عرض مشاركة واحدة
قديم 29-04-2013, 06:30 AM   #[127]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

تقييم طارق كانديك


يطربني النص الذي تنطلق بداياته من نهايات قصته، يؤكد لي ذلك أن الكاتب بخياله مستحضراً لسيرورة النص منطلقاً منذ البداية نحو هدفه مباشرةً.

إن التأثر الواضح بالموروث من التراث الشعبي والأسطورة، من أهم المؤثرات على نشأة القصة القصيرة في السودان –كما يقول الأستاذ الشفيع عمر حسنين- في جريدة البيان الإماراتية، ولعلني أضيف الى ما تفضل به أن ذاك التأثر لم تستأثر به البدايات فحسب وتوقفت عند معاوية نور ومن لحقه باحسان، بل تمددت الى يومنا هذا، ولم تسلم منه غالب النصوص التي بين ايدينا ومن بينها هذا النص الجميل. إن تناول حياة الصوفيين ، شيوخهم وحوارييهم وبيئاتهم يظل منبراً واسعاً للكتابة تعددت أوجه تناوله عند كثيرين.

إن موضوع هذا النص الذي تناول حياة (فقير) من (الفقرا) كيف أنه كان ملازماً مطيعاً مصدقاً، ثم ما أن سمح لعقله بالتساؤل والإنكار القلبي، لما لم يستطع عليه مع شيخه صبراً، حتى عاجلته سنن هذه الصوفية بالويل والثبور وعظائم الجنازير،هذا الموضوع في تقديري تناوله الكاتب بشكل جيّد، ممسكاً بزمام موضوعه مستفيداً بشكل كبير مما توارثه الناس عن بيئة الصوفية ذات الإنقياد الكبير لسطوة الشيخ، مهما علت (شطحاته). إن موضوع هذا النص يستحق أن ينال سبعُ درجات من عشر.

وحول تقنيات الكتابة في هذا النص أجد أنها جاءت متوسطة المستوى، ومرد ذلك الى الإرتكازعلى فكرتين أساستين فيها، أولهما هو تصوير بيئة النص ببساطة شديدة، أخلت بضرورات التركيز والاختزال غير المخل بوحدة النص من ناحية ، وثانيهما أنه لما كان الخيال هو قوام كل عمل أدبي ناجح ، فإن حل عقدة النص الأساسية في تقديري قدح في جودة التقنية التي اعتمد عليها، ولعلني هنا أشير الى أمر هام في ذلك أيضاً وهو يتضح من خلال تدخل الراوي بالتفسير (المخل) هنا:

اقتباس:
سمعتو يافقرا بي السفر الواطاتو زمن ؟؟
يعني بدل تسافر تقطع عشرة بلاد
..تمش تسافر لي عشرة سنة لي قدام
فلو أنه اكتفى بذاك السؤال العجيب من الشيخ، (وهو سؤال محوري للقصة) دون شرحه، لكان أبلغ في أثره مما هو عليه الآن.

كما أنني لم أستحسن كتابة النص متقطعاً كأنه نص شعري، ولعلّ في ذلك حرص كبير من الكاتب على أن يستوعب القارئ قصته، ولكنه من الجانب الآخر يحمل دلالة افتراضية غير جيّدة، أوهكذا نظرتُ الى الأمر، إن تقنيات هذا العمل على ما أبديته من ملاحظة تستحق في تقديري ستُ درجات من عشر.

أما لغة النص فكثيرٌ من الراسخين في دنيا القصة القصيرة ونقادها يرون أنها تصبح أكثر جودة متى اقترب الرويّ فيها الى الروح الشعرية، بحيث تنطلق الكتابة مليئة بالصور الجمالية والأخيلة البديعة، في تركيز ودون افراط، ولعلني أجد أن هذا النص جاءت لغته دون فكرته وتقنياته فحوت الكثير من الأخطاء في الصياغة اللغوية والنحوية والإملائية أيضاً، كما لم يسلم من أخطاء الطباعة، وسأكتفي بايراد بعض النماذج كما يلي:


بعض الأخطاء الطباعية ألمحها في قوله:

اقتباس:
.. ومنهم من فهما وبيان حلاله يقول ليته لم يفعل
ويريد أن يقول ( ومنهم من فهمها وبيان حاله يقول ليته لم يفعل)

ثم قوله:

اقتباس:
الفكرة تعاوده من جيدوتهزه بقوة هذه المرة ..
ولعل أن الكاتب قصد أن يقول:

الفكرة تعاوده من جديد وتهزه بقوة

ومن أخطاء الصياغة لمستُ ضعفاً في قوله:

اقتباس:
زوجوه خلالها فتاة من بنات المنطقة التي تضم فيها المسجد وينجب طفلين
هذه الفقرة أضعفها دخول حرف الجر (فيها) والفعل المضارع (ينجب)

ومن الأخطاء الإملائية :
اقتباس:
اقتباس:
هكذا وجد الحال حوله بعد ان إستيقظ من قفوته
والصحيح أن تكتب الغفوة بالغين وليس القاف.

وكذلك من الأخطاء النحوية :

اقتباس:
جعلته يحاول ان يسأل وهو يعرف إن (الشيخ)
الصحيح أن يقول (أنّ) الشيخ يقول الله تعالى في سورة البقرة :


اقتباس:
اعلموا أنَّ الله شديد العقاب
إن استخدام النص لمفردة( الحيطان) عِوضاً عن الجدران استخدام غير موفق:

اقتباس:
تلفت في هلع نحو بقيةالحيطان ولكن لا ابواب
كل ذلك في تقديري يقدح في جودة لغة النص علاوة على عدم الإهتمام الواضح بعلامات الترقيم، والإكتفاء بالنقاط المتتابعة وكذا الشولة المتتابعة والإسراف في علامات التعجب في غير حاجة. لكل ذلك أجد أن لغة النص تستحق خمسُ درجات من عشر.

تبقى أن نتحدث بعض الشئ عن عنوان النص (بيان الشيخ) الذي جاء معبراً بحق عن فكرة النص فلولا البيان الأساس من هذا الشيخ لما نسج خيال الكاتب هذه القصة، أجدني أتفق مع الكاتب على اختياره لهذا العنوان.


المجموع 7+6+5= 18



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس