عرض مشاركة واحدة
قديم 09-03-2013, 01:16 PM   #[2]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي تضحية الرسول (ص) بحياته من أجل ترسيخ حكم الشورى


هذا وقد ضحى الرسول صلى الله عليه وسلم بحياته في سبيل فريضة الشورى .. وذلك حين عرضت عليه قبيلة بني عامر بن صعصعة قبل ثلاث سنوات من الهجرة النصرة والمنعة مقابل الأمر (الإمارة) من بعده.. وقريش متربصة به جاهدة للتخلص منه وقتله.ولكن الرسول الكريم رد في حزم قائلاً: ((الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء)) .. ونزلت آية الشورى مفوضة الإمارة الإسلامية بيعة ومنهجاً (دستوراً) للشعب المسلم يطيع بعضهم بعضاً.. الشيء الذي لم يحوزه نبي محدث أو رسول مرسل.. فأنبياء بني إسرائيل جعلوا على بينة من الأمر .. والرسول الكريم جعل على شريعة من الأمر .. ولكن المسلمين جعل كامل أمرهم لشوراهم وعصفهم الذهني.

هذا وبعد أن فوض الله سبحانه وتعالى المسلمين بإمارتهم فرض عليهم طاعة ولاية الأمر التي ينتخبونها تحت شرط بيعتهم (دستورهم).. وذلك بنص الآية 59 من سورة النساء قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُم)).. لاحظ (أولي الأمر) والأمر قد فوض لشورى المسلمين كمرجعية عليا.. ومنكم وليس من السابقين.

هذا وقد فرضت تتمة الآية رد النزاع - إن حدث - لله والرسول دون أولي الأمر، قال تعالى: ((... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) .. وفي هذا حكمة عظيمة لأن عمل هذه الآية ممتد من حين نزولها والرسول صلى الله عليه وسلم بين الناس والوحي يتنزل... ثم من بعده إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها.ففي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم يرد الخلاف للرسول والوحي كما حدث في الحديبية حين نزل الوحي معدلاً لبنود الهدنة.. وأمر بعدم رد النساء إن قدمن مهاجرات دون رضاء أهلهن من المشركين.. قال تعالى: ((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)) (الممتحنة 10).

أما من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وحين نرد الخلاف لكتاب الله سبحانه وتعالى نجد إن الله قد فوض إمارة الإسلام بالكامل للمسلمين كمرجعية عليا في المجتمع وذلك بنص آية الشورى.وحينها يكون رد الشأن المتنازع عليه حتى مع ولاة الأمر.. هو للأمة دستوراً واستفتاءً، لأن الأمة هي التي فوضها الله سبحانه وتعالى بسلطة الأمر (الإمارة) من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.. الشيء الذي يمنع أي تسلط من قبل ولاة الأمر بعد انتخابهم، ويجعل الإمامة العامة بالكامل تحت سيطرة الأمة في ديمقراطية حقيقية الكلمة النهائية فيها للشعب المسلم.

ونواصل..



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 09-03-2013 الساعة 09:26 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس