أربع مرايا وضوء مغامر الطيب برير يوسف "مِداد/منفى/عزف/هدم" نشرت بملحق الأربعاء/جريدة المدينة – 9/4/2008م |
لنبحث عن المرايا والضوء المغامر...
|
1- مِدَادْ
"بعضٌ مِنكَ.. لا يلقاكَ، إلا في المدادْ، إذ.. هَكَذا النّيرانُ..، تدفنُ غُبْنَها في حُزْنِ ذاكِرةِ الرَّمادْ. فأحْفَظْ لنَفْسِكَ ضَوْءهَا، لو مَسَّها شيءٌ مِنْ التّهميشِ، في غَبَشِ الحِيادْ" " بعضٌ مِنكَ.. لا يلقاكَ، إلا في المدادْ " غيّب صاحبنا بمدخله (كثير) من عنى واكتفى بـ (بعضه)، وهذا الـ (بعض) لا يلقى نفسه إلا في المداد.. ولعل هذا هو واقع الحال، ففي اللهاث نحو الأشياء تتشظى الروح في اتجاهات شتى، لكنها تنسل في الوقت عينه إبان التركيز في محادثة ما إلى مسارب أخرى، بمعنى أننا نكون منفصلين إلى شخوصٍ عدة تقطن جسداً واحداً، من هذه الشخوص ما لا يلقى ذاته إلا في الكتابة، ولعله لم يعن الكتابة بحد ذاتها وإنما استعاض بها عن شيءٍ يخصه؟ وهنا فإنه يمهد لنا بأنه سيدخل إلى الكتابة/الشيء الذي يخصه بهذا الشخص والذي هو بعضه، على أنه جاء إلى الكتابة من الخارج عبر المتلقي/المُخاطب والذي أحسبه معني أيضاً بذات الأمر، أو أنه معه بذات الركب... " إذ.. هَكَذا النّيرانُ..، تدفنُ غُبْنَها في حُزْنِ ذاكِرةِ الرَّمادْ " ولمعرفة لِم تغلب (شخص المداد) والذي هو جزء من (شخص الكاتب) وليس كله، فإنه يفيدنا بأن الأمر لا يعدو كونه نِتاج الغبن والاحتقان الذي دسته/دفنته بذاكرته الكلية (التي ترتع بها الأحزان المتراكمة من حِقبٍ طويلةٍ) الأحداثُ/النيرانُ التي لم يشخصها لنا ويبينها هنا لكنه أفادنا/دلنا إليها بقولٍ سائرٍ مفاده (النار تحت الرماد)، مما يجعلنا نقول بأنه مال إلى المداد كي يدس به (وموجهاً خطابه في الوقت عينه إلى الآخر/شريكه) ناره. " فأحْفَظْ لنَفْسِكَ ضَوْءهَا، لو مَسَّها شيءٌ مِنْ التّهميشِ، في غَبَشِ الحِيادْ " ولعله هنا يشخص لنا سبب دسه للنار بالرماد، فبعبارته (الحياد) نمسك المغزى الرئيس، فلا حياد البتة لكنه إخفاء الضوء/النار لوقتٍ تسطع فيه وتعم، لذا فإنه لا ضير من دسها بالرماد {وأظنها إلى اللحظة مدسوسة ولا نعلم متى آوانها؟}... لا الأمر ليس كذلك أظنه... ككتلةٍ واحدة دون النظر إلى الجمل واحدة تلو أخرى، فإن النص وبانقلاب مني على ترتيبه يعني: دام أنك في زمانٍ ومكانٍ لا يسمح لك بالتأجج جراء استشراء غبش الحياد، فلا تأبه للأمر، بل احتفظ بنارك متأججة رغم هذا الغبن المتفشي (التهميش)... وبذلك فإن المرآة الأولى تتضح معالمها وتتمثل في: غبش حياد يناظره التهميش ويعبر عن الضوء المغامر لهذه المرآة اللا حياد المندس في المداد... |
2- مَنْفَى
"غنّى المُغنّي.. في اشْتِبَاهٍ، بين فُصْحَى..، لُكْنَةٍ عُجْمَى..، وفي حزنٍ.. رَطَنْ، كان صوتاً عَالقاً، أوْ غَارقاً في اليُتْمِ، صِدْقاً..، كان حُلماً أمسكَ الإيقاظ،َ من غَفْوِ الوسَنْ، هكذا أدركتُ مَعنى، أنْ يصيرَ القلبُ منفَى..، لاغترابٍ في وطَنْ" يتراء لي بأن الغناء للوطن حيث اختلط الحابِلُ بالنابِلِ، و أظنني هرولتُ إلى أن الغناء هو (الخطابة) التي تصم أرواحنا لا للغتها ولكن للنفاقِ والدجلِ الذي خيّط حروفَها وقد تناثرت علينا بلغاتٍ عدة تتشابه في أنها تزحف إلى الفصحى لكنها متعثرة بين الشفاه خارجة منها إلى الفضاء في سحنات متباينة...الخ. لكنما استوقفتني في النص إشاراتٌ: حزن المغني، صوته العالق أو اليتيم، الإدراك فقلتُ لا ريب بأن الأمر يخص المغني لا سواه، أو ربما تكون تجربة لشخص أو جماعة ما منفية تبنى القول أو تداعى عنها... وأنه وسط هذه البيئة (أي المغني) التي تحيطه تاهت هويته كصوتٍ عالِقٍ لا يبلغ أحداً لأنه لا يعيه، أو كما اليتيم أو أن الأمر أقرب للحلم الذي لم يفق منه بعد كلية لكنه يتأرجح فيه بين بين، لكنه يدرك بأنه أضحى يشبه حال من أثقلته الغربة بالديار فانتحى... ولعل المرآة هنا تتمثل في الفصحى التي تناظرها اللكنة أما الضوء المغامر فإنه المغني الغريب.. |
3- عَزْف
"هل تَنْوِي أنْ تعزفَ مُنْفرداً، هذي مأساةُ العَوْم مع الطُّوْفَانْ، المسرحُ باعَ مقاعدَهُ، واستأجر نِصْفَ لِسانْ، إنْ كُنْتَ مُصِرَّا، فَلْتَبحَثْ عن وَطَنٍ مفتوحِ الآذانْ" لعل هذا النص من الجلاء بمكان، ذلك على الرغم من غياب ما يرشدك إلى المعني بالخطاب، لكننا نعرف بأنه كان في جسم واحد إلا أنه كان يمضي وحده باتجاهٍ يخصه، ولعله الاتجاه السديد إذ أننا ألفنا بأن كل من يعود (ضد) الطوفان وليس (مع) هو (الأصح)، لكن بقوله (مع) لعله أراد إرشادنا إلى أنه كان يسير (معهم) في ذات الاتجاه لكنه كان يشير إلى آخر، إلا أنه لم يكن هناك من يستمع إليه فقد مضوا إلى ما يعتزمون فيخبره بأن هذه هي مأساته فليقبل بها ويمضي أو ليبحث عن آخرين يقدرون ما يقول فهؤلاء قد صموا آذانهم... وأخلص إلى أنه نتيجة لغياب الحدث المحدد الذي أشمه من خلال العبارات أعلاه فإن هذا النص على بساطته من حيث التركيب وسلاسة المفردات والنغم فإنه يعد نص مغلق على الرغم مما قدمت من تفسير... وبناء على تفسيري فإن المرآة هي العزف المنفرد ويناظرها الطوفان بينما الضوء المغامر تهكم المغني... |
4- هَدْم
"حُلمُكَ أنْ تبنِي بَيْتاً مِنْ لَبِنٍ، وتعيشُ سلاماً ووِئامْ، ضدُّكَ يستأجرُ أضغاثاً، تهدمُ فيكَ الأحْلامْ، نَمْ.. في نَوْمكَ وأحْلَمْ.. ما أقْسَى أنْ تَشْتَجِرَ الأحلامْ" من الملاحظ الإصرار التام على عبارة (حلم) واصطحابها من مقطع إلى آخر، وعلى الرغم من عدم ميلي إلى اصطحاب عبارة واحدة في النص لأكثر من مرة حيث أحبذ الإشارة إليها أو الإتيان ببدائل لها دالة عليها، إلا أن الرسالة التي حملها النص لا تأبه للعبارات وإنما تأبه فقط للإيصال للآخر دون مواربة أو فذلكة شعرية تغيب المراد... وأزيد على ذلك، بأن مدخله (حُلمُكَ أنْ تبنِي بَيْتاً مِنْ لَبِنٍ) ينبئ عن المقطع الثاني (وتعيشُ سلاماً ووِئامْ)، وأيضاً ولذات السبب أراد الكلام مكتمل الدلالة غير منقوصاً... ولعلي أغبطني على هذه اللمحة الشعرية الفارعة (ضدُّكَ يستأجرُ أضغاثاً، تهدمُ فيكَ الأحْلامْ) فهي جوهر النص أو بيت القصيد... ومؤدى النص للقارئ/الشريك: تحلم ببناء عش هادئ متناغم فيما بينك (أي بدواخلك)، لكنما (ضدك) والتي لا تعني الآخر بالضرورة لأن الأمر يخصك وحدك دون تأثيرات خارجية (وقد تُقبل في تفسير ثان أو ثالث للنص)، يأتي/يستأجر (ضدك) بـ (أضغاث) أي (ما يعكر صفوك/يهدم حلمك-عش تناغمك الروحي)، فيرى أنه من الأجمل في هكذا حال (النوم/الغفلة-التشاغل-التغافل) عن (ضدك) والخلود إلى ما يشغلك عن ذلك فالأقسى من كل شيء أن تكون أنت نفسك موغلاً في عدم التصالح مع ذاتك... وأجد أن المرآة هنا هي البيت يناظره الهدم بينما الضوء المغامر هو الذات... |
ولعلنا بذلك نكون قد توصلنا إلى الأربع مرايا والضوء الذي يغامر فيها جميعاً والذي يتمثل في المتوغل بالنصوص الأربع وإن اختلف مسماه من نص لآخر، ويؤكده توجيه الخطاب المضمر أو المباشر...
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif متعبان .. مرهقان .. . لك أن تقول ذلك (مع الاحتفاظ بحقنا في التشكيل) وتلتفت إلى المرآة جوارك وترى من أكثرنا كذلك محبتي واشتياقي ونتمنى أن نراكم قريباً هنا |
عقلنة العشق ....... في قلب عام جديد - جمال محمد إبراهيم
عقلنة العشق ....... في قلب عام جديد جمال محمد إبراهيم |
وقوفا عند عتبة النص
هذا العنوان الغواية في حد ذاته (عقلنة العشق في قلب عام جديد) ظل يديرني جهة التأويل باتساعٍ لا يدانى، ولكم تساءلت هل في العشقِ من عقلٍ ليتم إعادته إلى صوابه -مثلا- وإن افترضنا وجوده... هل بإمكاننا جعله عاقلا؟ ومن أين ستكون لنا إمكانية ذلك؟ فبداهة أنه بمجرد ملامسة عقل العشق (إن وجد/سلمنا جدلا بوجوده) فإننا ولا شك عندي في ذلك سنتحول إلى مجانين بالتأثر، لأنه العشق، ولأن سطوته لاشك أعلى... إذن فإننا أمام عنوان يعد في حد ذاته غواية مضافة، نعم، لنرى الأمر من منظار العشاق فالعشق يبدل المرء تماما، وكما يقول صاحبي الماكر (وأنا برئ من مكره) (يجعلك دلدولا كبيرا!!!) وشخصيا ارتضي كوني كذلك في حضرته... |
تمهيد مضاف:
في الغالب أحاول تكوين فكرة ما عن الكاتب، فروح الكتابة المتسربة إلينا عبر كتاباته تخبرنا في أي حالٍ هو منها، ومن أي زاويةٍ ينظر، وكيفية ذلك.... ولما كنت في بداياتي (في القراءة المؤسسة -إن جانبني الخطأ رديف الصواب) فإنني أحبذ في البدء أن تكون علاقتي بالكتابة (الأساس) علاقة وجد وبالأحرى فإن تفضيلي يأتي من مقاييس شخصية بحتة ويأتي بقمتها أن تكون الكتابة قادرة على طرق وزيارة جسدي بارتعاشات لا تفتر وقادرة على جعلي فاغرا أمام صورها وانقلاباتها وتمريراتها من مقطع لآخر كذا وتعليقي بمشاجب التأويل بين شطرة وأخرى بحيث لا أخرج وقد علِقت كل مفاتيح الكتابة بذاكرتي بل بعض الانزياحات والجم من التساؤلات... ذا فيما يخصني وعلى الرغم من عدم الميل الفطري في تكويني جهة القراءة، فالقراءة تعرية ما ستر أو اتجاهات أخرى وتأويلات مربكة مرتبكة أو مفبركة، نعم، وتحت ضغط كل هذا إلا أن القراءة بسلطتها المضافة على الكتابة والكاتب تفتح أبوابا خفية له وللقارئ على حد سواء.... |
عقلنة العشق في قلب عام جديد / تفصيص خارجي أخر:
لإدراك الشاعر أنه يمضي في حياته مفعماً بالعشق حاديه إلى الإبداع في شتى ضروب حياته، والمدرك أن هذا العشق من طرفين، ولأنهما معاً سبحا في غوره بجنون فارط، ولأنهما معاً قررا -بلا تصريح- لتداعيات مختلفة وظروف تفرض ما لا رغبة لهما فيه فإن (عقلنة) ما لابد من حدوثها فرملة لتداعيات (جُنونٌ) أصيل... إذن فإننا ودون المضي قيد أنملة في تداعيات النص لتأكيد ما ذهبنا إليه من عدمه فإننا أمام حالة منفصلة للتأويل، يمكننا المضي في غياهبها بأكثر من طريق لكننا سنستقر في نهاية أمرنا على نظرة واحدة يملؤها الأسى فالعبارات (عقلنة العشق في قلب عام جديد) رغم ما تحمله من تباشير مؤكدة بسطوة العشق إلا أن ذلك العشق (الآن-لحظة المخاض) عرضة أو سيتم تدجينه وحبسه في (العقل) وبالعقل فقط سيدار وهو الذي لا يحسن إدارته بتلك الأداة (إن صح التعبير) والتي لطالما آلفنا (لا) في فِيها ولا رغبة البتة لـ (عشق) بنا في (لا)، كما ولا رغبة لنا بالتبعية في المضي قُدماً في قراءة تمضخات العقل وحده دون أن يفلتها إلى الجنون فوران الشعق... ولكن لنغوص في سفر الشاعر علنا نخرج دون عقولنا كما ولجنا... |
قبل البدء في الترصيص،
ومن قراءتي للعنوان (فقط) والتجوال في خيالات شتى دون قراءة ما يحمله النص من حروف وعبارات وتراكيب تفك طلسم العنوان أو تزيده سحرا ودلال، فإنني أنظر إلى (عقلنة....) -بالإجمال- إلى أنه عنوان مخادع، فللوهلة الأولى أحسست بما أشرت إليه آنفاً ولكني وحالما فرغت (ولا فراغ) من قراءة النص لامستني مراوغة من الشاعر وبالأحرى مراوغة قد لا تستلطفها فطرتنا العاشقة (السوية في جنونها) والشاعر يتقدمنا... و دعونا نجوس في نبض شاعرنا لنعلم يقيناً مقدرته من عدمها على ما دعى ذاته بذاته إليه في قلب عام جديد، وقبل ذلك لابد من التنويه (وذا يضاف إلى النص) إلى أنه لم يرص عنوان مدخله في متنه، لكننا سنتبين إن حام حوله أو وجهنا مباشرة إليه، كما وأضيف بأني لم أقبض من العقل ومشتقاته (كعبارات مباشرة) سوى على: وسهد عقلك معي أو تثب الفكرة مني |
عقلنة العشق . . . . في قلب عام جديد !
الجميلة ُ بلا وصف ، البهية ُ قبلَ القمر . . الشهية ُ قبل شروق ِ الرغبة . . الصافية ُ قبل انسجام ِ الكريستال ْ. . الندية ُ قبلَ خلق ِ الورود ِ الرقيقة ُ قبل انبثاق ِ الغمَام . . الصبوحة قبل انبلاج الصباح أحييّ فيك ِ محبة َ قلبك ِ لي ، و سُهد َ عقلك ِ معي . . أقبّل في مرآة ِ عينيك ِ أجملَ عاشقة ٍ . . وأرقص ُ في ايقاع ِ نبضك ِ حتى يوافيك ِ قلبي . . في حلبة ِ العشق . . أو تثب الفكرة ُ منّي قبل اغتسالها في مياه ِ اللّغة . . أو لترفل في ثياب التساؤل : من حدّث اليوم َ قلبي أنك ِ فاكهة ٌ دنا غصُنها الحاني لجذب ِ أصابعي . . ؟ وأنك ِ وردة ٌ تفتحت أوراقها في انتظار ِ أنداء الصباح ، مِن ريق ِ شفتيك . . . ؟ من حدّث قلبك ِ اليوم َ أني اعتمدّته دثاراً لشوقي إليك ِ ، لا أخلعه ُ العمر َ كله . . ؟ غيبوبتي : صحوة ُ السفح ِ قبل َ اهتزاز ِ الجبل . . عطش ُ التربة ِ التي تشتهي غيمَها بعد غفوتها في الشتاء ِ الطويل . ومجدي : أيّ مجد ٍ و الثلوج ُ تناوش حُلمي ، و لكن ْ ثقي أنني آت ٍ إليك سعياً وركضا . . سأغزل ُ من يوم ِ أمس ٍ ، صباحاً جديدا و ستكبر هذي البراعم ُ ملء َ الأكف ّ لكيْلا يموت انتصاري في فجوات الهزيمة . . أو يستحيل صباحي رمَادا . . لساني . . كان محظوظاً إذ نطقت ُ باسمك ِ الخمريّ ، فسكرتُ حين ناديت ُ عليك ْ . . تركتني علىَ حافة العشق ِ مشتعلا ً ، يا حبيبة . . فقد كانَ فؤادي قاب َ خفقتين ِ أو أدنىَ ، من فؤادك . . كاد أن يستأثر بالموج ِ مِن رئة ِ البحر ِ . . كاد أن يرثَ النارَ ، و النارُ قيد ُ الثلوج فراديسك ِ اليوم مسقيّة من جحيمي . . ليس َ لأنك ِ أنثى َ قابلة لإشتعال ، بل لأنك اشتعال تلبّس أنثى . . تراوغ بالدفء ِ ثلجي . . تراوغ بالثلج ناري . . جمال ديسمبر كانون الثاني - بيروت |
الدروب الشائكة / جمالية وعمق وحرفية الوضع... الانطلاق:
الجميلة بلا وصف المدخل في النص اعتبره مفصلياً في تحريك الأذهان إلى ما يليه والمدخل هنا يجعلنا نتساءل كيف ينفي الشاعر بينما من المفترض أن يدلف إلى ما تلى دون ان يعمينا بقوله في البدء (.......... بلا وصف)، إنه يدرك حتماً بل ويؤكد بافتتاحيته ويسلم جدلاً بأنها (جميلة) لا يداني ذلك ريب {وعذراً للمترادفات} لكن هذا الجمال بلا وصف، وهنا القطع... لكأنه أراد القول: أنها جميلة بوصف أو دونه أو أنه لا يمكن الوصول إلى وصف لها ثم تركنا لتنجب أذهان أرواحنا ذلك إذ تتنزل العبارات وتصف... البهية ُ قبلَ القمر . . الشهية ُ قبل شروق ِ الرغبة . . الصافية ُ قبل انسجام ِ الكريستال ْ. . الندية ُ قبلَ خلق ِ الورود ِ الرقيقة ُ قبل انبثاق ِ الغمَام . . الصبوحة قبل انبلاج الصباح إذن فهي موصوفة، لكنها والوصف يحاصرها جاءت تسبقه، فالبهاء للقمر لكنها سبقته إليه فكانته قبل أن يكونه القمر كذا ما تلى، فبالله عليك كيف يمكننا تخيل رقتها التي تسبق انبثاق الغمام وهالة الغمام تحاصر أرواحنا المشرئبة لقطاف غيثه... حقاً أنها بلا وصف وحقاً أنه الشعر فإن لم يسبق بما يريد إصباغ الكمال أو أقله آخاذ الخِلال عليه فما نفعه... أحييّ فيك ِ محبة َ قلبك ِ لي ، و سُهد َ عقلك ِ معي . . والملاحظ هنا أيضاً ورغم العشق الذي ينضح في قلبه ويموج على السطور إلا أنه جعلها متقدمة عليه، لا بل وقرن ذلك بالعقل وسهده، فمن جهة فإنه لم يكسر من تقدمها (وقد أجزم بأن ذلك لا يروقه في هذا المقام) لكنه يصر (يلح إلحاحا) على أن يجعلها في المقدمة {فما هو بالنسبة لاستباقها على ما تقدم وصفه- هكذا اتخيله ينظر من زاويته}، ومن جهة فإنه يكبر ذاك العقل الذي يضخ في حناياه الشعر لا لأنه مُسهداً كما يخاتلنا بذلك بل لأنه -أي عقلها- يضخه جهة النبوغ في الشعر ويطوقه بالعبارات الجزلى حتى إبان صمته دعك عن الغياب... أقبّل في مرآة ِ عينيك ِ أجملَ عاشقة ٍ . . وأرقص ُ في ايقاع ِ نبضك ِ حتى يوافيك ِ قلبي . . في حلبة ِ العشق . . أخاله يهادنها بقوله (أقبل في مرآةِ عينيكِ أجمل عاشقة) إلا أنه سرعان ما ينقلب ويمهد لذلك برقصه بإيقاعِ النبضِ (وذا لأنه قائماً في دواخِلها) لكنه في المقابل سيوافيها بـ (قلبه) فيتقارعان في حلبة العشق (نبضها) .... وهنا التهيئة الأكيدة للدخول في مضمار الصراع (العقل/اللا عقل)، وهنا محاولة تغليب كفة العقل (عقلنة العشق).... لقد تساءلت (بيني وبيني) لماذا (حلبة) والحلبة في الغالب للـ (صراع)، وعلى قناعتي بأنها لا تتناسب والعشق إلا أنني أراها لازمة في موقعنا هذا فالشاعر يسعى جهده لـ (عقلنة) لا مقبولة في مقام العشق، وبالتالي نتجاوز عن عبارة نشاز تدلف إلى موقع لا تناسبه، لكننا أيضاً نجنح -مُسلمين مستسلمين فالعشق وليد اللا معقول أبداً- ونضيف إلى جنوحنا فرضية مراوغته لنا بعنوان غوايته فنقبل نصب حلبة للتباري فالعشق قد يقبل دخول الحلبة لنزال يخصه دون سواه، وقد يبدأ بكيل من لطم الهيام وينتهي بالاستلقاء منهكا بالمحبة -دون استسلام- وحبذا (اختلفنا مين فينا يحب التاني أكتر) ... أو تثب الفكرة ُ منّي قبل اغتسالها في مياه ِ اللّغة . . وذا تأكيد الغوص في معطيات (العقل) فالأفكار بناته، وها هي الأفكار تثب دون أن يمررها من خلال مجراها (اللسان) معطرة متأنقة بالعبارات المنتقاة مستحمة بمياه اللغة السليمة السلسة... أو لترفل في ثياب التساؤل وهنا الإنعطاف الأخر المضاف صوب الأفكار والتي قد تجئ رافلة بثياب التساؤل فاتحة شتى الأبواب |
من حدّث اليوم َ قلبي أنك ِ فاكهة ٌ دنا غصُنها الحاني لجذب ِ أصابعي . . ؟
وأنك ِ وردة ٌ تفتحت أوراقها في انتظار ِ أنداء الصباح ، مِن ريق ِ شفتيك . . . ؟ من حدّث قلبك ِ اليوم َ أني اعتمدّته دثاراً لشوقي إليك ِ ، لا أخلعه ُ العمر َ كله . . ؟ غيبوبتي : صحوة ُ السفح ِ قبل َ اهتزاز ِ الجبل . . عطش ُ التربة ِ التي تشتهي غيمَها بعد غفوتها في الشتاء ِ الطويل . نكر غافلين إلى (الجميلة بلا وصف....) ويبلغ شاعرنا ذروة احتدامه فيدخل في غيبوبة هي منها (غيبوبتي) ثم يمطرنا بأنها (وإلحاقاً لما بدأ به): صحوة السفح قبل اهتزاز الجبل... ولأني لم/لن أفتح للتأويل أبوابه كُلّها، وذا ربما لأني لا أعتمد التعرية التامة وإنما ما أدعي أنه الملامسة، فإنني غالباً ما أُبقي العبارات على حالِها دون تفصيد، لكنني أتاخم الإفصاح بالإفصاح فنبقى جنباً إلى جنبٍ لا يفتح/يكشف أحدنا الأخر على مصراعيه... ومجدي : أيّ مجد ٍ و الثلوج ُ تناوش حُلمي ، و لكن ْ ثقي أنني آت ٍ إليك سعياً وركضا . . سأغزل ُ من يوم ِ أمس ٍ ، صباحاً جديدا و ستكبر هذي البراعم ُ ملء َ الأكف ّ لكيْلا يموت انتصاري في فجوات الهزيمة . . أو يستحيل صباحي رمَادا . . وهنا، وبلمحة طرف ألقى بما جاء به مدخلي في قبول الـ (عقلنة) فألفيني في عباراته (سأغزل من يوم أمس، صباحاً جديدا... وستكبر هذي البراعم ملء الأكف...) بمضمار بكاء لا ينقطع لما مضى، وكأنه سرد ما تقدم كله من خيالٍ خصب لا وجود ولا صلة له بالواقع... حتماً لي قراءة أخرى، وتساؤلات لا تنقطع -وهنا اللذة القصوى- فها أنسف ما ذهبت إليه وأخرج بجنوني الذي ولجت... فلا عقلنة ولا عقل... سلمت أيها الشفيف المشع جمال، ودام الحرف يغرقنا في المضي، واعتذر إن جانبني القصور فعلاقتنا أزلية... http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=5184 |
للحزن سعة البحر - أبو ذر بابكر |
مُراودة هيه... هكذا ابتدرتني أنفاسي أول ما لفحني العنوانُ... أيُّ حُزنٍ ذلك الذي بسعةِ البحرِ!! وما الذي قاده حيال البحر، والبحر ماء... ومن شأن الماء إطفاء المُتقدِ؟ والحُزنُ تضاريس الأكثر شفافية وبيداءه التي ينجرف بمتاهاتِها من لمحةٍ، ومن ترجمانٍ بلا وجهٍ لتداعياتٍ مُثبّطةٍ... والحُزنُ من شأنه الشائك أنه غبطةٌ طاغيةٌ تعاين المرء، لكنها وحالما تمسه تضمحل وتتحور إلى أحزانِ: ترى حتى متى ستدوم؟ وما الذي تخبئه لتباغته به؟ ومن باب الحيطة سيغامر بممالحتِها بكفِّ أحزانِهِ!! ياااااااااااااااااه لي تصور ذا الحُزن بلا تأويلاتٍ مُتاخِمةٍ أو بعيدة، لي تصوره في حدودِ التناولِ أو المعنى المعني، لي تصوره بأنه بسعةِ البحر، وكفى!! إذن... فلي قبل إنصات روحي لثنايا النص، تصور سرادِق أحزانٍ مضروبةً تُخومها عند نخاعِ الدمعِ/بين حنايا النص... ولي الغوص بينها، لي قراءتها الموازية، لي حلحلتها بما ينفتح لي... عفواً: بما تتيحه لي مما تحتمله ويتراقص بـ الهُنا والـ هُناك فيخلخل ثباتَ السطورِ والبصرِ... بصر الروح... |
استيراد الأيامُ منذ قهوتها التى خدش ضحاها مكرُ الظلِ وتواطؤُ الأشجارِ منذ نشوتِها التى استباحَ صباها طيشُ العشبِ ها هى الآن تغفو حافيةَ القلبِ تستجيرُ من رمضاءِ الليلِ بأرقِ النهارِ ها قلبُها الآن ينتعلُ الحنين +++++ نحن أسرجنا براقَ النشيدِ صهوةَ أمنيةٍ بذلت ضوئها صهيلا فى حنجرةِ العتمة فى لهاةِ ِالسِفارِ هتافاً وأنين هى ذا هناك عتمةٌ ضرّجها الصقيعُ بالحمى تُغافِلُ لونَها اللعين هى ذا هنا وحتى آخر ضحكةٍ فى قعرِ كأسِها الرجيم ترفع نخبَ البكاءِ عالياً إلى أسفل قعرِ البدايةِ حيث المرآيا سكنتها أشلاءُ بشارةٍ تنادى هل من مزيدٍ هل من مزيد +++++ هى ذا هناك وشمٌ على عتباتِ الغوايةَ معطونةٌ فى صخبِ الوريدِ قلنا للحزن سعةٌ البحرِ قالت جددتُ لضيق الأرضِ بيعتى أعلنت السأمَ عليكم حارسا فتزملوا بترابِ فجيعتكم وشوكِ النهاية +++++ هى ذا هناك تخرجُ شاهرةً نصلَ غبارها تفصدُ عُرىَ الضوءِ لتسيل الظلمةُ نبعاً من ريقِ المشيئةِ نهراً من دمِ النوايا فموتئذٍ لم يكن فى جيب السماءِ سوى ضجرِ الغيمِ ورائحة الحكايا كان مأهولاً ببخلِ خريفِه اليتيم وقميصُ المواسمِ قُذّ من أمام فرحه +++++ والأحلامُ منذ عطرها الذى مضغته الريحُ خلسةً ما أفصحت لليلِ عن إسمها القديمِ ما أفشت للأرضِ سرَ ذلك القرنفل الوسيم الآتى من أعماقِ النبض من كل فجٍ صديق هى ذا هناك تربضُ مثل أحجيةٌ خرقاءُ جسدها حجرٌ من شهوةِ العواصف قالت أنا رصيفُ الذنوبِ ومنبعُ الحريق +++++ عمراً فعمرا ساقنا سرابُ الصبواتِ إلى ماءِ السنين قال علقوا عذابَكم فوق سدرةِ البكاء قرب جرحِ الياسمين أو أكتبوا غيابكم فى وجهِ ذاكَ الظلِ فوق لوح العاشقين فاليوم أكملت لكم حزنكم قال هاكم أكتبوا ثم دسّ فى الهجيرِ بقايا مدادِه السقيم http://www.sudaniyat.net/vb/showthread.php?t=5226 |
تغلّيف: الأيامُ منذ قهوتها التى خدش ضحاها مكرُ الظلِ وتواطؤُ الأشجارِ حقيقة وقبل الخوض في غمار المقطع السابق وما يليه -ربما- لابد من التنويه إلى أني لا أدري لماذا تخيلت الشاعر قد رسم بوضوحٍ ثم عمد إلى تحوير خطوطِ اللوحة!! ربما لأني قلتُ مباشرة بعد قراءتي المقطع السابق: أن الشاعر يرثي حالنا ومآلنا وآمالنا المحطمة النازفة على صخور المكر، دلف بنا من باب أتم الكيف وأكثر الأوقات حميمية، فالدلالات ترمي إلى العمق عبر تلك الأوقات حيث الضحى تمام الوضوح وأكمله للشمس والمراد هنا أجمل الأوقات ومثلها بالقهوة لإطلاق العنان إبان لمتها للقهقهة الحبيسة وما يتخللها من طقوسٍ مُستساغةٍ... أي بمعنى جمال ذلك الوقت الذي تلاشى كحلمٍ عابِرٍ بعد أن خُدِشَ بمكر الظل حيث الظل لا يعدو أن يكون نكرة أو لنقل تخفيفاً أنه انعكاس وليس أصل، لكن الأدهى والأمر والذي فاقم أمر الخدش أنه جاء بتواطؤ من الأشجار ذاتها (الأصل/أو حسبما يرى الشاعر). منذ نشوتِها التى استباحَ صباها طيشُ العشبِ وترتد القهوة لتصبح المنبت الذي يُنتشى بارتعاشاتِ المزاج التي يلحقها بأرواحنا إنه مخدوش بالمكر والتواطؤ إضافة إلى طيش ورعونة ونزق من يشبون (العشب) ويعول عليهم إلا أنهم بنهجهم الأحول الذي يمضون عليه لكأنهم يضيفون وبالاً على وبال وينكلون بصباها المخدوش أصلاً والمستباح... ها هى الآن تغفو حافيةَ القلبِ تستجيرُ من رمضاءِ الليلِ بأرقِ النهارِ ها قلبُها الآن ينتعلُ الحنين ولِما يُمارس بعذريتها -التي لن تخبؤ كما يتوهمون- (هناك صرخة حبيسة بهذه المقاطع جعلتني أقول أن الشاعر رغم النتيجة الحتمية التي صدر لها "ها هي" تأبى دواخله قبول الانطفاء) فإنها غفت (لم تمت) وقد نزعت الرحمة بأمثالهم مستجيرة بالآمال العراض (أرق النهار) من جور هؤلاء (رمضاء الليل) منتعلة لبلوغ ما يتطلب الأرق حنينها السرمدي... |
نحن
أسرجنا براقَ النشيدِ صهوةَ أمنيةٍ بذلت ضوئها صهيلا فى حنجرةِ العتمة فى لهاةِ ِالسِفارِ هتافاً وأنين ها الصرخة تدلف إلى الضوء/الحيز فيحيلها لإفصاحٍ بأننا وكل ما يمارس بمليكة كيْفِنا وواحةِ غبطتنا يلقى جم غضبنا فندفع بالنشيد المبين الذي سيفضح العتمة... وعلى الرغم من تبياننا إلا أنه يبقى صهوة أمنية تبذِلُ ما بها من وضوحٍ مساراً أروع ونهجاً حُر، وتمنيت على الشاعر لو أبدل (بذلت) بـ (تبذل) ربما - ربما للديمومة كما أحلم إلا أنه ربما واستباقاً من الشاعر وربطاً بمقاطِعٍ تالية آثر: بذلت- ليكون الصباح الذي يبدد استشراء العتمة. رغم أنها تكون صهيلاً حارِقاً بوجه تلك العتمة، إلا أنها في الوقت نفسه سترتدي/تتزين بهُتافٍ ودودٍ يشبه الأنين فرط رقته من لهاةِ من سيجنحون للسِلمِ ويقفون كقُضاةٍ نقبلهم... هى ذا هناك عتمةٌ ضرّجها الصقيعُ بالحمى تُغافِلُ لونَها اللعين فتلوح تلك العتمة التي كتمت أنفاسنا والسِفارُ يسعون وقد نال منها ما بذلناه فيبدو البرود الذي تدعيه وقد نالت منه الحُمى فلا مندوحة من التسليم... ولا فائدة ترجى من صخبِ محاولاتها تغليب لونها البغيض على المستشري... هى ذا هنا وحتى آخر ضحكةٍ فى قعرِ كأسِها الرجيم ترفع نخبَ البكاءِ عالياً إلى أسفل قعرِ البدايةِ حيث المرآيا سكنتها أشلاءُ بشارةٍ تنادى هل من مزيدٍ هل من مزيد ها قد أُخضِعت/قبِلت (بملاحظةِ المسافة بين: هي ذا هناك... إبان السعي للتسليم وبين: هي ذا هنا بعد رضوخها عليها اللعنة) ولكنها ومع رضوخها وبآخر أنفاسها التي تلفظها للرضوخ تقهقه عالياً وهي تُسلِم أوراقها/أنفاسها متحسرة (برفع أنخاب البكاء) على ما مضى من صلفٍ وجبروتٍ، إلا أن البشارات طغت على أنخابها بل أنه لم يعد هناك من يأبه لسماع آهاتها أو من يكفكف حسرتها وكأن لسان حالهم يقول: هل من مزيدٍ من الدمع عله يغسلها فتعود مع الركب ميممة شطر الصباح الأتم. |
هى ذا هناك
وشمٌ على عتباتِ الغوايةَ معطونةٌ فى صخبِ الوريدِ قلنا للحزن سعةٌ البحرِ قالت جددتُ لضيق الأرضِ بيعتى أعلنت السأمَ عليكم حارسا فتزملوا بترابِ فجيعتكم وشوكِ النهاية ولأننا جُبِلنا على رؤية الأشياء بمنظارٍ يلملم الأبعد بما مضى معتبرين، فإنها (أي العتمة) تبقى كوشمٍ يفك باب الغواية المضمخة بصخبِ الدم، فنحن قد تسيد الحزن والتشاؤوم جهتهم بلا استثناء وملك الزمام، لكأنها تقول وقد عرفت فينا ذلك: كلما خرجتم من أحد دهاليزي ولامستكم أشعة الصباح ولجتم عتمة أخرى أنكأ من سابقتها لأني أجددها لكم (أتلون) فتضيق الأرض بكم ما انتشرتم بمناكبها فالسأم حارسكم فالأبقى لكم الاعتياد ورباطة الجأش والمحاولة تلو الأخرى وتقبّل شوك نهاية كل محاولة... هى ذا هناك تخرجُ شاهرةً نصلَ غبارها تفصدُ عُرىَ الضوءِ لتسيل الظلمةُ نبعاً من ريقِ المشيئةِ نهراً من دمِ النوايا فموتئذٍ لم يكن فى جيب السماءِ سوى ضجرِ الغيمِ ورائحة الحكايا كان مأهولاً ببخلِ خريفِه اليتيم وقميصُ المواسمِ قُذّ من أمام فرحه فيما يلوح فإنني قد استرسلتُ على وتيرةٍ واحِدةٍ لم أحِد عنها، وكما أسلفتُ جاء ذلك للدقة التي جاءت بها اللوحة، ففي الشعر -وفق ظني- ارتباكاتٌ تزينه وهنا أغمضت تلك الارتباكات فبدت لي سيمفونية الحزن كمعالم جلية لا تتأتى إلا برسمٍ جلي ثم إجراء عملية إبدال لطمس الملامح -على إني أجزم بأن ما حدث خلاف ما أرى إذ أن اللوحة جاءت كما هي شديدة الانتقال من حيز لأخرٍ بسلاسةٍ وإذعان حرف- ولا أبتعد كثيراً عن خطواتي فأجنح بالأذهانِ إلى ترتيبٍ مُربكٍ فأقول: بمرارٍ يستخدم (هي ذا هناك) وكأنه يسعى للتملص من تطويقها وشهرها نصل أفاعيلها (غبارها) الذي تعمي أو تكاد (عري الضوء) لتسيل نبعاً يغمر أرواحنا الجانحة للاستسلام لسطوته، لكأنه ريق المشيئة التي لا ملاذ منها ولا فكاك على أن النوايا قاعدة فينا بالوريد حتى الممات، وساعة ارتحالنا ساعة ملل الغيم (ضائع الأمل) في سماء تمام كيفنا وللعشب (عسى) رائحة ومذاق ما قدمنا في زمانٍ خضناه على عِلاتِ منحه وأفراحه الضنينة... والأحلامُ منذ عطرها الذى مضغته الريحُ خلسةً ما أفصحت لليلِ عن إسمها القديمِ ما أفشت للأرضِ سرَ ذلك القرنفل الوسيم الآتى من أعماقِ النبض من كل فجٍ صديق هى ذا هناك تربضُ مثل أحجيةٌ خرقاءُ جسدها حجرٌ من شهوةِ العواصف قالت أنا رصيفُ الذنوبِ ومنبعُ الحريق وحتى لا يفلتنا في مغارة لا بصيص يرتادها استل لما بِنا وتركه عند الحافة ما نتوكأ/نتكئ عليه -والخطاب بلسان العشبِ-، إنه مزيج أحلامٍ مستلبٍ منذ أن كانت في مهدها تتخلق وخبأته عابِرةً بعطرها (عطاءها) فنهبته المكائدُ والإحنُ ورغم ذلك فإنها لم تفصح عن سرها الذي سيؤول إلينا حتى للأرضِ (من تبدو على محياهم سيماء الصدق وهم عنه أبعد) ذلك القرنفل الوسيم (الحلم الجميل المخبأ) هو من أعمق أعماق وعينا بها وبماضيها وحاضرها وغدها ..... سنتكالب من كل الجهات للنهوض من قلب العتمة والتي تربض لا تتزحزح كجلمودٍ جثم على صدر الصباح وبات يعصف به ويصيح إنني نهاية مطاف الآثام وأصل الغواية والمكر... |
عمراً فعمرا ساقنا
سرابُ الصبواتِ إلى ماءِ السنين قال علقوا عذابَكم فوق سدرةِ البكاء قرب جرحِ الياسمين أو أكتبوا غيابكم فى وجهِ ذاكَ الظلِ فوق لوح العاشقين فاليوم أكملت لكم حزنكم قال هاكم أكتبوا ثم دسّ فى الهجيرِ بقايا مدادِه السقيم لقد سبحنا منذ إنوجادها في الغفوة وركلناها بعيداً عنا فهتف العمرُ لكم فضّ النحيب ورصّ عذابات الأسف على حُبيباته المتناثرة بقرب آثار ندوبكم التي أحدثتموها بجسدها الطاهر، ثم بسخرية يردف: أو لتذهبوا حيث يلوح ظل الأمل وخلِفوا آثار عِشقٍ ما التفتم إليه -إلا بعد الفوات- فإنني قد توجت الحُزن سيداً على حياتكم ومن يلي... خدعنا بقوله زيفاً أكتبوا إذ حالما هممنا والحسرةُ تسبقنا حجب عنا حتى ما نسطر به زيفنا... |
ترميم أنت ربان كلمة باهر، خضتُ مغامرةً بديعة في سفرك البهي، أشكرك عليها... لك التجلة صاحبي وللقهوة المخذولة احتراقنا... http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=5473 |
من مقامات عشري - أسامة الخواض
(1) مقام السفر "من الاعترافات" لم يكن صدفة ،حزننا ،وتجولنا في البلاد البعيدة،والمدن المرحلية، لم تكن الأرض مرعبة هكذا صدفة،لم يكن للنساء الجميلات طعم لذيذ كهذا قبيل السفرْ قبل أن ياخذ الحزن زينته من هواء المطارات،والسبل الكوكبية....نأخذ من كل لون فضاء، ونأخذ من كل حبة رمل تعاويذ للسفر المضمحل،نسكّن أوجاعنا،أو نلملم أشواقنا من رصيف الشوارع،نبكي طويلا شتاء مضى في زمان التورم....أو فليكنْ (2) مقام النساء "من الحوارات" -هل سئمت الحياة؟؟؟ -.....ولكنها أربكتنا ، وغطت مناقيرنا بالأرقْ -هل تحب العرقْ -أريد قليلا من الشوكولاتا ، لأربك هذا القلقْ -وما الفرق بين النساء؟؟ أ-النحيفات يأخذننا من نبيذ الشفقْ ب-الوديعات يرشقننا ببهار الألقْ ج-الذكيات يصلحن للمشي، والشم، واللمس، والهمس ، واللذة الغامضةْ د-والمركب منهن يكفي لترميم أوقاتنا الحامضة -وما الفرق بين المدنْ؟؟؟ ................................................ ............................................. ............................................... ................................ويصمت "عشري"طويلا،يشير إلى بعض مرثية في الفضاء، وخارطة أرمل في البدنْ 3-مقام النشيد "من الحوارات" "....وكيف يكون النشيد؟"،ثوان تمر ،و "عشري" يقول "ينام ا لنشيد على صور الشهداء،ويصحو على جثث العاشقين،يطل على شارع مترف بالمغنيين،والمدمنين التساؤل عن قيمة الحب في زمن التكنلوجيا، يضيع النشيد إذا ما احتملنا غواياته مرتين،يضيع النشيد،تضيع النساء الحوامل ،و الطالبات، يضيع المزارع ،والشاعر البوهيمي،تنام الحدائق مرهقة في مساء الخميس، وتلقي الكمنجات آهاتها،يذهب البحر نحو المتاهة، نذهب نحن أنا والشجر"1 1-لم يذهب سدى: أ-العمر الذي ضاع بين المدن ب-الذبول الجميل الذي يكسوك ج-تلك اللكنة اللطيفة عندما تتحدث الانجليزية http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1203486436 |
أول مباصرة للدخول:
كتابة مستفزة للخيال طاردة للنعاس محرضة للكتابة إذ أن النص الذي لا يدفع بالمداد إلى ريقك قاتل ولوجود فسحة من التعاطي المثمر البناء فإني أتي بما يلي على إني عنّ لي السؤال عن الكاتب أهو أنت أيها المشاء أم آخر وفي مطلق الأحوال أقول: حتى (هكذا صدفة) في (مقام السفر) فإن كل ما كتب جاء عادياً ولا مباغتة فيه، وشابه التشابه مع الكثير من الكتابات العادية التي عبرنا ومن ثم يبدأ النص في الصعود إلى ذرء الجمال من المفتتح: لم يكن للنساء الجميلات طعم لذيذ وصولاً إلى: أو فليكن تلك العبارة التي تمهد لما يلي وتجعلنا بحال إشفاقٍ عند هذا المقام وعند بلوغنا (مقام النساء) فإننا نلقى حديقة متناغمة ورودها وعصافيرها بتدوير باهر للحوار نغماً ومعنى ....الخ وبلغ التكثيف أشده عن المقام الأخير الفاقد إلى حدٍّ كبير للتركيب المتناسق للعبارات حيث تم الاكتفاء فيه بنغمٍ داخلي لا يلحظ إلا خطفا... عموماً قد اجلت النظر في الإطار العام للنص واكتفي بهذا إلى حين قراءات تفتش (وتفتش هذه عبارة مستلفة من لسان نسرين سوركتي فحين أكتبها بأي مقام تنطلق من دواخلي بذات نطقها بها) عن الدلالات والنص الموازي... |
الولوج والخروج:
لدي قناعةٌ راسخةٌ بأنه بالنظر إلى مُجملِ النص (بمعنى قراءته ككتلةٍ واحِدةٍ) لأكثر من مرةٍ (إن أجبرك على ذلك) وتلمسك لحيويته، نضجه، مباغتته لذهنِكَ بلمحاتٍ تحركه، واحتوائه لموسيقاه المشتعلة المخبوء منها والظاهر، تلك الموسيقى التي تولدها العباراتُ حاملة النص وتناغمها فيما بينها أو منفردة... لدي قناعةٌ راسخةٌ بأن هذا كافٍ لتطلق حكماً على النص سلباً أو إيجاباً، وباعتقادي أن النص يلقى من أول وهلةٍ/قراءةٍ هذا الحكم، ومن ثم تأتي المراحل اللاحقة للتعاطي معه... هذا من الناحية الإيجابية للتعاطي مع النصوص برمتها أي ناحية الرؤية الشخصية المحضة للمتلقي دون ظِلالِ مداهنةٍ وغيرها مما لا نفع منه ولا طائل... والنص (من مقامات عشري) أعلاه قد نال جواز مروره إليّ كمتلقٍ لاشتغاله على بعدين: العادي والمباغت وإن طغى العادي... وقد أشرت إلى هذا بمداخلتي الفائتة... فالقول أن الحزن والاغتراب/الرحيل والرعب لم تكن صدفة أراه عادياً فمن المسلم به أنها ليست صدفة "ولا أنكر بذلك لزوم وجودها لحاجة النص أو لحاجة الكتابة عموماً إلى التزود بـ ومن الواقع المحض فليست الكتابة كلها ضرب خيال وتصاوير لا تمت للواقع بصلة، وإنما هي باعتقادي مقدرة الاختزال في الكتابة الجديدة بصورٍ تدل ولا تمسك ويحبذ في وجه دلالتها المفاجئ بارع التصوير" ولم يكن يستوجب كل تلك المقاطع المهمة (إذ هي مدخل النص والذي ينبغي فيه أن يكون أكثر تحدياً لذهنية القارئ وبمعنى أن لا يكون من نوع الكلام المعلب المكرور) مما يعيدنا إلى وتيرة الوقوف على الأطلال واستحداثها هنا بنظرية تتناغم والكتابة الحرة (المقيدة أكثر من تلك التي تحكمها ضوابط الوزن والقافية من كلاسيكية إلى تفعيلة، وهنا ليس مقام التحدث عن هذا) وتمثلت في تفخيخ النص بمدخل متهاون أو لنقل سهل يمهد للقارئ حتى لا ينصرف باكراً عن النص (حيث القارئ إما راغباً في الإدراك الكامل للنص ويتأتى ذلك من سهولة الوصول إلى معناه أو راغباً في مساحات من التأويل لا حد لها وذا يرغب في قراءة الممتنع أو السهل الممتنع ويهرب من السهل المعلب) هذا من جهة ومن أخرى كأرضية يمهد بها الكاتب للانتقال التسلسلي المنطقي لمراحل تالية من النص، وأثق بأن النص يستحق وسطه ما بذل لأوله وهكذا... وأقول كان من الممكن معالجة هذا الأمر برد الأمر برمته إلى عدم وجود صدفة فيما نقدم عليه أو يصيبنا مثلاً بكيفية مختزلة نقبلها كتمهيد لازم... ولننتقل إلى مرحلةِ ما أطلقت عليه مباغت وفي البدء لم يكن للنساء الجميلات طعم لذيذ كهذا قبيل السفر فكيف تسلم بأنهن جميلات ثم تأتي بما تلى منطق القراءة يقول بأنهن حظين باكراً بصفة الجمال والجمال بالضرورة تنبع منه اللذة حين تذوقه إن سافرنا أو مكثنا... إذن فإنه سيقال بأن (الجميلات) عبارة ليست بمكانها بمعنى أنها غير موظفة بشكلٍ جيد... لكن يمكننا قبولها بمنطق أنه حتى النساء الجميلات أو أخص النساء الجميلات عن سواهن بأنهن كن بلا طعم قبيل السفر... ثم يتواصل تواصلنا مع النص فماذا لو كانت بدلاً عن زينته في (قبل أن يأخذ الحزن زينته من هواء المطارات) عبارة (هيئته) لتناغمها مع (هواء المطارات) وفي الوقت عينه المؤكدة لاكتماله، فالزينة قد تخفي بعض الملامح لكنها لا تخفيها كلية، بينما الهيئة أكثر اكتمالاً، وأيضاً يمكننا قبولها كعارض قابل للزوال... وأتوقف مطولاً بعبارة (المضمحل) والتي لمحتها بكتابتين لك هنا مما قد يعني سطوة لها وحضور ولا تسريف في ذلك، لكني أنظر إليها هنا كتوظيف غير موفق إذ لا ينسجم الأمر بعودتنا إلى مطلع النص حيث تجولنا في البلاد البعيدة وتأكيدها بالعبارتين الزائدتين المدن المرحلية، فالاضمحلال الضمور والنقص بينما جاب يجوب من الإكثار لا الإقلال من الفعل... أما مقام النساء (من الحوارات) فيستحق إفراد ورقة تخصه لأنه حفل بالتناغم والاشتغال العميق الذاخر بأبعادٍ مدروسةٍ وشساعة، وأحسبه امتداداً وإن منفصلاً لمقام السفر... فيلوح صوتُ السائل والذي هو ذاته المجيب حول سأمه الحياة والمعني ما تناول في مقام السفر النساء والسفر وما بينهما من أشواقٍ ولذةٍ وأحزان... أو هكذا أحسب... واعتقد أن أخر جملة جاءت فيها عبارة (أرمل) أن المعني بها (أمل) {لا أدري ربما لمناسبتها أكثر}... وبمقام النشيد اعتقد أنه ليكتمل المعنى في (والمدمنين التساؤل...) ينبغي أن تسبق عبارة التساؤل (على) ولو أنها مقبولة كما جاءت... وأضيف ما قلته سابقاً وهو أمر مهم بالنسبة لي أني أحب أن ألحظ لحظة خلقٍ عاليةٍ في الكتابة، أي احتدام روح خالقها، وهذا لن يتأتى مطلقاً في تلك النوعية من الكتابة المصطنعة التي لا دافعية فيها ولا غوص في الأقاصي ساعة تخلقها وإنما رص عبارات وتنغيم، وباعتقادي أن ذلك أمر قد لا يمسك لكنه يشم... كل الإعزاز، وأملي أن أكون خفيفاً في عبوري عبر كتاباتكم... |
لعله من المناسب الأن إيرادي لما أدليت به في حق قصيدة النثر حين سئلت عن ذلك من الصديق الجميل خلف علي خلف:
قصيدة النثر لم يكتمل هندامها “أنظر إلى الكتابة والشعر في غرتها كفيض مشاعر وأحاسيس أودت بمن تتناهبه لبراحات البوح ولها حق التشكل كيفما اتفق وللقارئ زوايا تأويله الخاصة” من هذا المنطق والمنطلق فإن ملامسة الكتابة –وأخص غرتها- بها ما بها من أريحية وتساؤلات دءوبة، ولعل قصيدة النثر بانفتاحها اللا متناهي تندرج أعلى رسم البوح ولا أنظر لمسماها برعبٍ بقدر ما أنظر إلى محتواها فلا قديم البوح –بمسمياته- التزم بخطٍ واحدٍ منتصباً بقوامه في قوالب أعِدتْ لتأطيره وتقنينه حيث لا يليق به ذلك (من حيث أنه الإمعان في العسف) بل مال في اتجاهاتٍ شتى وعبر مراحل عدة محلقاً ومتنصلاً من القيود مندغماً بغياهب وحشته ومتحديا إلا النظر، ومن حيث أن الكتابة على شاكلة قصيدة النثر هي فسحة لإعمال العقل لا خموده وصب الجاهز في براحاته المتوثبة –إن جاءت الكتابة فيما عداه صنعة وتصنعا لا تلثم الحس- وفسحة لتفتح الكتابة ذاتها ورشقها في بياضٍ لا يستهزئ ما يفعله بعقولٍ مستنيرة… لكأني بالكتابة بين حناياها تجرجرك فكلما مضيت تنامت على إيقاعات روحك وما يتطاير في فضائها من أوجاع مستشرية وآهاتٍ مستفحلة ومدارات لا تنضب، كالوثب كلما تمرن جسدك عليه أتقنت التوغل في فضاء أوحش، بها تحريك الراكد وإخضاع اللاممكن وتطويع الملتبس… وفيما يبدو فإني أنحاز كلية للكتابة وأنظر للدلالات التي تبثها من ثقوب تسبح بالكاتب والقارئ على حد سواء في أبعاد نائية… وعلى أني أنظر –من زاويتي الخاصة- إلى أن قصيدة النثر لم تتمخض بعد في تمام هندامها، فلا زال يعترينا/يصطحبنا الميل جهة الإيقاع والقافية وسواها من أشكال القوالب ومستلزماتها، وبذا أرى أننا لم ننهض بقصيدة النثر من مقصلة التاريخ لنلوذ بذهابنا نحو القصي منها ونكتب ما يمكن إضافته إليها، لا زال زخم من داعبتهم الحروف يرجنا وذا لا يجعلنا في كامل التحرر للدخول في صومعة قصيدة النثر بل ويمكنني القول بأننا في حال ميل عظيم لكن بإذعاننا الفارط ولا أزعم أن ذلك يشوه القديم أو يضيف للحديث لكنه منطقة وسطى بها شبهة الخيانة… وبينما هناك بعض التجارب الرائعة في هذا الدرب إلا أن شبهة الخيانة لابد أن تلوح هنا أو هناك، وعلى إنها تحمل عبقاً يربك الروح ويحلق بها بسماوات ظليلة إلا أن هذا يجعل قصيدة النثر لدينا بأبنية خاصة وقد يصعب عليّ حصرها –كما ولا أقول مسخاً-… بذا أراني أكتب من منطقة شائكة –فلا لهذا أميل ولا لذاك أجنح- فتحملني رغبة عظيمة في اصطحاب موسيقى جارحة وفوضوية بينما تترصدني الكتابة، كما وبي رغبة مضادة وأكيدة في التحلل مما يمكن إرجاعه إلي، وبين النقيضين تتخلق مناطق وعرة أزعم أنها سهلة الارتياد بسرياليتها وتراص حروفها في جبن إذ تندغم بالأبواب المطروقة آنفاً ولا تندغم، وبتراكيبها الغرايبية وبانطلاقها حيناً وتمنعها أخرا –أو هكذا يخال إليّ-… بالإجمال فإني أنظر إلى ما ساقني في دروبٍ مرتبكة كابتسامات صغيرة قد لا تعني أحدهم بقدر ما تعني بالنسبة لي من أفراح ضنينة وأوجاع متباينة لا تحدها كتابة، إلا أنها قد تعني شيئاً يوما ما، والتقييم عندي لا يحسن أن يقدمه ناقد لذاته فالأكيد إن له أو عليه مجروحا… الرابط: http://www.alsafahat.net/blog/?p=22125 |
| الساعة الآن 12:34 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.