رحلة البحث عن .... رقـم .... وطني ... مميز
- قالوا من الشهر الجايي أي واحد ما طلعو تاني ما يطلعوه ليه إلا يدفع غرامة مية ألف جنيه
- ياخي قالوا ليك تاني أي حاجة إلا بالرقم الوطني دا ... السفر إلا بالرقم الوطني
- ســفر شــنو ؟ أولادك ديل ما تقدر تقريهم ولا تعالجهم لو ما عندهم رقم وطني
- حتي الموية و الكهرباء تاني حتدفعها بالرقم الوطني و النفايات ما يشيلوها من بيتك إلا لو عندك رقم وطني
....
قلت في نفسي: و الله ديل بعملوها لو دايرين ........... فكانت محاولتي الأولي عن طريق اللجنة الشعبية في الحي
ولكن بعد ثلاثة أيام قررت الإنسحاب .. أبت نفسي المزاحمة مع الأطفال و النساء و كرهت التأخير من الشغل كل يوم
سحبت أوراقي (أورنيك و شهادة سكن وصورة جنسية وصورة شخصية) ورميتها داخل العربة..... قوموا بلا رقم وطني بلا وهم
.....
ومرت الشهور و حان موعد سفري ولا بد من تأشيرة الخروج
و الخروج عند البوليس
و البوليس داير الجواز
و الجواز داير تجديد
و إحتمال جواز جديد
لو جديد داير رقم
و لو تجديد داير رقم
و الرقم داير (وســيط)
و أنا جني و جن الوسيط
يا ربنا تجيب الرقم
...
والوقت ضيق فطار النوم مني – و حسنا فعل ... فلو كنت نائما ما كان جاءتني هذه الفكرة :
السلام عليكم .. السلام عليكم .. صليت الصبح حاضر و إنطلقت نحو (العلاقات البينية) – أعرف مكانها ولا أعرف معناها
تناولت أوراقي المكرفسة و مرمية في العربية من زمن ناس اللجنة الشعبية ودخلت الحوش
لا حولاااااااا .... ديل بايتين هنا ؟؟؟
وتزيلت الصف الطويل المتعرج داخل فضاء العلاقات البينية .. و الصف ينمو كما الفساد في هذه الأيام
(ألو ... آيي .. قلت ليك أنا في العلاقات البينية داير أطلع الرقم الوطني . ما عندك واحد من زمايلك جوة هنا يخدمنا ... ياخي و الله الصف سلبة . حاجة مباااالغة)
لست أنا من كان يتحدث في التلفون بل الشخص الذي أمامي يستنجد بأحد معارفه طمعا في واسطة توفر عليه العناء و المعاناة . أما أنا فقد إستسلمت لقدري.
وصدق من قال (من صبر نال) ... فقد جاء أحد المنظمين – من وين ما عارف – يمر من أول الصف و هو يردد:
يا جماعة العندو أورنيك وإبتدأ الإجراءات من أمس يطلع لينا من الصف و يمشي هناك جنب الباب ....
فكرت كيف ... (أنا باديها من زماااان يا جنابو... أطلع مهاهم؟)
نظر في أوراقي بدون تركيز (أيوه أمشي معاهم .. إنت ما عندك أورنيك) ... وإنت ما ياكا الحنين .. خاطبته في سري
و بقدرة قادر إنتقلت من الترتيب ( المية و كم كمين) إلي الترتيب الواحد و عشرين بالضبط في الصف الجديد.
وشرح لي أحد (مرتادي الصفوف) قائلا: ناس الصف الطويل ديل حيوزعوا ليهم أرانيك بعد الـواطة ما تصبح شوية كدا . و بعدين حيجوا يقيفوا ورانا في الصف دا. يعني نحن حندخل أول ناس. بس النسوان ديل ما عارف نظامهم كيف؟
- الله يطمنك ياخ ... كان بقت علي النسوان هينة
و أدرك البوابة الصباح ... فانفتحت علي مصراعيها و أطل منها ضابط برتبة نقيب بهئ الطلعة صارم القسمات وفي معيته أربعة أشداء؛ اثنين بلباس رسمي و اثنين ملكي:
(( أول حاجة يا عريف دخلوا لي النسوان ديل من الشمس ..... أيوه أديهم أرانيقهم جوا ...... بعدين وزع لي باقي الأرانيك ديل علي الصف دا بالدور محل ما تكمل تكمل ... الباقين يمشوا يجونا بكرة . أي زول يشيل أورنيك يجي يقيف لينا في الصف الثاني دا .. ما داير غير صف واحد بس مفهوم؟؟ ))
نظر إلي مرتاد الصفوف (نظام ما قلت ليك! وكدا )
قلت لنفسي : طيب النسوان حوالي عشرين ...قول ثلاثين ... برضو ما مشكلة أكان طفشت شنو داك ترتيبي ببقي الخمسين
تم تنفيذ تعليمات جنابو بالدقة ..... وهو سعيد بحفظه للنظام و
((يلا يا جماعة الواقفين ديل ما داير أشوف واحد هنا .... عندك أورنيك أقيف في الصف ما عندك إتخارج لينا من هنا ... يلا إنت يا البتعاين لي دا .. الكلام دا ما واضح؟ ... شنو؟ داير سعادة العقيد أمشي ليه في البيت أو أضرب ليه تلفون.. بي هنا ما بتدخل ليه لو طقيت رأسك بالسماء .. وإنت برضك يااا سيد كلامي دا مش بالعربي؟ ... نعم نعم؟؟ لا معليش والله ... قوات نظامية ولا ملكي كلو عندي واحد ... عندي 200 أورنيك وزعتها حسب الأولوية .. ما ممكن تجيني الساعة ثمانية و أدخلك محل واحد و اقف من الفجر عشان إنت قوات نظامية....))
الله أكبر .. صارم القسمات و حي الشعور كمان ... طيب الناس دي مالها معارضة؟
وإختفي الضابط بعد أن أشرف بنفسه علي دخول الدفعة الأولي من صفنا – العشرة الأوائل – وقام بإخلاء المكان من خارقي النظام و متسلقي الصفوف ...... بينما الأربعة الأشداء الفي معيته يعاونونه بتكاسل و بلا إكتراث ولا حماس. إختفي بعد أن سلمهم السلطة و سلمنا إليهم أمانة ومشي ... وهو لا يدري أنه (أمان الكديس علي الفار) و ليته ما مشي !!!!!
إختل النظام و عاد خارقوه أكثر إصرارا علي خرقه – لم يذهبوا بعيدا ... عارفييين الفلم – ودخل بتاع القوات النظامية معززا مكرماً و هو يحدقنا بنظرات التحدي و الإنتصار.
ودخل بتاع سعادة العقيد بدون أن يطق رأسه بالسماء .. و دخل غيرهم و غيرهن.
و بتناغم رهيب كان الأربعة الأشداء الفي معيته يوزعون الفرص فيما بينهم كل واحد ياخد فرصته ليدخل من جماعته نفرا أو نفرة .. في الأول كانوا يفعلونها بإستيحاء مع شوية حركات تمثيلية
(أسمع .. إنت مش كنت هنا من أمبارح ؟ إنت ماعاوز الأرشيف بس .. صاح ؟... طيب خلاص أدخل) وشوية شوية التمثيل بقي مسرحية (علي عينك تاجر).
عاوزين تعرفوا أنا عملت شنو؟؟؟؟
(يتبع 2 من 3 أجزاء)
التعديل الأخير تم بواسطة خالد الأيوبي ; 06-08-2012 الساعة 08:28 AM.
|