تحياتي يا مُبر
وشكرا لإيرادك هذا المقال الجميل والشيّق والذي يفتق في الذهن مئات الأسئلة
أعجبني فيه توزيع المسئولية بين الكُتّاب والنُقّاد.
وأتفق حول تحليله لمأزق النقد الذي كبلته الايدولوجيات والمجاملات وغيرها مما أسلفتم..
وحول أزمة استسهال الكتابة الروائية رغم إحساسي بقسوة ذلك وتحامله على بعض الروائيين الشباب، الا ان بعض أسئلته التي طرحها كأسباب يتوقع تأثيرها على هذا المشهد حملتني لأتساءل عن أن:
هل الكتابة الروائية تتطلب دراسة أكاديمية لمناهج الكتابة والنقد؟
هل يكفي الكاتب بجانب موهبته قراءاته ال(نجيضة) للاعمال الأدبية المتنوعة لينجح في إنجاز أعمال روائية متميزة؟؟أم أن المسألة تحتاج بعض الإحترافية والإطلاع الأكاديمي ؟؟
وأجدني أربط ذلك بمهن إبداعية كالتمثيل والغناء..ونجاح الكثير من الموهوبين غير الدارسين للمجال فيها..
ولي استشعار غير دقيق حول ان الاطلاع الاكاديمي المكثّف قد يقيد أفق الروائي، داخل أُطر قد تحدد إبداعه..
عموما..يمكن أن نستخلص من المقال دعوة للكتابة بمسئولية وللنقد بأفق واسع ...
ولا أنسى أن أنصب إعجابي بهذه الفقرة الجميلة جدا من مقال الدكتورهاشم ميرغني:
اقتباس:
أيضا يمكن للمتابع أن يلحظ بأسى أن كل هذا الهوس الإعلامي حول الطيب صالح لم يقربنا من عوالمه شبرا واحدا ، لم يضف لمعرفتنا به سطرا ، فقد ظل يردد حتى الإعياء المقولات الجاهزة التي لاكتها الأقلام منذ السبعينيات عن الصراع بين الشرق والغرب ، تلك المقولات التي تلتقط الإشارات الظاهرة للنص وتلصقها بالواقع دون أن تنتبه إلى أن هذه القراءة المتعجلة كفيلة بإفقار النص ، واختزال خصوبته وتحويله إلى خطاب مضموني مباشر من الدرجة الثانية كاختزال عالم "موسم الهجرة" بتلك المقولة الجاهزة عن الصراع بين الشرق والغرب .
إن هذه القراءة الجاهزة لموسم الهجرة تشبه مثلا أن نقول " رواية " ذهب مع الريح " لمرجريت ميتشل " تتحدث عن الحرب الأهلية الأمريكية ، أو أن رواية " البحر والسم" للروائي الياباني " شوساكوندو " تتحدث عن الضعف المهني الأخلاقي للأطباء ، لأن مقالا واحدا مدعما بالوثائق والإحصاءات والبراهين يمكن أن يفي بالغرض ، فالرواية " "لاتتحدث عن" "، إنما " تخلق عالما " كاملا مكثفا غنيا يمد (بضم الياء ) فيه جسر الحدس بين الباطني بعوالمه الحدسية المروعة ، وأفاعي فراديسه ، وطمي غرائزه البدائية ، وأحلامه المنتهكة بضراوة واقع قاس ، ورغباته المستترة بمطارق التابو ...، وبين الخارجي بكل جزيئاته التي تتفلت من البصيرة الكليلة ..كل ذلك معجون بفتنة السرد وحرائقه وشهد ثماره المضيئة ... وفي ركن صغير من هذا العالم نستطيع أن نرى الأطباء في" السم والبحيرة " وهم يشرحون الأسرى الأحياء ، منحدرين رويدا "لأقصى ما يمكن للمرء أن ينحدر إليه" .
|
شكرا لك
وتحياتي للجميع