سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   عقلنة العشق ....... في قلب عام جديد - جمال محمد إبراهيم (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=5184)

بله محمد الفاضل 25-03-2007 08:43 PM

عقلنة العشق ....... في قلب عام جديد - جمال محمد إبراهيم
 
وقوفا عند عتبة النص

هذا العنوان الغواية في حد ذاته (عقلنة العشق في قلب عام جديد) ظل يديرني جهة التأويل باتساعٍ لا يدانى، ولكم تساءلت هل في العشقِ من عقلٍ ليتم إعادته إلى صوابه -مثلا-
وإن افترضنا وجوده...
هل بإمكاننا جعله عاقلا؟
ومن أين ستكون لنا إمكانية ذلك؟
فبداهة أنه بمجرد ملامسة عقل العشق (إن وجد/سلمنا جدلا بوجوده) فإننا ولا شك عندي في ذلك سنتحول إلى مجانين بالتأثر،
لأنه العشق،
ولأن سطوته لاشك أعلى...
إذن فإننا أمام عنوان يعد في حد ذاته غواية مضافة،
نعم،
لنرى الأمر من منظار العشاق فالعشق يبدل المرء تماما،
وكما يقول صاحبي الماكر (وأنا برئ من مكره)
(يجعلك دلدولا كبيرا!!!)
وشخصيا ارتضي كوني كذلك في حضرته...


تمهيد مضاف:

في الغالب أحاول تكوين فكرة ما عن الكاتب، فروح الكتابة المتسربة إلينا عبر كتاباته تخبرنا في أي حالٍ هو منها، ومن أي زاويةٍ ينظر، وكيفية ذلك....
ولما كنت في بداياتي (في القراءة المؤسسة -إن جانبني الخطأ رديف الصواب) فإنني أحبذ في البدء أن تكون علاقتي بالكتابة (الأساس) علاقة وجد وبالأحرى فإن تفضيلي يأتي من مقاييس شخصية بحتة ويأتي بقمتها أن تكون الكتابة قادرة على طرق وزيارة جسدي بارتعاشات لا تفتر وقادرة على جعلي فاغرا أمام صورها وانقلاباتها وتمريراتها من مقطع لآخر كذا وتعليقي بمشاجب التأويل بين شطرة وأخرى بحيث لا أخرج وقد علِقت كل مفاتيح الكتابة بذاكرتي بل بعض الانزياحات والجم من التساؤلات... ذا فيما يخصني
وعلى الرغم من عدم الميل الفطري في تكويني جهة القراءة، فالقراءة تعرية ما ستر أو اتجاهات أخرى وتأويلات مربكة مرتبكة أو مفبركة، نعم، وتحت ضغط كل هذا إلا أن القراءة بسلطتها المضافة على الكتابة والكاتب تفتح أبوابا خفية له وللقارئ على حد سواء....

.
.
.
يتبع

بله محمد الفاضل 26-03-2007 12:45 PM

عقلنة العشق في قلب عام جديد / تفصيص خارجي أخر:


لإدراك الشاعر أنه يمضي في حياته مفعماً بالعشق حاديه إلى الإبداع في شتى ضروب حياته، والمدرك أن هذا العشق من طرفين، ولأنهما معاً سبحا في غوره بجنون فارط، ولأنهما معاً قررا -بلا تصريح- لتداعيات مختلفة وظروف تفرض ما لا رغبة لهما فيه فإن (عقلنة) ما لابد من حدوثها فرملة لتداعيات (جُنونٌ) أصيل...

إذن فإننا ودون المضي قيد أنملة في تداعيات النص لتأكيد ما ذهبنا إليه من عدمه فإننا أمام حالة منفصلة للتأويل، يمكننا المضي في غياهبها بأكثر من طريق لكننا سنستقر في نهاية أمرنا على نظرة واحدة يملؤها الأسى فالعبارات (عقلنة العشق في قلب عام جديد) رغم ما تحمله من تباشير مؤكدة بسطوة العشق إلا أن ذلك العشق (الآن-لحظة المخاض) عرضة أو سيتم تدجينه وحبسه في (العقل) وبالعقل فقط سيدار وهو الذي لا يحسن إدارته بتلك الأداة (إن صح التعبير) والتي لطالما آلفنا (لا) في فِيها ولا رغبة البتة لـ (عشق) بنا في (لا)، كما ولا رغبة لنا بالتبعية في المضي قُدماً في قراءة تمضخات العقل وحده دون أن يفلتها إلى الجنون فوران الشعق...
ولكن
لنغوص في سفر الشاعر علنا نخرج دون عقولنا كما ولجنا...
.
.
.
يتبع

بله محمد الفاضل 26-03-2007 12:51 PM

قبل البدء في الترصيص،
ومن قراءتي للعنوان (فقط) والتجوال في خيالات شتى دون قراءة ما يحمله النص من حروف وعبارات وتراكيب تفك طلسم العنوان أو تزيده سحرا ودلال، فإنني أنظر إلى (عقلنة....) -بالإجمال- إلى أنه عنوان مخادع، فللوهلة الأولى أحسست بما أشرت إليه آنفاً ولكني وحالما فرغت (ولا فراغ) من قراءة النص لامستني مراوغة من الشاعر وبالأحرى مراوغة قد لا تستلطفها فطرتنا العاشقة (السوية في جنونها) والشاعر يتقدمنا...
و
دعونا نجوس في نبض شاعرنا لنعلم يقيناً مقدرته من عدمها على ما دعى ذاته بذاته إليه في قلب عام جديد،
وقبل ذلك لابد من التنويه (وذا يضاف إلى النص) إلى أنه لم يرص عنوان مدخله في متنه،
لكننا سنتبين إن حام حوله أو وجهنا مباشرة إليه،
كما وأضيف بأني لم أقبض من العقل ومشتقاته (كعبارات مباشرة) سوى على:
وسهد عقلك معي

أو تثب الفكرة مني
.
.
.
يتبع

بله محمد الفاضل 26-03-2007 01:13 PM

http://www.sudaniyat.net/vb/showthread.php?t=4427

عقلنة العشق . . . . في قلب عام جديد !
الجميلة ُ بلا وصف ،
البهية ُ قبلَ القمر . .
الشهية ُ قبل شروق ِ الرغبة . .
الصافية ُ قبل انسجام ِ الكريستال ْ. .
الندية ُ قبلَ خلق ِ الورود ِ
الرقيقة ُ قبل انبثاق ِ الغمَام . .
الصبوحة قبل انبلاج الصباح
أحييّ فيك ِ محبة َ قلبك ِ لي ، و سُهد َ عقلك ِ معي . .
أقبّل في مرآة ِ عينيك ِ أجملَ عاشقة ٍ . .
وأرقص ُ في ايقاع ِ نبضك ِ حتى يوافيك ِ قلبي . . في حلبة ِ العشق . .
أو تثب الفكرة ُ منّي قبل اغتسالها في مياه ِ اللّغة . .
أو لترفل في ثياب التساؤل :
من حدّث اليوم َ قلبي أنك ِ فاكهة ٌ دنا غصُنها الحاني لجذب ِ أصابعي . . ؟
وأنك ِ وردة ٌ تفتحت أوراقها في انتظار ِ أنداء الصباح ، مِن ريق ِ شفتيك . . . ؟
من حدّث قلبك ِ اليوم َ أني اعتمدّته دثاراً لشوقي إليك ِ ، لا أخلعه ُ العمر َ كله . . ؟
غيبوبتي : صحوة ُ السفح ِ قبل َ اهتزاز ِ الجبل . .
عطش ُ التربة ِ التي تشتهي غيمَها بعد غفوتها في الشتاء ِ الطويل .
ومجدي : أيّ مجد ٍ و الثلوج ُ تناوش حُلمي ،
و لكن ْ ثقي أنني آت ٍ إليك سعياً وركضا . .
سأغزل ُ من يوم ِ أمس ٍ ، صباحاً جديدا
و ستكبر هذي البراعم ُ ملء َ الأكف ّ
لكيْلا يموت انتصاري في فجوات الهزيمة . .
أو يستحيل صباحي رمَادا . .
لساني . . كان محظوظاً إذ نطقت ُ باسمك ِ الخمريّ ، فسكرتُ حين ناديت ُ عليك ْ . .
تركتني علىَ حافة العشق ِ مشتعلا ً ، يا حبيبة . .
فقد كانَ فؤادي قاب َ خفقتين ِ أو أدنىَ ، من فؤادك . .
كاد أن يستأثر بالموج ِ مِن رئة ِ البحر ِ . .
كاد أن يرثَ النارَ ، و النارُ قيد ُ الثلوج
فراديسك ِ اليوم مسقيّة من جحيمي . .
ليس َ لأنك ِ أنثى َ قابلة لإشتعال ،
بل لأنك اشتعال تلبّس أنثى . .
تراوغ بالدفء ِ ثلجي . .
تراوغ بالثلج ناري . .



جمال
ديسمبر كانون الثاني - بيروت

بله محمد الفاضل 26-03-2007 08:12 PM

الدروب الشائكة / جمالية وعمق وحرفية الوضع... الانطلاق:


الجميلة بلا وصف

المدخل في النص اعتبره مفصلياً في تحريك الأذهان إلى ما يليه والمدخل هنا يجعلنا نتساءل كيف ينفي الشاعر بينما من المفترض أن يدلف إلى ما تلى دون ان يعمينا بقوله في البدء (.......... بلا وصف)،
إنه يدرك حتماً بل ويؤكد بافتتاحيته ويسلم جدلاً بأنها (جميلة) لا يداني ذلك ريب {وعذراً للمترادفات} لكن هذا الجمال بلا وصف، وهنا القطع...
لكأنه أراد القول:
أنها جميلة بوصف أو دونه
أو
أنه لا يمكن الوصول إلى وصف لها
ثم تركنا لتنجب أذهان أرواحنا ذلك إذ تتنزل العبارات وتصف...


البهية ُ قبلَ القمر . .
الشهية ُ قبل شروق ِ الرغبة . .
الصافية ُ قبل انسجام ِ الكريستال ْ. .
الندية ُ قبلَ خلق ِ الورود ِ
الرقيقة ُ قبل انبثاق ِ الغمَام . .
الصبوحة قبل انبلاج الصباح


إذن فهي موصوفة،
لكنها والوصف يحاصرها جاءت تسبقه،
فالبهاء للقمر لكنها سبقته إليه فكانته قبل أن يكونه القمر
كذا ما تلى،
فبالله عليك كيف يمكننا تخيل رقتها التي تسبق انبثاق الغمام وهالة الغمام تحاصر أرواحنا المشرئبة لقطاف غيثه...
حقاً أنها بلا وصف وحقاً أنه الشعر فإن لم يسبق بما يريد إصباغ الكمال أو أقله آخاذ الخِلال عليه فما نفعه...



أحييّ فيك ِ محبة َ قلبك ِ لي ، و سُهد َ عقلك ِ معي . .


والملاحظ هنا أيضاً ورغم العشق الذي ينضح في قلبه ويموج على السطور إلا أنه جعلها متقدمة عليه،
لا بل وقرن ذلك بالعقل وسهده،
فمن جهة فإنه لم يكسر من تقدمها (وقد أجزم بأن ذلك لا يروقه في هذا المقام) لكنه يصر (يلح إلحاحا) على أن يجعلها في المقدمة {فما هو بالنسبة لاستباقها على ما تقدم وصفه- هكذا اتخيله ينظر من زاويته}، ومن جهة فإنه يكبر ذاك العقل الذي يضخ في حناياه الشعر لا لأنه مُسهداً كما يخاتلنا بذلك بل لأنه -أي عقلها- يضخه جهة النبوغ في الشعر ويطوقه بالعبارات الجزلى حتى إبان صمته دعك عن الغياب...



أقبّل في مرآة ِ عينيك ِ أجملَ عاشقة ٍ . .
وأرقص ُ في ايقاع ِ نبضك ِ حتى يوافيك ِ قلبي . . في حلبة ِ العشق . .


أخاله يهادنها بقوله (أقبل في مرآةِ عينيكِ أجمل عاشقة) إلا أنه سرعان ما ينقلب ويمهد لذلك برقصه بإيقاعِ النبضِ (وذا لأنه قائماً في دواخِلها) لكنه في المقابل سيوافيها بـ (قلبه) فيتقارعان في حلبة العشق (نبضها) .... وهنا التهيئة الأكيدة للدخول في مضمار الصراع (العقل/اللا عقل)، وهنا محاولة تغليب كفة العقل (عقلنة العشق)....
لقد تساءلت (بيني وبيني) لماذا (حلبة) والحلبة في الغالب للـ (صراع)، وعلى قناعتي بأنها لا تتناسب والعشق إلا أنني أراها لازمة في موقعنا هذا فالشاعر يسعى جهده لـ (عقلنة) لا مقبولة في مقام العشق، وبالتالي نتجاوز عن عبارة نشاز تدلف إلى موقع لا تناسبه، لكننا أيضاً نجنح -مُسلمين مستسلمين فالعشق وليد اللا معقول أبداً- ونضيف إلى جنوحنا فرضية مراوغته لنا بعنوان غوايته فنقبل نصب حلبة للتباري فالعشق قد يقبل دخول الحلبة لنزال يخصه دون سواه، وقد يبدأ بكيل من لطم الهيام وينتهي بالاستلقاء منهكا بالمحبة -دون استسلام- وحبذا (اختلفنا مين فينا يحب التاني أكتر) ...


أو تثب الفكرة ُ منّي قبل اغتسالها في مياه ِ اللّغة . .

وذا تأكيد الغوص في معطيات (العقل) فالأفكار بناته، وها هي الأفكار تثب دون أن يمررها من خلال مجراها (اللسان) معطرة متأنقة بالعبارات المنتقاة مستحمة بمياه اللغة السليمة السلسة...


أو لترفل في ثياب التساؤل

وهنا الإنعطاف الأخر المضاف صوب الأفكار والتي قد تجئ رافلة بثياب التساؤل فاتحة شتى الأبواب

.
.
.
يتبع

بله محمد الفاضل 27-03-2007 12:29 PM

من حدّث اليوم َ قلبي أنك ِ فاكهة ٌ دنا غصُنها الحاني لجذب ِ أصابعي . . ؟
وأنك ِ وردة ٌ تفتحت أوراقها في انتظار ِ أنداء الصباح ، مِن ريق ِ شفتيك . . . ؟
من حدّث قلبك ِ اليوم َ أني اعتمدّته دثاراً لشوقي إليك ِ ، لا أخلعه ُ العمر َ كله . . ؟
غيبوبتي : صحوة ُ السفح ِ قبل َ اهتزاز ِ الجبل . .
عطش ُ التربة ِ التي تشتهي غيمَها بعد غفوتها في الشتاء ِ الطويل .



نكر غافلين إلى (الجميلة بلا وصف....) ويبلغ شاعرنا ذروة احتدامه فيدخل في غيبوبة هي منها (غيبوبتي) ثم يمطرنا بأنها (وإلحاقاً لما بدأ به): صحوة السفح قبل اهتزاز الجبل...
ولأني لم/لن أفتح للتأويل أبوابه كُلّها، وذا ربما لأني لا أعتمد التعرية التامة وإنما ما أدعي أنه الملامسة، فإنني غالباً ما أُبقي العبارات على حالِها دون تفصيد، لكنني أتاخم الإفصاح بالإفصاح فنبقى جنباً إلى جنبٍ لا يفتح/يكشف أحدنا الأخر على مصراعيه...



ومجدي : أيّ مجد ٍ و الثلوج ُ تناوش حُلمي ،
و لكن ْ ثقي أنني آت ٍ إليك سعياً وركضا . .
سأغزل ُ من يوم ِ أمس ٍ ، صباحاً جديدا
و ستكبر هذي البراعم ُ ملء َ الأكف ّ
لكيْلا يموت انتصاري في فجوات الهزيمة . .
أو يستحيل صباحي رمَادا . .



وهنا، وبلمحة طرف ألقى بما جاء به مدخلي في قبول الـ (عقلنة) فألفيني في عباراته (سأغزل من يوم أمس، صباحاً جديدا... وستكبر هذي البراعم ملء الأكف...) بمضمار بكاء لا ينقطع لما مضى، وكأنه سرد ما تقدم كله من خيالٍ خصب لا وجود ولا صلة له بالواقع...


حتماً لي قراءة أخرى، وتساؤلات لا تنقطع -وهنا اللذة القصوى- فها أنسف ما ذهبت إليه وأخرج بجنوني الذي ولجت... فلا عقلنة ولا عقل...

سلمت أيها الشفيف المشع جمال، ودام الحرف يغرقنا في المضي،
واعتذر إن جانبني القصور فعلاقتنا أزلية...
محبتي
بله
...


الساعة الآن 01:56 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.