اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين عبدالجليل
يقول التلخيص "إن الدنو المذكور في الآية الشريفة ليس دنوا مادياً وجسمانياً حتى يلزم التجسيم وإنما هو دنو معنوي ويؤيد ذلك قوله تعالى: (( مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى )) (النجم:11)، فهو صريح في الرؤية القلبية وليست المادية فيكون الدنو الاقتراب معنوياً وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي (عزوجل) حتى كان بيني وبينه (قاب قوسين أو أدنى..) (الأمالي للشيخ الطوسي 352) وإذا كان الدنو بهذا المعنى فيرتفع، الإشكال وإلى هذا أشار الشيخ الشيرازي بعد أن اختار القول الثاني (إننا إذا أخذنا بنظر الأعتبار إن المراد من هذه الآيات هو نوع من الرؤية الباطنية والقرب المعنوي الخاص فلا تبقى أية مشكلة حينئذٍ (الأمثل 17/216-217).
|
مساء الخير يا حسين،،
المَخرج المعنوي برضو حيكون غير كافي، لأنّ الآية تمتدح عدم زيغ البصر أيضا (ما زاغ البصر وما طغي) مع استصحاب قوله تعالي(لا تدركه الأبصار) و(ليس كمثله شئ)..
ولو تجاوزنا عن ذلك بدعوي أن زيغ البصر يرتبط بهول الفكرة ورمزية للإطمئنان والثبات (مثلاً)، حنلقي إنو مفروض الرسول يكون شاف الله مرتين، لأنو دي بمثابة (نزلة أخري)، بمعني هناك نزلة سابقة.
في ظنّي، وبعيداً عن تخريجات المفسرين لإثبات فرضياتهم، المعراج بروايته الراهنة ما منطقي وغير متسق، أولا لعدم اتساق الروايات التي تتحدث عنه، وثانياً لأنّ:
في سورة الإسراء (التي نزلت بعد سورة النجم بسنوات) طرح المشركون علي الرسول شروطاً تعجيزية كي يؤمنوا به (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً{90} أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً{91} أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً{92} أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ
أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً }الإسراء
إذن:
لو كان النبي فعلا عُرج به إلي السماء، هل كان المشركون في حوجة لطرح هذا السؤال؟! سؤال الرُقي؟ لو حدثهم الرسول عن أنه عُرج به إلي السماء وارتقي فيها، الطبيعي حسب الآية إنهم سوف يطالبونه بالكتاب ليقرؤوه!! (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا
كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ)
لكن الرسول قال ليهم:" قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً "
الواضح هنا، إنو الزمن داك (زمن اشتراط المشركين) رقي الرسول في السماء والاتيان بكتاب كي يؤمنوا به، سورة النجم أولريدي نزلت قبل خمسة سنين ويزيد، إذن السؤال:
لماذا لم يقل لهم الرسول بأنه فعلا عُرج به للسماء قبلاً؟! وقال بدلاً عن ذلك (قل سبحان ربِّي هل كنتُ إلا بشراً رسولا)؟