سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ليس ثمة شيء..!! (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=19076)

بله محمد الفاضل 17-03-2011 01:41 PM

ليس ثمة شيء..!!
 
ليس ثمة شيء..!!

بله محمد الفاضل 17-03-2011 01:47 PM

عتبةُ اللاشيء

إليكَ أيها المُدخِنُ للكلامِ..
فاتِحاً رئةَإدراكِكَ المُرائي،
كي تُعلِّقَ الثقوبَ/
تضرمُ الملامْ..
إليكَ..
نسياني المُستبِّدَّ/
هواجِسي الأسيانةَ/
الرَّمادَ والدُّخانْ..

بله محمد الفاضل 17-03-2011 01:49 PM

مُفتتحُ الزِّيغِ

أو كُلُّما شكّتْ يديَّ:
شمسٌ...
هرولَ الزِّيغُ إلى الحِبرِ،
والنفسِ..!!
ما بالُ أُغنيةٍ،
/ صماءَ كالحجرِ..
تهبُّ الهباءَ:
حواسَهُ الخمسِ..!!
والرُّوحُ روضَها هذا الطريقُ،
وإن أبدتْ نواجذَها...
فشتانَ بين القَطعِ،
والحبسِ..!!
9/8/2008م


تعديل: ما بال أغنية، حتى لا يتحول الغناء إلى ....
مع المحبة للشقيقين: محسن خالد، محمد زين الشفيع

بله محمد الفاضل 17-03-2011 02:06 PM

الدوائرُ و المرايا
"كلما حللتُ عُقدةً / طــــــــــــال حبلُ المسافةِ بيننا" – عدنان الصائغ

1/
لك أن تتنزّلَ من بين أردانِكَ:
مُلتبساً،
ممسوساً بك كما ينبغي.
لك أن تُمسّدَ شحمةَ البياضِ..
تربكَ خدّ الغمامِ،
تروي شِفاه الضحكةِ النجلاءِ،
بأُغنيةِ البزوغِ / تختلي.
إذن...
لك أن تُرفرفَ غمّازتاكَ،
تُفرقعانَ بوجهِ تحناني دِفءً..
دِفءٌ يطفئُني / يعتلي.

لك أنفاسَ الشّجرِ،
يشجّرُ على ضفتيكَ غَبشٌ،
يُرمّمُكَ الشّغبُ،
يَحتملُكَ النّذرُ،
بأشجانِكَ يرتمي.

لك أن تبحثَ في زوايا الصدًى عن يديكَ..
لك زغزغتها،
لك الائتلافَ بها،
لك الالتحامَ بأدرانِ من صافحتْ،
لك ضحكتها اليتيمةَ الشّارِدةَ،
مجروحةً بمسامٍ حبكها صوتُكَ،
فلم تأبه للمزاميرِ / تنتهي.

إذن...
فلكَ النواحَ تُداعبهُ بأظافِرِ العبوسِ،
فتنتشيّ الجراحُ،
يغشانا المطرُ / نكتوي.
2/
يُمكنكَ أن تجتاحَ جمري / تلهبني.
يُمكنكَ اقتحاميّ برداً واحتِراقا،
يُمكنكَ تنقيطَ المسارِ،
إنقاصَ الدوائرِ...
إذن...
لا تُغادرني بكُلِّ هذا اللُّطفِ،
يختلُّ قدريّ / أنكفئ...

بينما كُلُّ هذا،
وأقلّ...
لك أن تتسلّلَ خيطاً مُمغنطَ الإيحاءِ،
لك المُكُوثَ شارِداً في مرايا الإصغاءِ،
لك أن تلوكَ أوداجَها تحت ذريعةِ الضوءِ،
لك أن تبهجَها،
لك أن تقلقَها بجناحين،
لك أن تُربِكَ المسارَ...
فلكَ المدارَ،
نحنحةَ الخيّالِ للغزلِ.

حينما تقُفُ على أوتارِ بصرِكَ،
كل ذلك لكَ،
وأقلَّ...
فتعالَ يحفُكَ النضارُ،
تُخاصرُكَ المداراتُ / تلتقي...

لك أن تعبُرَني،
أو تعتبرَني مكيدةً حُبكتْ باقتدارٍ،
كي تزلَّ...
فيا قضائي:
أنا الآن موقناً،
أنتظرُكَ مفتوناً أو مفتوحاً بكَ هكذا،
كبحرٍ...
لنغرقَ بمحارٍ،
وقرارٍ،
وفنارٍ مُهلهلِ.
أو
لك أن تلجأ لك،
فتخرجُني مِلءَ الصمتِ صمتًا،
لك أن نحتارَ...
ولك أن نمضي في تصاريفِ الأزهارِ،
قتلى بالخللِ.
كمدينةٍ كشطّ الضوءُ صخبَها المُنبعثُ من مقدِرةِ السُّراةِ على اِرتيادِ نتوءاتٍ قريبةٍ...
لكَ أن تُذخّرَ أبعادكَ صخباً بانتظارِهم...
ولك البصرَ،
ووردةً بلا أبوابٍ،
شائكةٍ مُتفتِّحةٍ كنهارٍ بأنجمِ.
...
هل مشيتُ بخاصِرتِكَ أبعد من نُقطةٍ،
إذن...
فرسمُ الإيابِ بلا محطَّاتٍ .. عليكَ،
إذ عليَّ فضّ الانتظارِ / تجشُّمي.
3/
أهديتني خَنجراً للمسافةِ،
ولكماتً للأصدِقاءِ،
وأعيناً ماطِرةً للوطنِ،
وبيتاً مُعتلاً يطردُ حُمّى الهذيان...
لك أن تختبرني:
مبتور المسافةِ والوطنِ،
تتناوبُني الأقدارُ...
يرجمُني غضبي.

لكَ أن تكونَ يتيماً كما أنتَ،
أو تأخُذني يا شغبي إليكَ...
فنُنشئُ بأوردتي المثقوبةِ وطناً،
وبمحطَّاتِ الشجنِ رهِقي.

لا آبه إن طَرقني عداكَ،
سينفتحُ على مِصراعيهِ ظِلّي،
يُدوخُني السّكونُ،
فالبيتُ لكَ والمتاعُ والإزارُ،
ونزفي،
ونزقي.
4/
بالأمسِ..
ساعةُ الهُواجِسِ المُحتدِمةِ،
كُنا قريبين..
تلامسنا كنافِذةٍ ورياحٍ لا تنثني..
لكَ أن تُحدّثني مُتلاطمَ المِزاجِ،
مُلتهبَ الأفكارِ،
فمثلكَ يُسُورُني وجعي...
وبينما بالإمكانِ رفضي،
تراودني:
إذن...
لك أن تُعلمُني كيف أُثارَ بموكِبي.

يُمكنكَ أن تكتحلَ بأشجاني،
رتقَ ضحكاتي المُلتهِبة،
شَهرَ تذمُّري.
و
لك أن تنتقي من خطواتي نحوكَ،
اندِحاري وتأزّمي/
انتِشائي وتبعثري.

لك الأصابِعَ والدوايةَ،
لك الدَوائِرَ والمرايا،
لك كُلَّ تمثُّلي.
19/11/2006م

بله محمد الفاضل 17-03-2011 02:07 PM

قُلْ شِعرا
قُلْ شِعرا..
لليلِ الذي ما توانى،
عن التسلُّلِ إلى الأزقةِ..
ليحتميَّ من: ضوءِ الأرواحِ الساحِرة.
قُلْ شِعرا..
للبِلادِ التي لا تتموضعُ على:
أكُفِ الضيمِ الماكِرة.
قُلْ شِعرا..
لسمراءَ تسمرّ الحُسنُ،
عنــــــدها..
فمالتْ بحنُوٍ،
لتسقيَ الآمالَ الدّاكِنة.
و قُلْ شِعرا..
للذي كتمَ الأرزاءَ، نهضَ للأيامِ/
مسّ بعرقِهِ خصوبتَها..
فأنجبتْ من كُلِّ لونٍ قافِلة.
وقُلْ شِعرا..
لممسوسٍ بهسهسةِ الكلامِ،
يتشحُ بِشراً،
إن جاءتَهُ التراتيلُ راجِلة.
وقُلْ شِعرا..
لوردٍ لا يغفو أريجُهُ،
يتبرجُ في الأنفاسِ،
فيأخذُ من كُلِّ نفسٍ نافِلة.
قُلْ شِعرا..
لمطيّةٍ يتململُ الإسفلتُ،
من أقدامِها..
لتصلِكَ بالمطالِبِ،
الرابِحةِ الرابِحة.
و قُلْ شِعرا..
لبيتٍ تجملتْ أركانُهُ،
بالجوارِحِ والضوءِ..
فعمدتهُ روحُكَ،
بالأشجانِ الساخِنة.
فقُلْ شِعراً إذاً..
لأطفالٍ شحذوا الضحكاتَ،
بأرجاءِ الرُّوحِ،
وأحالوا الحياةَ إلى آمالٍ سابِحة.
قُلْ شِعرا ..

بله محمد الفاضل 17-03-2011 02:09 PM

على كعبٍ دائرٍ
"الرِّيحُ بشهوةِ دفعٍ ألقتْ للزيغِ خُطىً..."


الصرَّافُ لا تُفارقُني سحنتُهُ البنكنوتيةُ،
إلا البحرَ.

في الإصغاءِ:
نفضتْ مدينتي المِضيافةُ غرقَها في البُؤسِ
عند طُبُولِ أحاسِيسِنا المُرهفةْ،
ثم أغفتْ على ساحلِها تضاجعُ الضَّجرَ والحقائِبَ،
تنفَّخُ أوداجَ الزهوِ في هيئتِها المحكُومةِ بالشجرِ.

في الودِّ:
دغدغني الشدو الغرِدُ،
يهتفُ حتى شحطَ عُرُوقَ الثملِ،
عند ناصِيتِهِ همهمَ الحمامُ:
سأفترشُ الليلةَ الأشجانَ،
أريَّحُ حُنجرتي من دسِّ حُبيباتِ الصحوِ على جبِينِ الذين نهبوا الحِيادَ.
////
تفشِّي سرَّها للطحالِبِ،
فِتنةٌ بجيبِ الطُقُوسِ تنمو،
الوجِيبُ يتمزَّقُ بأطرافِها،
اللَّيلُ يخفي مُؤخَّرتَهُ البارِزةَ حتى لا يهابَهُ الصوتُ،
الأوتارُ تداومُ على قرعِ الشجوِ،
النشيدُ تارةً ينفلتُ من يدِ قُبلةٍ في صخبٍ هادِرٍ،
أو يغفو على الرصيفِ.
////
ترى كيف استعدتُ صفحةَ وجهي مملوءةً بالنزقِ!!!
////
المدينةُ يحفِّزُ صدرَها محارٌ،
المدينةُ صَدفةٌ وصُدفةٌ،
المدينةُ شُعاعُ الكائناتُ الراجِلةْ،
المدينةُ تحشرُنا في بِناياتِها لنتهيَّأ،
تنشَّرُ البردَ لنتهجَّى الدفءَ،
تُغطّي الذين أدّوا فُروضَهم!!!

المدينةُ تمتصُّ يرقاتُها
بُرتُقالةَ الجسدِ...
////

" وبينما صديقي يملكُ الحيَّ بأحلامِهِ ذات الدفاتِرِ المرصُوفةِ بالحاجِيَّاتِ المُنقرِضةْ،
وبعض الذِكرياتِ .....
...... قد يتقاطرُ المطرُ "
////
المدينةُ تعفي البحرَ من جمارِكِ اِرتيادِها،
حيثُ البهجةُ تستقرُّ بعبطٍ في الحقائِبِ.

المدينةُ دسَّتْ بوجهي أصابِعَها،
ومضتْ لتختليَّ بالآخرين...

بله محمد الفاضل 17-03-2011 02:10 PM

اليتيمُ والسهو

1/
مِثلِ سِربٍ من الطيرِ،
تُحلِّقُ بروحِهِ النوايا:
بيتٌ من الشجنِ..
زهرةٌ لأيامٍ في كنفِ الدِّعةِ..
سلوى ومــــرايا...
اليتيمُ تصاويرٌ في مهبِ المنايا..
عيناهُ: لا،
ليس هما..
ضحكتُهُ شجرٌ وزوايا..
حتماً سيهدرُ الماءَ في الرِّقةِ/
فأيُّ دلالٍ قد تهديهِ:
-لنزوعِهِ إلى التحايُلِ على الشُّحِ-
ثورةٌ من القلقِ ومزيجِ فرايا..
بِخٍ على قلبٍ،
أمواجُهُ الدفدافةُ،
تكتظُ بالبرايا..
/ كرائحةِ جلبةٍ في أحراشِ الخلايا.
2/
فدّعْ ليديكَ السهو في شُرفِ النّزفِ،
وأهدِرْ بالتثاؤبِ..
- خليلةُ النفسِ:
بعضٌ من الطيرِ،
تتسلى على بِساطِ السفرِ،
تجتاحُ البصرَ،
قاب ضحكةٍ وابتسامةٍ وشفاهٍ،
ملونةٍ بالنذورِ...
شيءٌ من السِحرِ يلهثُ في الدّمِ:
خُذها..
فقد أغفتِ الكائناتُ عن:
نثرِ ثورتِها،
في الشبقِ الليلي..
وتهادتْ بأكحلِها،
خُذها..
وإلى الخيالِ اليتيمِ،
في وِهادِ الظمأ القاتِلِ والقتيلِ..
مارِس:
عنفوانكَ ال
سِّ
ريّ....
..................
.....
..................
..
3/
..................
..........................
.......
..............
.......
ليس ثمة شيء
..................
.......................
.............................
........
.....
أغفى اليتيم...
6/4/2009م

بله محمد الفاضل 17-03-2011 02:11 PM

في أن العبدَ يزدحمُ بالأبيض
\//\\//\\//\\/
الله لا سِواه،
يصنعُ الطيرَ مشحوذاً برؤاه..
"ليس كمثّالٍ يصبغُ الصّلدَ بهُداه"..
يدحرجُ السِّرَّ لا المقامَ،
فيستوي مُنتفِخاً بسُّداه..
يشطحُ،
يئنُ،
يتوارى في خُطاه..
ها أنتَ من روحِ اللهِ لا عداه،
أيها الطيرَ المثقوبَ:
بالنسيانِ،
حين يتقاذفُكَ القلبُ بالتوترِ،
حين تعتريكَ الندوبُ بالأشجانِ،
حين تغتالُكَ الكُروبُ..
أتجابهُ ذاتَكَ:
بالنُّعاسِ والخفرِ والهذيانِ والإقدامِ والتطريبِ والتهريجِ،
وما يلزم من دِعةٍ،
أو اشتباه..
تدغدغُ الحذرَ الذي تمتلئ به نفسكَ الأمارة بالضحِكِ على لحى الرُّوحِ والوقتِ..
بزينةٍ تتلّفُ الشُّحوبَ،
بزخرفةٍ كالوسادةِ للقلوبِ...؟!
أنتَ من ماءٍ زاخِرٍ بالنقائضِ والفرائضِ،
يخرجُ من بين صُلبِ الالتواءِ فيك:
ضلالُكَ العاري...
تُراقبُ الطريقَ،
تستوي على جنباتِ الصمتِ،
ترسمُ الحصى دوائرَ،
واغترابَ..
تدحرجُ العرصاتَ للأسفلِ،
للأعلى...
\//\\//\\//\\/
ثمة مدينةٌ من خبايا،
بيوتُها سعفُ النوايا الرابِضةِ في مخيلةِ الشطآنِ،
سقفُها الهمودُ،
وأرضُها الضنكُ..

ثمة ارتطاماتٌ/
زوابعُ/
صولجانٌ/
أقبيةٌ تفضي إلى البدايةْ..
\//\\//\\//\\/
أيها المثقوبُ،
ما غرّكَ..
أوغرَ للعقارِبِ بجِلدِكَ:
لدغَ الأيامِ..
حرّكَ سعادينَ وجهِكَ البراقِ،
أيها
.
.
.

الله لا سواه،
يخلقُ...
سِّرُّهُ:
(هال قلام..
قلنا..
خقا)
\//\\//\\//\\/
كُلُّ هذا النواحَ لعبدٍ،
يزدحمُ بالأبيضِ..

قدمانِ تهدرانِ،
بلا جسدٍ..
قدمانِ من السِّرِّ،
تخضبانِ المنامَ بالأوتارِ..
تغشيان البحرَ بحناءِ الموجِ
والزئيرْ..
قدمانِ ...........
........
.......

18/3/2009م

بله محمد الفاضل 17-03-2011 02:13 PM

في أن القهقهةَ: لهاثُ الاختناقِ

مُرهقٌ هذا الولدُ من دمِهِ
السير عكس المسار..
من فتنتِهِ،
الجلوس بفوهةِ الدوارِ..
مُرهقٌ وفي عينيه مدار!!
....
في يومٍ والسماءِ احتقان،
كزّ أسنانَ حُزنِهِ،
وبالجهرِ مال:
"أصداءُ غرزتْ في سماءِ اللهِ:
ريقي
..."
- هذي استعاراتُ التوجسِ والتمترسِ
وانتهيتُ..
فما أنا...
- طوبٌ من الشطفِ،
استفاقَ أنينُهُ..
ومشيتُ،
تحت الجِلدِ/
بين الجِلدِ..
أزرعها اندحار!!
"هذي إباناتُ البنانِ،
فما أشارَ..
وفي الضِفافِ:
هديرُ موتٍ..
قد تماثلَ رقصُهُ!!
وقطفتُ خاصِرةَ الطريقِ،
قد ماجَ كُلُّ الماءِ،
كونٌ من رحابِ اللهِ،
يجتازُ المدارَ..
كأنما بثُقبٍ إبرةِ الزمانِ،
تساقطتْ أحلامُنا تِــــــــباعا...
والأمر هان.."
مُرهقٌ هذا الولدُ من التفاتاتِ المخيلةِ،
الضرب على نغمِ النوى..
من حشرجاتِهِ،
التلبس بالانتباه..
مُرهقٌ وبجنبيهِ نار
....
في يوم والمساءِ امتهان
.
.
.
وبالجهرِ مال:
.
.
.
مرهقٌ بلهاثِهِ،
ومن مُرِ القهقهاتِ،
سال...

3/2009م

بله محمد الفاضل 17-03-2011 02:15 PM

الصّوتُ والدّورانُ
إلى عماد عبد الله و عز الدين عثمان وإلى مُتسيبٍ يتسكعُ بالخيالِ

الصّوتُ ... أو بوقُ الضميرِ
اللهُ يمقتُ الأبواقَ التي لم تُنفحْ بعد، يمقتُ أن يقفَ الصوتُ في مشهدٍ يتوكأُ على البوقِ، فيُعالَجُ بالكبتِ، الصّوتُ يهزُّ الأبيضَ، يسبحُ في أشلاءٍ بيضاءٍ نفقتْ في أولِ الدربِ، الصّوتُ أورادٌ تتوضأُ بالمدِّ، تُرتبُ الدّمَ لاحتراقٍ أشدّ..

يا الله،
كيف تلّونَ هذا البوقُ الجاثِمُ على صَدرِ الكونِ بأحمرِهِ، وتوارتْ ثوراتُ الصّوتِ لما قفزَ الليلُ على هيئةِ نعناعٍ أمرد
<> <> <>
تعرفُ
كيف تمترّسَ بالجوفِ الشجنُ،
أيا شاحِذَ قرعَ الغضبِ..
أفسِحَ للأزرقِ
-باسمِكَ-
: وردتَهُ..
فضميرُ الساعةِ،
أسفلَ عجلاتِ الرّكضِ
لجلادٍ ــــــــــ أشهب،

أفتحَ نافِذةً في شهوتِكَ الذاهِبةِ لماءٍ رقراقةٍ تنسلُّ بليلٍ من نبعٍ آسِنْ..
أفتحَ نافِذةةةةً
وتقيأَ:
بهجتكَ المسمومة...
وأسقِطَ ضحكتَكَ الصّخابةَ في حُفرٍ تتقافزُ منها حِيلٌ رقطاء...
<> <> <>
يا ريحُ،

يا ريحُ،

يا ريح...
وجعُ الأقدامِ الموغِلةِ في الإسفلتِ، وجعُ الصوتِ، الرّناتُ، الضحِكُ المشروخِ، البوحُ...
يا ريحُ ... يا ريحُ ... يا ويحَ القادِمَ في حُللِ الضوءِ يُبادُ على مرأىً من بوقٍ فاتِر.
<> <> <>
لا يُرضي الله البوقَ الناعِسِ حين يسدُّ مواعينَ المارةِ بالهمسِ المشبوحِ ويشربُ كُلَّ الليلِ وينتحبُ على أشهبِهِ الشارِدِ، يا ليلُ
يا ليل...
كيف يمرُ الضوءُ،
فتنكسرُ كجلمودٍ، يا ليل...
وها قد دارتْ أكوابٌ فارِعةٌ، ماجتْ بالصخبِ الماجِدِ أبواقُ مِدادٍ سرمد..
وها قد شعّتْ أفئدةٌ وأشارَ الصوتُ المُترعُ للمشهد...

دورانُ الماءِ بالحِجرِ
تهيئة
أيهذا النايّ الأعشى – كحلتكَ الجِمارُ- فقد أيقظتَ الأشجانَ بذاكِرةِ السهوِ، أرخيتَ ميازيبَ التَّدلَّهِ بالسحيقِ، تسليتَ بكائناتٍ تنزَّلُ منزلينَ بالخيالِ
- فللوردِ واحة.
- وللحديدِ دم.
التواتر
وما استطابَ لخاطِرٍ واكتفى من ضيقٍ، حيث البداياتُ: أول النحيبِ في ارتحالِ النورِ إلى سِعة...
ذلك حِمى الماءِ في حِرزِ السِّيرِ يُنكِّسُ النوايا اللابثةَ بحِجرِ يقظتِها الدءوبِ فوق موقِدٍ يسّعُ مداراتَ متواتِرة،
أو ريثما يجوبُ النجيعُ في الفَلاةِ، يخترقُ الرّملَ المُتمرِّسَ على الأوانِ الدّاكِن...
أنها:
حِدةُ الضربِ على طبلٍ طي طللٍ راسِخٍ بالأطوارِ،
أو:
جدبُ النباهةِ..
بينما تختالُ فورةُ الحِمى في الدّورانِ على نقشٍ مسموعٍ بأخيلةِ البدءِ،
هي:
شفاهةُ الإيقاعِ
س
ف
ااااااااااااهةُ التراتيلِ في حِلٍّ من الإخلالِ بالتبرُّجِ المحمودِ للنّارِ في جسدِ الكربِ،
أو الدربِ،
أو:
دعِ الأشباحَ تمسحُ عرقَ النوى
بالنهنهاتِ،
واللعناتِ..
إذ الماءُ ترصيصُ اللّونَ في بهوِ المرايا،
يتخللُ الهجسَ
يطلُّ على المضض
.
.
.
التعليل
ذلك، وأنه ما كان،
نظرَ...
فلما لم يشقّ للماءِ بحِجرِ النّهارِ: مقامَ..
قال: فيم ابتعادي عند العشيّ لوجهٍ أصم!
وها قد عرِفتُ بأني حجر..
وأن الدِّماءَ منامٌ عليل!
ففيم التشبثُ عند الشدائدِ: بمغزىً وظنّ!
لعمري فطنتُ لأني حجر..
أو كأن المساءُ ثقيلا،
وأحملُ تحت الجناحِ: الوجل!
أُعجلُ في السيرِ نحو اقترافِ الحديد..
أيكفي النحيبُ لنيلَ الندى،
فها قد جهِلتُ،
ومال المآلُ لخطِ البصر!!
الضلال
لعلكَ بسيرِكَ على هذا المدارِ التقيتَ بحصىً مُدببٍ، اضطررتَ للتفريطِ في ما تبقى من حذائكَ المُخترقِ،
أنت لم تبق إلا لثوانٍ وبدت سِماتُ الفرارِ تنزعُ الملامِحَ التي ولجتَ تحملها،
أو تحملكَ
-ليس سيان-
أنت لم تعد تعرفُ كيف يمكنكَ التقزم والانهزام والتأزم والتقوقع أكثر،
أنتَ ثاوٍ في كينونةٍ أخرى ارتدتها قسّرا وسُدّتْ منافِذَ كانت تلوحُ في البدءِ للفكاك،
أنتَ تحاصرُكَ اللعناتُ الوثاباتُ كُلُّ واحِدةٍ تحملُ جيناتَ فورانٍ مُقتبسةٍ من ذاتِها لتغشاكَ حتى يعتريكَ انغماسٌ كُلي في المحصلة،
أنتَ بوتقةٌ متناسقةُ التنافرِ حيالكَ الدربُ ومركبكَ الدورانُ وهُداكَ الهواءُ
لا يعيركَ القياسُ التفاتةً،
ليس أمامكَ خلا هذا الضجيجُ والانفلاتُ
حيث لا صحو
لا وسن
.
.
.
المفترق
تحدّثَ قليلا
وكان المساءُ يتأرجحُ على غمامةٍ تتأوهُ جزلى..
توقفَ بمُفترقِ المسافةِ بين أن الطريقَ سيُفضي لمعنىً جديدٍ،
أو أن النواحَ عسيراً على شطِ الرجاء،
وقال:
بلى،
لأيِّ أُفقٍ يديرُ الأماكِنَ جهةَ الماءِ
ومرحى...

15/1/2009م

بله محمد الفاضل 17-03-2011 02:24 PM

تقمُّص..!!
واجفاً...
يقتصُّ شُرُودَ الظِلِّ،
... مَعبراً
يحتسي لذّةَ القفرِ..

الشجنُ كلالةُ المُعتركِ،
... رصيفُهُ
روحٌ فسدتْ تجاويفُ أحلامِها،
ثُقُوبٌ ينزُّ منها رحيقُ التفاؤُلِ..
يجرحُ خِرقَ الخيالِ
/البياضُ قانٍ/
كامرأةٍ فتّقَ العشقُ براكينَها،
/فتنزّلتْ عناقاً
... تتَّسعُ الثُقُوبُ/
وطأةُ الظِلِّ..

الرحيقُ/
الحريقُ/
تراتِيلُ الصحوِ/
الصحوُ/
الارتعاشُ/
النواحُ/
الندى...

خُذَّ أكثر من النَبيذِ،
واحتسِ مقدِرَتكَ على التشبُّثِ
... الليلةُ مُداهنةٌ،
خلعتْ سترَ النُجُومِ،
وتبرَّجَ جسدُ الحديثِ المُكفهِرِّ
... يتحوّرُ حالما تُلامّسُهُ – شرراً- ملامِحُ الطريقِ المُسترقُّ دمَ
الحُواةِ...

احتوِ الليلَ،
وأهرب في مِزقِ المُتجاسّرِ،
مُبصراً...

21/10/2005م

قراءة في النص من لدن الصديق الشاعر (عدنان المقداد):

الموجود - بماهو-ذاته / قراءة في تقمص بله الفاضل :

خارج السياق :

1 - في قراءتي للشعر - عموماً - و هو أمر نوهت إليه من قبل ، لا يهمني ما الذي أراد الشاعر قوله ، على مستوى وعيه ، و لكني أنطلق من نقطة واضحة عندي :

أن الشاعر هو إنسان له تاريخ من الحوادث و الأفكار الشخصية و العامة - بكل تفاصيل ذلك من ورقة صغيرة على مكتبه إلى الزلازل و الحروب - بما يعنيه ذلك من تداخل و تشابك ، و هذا الشاعر ، من جهة أخرى ، لديه حصيلة معرفية لغوية ، و قاموس لغوي ، و قراءات سابقة و حصيلة نحوية ( يسميها تشومسكي الكفاية اللغوية ) .
و بالتالي فهو عندما يكتب نصاً ، انطلاقاً من حالة نفسية معينة ، أو حادث معين ، على مستوى الوعي ، فهو يظن نفسه واعياً لما يكتب ، غير أن الذي لا يراه هو أن " ذاته " تكتب من خلالها أشياء كثيرة ، من منهل هذا التاريخ الذي يحمله كإنسان ، و هذه الأشياء محمولة على حاملي اللغة و الكفاية اللغوية ، و الموهبة هنا هي التي تحدد إذا كان الشخص قال ذلك بفنية عالية ، و بعمق ، أو بسطحية في حال عدم وجودها .ثم يأتي دور الثقافة و الوعي و الحصيلة الثقافية ..ليفاجأ الكاتب بأن ما قاله كان أكثر مما وعاه .
و من هنا قراءتي هذه .
2 - هناك حواجز بنائية تقف بيني و بين بعض نصوص بله ، كنت قد تحدثت معه بشأنها من قبل ..و لما قرأت هذا النص قلت له : أعجبني هذا أكثر من غيره ..و ها أنا أفسر هنا ..لماذا أعجبني ..

3 - زدت على نص بله كلمة " منها " بعد كلمة ( ينزّ ) و هذا لا يغير شيئا في المكان الذي حدث فيه التعديل ، فقط زدتها لأن هذا ما كان ينبغي فهذا الفعل يتعدى ( معنوياً ) بهذا الحرف ، و يبقى المعنى نفسه في الحالين .

العنوان / تقمّص :

التقمص يعني لي - في حصيلتي اللغوية - ظلالاً كثيرة ، أولها " اللبس " و في الحديث قوله " إن الله سيقمصك قميصاً " و من هذا المعنى العام معنى خاص هو عقيدة التقمص التي اهتممت بها في فترة من فترات حياتي و ما زلت أذكر أحد أوائل الكتب " الخيالية " عنها لرون هابارد .

غير أن التقمص مشتق أساسه قمص ، و ثمة مشتق آخر يعني في ما يعني ( الشخص القلق الذي لا يستقر )
و عموماً فكل إيحاءات هذا الجذر تعطي معنى " عدم الاستقرار و القلق " بما في ذلك الكلمة المعبرة عن عقيدة التقمص ( حيث الروح لا تستقر على جسد : كلما بلي واحد انتقلت إلى آخر ) .و بالتالي فهذا هو المعنى العام الذي تنبثق منه كل الدلالات الأخرى .

و ...ما علاقة هذا المعنى بالقصيدة ؟

المقطع الأول : شخص ما ..قلق ..

افتتاح النص يبدأ بشخص غُفْلٍ واجف ..لكن القصيدة لا تقولها بهذا الطول ، بل توجز ذلك كله بكلمة حالية واحدة :

واجفاً ...

و الوجوف : هو الاضطراب ، كذلك . و هذا الشخص الواجف :
يقتص شرود الظل

فالظل له شرود ( إن كانت الشين بالضم ) أو هو ذاته شارد ( إن كانت بالفتح ) ، و في الحالين ثمة ربط بين الشرود و الظل..و هذا الواجف يقتص ذلك الشرود !

لكن ..

الظل لا يكون شيئاً قائماً بذاته ..بل هو موجود ( لوجود ) ..قل هو حصيلة وجود شئ أساس ، و هذا الشئ يأتيه " نور " من طرف مقابل ، ليتكون من ذلك " ظل "

ثم ..شئ آخر : الظل ، بداهة ، ملازم للشئ - صاحبه ، فيزيائياً ، و هم يقولون مجازاً ( يلازمه كظله ) ، غير أن النص يعطينا ظلاً غريباً : فهو منفصل عن صاحبه ( شارد ) و غير ملازم كما عودتنا الطبيعة أن يكون ..!

حتى الآن لدينا :

شخص ( لا نعرفه ) ، مضطرب ( لسبب لا ندريه ) و يقتص ( يقص ) - مع اعتراضي على الكلمة - يقص ظلاً ليس له ..

و لا يزال بعض الإبهام في الموقف ..

هنا تأتي حال أخرى ( لعلها تمييز ) :

مَعبراً

و هذه الكلمة تفصل فصلاً بيّناً ، عن إتمام فعل الواجف الذي هو الآن :
يحتسي لذة القفر

الكلمة المفتاح هنا هي " القفر " ، و القفر هو الخلاء من الأرض ( لا نبات و لا شجر و لا حيوان ...).

الشخص الغفل القلق المضطرب يحاول أن يصطنع ظلاً ليس له ، في محيط لا شئ فيه مقفر ، و هو يحتسي هذا القفر ( يشربه على مهل ) و الاحتساء كذلك عند ربطه بالنفس هو : اختبار النفس ( كما هو احتفار الأرض عند ربطه بالأرض ) ..

شخص قلق في محيط مقفر يحاول أن يختبر أو أن يجد حقيقة ذاته بشئ ما يدل عليها ، حتى لو كان هذا الدليل هو ظل ليس له ( يتقمصه ) تقمصاً ..( لعل في هذا إحالة إلى التفكير حسب كوجيتو ديكارت : أنا أفكر ، إذن أنا موجود - فإن ديكارت أراد أن يجد نقطة انطلاق صلبة يبدأ منها في المعرفة بالشك و إعادة النظر في أشياء أخرى ، و قرر أنه عليه أن يثبت ذاته أولاً و إلا لظل كل شئ مشكوكاً فيه ) !!

و بين هذا الاضطراب ، من جهة ، و محاولة " اصطناع ظل يدل على الوجود بدلالة انعكاس الظل عنه ، بين هذين ثمة ( معبر ) هو الذات ..ذات الواجف ..معبر ..
قد تبدو هذه حالة وجودية " سارترية " تحديداً - لكن لن أقبل هذا الآن .

المقطع الثاني :

هذا المقطع يوسع المدلول الوجودي قليلاً ، ليعيدنا من إيحاءات العدمية إلى إرهاصاتها الممتعلق بالمسؤولية - الوجودية كذلك -

فالشجن -لغوياً - ليس - بكل بساطة - أي حزن بسيط ، بل إن جذره يحيل إلى حزن أو هم متشابك ، كالغصن ، و الشجن يعني ، فيما يعني : الغصن ، كذلك ..و لست أرى سبباً لهذا التشابك سوى تنوع مصادر هذا الهم : مصادر شخصية و أخرى عامة ..

و حامل هذا الهم ( معترك ) و المعترك هو المشتبك في حرب و الشديد المعالجة فيها ..ثم إن العرِك هو المتداخل بعضه ببعض ..( مما يعيدنا إلى معنى الشجن الأساس : الذي هو الاشتباك ) !!

فعندنا هم متشابك ، من ناحية ، و شخص قادر على ( إدارة الأزمات المتشابكة ) - إن جاز التعبير -

لكن ..هذا الشخص ، أمام الهم الذي يحمله يعاني ( التعب / الكلالة ) ..فخبرته لم تجد نفعاً ..

و هذا الشجن " رصيف " المعترك بما في الرصيف من دلالة " التحييد " عن منطقة الاشتباك الأساس ..فالشجن لا يكتفي بالتغلب على " الذات " بل و يحيدها عن أي صراع آخر .

الأحزان قامت بعزل هذا الشخص و تقييده و تحييده !!

و للروح أحلام ، و للأحلام تجاويف فسدت ، و مقابل هذه التجاويف الفاسدة ثمة ثقوب ينزّ منها رحيق التفاؤل .
و النزّ خروج - لا يعبر عن كمية معتد بها بالمناسبة - غير أنه كذلك " عدم الاستقرار في مكان محدد ..( و هذا يعيدنا إلى فكرة الاضطراب ..و التقمص الذي هو القلق )
و هناك بياض ..مثل امرأة فتّق العشق براكينها فتنزّلت عناقاً ( و هي صورة أريد أن أبدي إعجاباً شديداً خاصاً بها كصورة منفردة )

غير أن كل هذا ( التفاؤل - البياض - المرأة ) - كل هذا سببه ( وطأة الظل ) ..

الظل الشارد ذاته في المقطع الأول ..فبسبب تلك المعالجة غير المنطقية باقتصاص ظل من خارج الذات لإثبات الذات ( التقمص ) ، - تلك المعالجة سببت وطأة ( دوساً ) للذات الخاطئة بمثل هذا التقمص غير المرضي عنه ضمناً .

و كل ذلك التحييد ، و التعب ..من جهة ، و رحيق التفاؤل و البياض و المرأة ..من جهة أخرى ..إنما هي تقلبات نفسية لذات تعالج ظلا لتقتصه لنفسها ( و هو لغيرها أساساً ) .

المقطع الثالث :

هذا المقطع تأكيد للتقلبات النفسية في المقطع السابق .

المقطعان الرابع و الخامس :

يدخل هنا شخص جديد ( لعله وعي كامن ، أو ضمير كانت تغالبه الذات و هي تحاول خداع ذاتها ) و هذا الشخص آمر أو ناصح :
خُذْ ..أحتسِ ..

و ماذا ينبغي أن يأخذ ؟
النبيذ ليس مشروبا فقط ..بل هو كل ما ينبذ ..

فالشخص الجديد يطلب / يأمر / ينصح : من أجل إخراج الذات من كل هذا الوهم ، و يطالب بتحديد موقف عاجل : ابتعد و استسلم ..أو تشبث !

خذ أكثر من النبيذ

احتسِ المقدرة على التشبث .

و ذلك لأن الليل آت ..و حسم الأمر مطلوب نهاراً قبل أن تأتي هذه الليلة ، لأن كل الظلال تختفي ليلاً - ظلال الذات أو ظلال الذوات الأخرى - حتى النجوم ستختفي فلا مطمع و لو بظل شاحب بسيط !

و حتى ملجؤك الذي اعتدته من أجل التعبير عن همومك لن يجديك نفعاً لأن ( جسد الحديث مكفهر ) و ما الحديث سوى شكل للتعبير عن الذات - غالباً هو الشعر هنا - ملجؤك هذا سيتبرج جسده فلا يعود معبّراً عن الحقيقة كما ينبغي أن تكون ، بل كما يشاء التصنع و التبرج ، و الخداع أن يفعل !

فما الذي حدث ليتغير الحديث ( وسيلة خلاص الشعراء - أو البشر بما هم ناطقون ) :

إنه الطريق : الذي يسرق دم الحواة ( و الذات هنا هي من هؤلاء الحواة ، بدلالة المقطع التالي ( احتو الليل ) )
الحواة اتلذين يريدون استيعاب ( احتواء الليل ) و ما يتبعه من انعدام الظلال ..

هنا ينتهي المقطع إلى ميل لاستيعاب هذا الليل الذي يحتمل أن يسرق دمه ، و ميل إلى الشجاعة التي يمثلها متجاسر لم يبق منه سوى مزق ..

و نتيجة مهمة : أن يكون مبصراً ..في هذا الليل .

القصيدة إذن تصف ذاتاً قلقة تتناولها الهموم كلها - عامة و خاصة - و تغلبها - رغم أنها مهأة للعراك - و هذه الذات ترى الطريق يسلب ممنها القدرة على وصف ذاتها ، و تتحاول أن تحل الأمر خطأ في البداية : بتقمص ظل ذات أخرى ..غير أنها تحاول أن تحسم الأمر بعد اكتشاف أن هذه الطريقة غير صحيحة فالذات لايثبتها شئ من خارجها ..خصوصا في هذا الطريق ( الحياة ) الذي يزور حتى إمكاني التعبير عن ذواتنا ..و القصيدة ترى أن هذا العالم قفر ، و مزور ، و مداهن و الأشياء فيه مختلطة ..و لاسبيل إلا بالبدء بإثبات الذات ، و هذا لا يأتي من خارج الذات ..و إن هذا هو العراك الأهم في الحياة .

فإما أن تجد الذات " ذاتها " على الحقيقة ..أو لا شئ : ستكون معرضة لطريق يسلب من يحاولون احتواءه بالنفاؤل المفتعل ، و المعرفة الزائفة للذات - سيسلب الطريق هؤلاء حتى دمهم !!


تحية لك يا بله ..فلقد عشت مغامرة رائعة هنا .

وهاد ابراهيم محمد 17-03-2011 02:44 PM

***

طبق آخر على المائدة..
وأرتدُّ بجوعي..:(

الله غالب.

Amin Bushari 17-03-2011 03:50 PM

كل هذا الجمال وليس هناك ثمة شئ
فماذا لو كان

الله في

قمر دورين 17-03-2011 06:46 PM

هنا برق ورعد ومطر..وثمّة أشياء أُخَر...!!

تحياتي أخ بلة
وتقديري لقلمك...


بله محمد الفاضل 19-03-2011 10:52 AM

كما الأعمى...
إلى محسن خالد ... الولدُ الذي يسقي/يشقي الأرواحَ بابتسامة
مدخل...
يرشقُني الضوءُ
.
.
.
يا لفداحةِ العتمة!!!

عتمةٌ مُتضعضعةٌ
1)
بينما نوافِذُ تحرّكُ الرِّيحَ باتجاهاتٍ شائكةٍ،
وسقاةٌ يزفّون بحراً باتجاهِ العدمِ،
وروحٌ بالرُّوحِ تمدُّ الوجدَ...
علِّقتْ المسافاتُ بالسديم.

ثمَّة عتمةٌ من الإيحاءِ تُمعِّنُ،
لولا أن بالدفينِ ذرّاتٌ من الصخبِ عالقةٍ،
كمثل يومٍ في السُّباتِ،
ككهرباءٍ تتراشقُها الوسائدُ،
تشهقُ الرِّيحُ مثل ومضةٍ عاريةٍ
.
.
.
نُولجُ الرّجفة.
2)
بالإمكانِ أكثر من ترانيمٍ لطمرِ التضادِّ...
لو تُداعبَ بُصيلاتَ الذهنِ،
يتنزلُ الشِّعرُ..
بردٌ يُدفّئُ أخيِلةَ الأماكِن.
3)
يضحكُ...
كلما فتحَ شُرفةً،
نزفَ الأسًى كصفيحٍ...
حالما يرتطمُ بالبراحِ،
يستشريُ الدّمعُ.

لا يتوانى الليلُ عن قنصِ الضوءِ،
إلا أن يُزمعَ المضي،
يتشقَّقُ العبقُ من السحرِ...
قبسٌ..
تراتيلٌ من فِجاجِ الرُّوحِ.
فجرٌ.
لا على الأرضِ...
مُحالٌ أن يحلَّ النبضُ من جيدِ النُبُوءاتِ،
لو طمحَ البِناءُ،
تنتفي خارطةُ المكائدِ والمشارِطِ والمقاصِل..
يتنصّلُ العُمرُ مما يعتمرهُ على جُلبابِ المسافاتِ،
يهزّجُ برغباتٍ مُؤتلفاتٍ بالهربِ،
تُهدّمُ صرحَ الخطواتِ حاجيَّاتٌ رثّةٌ تكتنفُُ الأفئدةَ..
و
ككفيفٍ يعرفهُ الترتيبُ والإغماءُ،
تغمرُهُ المساراتُ بالمغائصِِ والدسائسِ والخسائِر.
4)
حين تبالغين في اللامُبالاةِ،
تنفُّخين صدرَكِ بالضُمُورِ،
تلقينَ على رئةِ المُدنفِ حلمةَ الوُعُودِ ممصوصةٍ حتى النخاعِ...
هل بالإمكانِ:
دغدغةِ الإغفاءةِ لتتقلّبَ بأسِرَّةِ الأحلامِ عارية،
مُواربةِ شياطِ الذاكرةِ،
حلبِ الدفءِ باتِجاهِ الضبابِ،
إيلاجِ رّكبِ الندى الشحَّ،
امتطاءِ صهوةِ الرغبةِ،
ائتِلافِ الندم!!!
5)
لو داعبتكِ زوارقُ الصحوِ،
ابتهجتِ بخشخشةِ الخُرُوجِ،
فتحتِ ريِّقَ اللونِ في وترِ المسارِ،
راقصتِ الرضيعَ،
منارةً فمنارةً سيضيءُ حُلمُكِ،
يستطيل...
6)
فاتراً قطرُ السنَّا،
صليلُ الصّوتِ في قاعِ النوى،
سِفرُ التراتيلِ،
اِبتِهاجُ الخُطُوةِ الداكِن.
7)
لا على الأرضِ..
مُحالٌ أن تتداعى بوضحِ النضارِ شقشقةُ النسيمِ،
اِبتِهالاتٌ تُراوحُ قيدها،
كلما افترْ ثغرُ صُبحٍ،
دار حولَ الصُبحِ بغضٌ،
وانبرى الوترُ الصدئَُ يجرحُ الصوتَ،
يستحلُّ المساكِن.
8)
دون أن يبدو..
يُرافقهُ الصدى حيثُما يضعُ بصمةَ الصوتِ،
وكيفما اتَّفقْ النداءُ:
يا ويلتــــــــاه...
حسبي من دُرُوبٍ للأسى..
كيف اكتفى رهطُ الصباحِ من النشيدِ!!
والداخِلون...
كيفما كان النحيبَ على الثرى،
يسقي الحشاشاتَ انتِصابٌ
.
.
.
بأرضِكِ الخضراءَ أغفى الأُقحوانُ،
دانْ للكفِّ الحمامُ والمدى.
9)
على محيّاكِ الخصيبِ جلالُ من دانتْ لهيبتِهِ الرّضابُ والرقابُ..
مذ أصابعُكِ والضوءِ،
وخاطرِ الترانيمِ العصيَّة.
مذ كيانُ اللَّمسةِ الشهيّةِ بجسدِ النسيمِ،
الصّمتُ ريبةُ الدهشةِ،
انتفاخُ الزيفِ،
صرحُ الانبِهارِ،
نغمٌ يزلزلُ كيانَ اللحظةِ القُصوى..

همساتُ الأصابعُ...
انثُرّ حفّتْ مواقيتَ ارتحالِك أجنحةُ اليمامِ،
داعبتك نبيّةُ الدُّجى،
هندسَ الغمامُ رحيلَهُ على وقعِ خُطاك في سدرِ الشموسِ،
أرجحهُ السلمُ.

أنغامٌ خاطِفةٌ...
.
.
.
تعالَ افتحْ بابَ النّهارِ،
علِقَ رِيحَ الإيابِ في شغبِ الجِبال.

تعالَ أرفو ظِلَّ القصيدِ بخيطِ نارٍ،
أطلق على الصلدِ عبقَ الخيال.

تعالَ أقبعْ بحجرِ الملاذِ،
شيدّ في صريرِ الدُّجى سِفرَ المُحال.

تعالَ أسكب مُهجةَ الشذى،
طوِّق عُنُقَ الغُروبِ،
ارتوي من دنِّ الندى – المُشتهًى –
أصدحَ بالمنال.

بصماتُ الصوت
يا لجسامةِ الحُزنِ المُتضائلِ،
يُعبَّقُ الفضاءَ..
يغزو رُمُوشَ الحالماتِ بكابحيّ الرسن.
يا لضيقِ الجُرحِ،
أتلفْهُ البرءُ حتى غدا قيحًا،
غطَّى النظرَ بالوهن.
ويا لقداسةِ الكُرهِ للطفلِ،
يقطنُ الأرواحَ،
ولا يموتْ،
ليلوحَ الصّمتُ في العتبةِ يتلمظُ الزمن.

حُبُور...
على أرائكٍ من الحُبُورِ حاكَ الكروانُ قُبلةَ المدى.
والنُجُومُ في سماحةٍ تدورُ بين خصرٍ ورِدفٍ ومُنحنًى.
والرذاذُ كالحرِيرِ ينتقي بأيّ جسدٍ لادنٍ متكسِّرٍ يسطعُ في عُيُونِ الغزلِ، يُشرّقُ بالهوى.
كلما حادثَ النسيمُ صفحةَ توهجِها بالأرواحِ، انكسرَ في خاطِرِ الصباحِ: رتمُ الصدًى.

خطوةٌ للخُرُوجِ:
يدُّكِ الممدودةُ حِذا بصركِ إلى خصرِ الأعالي..
ترفعُ همسكِ المُوجوعَ/
آهّاتَ الرُّوحِ/
صليلَ الرجاء.

يدُّكِ ذاتها خضبتِ المآقي..
أعطبتِ الخاطرَ/
أنعشتْ ريحَ البُكاء.

يدُّكِ التي من صلصالٍ،
يلطمُ السماءَ بالأسًى،
يعجنُّ الأرواحَ بانتشاء.

يدُّكِ التي علمتنا البرءَ
-من أعلى الشموسِ-
رسمتنا كهرباءَ تلسعُ القلبَ بفيضِ ماء.

يدُّكِ تحتها يفرفرُ البعثُ..
تُمرّقُ النوارسُ/
تشبُّ الأنغامُ/
تحزّمنا ببوحِ نقاء.

يدُّكِ المُستلقيةُ على كتِفِ الندى..
يشهقُ البصرُ/
يجنحُ الخيالُ/
يرمقنا بكبرياء.

أغسلُ وجهي بأنفاسِكِ...
تخطِرينَ...
يتبلّلُ النغمُ والغمامُ،
يجرفُني رذاذُ صوتُكِ،
ترتعشُ الحُروفُ..
أحبكِ..
أحبببببببببببببببببببببببببببببك
ملامِحُكِ:
ضوءٌ/
نرجِسٌ/
كاحتفاءِ صفحةِ الماءِ بمُلامّسةِ القمرِ..
تخطِرينَ...
أغسلُ وجهي بأنفاسِكِ
.
.
.
يجفُّ الكلام.

15/7/2006م

بله محمد الفاضل 19-03-2011 10:55 AM

ليلٌ و ويلٌ و ضوءٌ
"إلى أُمّي والمَسافاتُ لا تزل تُعلّقُنا بمشجبِ الأشجانِ"

أشواكٌ حافيةٌ للبدءِ:
"قعدتُ واقفاً...
.... أمشي،
تنتعلُني المسافاتُ بأشواكِها الحافيةِ
.... فأركضُ..."

ليلٌ
1)
كُلُّ مساءٍ أعرجٍ أجّجَ قلبي بمناديلِهِ..
خضبَ وجناتَ اللحافِ بلوعةٍ،
وأَراقَ خُصُوبةً لا تتزحزحُ عن دمي..

و
النُجومُ التي نزعتْ زفافَها الموشى بالنغمِ والضوءِ:
صفّفتْ خُصلاتَ موكِبي العربيدِ بالنوى،
أربكتْ ألحانُها طبلةَ صمتي المُحكمةِ،
ليهتزَّ المساءُ...
يفركُ خدَّ نجمهِ الوديعِ،
يسقطُ الدندنةَ من كفيّ لفكيّ الوترِ،
فينشجُ لحنَهُ المديدَ...
مُسافِراً،
و
عابِثاً بكبدي..
2)
ما حِيلتي!!!

كلما اختبأتُ في جسدِ الصمتِ..
تعرّت طُقُوسُ البياضِ
.
.
.
.... أهزُّها،
ينتحِبُ الطريقُ بخاطري..
3)
المساءُ بضيقِهِ المهيبِ،
لا يُخبِّئُ أَفكاري النافِرةَ،
فتطأُ على البياضِ..
بلهِيبِها الصاعق..

المساءُ يغدرُ بممارييهِ،
ولا يصفحُ عمن يغطَّ،
تُدمدمُ كوابيسُهُ..
أو عمن يزيحَ الغطاءَ،
يبتهجُ بِزخّاتِ عويلِ النساء،
المارِقُ سِّرًّ من خُدورِهِنَ..

المساءُ يُخيّطُ من بهجةِ الحبيبةِ بالضوءِ الخافِتِ:
أنغاماً يزدردُها صدى الكُهوفِ الخبيئةِ،
بِذاكرةِ المُنصِّت..

المساءُ وسادةُ العابِد،
يُصافحُها بنظراتِهِ الغارقةِ في الذِّكرِ،
وتمتمتُهُ مُصوَّبةٌ للبعيدِ..
كأنه يستجيرُ بالسَّحابِ والأفلاكِ من ذوي الضمائرِ المرميةِ في المحرقةِ..
كأنه يستجدي بدمعٍ مرسومٍ على سحابةٍ لا يُلمحُ منها سِوى دِيمةً عاطلةً..
وكأنه يُنبتُ في السفحِ ركضًا،
ولا يلحقُ بخُطواتِهِ الدّاجنةِ في دُجُنَّةِ الإعطابِ..
والأورادُ غارِقةٌ في الارتِدادِ،
مصحوبةٍ بركلاتِ قُطاعِ الطُرقِ،
المُنتبِذَين قصياً في الضَّلال..

ويلٌ
1)
كنتُ قد ابتهجتُ قبل الآن ما يكفي،
كي تطلقَني قهقهاتي في فضاءٍ تملأهُ الرّشاقةُ..
كفارسٍ يرتدي أعصابَهُ بخِنصرِهِ،
يطلي أشرعةَ البياضِ بالحِّيلِ،
ولا يسقُطُ عن صهوةِ حُرقتِهِ،
سِوى ليقطفَ من فيهِ الريحِ عتادَهُ..

قلقاً حين أساومُ الضوءَ على قُبلاتِهِ،
وأقايضُ الأحزانَ بأشواقٍ خاسرةٍ،
أفضي بها لابتساماتِ الحبيبةِ بالبالِ،
حين لا تبرحُ مضجعي،
تتمثَّلُ بذهنِ الطُقُوسِ،
والقنانيّ المُفترشةَ لأرضِ الرّعشةِ
...... بالحسِّ..

كنتُ قد اكترثتُ قبل الآن بالموتِ..
ولم أحفلْ لتضرَّعي المُفتقدَ للتوازنِ،
حيثُ أركضُ خالي الوفاضِ،
رغمَ تهدُّجي الذي لا يبقيني على حالٍ،
بآناءِ الأوجاعِ،
وأطرافِ الهذيان..
2)
والمساءُ يُبدّلُ أوقاتَهُ من هيئاتِنا..
تحشوُ رأسي الأسئلةُ،
مُدبّبةٌ حوافِها،
وحائرة..

أمضي مُتلعثمَ الخُطًى..
.... أهرولُ،
فيفرُّ الطريقُ المنفوشُ بالإحنِ،
من فوقي..

يرتبكُ النايُ ويستذكرُ ملامحَ أحزانِهِ المُتداخِلةِ:
المسارُ غائماً،
الرؤى كفيِفةً،
الأيَّامُ في حِلٍّ من امتطاءِ أُنُوفِ السّابلةِ،
الضجيجَ يفتعلُهُ المارِقون عن سُلطةِ اليقين،
الدقيقُ دقيقاً في ملءِ مواعين الانتِظارِ بالرجاءِ،
حتى السأمُ مُنتفِضاً ومُنكبًّا على ذاتِهِ..
يُباركُ شراستَهُ في الظفرِ بأرواحِ المُتقاعِسين،
ويختتمُ تورّطهُ الفجَّ،
بإيقُونةٍ من التربّيتِ الشامتِ على أكتافٍ مخلُوعةٍ ومُجندلةْ
.
.
.

ضوء
1)
والأضواءُ هُناااااااااااااااااااااااااااااك...
.... تهتكُ العتمةَ،
وزئِيرَ المحطَّاتِ،
وحقائبَ الذين هادنوا الليلَ،
بأزيزِ القطاراتِ التي تخفي إِشاراتَ المُترجّلين الحالمين المُتقطّعةِ..
للزهوِ بالرحِيلِ الحائر..

"المارَّةُ يتكدَّسون عند رصيفِ الغُبنِِ،
وأسفلَ عجلاتِ الصُعُودِ إلى القاعِ......

وأنتِ...
أنتِ وحدكِ،
حين تمدّين ساعِدَكِ الطويييييييييييييييييييييلَ..
وعلى استحياءٍ جشعٍ يجوبُ مواطِنَ الشهوةِ في الانحِناءِ،
تركلين حين يجئُ الليلُ حصى الأحزانِ،
ترفعينْ تحت عباءةِ ضوءٍ فضفاضةٍ
/ألسنةَ البوحِ..

"- أيتها النبيّةُ الحصيفةُ:
روحُ الحبرِ الدافِقِ،
تؤججين أنفاسَ الهذيانِ
فيفتحُ الليلُ حُججَهُ الواهيةَ للشيءِ
ويتوارى خلفَ ضبابٍ ينقشعُ لسطوةِ الشبقِ........
لا يزالُ في المِدادِ مداه،
يفتحُ شُرفةَ الخُطى على الزئيرِ..
ويعتكفُ المارِقُ من الهياجِ بأبوابِ أهازيجٍ،
يكتنفُها النشازُ..
وعقارِبُ السُّهدِ تتمهّلُ،
كدأبِها في اقتيادِ اللحظة..
والأسيرُ الذي يتواطأُ شخيرُهُ،
يفتعلُ مُوسيقى رديئةً تعبئُ الأسقُفَ باليقظةِ،
وساعِدُهُ يُساعدَهُ على اختراقِ الغفوةِ اللا مُتدلِّية
يبتزُّ نومَ الحارِسِ ويُعلي رتمَ اللامُبالاة
-توتُّراً ومُغالاةً-

لو نتلمّس...
نطلقُ من روحينا زخمَ التواؤمِ،
لنغمرَ هذا الكونَ المُضاءَ بالدّمارِ،
والقاذُوراتِ،
والإرهابِ المُعلنِ والمُستتر"
.
.
.
سيحتكمُ النبيهُ للضفائرِ المجدولةِ بالنبيذِ،
ويُلقي بالحيرةِ أعلى كتفِ الساقيةِ المُعطّلةِ،
ويدورُ..

وما الشاهدُ إلا من اعترتهُ الكآبةُ،
وهرولتْ في عُرُوقِهِ أهازيجُ الوهنِ..
ومُعتنقُ النوى في دُرُوبٍ مألُوفةٍ مطروقةٍ بالغيابِ،
تُضيعهُ بالخُلجانِ ولا يُجادلْ الخُطى
.
.
.
" أسترِحْ!...
فتعتصمَ بحبلٍ واهنٍ للأملِ،
لا يربطُ المسافاتَ المُتباينةَ المُتآكّلةَ،
ولا يستلقي على أديمٍ يصطفيهُ النظرُ:
شأنٌ "
2)
ليلٌ أقبل لن تحملَنا أهدابُ مرافئهِ...
وتُرفرفُ
.
.
.
نغلقُ العُيونَ،
نفتحُ المدارِكَ الخفيَّةَ لأحلامِنا،
وهواجِسِنا،
وشطحاتِنا الشيطانيَّة،
في موتِنا الصغير..

والكونُ في سُباتِهِ..
تُرفرفُ الأحلامُ للبعيدِ:
للطيرِ في أوكارهِ/
للحبيبةِ في دُرُوبِها الغريبةِ بالرُّوحِ/
للحمامِ التائهِ عن الأغصانِ/
للصباحِ وأضواءِهِ التي تخفي أحلامنا الشريدة..

نُرتَّلُ للصحو:
سلامٌ عليكَ،
تنزعنا مِنا..
فننسّى أن نقطفَ معرفةً بالعّومِ،
وتقصَّينا بلُجَّتِكَ..

26/8/2005م

بله محمد الفاضل 19-03-2011 11:03 AM

ومع هذا..!!
احترقتُ في أتونِ الهوى،
فما الذي غيّر الهواءُ،
فصبّ في السّكونِ:
عسله..!!

ليس عِندي خلا طِفلٍ،
نابِضٍ بالشقاواتِ،
يلكزُ صدري
-كُلما تلقفتني المجازاتُ/
المجراتُ/
الحيّاةُ...-
فأزجره.

إذن،
فجلَدي/
وما أكثره..
يلسعُكَ شياطُهُ،
ما أبشعَ منظره.

حدثتني الأيامُ:
تخلّى..
فاختلى بنحيبي:
عنبره.

كيف أعدو في حُلةِ الخبّالِ،
على ندىً..
فاتِحاً للأحداقِ:
شجره.

أي،
ورُبْ قاعٍ،
أنبتَ للرائي المهروِلَ:
ما يحذره.

ومع هذا..
فالخيالُ برزخي،
والبيدُ بيضاءٌ،
تؤججُ أُخرياتِ السوادِ:
ثمله.

فقبليهِ،
أيا ذات حُسنٍ عصيٍّ،
يولولُ من حوافِهِ القصيدُ
-إن راودَها-
فتُكسّره.

أو..
فقلبيهِ،
أيا ذات ماذا؟
فمع هذا..
قد يلّمُ بثناياه سناكِ..
يهتفُ بدمِهِ:
قد قتلني،
فما أجذله..!!
31/3/2009م

بله محمد الفاضل 19-03-2011 11:52 AM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وهاد ابراهيم محمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
***

طبق آخر على المائدة..
وأرتدُّ بجوعي..:(

الله غالب.



لهي أشواكٌ تتربص بالأرواحِ
فأحذري سيدتي
ألا تفضلين لاحقاً
الجوع
على مائدة أُنزلت من مِدادِ الأشجان

محبتي وامتناني

بله محمد الفاضل 19-03-2011 12:05 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Amin Bushari http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
كل هذا الجمال وليس هناك ثمة شئ
فماذا لو كان

الله في



هي عيناك فقط سيدي
وليس ثمة شيء أخر عداهما
يرى غير ذلك

والله في

سارة 19-03-2011 12:13 PM

ممتعة القراءة هنا

سلامات بلة واريتك طيب

الرشيد اسماعيل محمود 19-03-2011 01:18 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
ليس ثمة شيء..!!
بل ثمّة كل شيء..
متابع مان تو مان..
أضربُ كفاً بكفٍّ دهشة ومتعة.
جميل يا هذا الرّاجل علي الغمام.
تحيّاتي.

النور يوسف محمد 19-03-2011 03:06 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل (المشاركة 347825)

رتقَ ضحكاتي المُلتهِبة،
شَهرَ تذمُّري.
و
لك أن تنتقي من خطواتي نحوكَ،
اندِحاري وتأزّمي/
انتِشائي وتبعثري.

لك الأصابِعَ والدوايةَ،
لك الدَوائِرَ والمرايا،
لك كُلَّ تمثُّلي.
19/11/2006م


بسم الله الرحمن الرحيم

بله محمد الفاضل ..

ولك ..
من عتمة الأسرار ظلٌ و بريق ..
وحروف كالصبايا ناعسات ..

الطريق رمال يحلو فيها التدلل ..
وفى الليل تحدثك النجوم ..

كيف وأنت ممسك بخيوط هذا المساء ..

يا صديق ..
سلملى على كل الحقائق والظنون ......

بله محمد الفاضل 19-03-2011 06:18 PM

اجتياح
إلى سركون بولص...
1)
رهيناً بصوتِكَ أن يحرِجَ صمتي،
أستعيدُ الانحناءَ...

الرِّيحُ أوتْ حُزني الكفيفَ،
وحلّقنا بجسدٍ خفيفٍ،
كسفينةٍ تعجُّ بالنقائضِ،
يآويها موجُ البحرِ،
وتهدهدُ ظهرَهُ بانفعالٍ عنيفٍ شفيف...

وها أنا وأمتعتي الثقيلةِ / بروحي،
وبمخلفاتِ الصمتِ...
أسندُّ شكّي إلى هديرِ البحرِ،
إذ تجتاحُ أقصى نكوصي...
2)
أراكَ،
حين اشتعلتَ،
طوحتَ بأنفاسِكَ،
جئتَ من بابٍ مواربٍ،
أسميتهُ القصيدَ...
فاشتعلتُ مثلكَ بالبقاءِ بين دفتيهِ،
يُنيرُني...
ولا يحترقُ مني الوثبُ.

ثمة روحٌ تحزمُ التفاصيلَ،
تلتقطُ كعصفورٍ شهواتَ المدى بين سطرين،
بين مقطعٍ ونوافِذٍ قصيةِ الندى...

ثمة خيطٌ ألقيتَهُ في ثنايا عِبارتين،
وعبرتَ،
تضحكُ...
إذ نتعثرُ إلا في وضوحِ السطورِ،
تقصّينا المكائدُ،
تضحكُ...
وحتماً تؤوبُ،
تقرصُ بلثغةِ الشِّعرِ في ألسنِ العصافيرِ:
براحنا،
وتنطَّ،
تنطَّ،
والضوءُ يشرحُ بين الحين والحينِ بعضَ حنين...

حتماً...

24/10/2007م

بله محمد الفاضل 19-03-2011 06:25 PM

ساقُ العِطرِ


في الحُجرةِ المُجاوِرةِ،
يكشفُ الضوءُ ساقَ العِطرِ:
مُبللةً بزهرِ الزهوِ،
غافِيةً على الشبقِ،
يلهو فوق شِراعِها المنصُوبِ،
على التململِ..
ويتثنّى بداخلِها:
الأريجُ..
وسواعِدُ النشوةِ الممدودةِ من بصرِ الكاشِفِ،
في الغُرفةِ المُعتمةِ المُطلّةِ على المشهدِ.

الغريبُ بكاملِ أناقتِهِ العنيفةِ،
يرتدَي جسداً هذّبتهُ التجاربُ..
بالصبرِ!!!

31/5/2005م

بله محمد الفاضل 19-03-2011 06:26 PM

ليس بي سِواي

ليس بي عجلةٌ،
دام دمي يُغلّظُ في الضّحكِ،
وأنسجتي ضاريةْ.

ليس بي تريثٌ،
أهدابُ روحِكْ احتوتني،
ورجفتي بضفّتين،
ومرجي لديه قابليّةُ الازدِهارِ،
كلما رفستني الظُنونُ...
وأنت بلسمي.

ليس بي تكدسٌ،
فبحكمِ الاحتكاكِ الطويل،
ألفتني...
وعندما تزحلقُ العتمةَ سُلطةُ الضوءِ
-المستمدّ منك-
.
.
أمسُّ تفاصيلي،
وأشرعُ "بكياسةٍ" في فكِّ طلسمي،
وأجدني،
من رحيق روحِكْ:
إنسيٌّ.

ومن حانتي عينيكْ:
إنسيٌّ.

ومن غمّازتِكْ الشّهية:
إنسيٌّ.

فألقيني بيني وبيني،
واحسدني،
وأمشي...

24/3/2007م

بله محمد الفاضل 19-03-2011 06:30 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سارة http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
ممتعة القراءة هنا

سلامات بلة واريتك طيب



تسلمي سارة السارة
وشكراً على السؤال وعلى تحمل نفقات القراءة هنا
(علي كيفِك، زمان قلت لصديقة غالية لا تقرأي ما أكتب فإنه يسرب إليك الأحزان ولم تبرأ إلى اللحظة)looool

محبتي واحترامي الأكيد

بله محمد الفاضل 19-03-2011 07:00 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
بل ثمّة كل شيء..
متابع مان تو مان..
أضربُ كفاً بكفٍّ دهشة ومتعة.
جميل يا هذا الرّاجل علي الغمام.
تحيّاتي.



ستعوقني لا محالة
مان تو مان حتة واحدة

كُن بجواري فقط
وأحس للكتابة طعمها المستحب
وتوغلاتها المستجابة

محبتي التي تعلم

بله محمد الفاضل 19-03-2011 07:05 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قمر دورين http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
هنا برق ورعد ومطر..وثمّة أشياء أُخَر...!!


تحياتي أخ بلة
وتقديري لقلمك...





ليس من شيء
خلا هذا التباهي الذي أستحقه الحرف
إذ صعد بكامل هندام زفراته الحرى
دورين
والتقى القمر..

شكراً لهذا الارتقاء واللملمة الباعثة على الغبطة
فإني والله من محبي المطر وإن أغرق روحي


محبتي واحترامي أختاه

بله محمد الفاضل 19-03-2011 07:08 PM

رؤيا و رؤيا أخرى

رؤيا محمد مفتاح الفيتوري
خارجاً من دمائك
تبحث عن وطن فيك
مستغرق في الدموع
وطن ربما ضيعت خوفاً عليه
وأمعنت في التيه .. كي لا يضيع
أهو تلك الطقوس..
التي ألبستك طحالبها في عصور الصقيع!
أهُو تلك المدائن..
تعشق زوارها، ثم تصلبهم في خشوع؟
أهو تلك الشموس..
التي هجعت فيك..
حالمة بمجيء الربيع؟
أهُو أنت..
وقد أبصرتك العيون..
وأبصرتها في ضباب الشموع؟
***
خارجاً من غيابك
لا قمر في الغياب
ولا مطر في الحضور
مثلما أنت في حفلة العُرس والموت
لا شيء إلا انتظار مرير
وانحناء حزين على حافة الشعر
في ليل هذا الشتاء الكبير
ترقب الأفق المتداخل
في أُفق لم يزل عابراً في الأثير
رُبّما لم تكن
ربما كنت في نحلة الماء
أو يرقات الجذور
ربما كان أجمل
لو أطبقت راحتاك على باقةٍ من زهور!


رؤيا أخرى - بله محمد الفاضل
إلى محمد مفتاح الفيتوري
والِجاً في ابتدائكَ
تُفتشُّ عن صنمٍ يقتفيكَ
ساكِنٌ في خضوع.
صنمٌ توشك من خشيةٍ
أو من ضلالٍ مكينٍ
أن تزينه بالشموع.
أمِن شجنٍ جارِفٍ
عطرتهُ الأراجيزُ
واحترقتْ في زواياه
قصص الصقيع...
سلبتكَ النوايا
نزقاً
واقتراباً
من قلقٍ يشع
في شظايا النفسِ
يؤججُ النجيع.
أو
بينما ترتبُ لتيّارِ الأوجاعِ فيك
داهم الصنمُ وِحدةً
تحتدُّ
تحتـدُّ
تحتتتتتتتتدُّ
كلما أوقد وجدُ أناكَ
دماً حبستهُ الحياةُ
في عروقِ الالتياعِ
والتفجع الرفيع.
فقُم باتجاهِ الإيابِ
إلى حيث أنت
وإلى حيث مطرٍ من الضوءِ
بين ثنايا الابتداءِ
والانتهاءِ
وحيث لا احتماء
في حوافِ الشرودِ
القتيل المريع.
تحتضنُ الأُفقَ القابِعَ في سِلالِ الندى
أنه أنتَ دونما
صنمٍ
يختِّلُ الطِفلَ
ويختلي بالمآقي
يسلسلُ الدمعَ الخليع.

26/8/2009م

بله محمد الفاضل 19-03-2011 07:09 PM

أُغنيةُ الكفافِ
سلامٌ عليكَ عالِماً "عالم عباس" أينما هلّتْ رؤاكَ

مالي أراني أَعصُرُ زُبْدَ الأماني،
ويجتاحُ ظني عصيُّ المعاني!

حُطامًا مرامي،
وبالرُّوحِ شيءٌ يهزّ احتِقاني،
... سريعًا،
-فلا خطو لي-
أموجُ/
وأنزفُ،
وفق احتِدامي.

سلوتُ صباباتَ نفسي،
وعاقرتُ شهدَ الغمامِ،
لأني مِثال التبتّلِ،
أصلي،
ولودُ المدى،
فما مرَّغتني الغواني،
ولا لاعبتني سهوُ الزُّهُوِّ،
ولا كلمتني جِنانُ الأمانِ.

للريحِ والفقدِ/
والانمحاءِ والزّهدِ/
والبيدِ والصدِّ...
ما شأنَهُ أن يزيحَ انتمائي.

كأنّيَ منّي وما ليس مِني،
وما مِن رِفعةٍ للماءِ تسلّ انكفائي،
وما مِن موجٍ تكالب فجرّ شعرةَ فخرٍ،
أو حرك مُرتج مقامي.

وما كفّ كفي يكيلُ العداواتَ لي،
ولا ارتاح وسمي،
بدنِّ التهاني،
وما وشوشتني،
رياحُ الأماسي،
فأوغلتُ في التيهِ،
تاه قِوامي.

5/4/2007م

بله محمد الفاضل 19-03-2011 07:19 PM

اِنفلات

-
الدّنيا ظلمة..
قهقهَ الحُزنُ بانتِظامٍ،
وأرسلَ ضَفائرَهُ.
-
هُناك من قرعَ الطُبُولَ،
وأنتظرَ النَّهارَ،
فما أتى!!
-
تسترسلُ الأحلامُ،
- خلسةً
وتبدو مُبهمةً،
ترتعد.
-
لا تأخذكَ حين يمنحكَ الرذاذُ ارتعاشا:
بارقةُ أملٍ..
أمضي في ثنايا الظُلمةِ مُبتهِجا،
فقد تآكّلت خواطركَ،
ذاك قدرك..
ابتسم في وجهِ الطُوفانِ الأتي،
ولا ترتدّ.
-
الضوءُ يلِّجُ بغتةً،
- دوننا
بين أُولي النّهي والرِّياش،
لا بأحضانِ الصعاليك.
-
لتمتدّ يدكَ تُنعشَ تآكّلَ الرأسِ،
قد تورّمَ الجلدُ،
ولاتدمّيه.
انتعلَ أفكاركَ الهزيلةَ،
وأمضي!!
-
تلك التعاسةُ ما بها،
لماذا لا تبتسمْ في وجهي،
ترسلُ أفيونَها المدسوسَ في ذاتي،
كالبريقِ !!
فقد أدمنتَها.

الكُؤوسُ في يدي تترّا،
ولا تجادلُ،
ترتجفُ وتُغادرُني في العُمق.

أزرعُ في جوفي هدوء،
أطوي المسافاتَ على الكُرسي،
في سُكُون.

تأخذُني الأيَّامُ في الدفءِ/
تعصَّرُني / تذوَّبُني /
ولا أنجو.

أستجدي الطُرُقاتَ مُبتسِماً...
هل هُناك ظِلّ؟

تنفلتُ السُخريَّةُ،
ترسمُ نفسها على محيَّاهم،
- إني غريب
-
سِيّان...
إذا مضتْ بِكَ الأيَّامُ،
أو مضيتَ مُنتعلاً الصبرَ،
فالمسارُ على لظًى.
-
تُكبَّلُني الطُرُقاتُ المُتوثّبةُ،
والموجُ الهادرُ والبُركانُ.
أتلوَّى على مضضٍ،
ألوانُ الحرباءِ تستهويني!!

تلك الزخارفَ تبدو كالرمزِ،
على حنطةِ الكلِماتِ.
-
لم يتوقَّفْ...
مسّتهُ الأنامِلُ فتحوَّرَ وتشكلَ،
في نشوءٍ.
-
من يستدين!
فقد مضتْ أعوامٌ قبل البون،
من غيرِ ارتياد...
لقد أدمنتُها!!

الحُزنُ الميتُ في الأحداقِ،
ألمٌ،
أحزانٌ دافئةٌ.
والصرخةُ تموتُ في أحشاءِ الليلِ،
ولاأسف!!

عيوني بريشةِ فنانٍ،
أتقنْ دفنَ الأشياءِ خلفها.

احتكمْ الليلُ إلىالصّمتِ،
فأنصفتهُ الأضواءُ،
وأندحر.

أين ضاعْ القمرُ؟

تلك الليلةُ النّهاريةُ،
سألجُ إليكِ،
وأقبضُ في شوقٍ على شيءٍ،
وقد صمدْ السُكُونُ.

أحاولُ إخفاءَ وجهي،
أنفاسي وأحاسيسي،
فما استعطت.
وأبدو كأني بلا حراكٍ،
يتسمّرُفي جُدُرانِ شغبي خُفُوتٌ،
فلا تنفلتُ الذراعُ لضيقِ القُيودِ،
ولا ترتفع.
-
يبدو عليكَ الأرّقُ،
وقد اندثرتْ عن مِعصميكَ،
أصواتُ الخُضُوعِ.
وبلا رتاجٍ..
ها قد اِرتفعتْ يداكَ إلى الرأسِ،
اندهشت.
-
يُخالُ إلىَّ أني كالنعامِ،
ببطنِ يديّ أخفي رأسي،
وأغدو بعيداً ....
بعيداً..
عن بابِ الحياةِ،
وأقرعُ باباً يضجُ انفِلات،
وأدخلُ دارّاً تُسمي انطلاق،
أجوبُ وحيداً بمُنحناه،
وأسري كطيفٍ بكُلِّ السُهُولِ والمُرُوجِ والظِلال.
.
.
.
هكذا وصلتُ الانفلاتَ،
مُهترِئ الأقدامُ والإحساسُ،
مُدمّى الخواطرُ،
وأطرقُ الأبوابَ،
ولا تستجيبْ سِوى الأحزانُ،
في المدى صريراً...

24/7/1997م

بله محمد الفاضل 21-03-2011 10:04 AM

في اجتثاثِ الرّغبات

الرّخامُ ليس من شهوةٍ للرّياحِ،
أو ليُشكِلَ في العيونِ:
أقواسَ قُزحٍ،
يتبرّجُ في الممراتِ.

الرّخامُ رغبةُ الأرضِ،
في إخفاءِ قبضتِها (اللّهابةِ)،
عن جَفنِ الرُّفاتِ.

أو لم تر كيف فاءتْ رّفةُ الملاكِ،
إلى حائطٍ تكحلّ بالرُّوثِ،
وضجتْ خلفهُ امرأةٌ...
كلما تمسّكتْ بنهرٍ من النزقِ،
شردَ العُنفوانُ إلى دربِ الصفاتِ.

ومنذها...
منذ أن تفتحتْ أكمامُ اللهفةِ في الملامِ،
غطّتْ رغوتَها،
بإباحةِ النهوضِ من عجيزتِها،
لخيلِ الضجرِ...
واستلقتْ بسُلمِ الأيامِ،
تنهرُ الأحلامَ،
بركضٍ لا يرتطمُ بالفواتِ.
...
هُناك ...
في ربيعِ الصخبِ،
تتراشقُ الأرواحُ نبيذَ الجسدِ الزِلالِ،
حُلّةٌ من الضوءِ يقتبسُها ليلُ التراتيلِ السّكُوتِ،
حين تتسكعُ الأصابِعُ في الثقوبِ،
تشدُّ خيوطَ الآهاتِ في قميصِ التناغُمِ...
أفتحْ شُرفةَ الرّبِ،
وأدلِفْ مُكللاً بالصندلِ إلى أركانِ المسراتِ.

هُناك...
تتساقى النّهاراتُ
{التي تضلُّ
/دونما ترتيبٍ/
رتابةَ المكوثَ بين ذاكِرةِ النواحِ}
شيئاً من الطينِ والاحتدامِ والوثباتِ.

وها أنتَ في كسلٍ..
{أيها المأخوذُ من ظِلِّ أنغامٍ تمشي بالنملِ في المسامِ}
تقدّحُ لأصواتِ غفوةِ الظافِرِ في المنامِ،
بما يشُّقُ ترصيصهُ في صحوِ المقاماتِ.

الرخامُ حيزٌ في ذاكِرةِ الرّجُلِ،
يخفي طي ألوانِهِ المُلّوِحةِ للربيعِ المُتقرفِصِ خلف الرُّوثِ:
أشتاتاً من التبرعُمِ المُجندلِ،
وشيئاً من كذِبِ السماواتِ.

ووحدُها...
تعرفُ في تأففٍ وثابٍ،
كيف تزجُرُ وخزاتَ الندى المِلحاحِ،
لما يرتدي الليلُ حِراكَ الأبصارِ من نهارِ الشهواتِ.

وحدُها...
تجتثُّ منبتَ الصبواتِ.
8/6/2009م

بله محمد الفاضل 21-03-2011 10:27 AM

بيتُ الأشجانِ

1/
لا تنظُرَ إلى أشجانٍ طفتْ فوق الماءِ..
وإنما استعِنْ بالخيالِ:
للتخوم...
امرأةٌ صنعتْ من الحنينِ:
مخبأً لرحيقِ الفقدِ..
واصطّفتْ بدروبِ الأحلامِ،
تغزلُ كُلَّ حينٍ:
بيتاً من حرير النجوم...
يُحلقُ الطائرُ بأرجائِهِ مُغرِداً،
كيفما أتفق..
وتستبيحه الغيوم.
2/
فيا حُزني الذي ربيتهُ،
حتى اهتدى للغناءِ،
صه...
فقد آن وقتُ الاكتفاءِ..
فبين الحنايا:
هوىً وحنينٌ،
ينزعانَ النواحَ:
بالبهاءِ..
وهما شهدُ الرُّوحِ،
ودفءُ الوجدِ،
شهقةُ الماء..!!
3/
في زاويةٍ من بهوِ الرُّوحِ،
تنادتْ: أنغامُ الوجدِ،
وجاءتْ من سُكرٍ مسطورٍ في خلجاتِ الرغبة.
غنينا للنشوةِ،
حتى انبثق الماءُ الكوني..
فغطى: أنسجةَ الشوقِ،
وغاص،
بأحشاءِ الوردة.
4/
الليلُ يظلُّ يطلُّ،
على نافِذةِ الضحكِ المحمومِ،
بحقدٍ مكتومٍ،
فيهشُّ خُطاه ليعانِقَ شمسَ اليوم التالي.
والحُزنُ يجيءُ على استحياءٍ،
يلمسُ سطحَ البهجةِ،
فيلسعهُ:
الشبق الناري.
كُنا ليلتها،
في حِلٍّ من ورقِ التوتِ،
نشدُّ إزارَ الخجلِ الموءودِ بضحكٍ وردي،
لكن الضوء الثرثار،
يشفُّ عن القلق السادي.
ومشينا في الرجفةِ،
حتى...،

أنفاسٌ سكري،
حتى
.
.
.
حتى انبثقَ الأثرُ الداوي.

بله محمد الفاضل 21-03-2011 11:30 AM

يقتلعوننا من حنايا النساء

والرُّوحُ المُخترقةُ بالرتابةِ،
تُحدّقُ بالجَلدِ،
في ضجرٍ..
فيلكزُها صممُ النايِّ،
الذي تسلقتَهُ:
عناكبُ الربابة.
وحيثما تلوحُ شمسٌ،
من كوةٍ بالعدمِ..
تزدردُها العتمةُ،
كقمرٍ أبلجٍ،
احتوتهُ السحابة.
النساءُ النساءُ...
ليس كمثلهن..
في نسجِ القلبِ بالنزقِ،
والآهاتِ...
حين يبدينَ أريجهنَ،
كنغمٍ مموسقٍ..
ينهرُ من طُرقاتِ الليلِ:
الكآبة.
وليس كمثلهن..
إن تضافرا:
الرُّوحُ والجسدُ...
فتنبلجُ للسماءِ:
أُمةٌ،
من الطيبِ،
والسؤددِ،
والصلابة.
والنساءُ النساء..
يلمعن في القلبِ،
كقلائدَ..
ويقِفنَ بمعبرِ الهُتافِ،
كماء.
والنساءُ النساء...
يخرجنَ إلى الأرواحِ،
كشجرٍ،
وهُنَ ثمرُ الأيام،
جبلُ السمرِ،
براحُ الخيالِ،
سعدُ الإصغاء.
والنساءُ النساء...
يجرِفنَ الأحزانَ،
بالتفاتةٍ..
وكيف لا..!!
فلهنَ ما للعِطرِ،
من أيادٍ بيضاءٍ،
تُبدّلُ الإعتامَ بالضياء.

سمراء 21-03-2011 11:38 AM

سلبتنى الدهشة حق النطق !!!
ماهذا يابلة !؟
رحماك بنا من هذا السيل المتدفق
الا تدرى بان الدواء نأخذه على جرعات متفرقة !؟

هناك ثمةُ أشياء تغرق بدواخلنا

بله محمد الفاضل 21-03-2011 05:02 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
بسم الله الرحمن الرحيم

بله محمد الفاضل ..

ولك ..
من عتمة الأسرار ظلٌ و بريق ..
وحروف كالصبايا ناعسات ..

الطريق رمال يحلو فيها التدلل ..
وفى الليل تحدثك النجوم ..

كيف وأنت ممسك بخيوط هذا المساء ..

يا صديق ..
سلملى على كل الحقائق والظنون ......



أين احتمي
والحروف تُغادر بي
مُتممةً الإنتفاضَ على المرايا
فتتلصص العتمةُ
ترسلُ ضفائرَها الكثيرةَ
لتُعيدني إلى ظني
ونقصِ التمامِ بخاطِري...

لا مدىً يفردُ سماءَهُ
لجحافِلِ أشجاني
إن لم يعبر قُبالتي
ضوءكُم الحاني


محبتي الأكيدة

بله محمد الفاضل 21-03-2011 06:04 PM

ليس ثمة شيء..!!
 
خُدوشُ الرُّوحِ

نَهيج
"خُدِّشْ بلورُ الرُّوحِ،
بأقدامٍ داستْ ما خبَّأتهُ من الصقيعِ حلمةٌ"
ارتكاس
والبِداياتُ صمتاً واِرتِيابا...
أرتدُّ قليلاً:
تُرىأين التقيتني،
وبأيِّ ريحٍ اِستفِقتُ/
اندهشتُ/
صرختُ/
عبرتُ/
ساقتني البِدايةْ..!!
اِضطِراب
السائرُ تَحرَّقهُ الغوايةُ
الدَّاخِلُ في هشاشةِ الضوءِ
المُستنفرُ بوعثاءِ الدُرُوبِ
الخائِضُ في فصاحةِ الرِيحِ
المُستلهمُ من هُمومِ النبيذِ نحيبَ البياضِ
الواجِفُ من اِستفحالِ التضادِّ
النابتُ في أّخادِيدِ النّوى نزفا
النجُبُ في اِنتجابِ الأسى
المُضطرِبُ إن لامسَ النّوى
المُنشطرُ في حُشَّاشةِ الصمتِ
الصامِتُ بين يديّ الانفجارِ
المُتبرِّجُ بأَلبِسةِ الذاكِرةِ النازفةِ
المُستغيثُ من احتراقٍ فاحِشٍ
الهائِمُ في سَماءِ الرُّوحِ
المُندهِشُ بدواخِلٍ مُتهّرئةٍ
الكاسِرُ لخاطِرِهِ حدّ الانحِناءِ
المُفرِطُ في الالتِهابِ
المُستعصي على الجلافةِ
المُنهارُ أمام اللَّيل
المُتدثِرُ بمطرِ الانهِيارِ
الذائبُ بحضرةِ السُكرِ
المُلتهِبُ ساقُ رقصِهِ الدائِرِ
المُحترِقُ بجُنُونِهِ الدافِقِ
الخارِجُ من سُلاَلةٍ بائِدةٍ
المُتماشي مع لونِ الضحكةِ
المُنفجِرُ في صمتِهِ بِابتِساماتِ ضوءٍ
الدائِرُ على حلِّ كوابِحِهِ
المُستهتِرُ من فيضِ النّذالةِ
المُنكسِرُ كفُولاذٍ براِئحةِ النُبلِ
الخارِجُ من صمتِهِ إلى صمتِهِ
المُتقوقِعُ كحشرةٍ عطنةٍ
المُنتحِبُ بين يديّ مرآة روحِهِ
الناشِبُ بذِهنِ الحبِيبةِ...
أَجِيج
كورقةٍ تتقاذفُها الأَشواقُ
تنفّخُ أوداجَها الريحُ
يشعلُ جنباتَها السُكُونُ
تساقطُ في مهبِّ الجُنُونِ
آية...
إِقْلاعٌآيِل
ما الضوءُ الذي شقشق
شقّ صدرَ السماءِ
هطّلَ اِضطِرابَ الحِكايةْ
وطن
ناولني القدحَ واقترحَ:
أَمسِك النايَّ
وسِر بِسِرِّ سِربِ أَحزانِكَ المُكَّدسِ،
على قدمين...
قلتُ:
إحداهما مبتُورةً،
والأخرى يُمارسُها الشللُ
كلما أوغلتُ:
أسيرُ بلا فمٍ يصلحُ للنفخِ
أُقطرُ روحي
ولا أَشيرُ إلى وطنٍ تتناهبُهُ الرزايا...

بله محمد الفاضل 21-03-2011 06:38 PM

شطب...
"ألوم صديقيوهذا محال..."


لأنك صديقي جداً..
فإني أشطبك،
فأنت لن تمسي يوماً مِثالاً للخيانةِ يُحتذى،
أو رفيقاً للسمجِ يُقتدى..
فيا صديقي في هكذا عصرٍ،
أشطبك

اختبرتك مراراً وفشلت في تحويلك إلى رفيقٍ دائمٍ..
مثلاً:
أفضيتُ بأسراري المُفتعلة إليك،
فلم تبح لأحد!!
غالطتك في المُسلماتِ،
فارتخيتَ،
ولم تقل أُفٍ بل وبعد!!
جئتك فارِداً وعودي المطاطية ذات دينٍ،
فلم تُبد غير سماحٍ وسند!!

أنا لا أمقتك وأنت هكذا يا صديقي،
لكنك وكلي على يقينٍ،
بأنك بهذا العصر الأمرد،
لست أحد!!


لذا –يا حبيبي-
فإني أشطبك،
ولا أُبدي ندماً يُعد!!

30/10/2006م

بله محمد الفاضل 21-03-2011 06:41 PM

تـضـاريــــس
 
تـضـاريــــس


تضاريسُ الرُّوح (شهوةُ الخلاص)
...
استبدّ بالرُّوحِ، وطهمْ القلبَ: شجنٌ بَكاءْ.
فما نفعُ التكدُّسِ، دعي يدَّ تزلُلي واصرخي بالعراءْ.
تضاريسُ اليقين (شرنقةُ السرد)
أغمِدْ عينيكَ، تلقى ربيعُكَ جامحا، والأشياءُ دائرةٌ، وأنتَ تحصيها..
الخيالُ نقطةٌ في الخضمِ، والمنطقُ ينغلقُ عند حدِّ المقدرةِ،
بين مسافاتِ الخالِقِ والصفاءِ،
لما يغمرُ الضوءُ عينيكَ، ويبللُّ براحاتَكَ الضجيجُ.
.......
لتتوغلَ في الظنِّ، فالظنُُّ دربٌ ليقينٍ موقوتٍ بالأسئلةِ المُدببةِ..
فظنٌّ، فيقينٌ، فيقينٌ، فظنٌّ، فظنٌّ، فيقينٌ، فيقينٌ، فظنٌّ، فظنٌّ، فظقن...
لتقرعنا الدوائرُ، تمتطينا فزاعاتُ الشكِّ، حتى نغدو مُعلقين بسُلطةِ الهباءِ..
.
.
.
"رجتِ الجُزئياتَ جاذبيةٌ ورتبتها حتى افتقادِ التواصُلِِ، فنقطةُ الإله.. تليها نقطةٌ، فنقطةٌ، فنقطةٌ،
ف
ن
ق
ط
ة
حتى يرثُّ أرواحنا وما نظنّ..
.
.
.
.
ثمة مُدبرٌ يفضي كُلُّ شيءٍ إليه"..
تضاريسُ الجسد والفناء (شفةُ النحيب)
1/
كما تهلعُ من رداءٍ كئيبٍ تُخبئهُ العتمةُ، تحملُ حيناً من الشجنِ شفقٍ مُريبْ،
تُطفرُ عيناكَ شمعاً، ويغشاكَ سهوُ الحريقِ،
على مركبِ العُريِّ، يحكُّ جسدُكَ صاخِبَ الشبقِ، لينتفضَ من سِلالِ العُمرِ الوردي الرديءِ..
ثم ها أنتَ، أيها المارِقُ من مدارِ العطّنِ، تنفَحُ أوجَ الشبيهِ الغِناءْ.
.
.
2/
في عَجلةٍ، يلهبُ بعجلاتِ دابتِهِ: ظهرَ الإسفلتِ.. ويلقاكَ،
مارِقاً من سطوةِ التلفتِ، إلى مطباتِ التفلتِ..
فيُلطِفُ دمُكَ اشتعالَ الأرضِ، ويتبعُ وجوهَ العابِرينَ إلى قيامتِهم..

تجاوزتُ صرخةً علقتْها بأُذنِ الرِّيحِ البنتُ التي أشبعتَ شفتَها المُكتنزةَ بآخِرِ نظرةٍ بلهاءْ،
لتدورَ كُراتُ الجمرِ، يدويّ الدّوارُ، وتنشقُّ الأرضُ..
يدسَّ الأنبياءُ: شرنقةَ الذكرياتْ/
كُلَّ الهفواتِ، والدّمَ الحبيسْ.
الآنُ..
هاجِعاً برِمسِكَ..
تتنفسُ ما أوتيتَ من الغِبارِ والصمتْ.
تضاريسُ القبر و القيامة (شُرفةُ البدء)
أرى زهراً يؤانسُ وحشتي في القبرِ..
يدعكُّ قلبي المختولْ، يمنحني أريجَ الصمت.
أرى ثمراً وأُغنيةً ومشكاةً، تُحومُ فوق الشفةِ العطشى،
وتلكزُني...
أحلُّ النزقَ، تنبثقُ المفازاتُ المُزركشةُ..
فأغدو للندى منذور،
وبالأصقاعِ قد قُصِمتْ سماءُ الغابِ، وانطبقتْ سماءُ اللهِ، وانشقتْ أرضُهُ العُليا..
أراني شاخِصاً أرنو إلى الجبارِ، في عليائهِ..
أدنو..
ويرفعُني بهارُ الغيُّ..
أُلقي سحنتي للضوءِ،
.
.
يا اللهُ، يا اللهُ..

ملاكٌ قدَّ عينَ الزّهوِ،
وانتفختْ مواراتي..

أراني فوق الجمرِ مِثل الجمرِ،
أزرعُ في فضاءِ اللهبِ ولولةً وإذعاناً،
وإذعاناً وولولةً،
أراني يابِساً .... أخضر،
وملءُ براحي النّارُ،
ودربٌ ردّ أنفاسي إلى البّلورِ
فانكبتْ غِشاواتي..
.
.
أراني أخضراً ... أخضر..
27/2/2008م

بله محمد الفاضل 22-03-2011 11:21 AM

الحزن الكسيح
"إلى الذي يشبهني: اتشحَ بالحنينِ واستدار إلى نفسٍ توارتْ في الأسى"

1/
حزينٌ،
كأيِّ نخلٍ تلقى لطمَ الهجرِ،
بمخيلتِهِ البريئة،
فاستشاطَ رُطباً جنيا،
وألقى بطولِهِ إلى المد.
2/
وحزينٌ،
كساقيةٍ بقلبِ البحرِ،
تُحورُ الأمواجَ الهدارةَ،
إلى زبد.
3/
وحزينٌ،
لأني توكأتُ على العِباراتِ المُحدقةِ في الأشجانِ،
فألفيتُها ترقصُ على تراتيلِ النكد.


4/
وحزينٌ،
لشهقةٍ تلاشتْ
–كفقاعةٍ-
بقلبِ الحاذِقِ في وأدِ الأشجانِ،
بضحكاتٍ كإيقاعٍ همد.
5/
وحزينٌ،
كحجرٍ تيبسّ،
ولم يُعانِقْ،
لجدب الأحاسيس،
حتى البّرد.
6/
وحزينٌ،
أيما حُزنٍ،
على أُمي التي تلتفُ المجراتُ،
لتجري بين ناظريها،
وهي تلتحفُ الأمد.


7/
وحزينٌ،
لأني أقعدُ دون عينيها كُلّ يومٍ،
أحصبُ بالأجيجِ،
القفرَ والفقرَ،
والبدد.
8/
حزينٌ...
وأيُّ شاوٍ لحُزنٍ كسيحٍ،
يرقبُ في خضمِ خنوعِهِ،
وثبة السعد.

21/7/2009م


الساعة الآن 10:16 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.