدي خوفي عليك من السكوت
خوفي عليك من السكوت
بلة احتاج للكثير جدا من الوقت والتركيز لادراك المعاني والاستمتاع بكل بهاء اللغة عندك ورزانة الشعر بهذا الكم الهائل من النصوص
شكري وانت تعيد فينا ترتيب الاحساس بمذاق اللغة الحقة
لك الود والتقدير
ولي عودة ان شاء الله
عبد الله جعفر

عبدالله الشقليني 10-10-2011 04:27 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
مُفتتحُ الزِّيغِ


أو كُلُّما شكّتْ يديَّ:
شمسٌ...
هرولَ الزِّيغُ إلى الحِبرِ،
والنفسِ..!!
ما بالُ أُغنيةٍ،
/ صماءَ كالحجرِ..
تهبُّ الهباءَ:
حواسَهُ الخمسِ..!!
والرُّوحُ روضَها هذا الطريقُ،
وإن أبدتْ نواجذَها...
فشتانَ بين القَطعِ،
والحبسِ..!!
9/8/2008م


تعديل: ما بال أغنية، حتى لا يتحول الغناء إلى ....
مع المحبة للشقيقين: محسن خالد، محمد زين الشفيع



أخي الأكرم : الشاعر بله محمد الفاضل
محبتي

حللت شاعراً في بلاط الشعر ،
تحمل مِنسأتكَ ،
وفي اصطخاب شِعرك برداً وسلاما

*

بله محمد الفاضل 18-10-2011 09:01 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abdullahi Gaafar (المشاركة 411597)
بلة محمد الفاضل ( دهشة كاملة الاركان)
قلم لم يكتشفه الناس بعد
اكثر من ست ساعات وانا فريسة لطراد حرفك ولم اكمل الورد بعد..
بلة.... سؤال
حدثني بربك
هل ستبقي عند باب العرش
منتعلا عناد الذات
كي تحيا بنصف الروح في حرفين من ياقوت
أم ترنو لذاتك من خلال قداسة الاشياء
معتليا قصيدك خوف ان يفني فيدركك السكوت
يا سيدي خوفي عليك من السكوت
خوفي عليك من السكوت
بلة احتاج للكثير جدا من الوقت والتركيز لادراك المعاني والاستمتاع بكل بهاء اللغة عندك ورزانة الشعر بهذا الكم الهائل من النصوص
شكري وانت تعيد فينا ترتيب الاحساس بمذاق اللغة الحقة
لك الود والتقدير
ولي عودة ان شاء الله
عبد الله جعفر

يا لي من سادي النزعة يا عبد الله
أو هكذا أظن
ست ساعات متصلة ولا ألقى سبيلاً إلى المجئ هنا...


نهرٌ من الكلام انساب إلى أبعاد روحي
ولم استبن منه شيئا
فلو إني ركضتُ على الغيوم كلها
ما انتزعتُ مما يترامى قدامي
ثمة خيط
فاتسلل إلى مداه
فأصعد بما جاد إلى ذرى ما بعثرت به تبعثري

أقسم أني لا أعرف ما أقول
لمن يجيء إلى هزالي/وهني
يشق عليّ الرد صدقني
وتتعلثم الحروف بين أصابعي
فما أقول
والحال كذلك
إلا أن اعتذر إليك عن قلة حيلتي إزاء ذلك

وأشكرك على إنفاق الوقت في (ليس ثمة شيء)
وعشمي أن تلقى شيئا


محبتي واحترامي وامتناني
وربما أيضاً أعود...

بله محمد الفاضل 19-10-2011 09:06 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني (المشاركة 411770)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
مُفتتحُ الزِّيغِ


أو كُلُّما شكّتْ يديَّ:
شمسٌ...
هرولَ الزِّيغُ إلى الحِبرِ،
والنفسِ..!!
ما بالُ أُغنيةٍ،
/ صماءَ كالحجرِ..
تهبُّ الهباءَ:
حواسَهُ الخمسِ..!!
والرُّوحُ روضَها هذا الطريقُ،
وإن أبدتْ نواجذَها...
فشتانَ بين القَطعِ،
والحبسِ..!!
9/8/2008م


تعديل: ما بال أغنية، حتى لا يتحول الغناء إلى ....
مع المحبة للشقيقين: محسن خالد، محمد زين الشفيع



أخي الأكرم : الشاعر بله محمد الفاضل
محبتي

حللت شاعراً في بلاط الشعر ،
تحمل مِنسأتكَ ،
وفي اصطخاب شِعرك برداً وسلاما

*

كل الامتنان لك أخي سيد الحروف الطاعمة
والروح المعطاءة الوثابة
كل الامتنان على إطنابك الذي اسبغته على حرفي
واعذر قلة حيلتي إزاء وردك المفتق والشذى الشاسع بأرضي الجرداء

أكيد محبتي وامتناني

بله محمد الفاضل 24-10-2011 02:19 PM

كلامٌ مُجردٌ ............!!!



1) كأسٌ فارِغٌ

الشمسُ لم تكن في تمام اشتعالها
كانت تخفي نصف وجهها
من فرط خفرها مما يمارس في العلن والخفاء

أحلامه كانت مسطحة
حقيقة الأمر أن أحلامه لم تكن جلية
غير أنه كان يوهم نفسه بأنه
يسير على ثقةٍ مما يرومه من الحياة

يصحو عند الفجر ليترك على فراشه بقايا وساوسه
ينظف غبار ذاكرته بقليلٍ من الماء
يكشط ما ينزوي تحت طيات الجلد
من أوهامٍ وآثار بكاءْ
ويلهو بنزقٍ بما تبقى من شعره
يصفف نصفه
ويترك الأخر نظيفاً كذاكرته الهباء

يضع على شرفته كرسيه
طاولته التي تسلقها الكثير من الغبار
تكدست عليها الأوراق المهملة
رماد سيجاره وكأس شرابه
وبقعة دماء!!

يغسل براد القهوة بماءٍ متسخ
يصبها في جوفه بتلاحقٍ وسخاء
وكثيراً ما ينسكب بعضها على ثوبه
فيتناسى تارة وأخرى يثور في إباء

ينتعش ويفتح صدره للطريق
يختفي في طياته برهة
ثم يعود وفي يده أخر أخبار جروحنا النازفة
أشلاءنا الملقاة على أديمنا
تطفو فوق بحر دماء




2) أفكارٌ لولبيةٌ


لم يكن يدرك حتى ذاك الحين حجم رأسه
إلا حين داهمته تلك الأفكار السوداء

كان يحدفه يمنة دون أن يحتاط له
بوثبة تلحقه بالأضواء

يجذب شعره بشدةٍ إلى اتجاهاتٍ مختلفة
ثم يعود إلى ترتيبه من جديد
لا يكترث إن طال أو قصر
أو بقي حافياً تماماً
يعرف أنه يضعه فقط على وسادته منقاداً للدفء الذي تهيئه
يعرف أيضاً أنه يهزه بالموافقة
كما يعرف أن أعلى ما يصل إليه هو
توقفه عند سقف الرضا عن حياته المهزومة
لكنه حين نما إلى علمه أنه أكبر حجماً
دسه في جيبه
ومضى في خيلاء




3) تفاسيرٌ متربصةٌ بما تبقى

إنه الجوعُ حين يهِبُ واقفاً يمشي
يتربصُ بخطاكَ أينما أزمعتَ
إنه الضنكُ حين لا يتريثُ ويجتاحُ أفقك
يتقاسم أنفاسك ويلبد في فراشك لا يبرح روحك
إنها اللعنة حين تحط على كونك وتطحنه في دورانها
إنها الطائرات المتربصة بنا ومن تحمل وما تحمل ومن تركته يخطط مسارها
تحلق فوق رءوسنا
كلما انخفضنا اقتربت
كلما انخفضنا أكثر اقتربت أكثر
حتى بتنا كالصراصير نهيم بلا أرض
إنها الحياة حين لا تقترب فيها منك
وتعلي من شأن نفسك على نفسك
وعلى البشر عداك
حين لا تتنفس الضجر وتكظمه في قلبك
تتبختر على الطرقات وتلقي في كل رصيفٍ أغنية جوفاء
تفجر الفجور أنهاراً بوجه الأديم
تفجر الدسائس وتعلي شأن الغدر والخيانة
تقدح فكرك حتى تقدر على مجابهة الحيلة بالحيلة
المكر بالمكر
الدهس بأعنف منه
والدهاء بالدهاء
إنه الجحيم حين لا يغافلك بل يأتيك مكشراً عن أنيابه
ويلدغك كحيةٍ رقطاء

لا تبقى دودة تقتات الحشائش والفتات
لا تبقى حشرة تدوسها الأرجل التي تلهث لتلحق بالركب
فالأرجل التي تبوأت أعلى عماك لا تحني هامتها لتراك
لا تبقى تتفرس ملامح موطئ قدمك
لا تبقى هكذا تنثر على الثرى دموعك
تمجد الأطلال ومن مضوا إلى الله

تربص بنفسك أينما يحط رحلك
وتبوأ أعلى هرم المسافة الفاصلة بينك وبين ما تريد
لا ترتعد حين يباغتك الزيف أو ترتد
أقبِض على جمر الحياة (الفانية)
بيدٍ من حديد
وتذكر أنك إما تريدها فتضعها على سلم أولوياتك
أو تريد ما يليها فتتركها خلف ظهرك
تلتحف السماء




4) على ذاتِ الظهرِ

يمضي السائق إلى الأمام
تلهث الخيول
تسقط من الإعياء
يرفق بها الطريق
يمهد رمله
يتلامس بخفةٍ مع حوافرها
تعلق ذراته الحانية بالخيل المضطهدة
يلعقها السائس بمكنسته الحادة الحواف
ويدسها في حديقة سيده لتنبت وردة مخصبة بحنو الرمل
يقطفها السيد
يلهو بها طفله الأعمى عن الشارع
وهو يتقلب على وسادةٍ مملوءة بالأحلام
نقاء مكيفات الهواء
يتفتق ذهنه على استجابة رغباته
حتى تكبر قدماه
تكبر
تكبر
يضعها على ذات العربة التي تجرها الخيول
ويلهب ظهر الطريق بخطواته إلى الحقل
كذا ظهر الأيام
وابن السائس الذي داس والده الخيل
تركه يسكن جوف الفاقة بعد طرده
في ذات المساء




5) قبلُ أن يُغادرَ

لم يكن يرتدي سترته الواقية
حين تنبهت الرصاصة المصوبة إلى صدره المكشوف
يحتفي كل ليلة بنجاته من الغدرِ المتربص في الطرقات
بالموت الذي لم ينل منه
بكؤوسه التي استطاع أن يبقى معها ليلة أخرى
بزوجته التي يأكل السل من جسدها ولا تموت
بابنه البكر الذي أصابته شظية في طريق المدرسة
بمآسيه الجمة التي لا تفارق خطاه
فقط هذه الليلة لم يستطع الاحتفاء
ولم ينس أن يأخذ بجوفه قطرة مما تبقى من كؤوسه
قبل أن يغادر

10/2/2005م





ـــــ
لا يفوتني أن اتقدم بالشكر للصديق الحبيب نصار الصادق الحاج والذي قام باختيار النص الأخير (قبل أن يغادر) وضمنه مشكوراً لنماذج (على ما أذكر) من الشعر السوداني الحديث بمجلة (الحركة الشعرية) التي تصدر من المكسيك للشاعر قيصر عفيف (على ما أذكر) فله التجلة والعرفان والمحبة الأبدية...

بله محمد الفاضل 02-11-2011 05:00 PM

فواتير مؤجلة الدفع



1) طَرق

آثر أن يَطرُقَ هذا الطريقَ،
فسيفضي به إلى حيث قطراتِ الندى،
تبللُ القرطاس..


2) عته

يتميزُ عن أقرانِهِ بالتميزِ،
إذ يُداعِبُ إن لاحت بخاطرِهِ:
خصلاتُ أفكارِها دون أن لا يلحظَهُ أحد..


3) ريشة

مزيدٌ من هذا المزيجِ،
سيزاوجُ الفُرشاةَ باللوحةِ،
فتغرقُ الألوانُ في الظِلال..


4) أقدام

من الغرابةِ أن تأتي،
وأنت لا تزال تتقهقرُ..
فلا تمضي للغيابِ بهذا البريقِ !!!


5) تلاءم

الاستقامةُ أن لا تفعلَ ما تراهُ مناسباً بل أن تفعلَّ ما هو مناسب..
تماماً كأن تصطادُ العصافيرَ في حدائقِ الرّفقِ بالإنسان..!!


6) إعجاز

الطريفُ أن تضحكَ مِلءَ إرادتِك،
والإعجازُ أن تضحكَ رُغم إرادتِك..!!


7) صفاء

الأنغامُ المنسجمةُ مع موسيقى الرُّوحِ،
تتساهلُ في الانسجامِ مع الحال..!!


8) نورُ ملامح

تمحصّ قليلاً..
إنها الملامحُ ذاتها التي لا يخطئُ القلبُ إليها الطريق..!!


9) ..........

ترى من يسدد عنه!!!

جلس يقتلُ الوقتَ بالتصاقِهِ بنبتةٍ لم تبرحِ الأرضَ،
لكنها فارعةً ومزدانةً،
والظِلُّ يتمطى في أنحائها..!!
30/9/2004م

بله محمد الفاضل 16-11-2011 01:18 PM

بالله كيف الاكتفاء..!!



وقفتُ على ثرىً يسري بآهاتِ الخُطى،
صوبَ المتاهاتِ المليئةِ اشتهاء.
ضحكتُ على من لامني..
بل قالَ أني مترف قلق وصدّ وادعاء.
بالحق..
أني لا أمِتُّ إلى الخُطى التي هرِمتْ على هذا المسارِ..
بالانِتماء.
بل أنني للقيدِ خلف الانفلاتِ
- على مضض -
يحطُ الرّحلُ وتضجُ في مساراتي:
أصواتُ النداء.
هل من مجيب ... ؟؟؟
بيد أني إن غفوتَ أو صحوتَ أو تسامى في مداري الانحدارُ،
نازعاً للانتماءِ صوب السماءِ/ ألقِ الضياءِ/ كونٍ يخضبهُ المساءُ/
أكوابِ شهدٍ في أناملِ ربةِ الحُسنِ مُلبيةِ النداء.
ذاك الذي عبقُ الطريقِ وريدُهُ،
لم يستكِنْ على قبابٍ،
ظِلٌّ وريفٌ ينشدُ،
شتان بين الانكسارِ أو مواراةِ الخُطى خلف النشيدِ..
بِالله كيف الانتقاء ... ؟؟؟
بانتْ على أسفي ملامحُ الظمأ الدفينِ،
وازدردتُ في خواطِرِ الصحوِ قلقاً يراودهُ اشتهاء.
تماوجَ داخِل الصدرِ استياءٌ..
فلأهروِل صوبها،
قد أدمنتْ وخزَ الانفعالِ والاندماجِ في ضجرٍ،
لن أنكفي..
فات الأوانُ وضجَ في نفسِ المكانِ شغفُ اللقاء.
لكنني قد أنشدهُ قصيداً ماتت بِداخِلهِ الحروف،
وانسابت على أديمِ الأرض تنشد الضوضاء.
داست عليه والتقت بِهِ آهاتٌ بدت على هلعي وأحرف جزعي:
رجاء.
بِالله كيف الالتقاء ... ؟؟؟
27/3/2004م

بله محمد الفاضل 19-11-2011 03:03 PM

وئــــــــــــــــام



انفعالٌ جميلٌ يوترُ المسام
يوطنُ الهوى ويولجُ الهيام
كأنما بالوصلِ يلتئمُ الغرام
تكتملُ المراسِمُ فرحةً، سلام
ودونهُ نكونُ كأننا حطام
***
لعمري يا هوى عهدتك سأم
لكنما بقربِها أراكَ في انسجام
تحدقُ، تهتمُ، تداعبُ، تغوصُ في الطقوسِ، لا تنام
تمرحُ وتضحكُ وتأمنُ الأيام
***
سبحانك الإلهُ منحتنا الغرام
تكسّرتْ أحزانُنا وصرحُها المقام
قلوبُنا ونبضِها يدقُ انتظام
تودُ أن يطولَ ليهطلَ الغمام
***
فـي الليلِ والنّهارِ والقلبِ لا ينام
نودُ لو نكونَ بحضرةِ الهيام
في ذلك المكانِ نوطدُ الوئام
ونفسحُ المجالَ لأنجمٍ، سهام
لنبضِنا المُتلاحِقِ، بيارقِ السلام
فيُنثرُ الحديثَ دونما كلام
ويُغبطُ الوِصالَ دونما التحام
***
سبحانك الإله منحتنا نغم
نشيدَ كرنفالٍ، أهزوجةَ التئام
نغوصُ في دروبِها، منتهى المرام
نعيشُ في توافقٍ، نشذب الخصام
نجددُ التلاقي وننسجُ الوئام
2/3/2002م

يحي عثمان عيسي 22-12-2011 11:50 AM

الحزن اكتنف المساحات الاخيرة
فهل ثمة شيئ قد تبقي
يقيني
ان نبعك لازال زاخر

بله محمد الفاضل 18-04-2012 03:11 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحي عثمان عيسي (المشاركة 426290)
الحزن اكتنف المساحات الاخيرة
فهل ثمة شيئ قد تبقي
يقيني
ان نبعك لازال زاخر

شردنا قليلاً إلى ملفات أخرى
قلنا
عسى أن يكون هناك شيئا...


تحياتي ومحبتي
وانتظاري;)


الساعة الآن 10:27 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.