محن سودانيه 12 شخصنه الامور ....
محن سودانيه 12 شخصنه الامور ....
عندما يريد الانسان ان يعمل بترينه يأتى بنجار او يذهب اليه . وهذا ينطبق على عمل طبليه دولاب فضيه ولا طقطوقه . ويأـى النجار بأدواته , فتيله, رابو, سراق ضهر, جيون ,شنكار, كماشه , منشار ...... الخ .
كثير من السودانيين الآن حاقدين على اوكامبو . يتكلمون عن وضاعته حقده . وينبشون فى سيرته وينسبون له جرائم منها التحرش واغتصاب النساء وقله الادب والحقد والعماله . وكأنما بينه وبين البشير طين ولا متره فى الضهارى . والحقيقه ان اوكامبو موظف . يؤدى عمله حسب لوائح وقوانين موضوعه . وحتى اذا مات غداً فسيأتى آخرون . والعداله تتكون من قضاء وممثل للدفاع وممثل اتهام . وبدون هذه الادوات لا تكتمل العداله . ولكن نحن السودانيون نعتبر الامر رجاله وتار واستخفاف وحقاره .وكأنما الموضوع شكله بين
ابن عمنا وخواجه مقطوع طارى .
ونحن فى مدرسه بيت الامانه الوسطى ومجموعتنا مكونه من ابراهيم الشيخ ووالده رجل بوليس ويسكن اشلاق الشمالى والاخ الشفيع ويسكن سوق ود نوباوى وشقيقى الشنقيطى وآخرين , ونحن فى طريقنا الى منازلنا , عندما كنا امام منزل البيه عبد الله خليل . قفذ امير عبد الله خليل وكان مردوفاً فى عجله . واتجه نحو زميلنا سمير جرجس . ووجه لكمه الى سمير الذى ادار وجهه بسرعه متفادياً اللكمه . وتعامكا . امير كان وقتها يرتدى ملابس المدرسه الثانويه واظنه كان فى السنه الاولى , فهجمنا كلنا على امير متحرشين به . بدون ان نعرف الحاصل . فقط ان سمير ابن مدرستنا وان كان متقدما منا . واضطر امير وصديقه الى دخول منزلهم .
سمير وامير كانا جيراناً فى الحى ومن الممكن أن سمير كان قد أخطأ في حق أمير. ونحن لم نسأل ولم نهتم . والى الآن لا اعرف لماذا هاجمنا امير . ولا اظن ان امير يتذكر هذه الحادثه . وبعد ان عرفت امير عن قرب فى ايام الدراسه فى تشسلوفاكيا حيث كان يدرس فى مدينه براتسلافا عاصمه اسلوفاكيا . احسست بعظمه امير وحسن معشره . وعندما كانت الوالده مدينه بدرى فى زياره ابنها بابكر فى براتسلافا قالت لنا فى براغ . يا اولادى ما تزعلوا منى لكن اخوكم امير اسم على مسمى مافى زيو . ولكن عندما هاجمنا امير كنا كعاده السودانيين نتصرف قبل ان نفكر او نسأل .
فى سنه 1963 . قام ابن شاشاتى صاحب الصيدليه المشهوره فى الخرطوم بتسديد لكمه لشخص ومات المصاب بسبب اللكمه . لأن الشخص بصق علي البلاط داخل المحل ، وعندما قدم للمحكمه كان يدافع عنه المحامى ( ......) الذى لن اذكر اسمه لانه تعرض للاساءه والتشهير لانه دافع عن الاجنبى المجرم وصار الامر قضيه وطنيه .بالرغم من أنه قد حكم علي ابن شاشاتي بالسجن بتهمة القتل الغير عمد ، ونسى حتى المتعلمون ان الدفاع مكمل لاى محاكمه . وفى احداث اكتوبر 1964 هجم الثوار وحطموا محلات شاشاتى وكانوا يبحثون عن آل شاشاتى . وكأنما محلات شاشاتى هى الباستيل .
عندما قتل العم خاطر فتوة امدرمان الاكبر كبس الجبه الذى أتى الى منزل الخاطر لفركشه الحفله ,بالرصاص . قدم العم خاطر للمحكمه وكان مدافع عنه محمد احمد المحجوب الذى صار رئيس الوزراء فيما بعد . وعندما سأل المحجوب الشاهد قائلا انتو لمن جيتوا بيت العرس كان معاك منو . فقال الشاهد كان معاى الدغاميس , حبس كبس , راس الميت , قدوم زعلان والمرحوم كبس . فقال المحجوب مخاطبا القاضى حسى دى اسماء ناس اولاد ناس ما قاصدين مشاكل . وحكمت المحكمه بالبرأه . وغضب اهل العباسيه والمورده واعتبروها اساءه ضد اللذين ليسو من اصول شماليه . ولا تزال هذه الحادثه تردد الى الآن . بالرغم من ان اصدقاء محمد احمد المحجوب امثال اولاد عشرى وزملائه فى جمعيه الهاشماب كانوا يطيبون خاطر الناس ويقولون انها احدى طرق حيل او اجراءت المحاكم . وتعنى كسب العطف على المتهم . ولكن اهل العباسيه والمورده لم ينسوا تلك الجمل ابدا . وعندما رجع ابو القاسم فى سنه 1963 من حرب الجنوب كان فريق الهاشماب قد سجل كثيرا من اولاد العباسيه خاصه السروجيه منهم الكوتش النعيم فرج الله , عبد الرحمن ابراهيم شوقى , ابو سعدان ( الدشن ) , صلاح فرج الله وآخرين لأن نادي الهاشماب كان قد نزل من الدرجة الثانية للدرجة الخامسة وكان طيش الخامسة . فقام بشطبهم من سجلات النادى وطردهم . وقال ان النادى هو نادى الهاشماب وليس نادى العبيد . واعيد ذكر حادثه كبس الجبه وكانت هنالك تحرشات ومشاجرات بين اولاد العباسيه والهاشماب . نحن نشخصن كل شئ .
منذ عهد الفراعنه كانت سواكن هى الميناء الذى يستخدمه السودان . ولكن بعد الفتح الانجليزى وجد الانجليز تعنتاً من السودانيين والمصريين عندما اردوا توسيع الميناء . فلقد كان المصريون يقولون ان الميناء ليس تحت السلطه البريطانيه لان الانجليز لم يسترجعوا سواكن . كما كان تجار سواكن متأثرين بالتعويضات التى حصل عليها اصحاب الاملاك فى الخرطوم خاصه اللذين كانوا يملكون اراضى على النيل فلقد عوضوا بمبالغ طائله او اراضى شاسعه فى الخرطوم 2 . ولم يستطع الانجليز ان يصلوا الى اتفاق مريح مع اهل سواكن . لانه كان هنالك من اثار حفيظتهم ضد الانجليز .واعتبر اهل سواكن ان الانجليز متقولين على حقوقهم . فصرف الانجليز النظر عن سواكن ولم يضطروا لدفع تعويضات باهظه للاراضى . خاصه وان مياه سواكن ليست عميقه . وقامت مدينه بورتسودان وما حدث لسواكن مأساه كان سببها شخصنه الامر .
عندما بنى الانجليز خزان مكوار وضعوا يافطه تحمل اسم مكوار . ومكوار هو الشيخ الذى ارتبط بالمدينه . وهذا اكرام جميل لسودانى عظيم ولكن كان هنالك من اقنع بعض اهل الشيخ مكوار بان الانجليز قد سرقوا اسم جدهم . وان لهم الحق فى المطالبه بتعويضات وووو الخ . وحسم الانجليز الامر بأن انزلوا اليافطه وصار الاسم سنار وكان هنالك سنار المدينه وسنار التقاطع . والكبار كانوا يقولون كل الوقت على البلده والخزان خزان مكوار . لقد حسب بعض آل مكوار انها قضيه شخصيه وان الانجليز قد سرقوا اسم جدهم .
شقيقه الاخ الحبيب محجوب الضب لاعب الكره وجدت اعجابا عندما كانت طفله صغيره بضفائر من الخواجات . فوضعوا صورتها على علب اللبن . وكان هذا شيئا جميله ان تبدوا صوره طفله سودانيه بضفائر وملامح سودانيه على علبه لبن مجفف . ولكن كان هنالك من يحرض فى كل مناسبه محجوب واخيه الاكبر البساطى رحمه الله عليه وافراد العائله لان يقدموا الخواجات للمحاكمه وان يطالبوا بتعويضات وان لا يتركوا الخواجات وان يأخذوا بحقهم . ولم يحدث ان سمعت الضب او البساطى او ابن امدرمان الرائع الاخ عوض الذى صار زوجا للطفله عندما صارت سيده , يتطرق للامر . ولكن الجميع كانوا يثيرون هذه القضيه وان الخواجات حقروا بالاسره . نحن عادةً نخلق معارك ونشخصن كل شئ .
بعد الحرب العالميه ارتفعت اسعار القطن بطريقه خرافيه . وتراكمت الاموال التى كانت تقتطع من المزارع ايام الحرب العالميه حتى تكون كمال تأمين , حتى لا تتكرر مأساة الثلاثينات عندما انهارت اسعار القطن وكانت الحواشه تأكل ولا تلد .
بما ان القطن طويل التيله ينتج فى مصر والسودان وجزء صغير من بوليفيا فان مصر تنافس كل الوقت القطن السودانى . وبذكاء واستغلال كامل للاعلام المصرى والجرائد . اقنع المصريون المزارعين فى الجزيره بالاضراب وعدم الزراعه اذا لم يصرفوا لهم كامل استحقاقاتهم . واقسم المزارعون على المصحف الشريف بدون رجعه ان لا يزرعوا قبل استلام كل اموالهم . والانجليز كانوا يريدون ان يسددوا المال فى عدة سنوات بمعقوليه . وان يستوردوا ما يكفى من البضائع حتى لا يكون هنالك تضخما كبيرا . والمصريون هم المستفيدون الوحيدون من اى اضراب . وصرفت المبالغ واشترى المزارعون بضائع لا يحتاجونها . وبعضهم اشترى ثلاجات وباعوها فيما بعد باقل من نصف ثمنها وبعضهم استخدمها كدوااليب للثياب . وحتى رجال الوطنىالاتحادى وزعامات المزارعين كانوا يقولون ان المال مال المزارعين يعطى لهم وليفعلوا به مايشاءون . هذه الحادثه تطرق لها العم الكارب فى كتابه عن مشروع الجزيره . لقد اعتبر السودانيون الموضوع رجاله ودواس وشيء شخصى مع الانجليز .
النميري كان يأخذ كل الأمور بطريقة شخصية وكأنها تحديات ، كأن يرجع لاعب كرة موقوف بسبب انتقاله من منطقة إلي أخري أو من نادي إلي نادي. ويصدر أمرا جمهوريا بمشاركته . وأن يجيز أغنية مثل (البعبدها) لترباس بعد أن رفضتها لجنة النصوص ويقول : ما دام عجبتني أنا لازم تكون أغنية كويسة .
النميري كان عنده غبينة مع كل الناجحين خاصة أصحاب المال. وكما روي أخي وزميل دراستي الرجل العظيم السفير علي حمد إبراهيم أنه قابل ابن كونت مخلوص الذي انفجر باكيا لأن النميري ضايقهم وطردهم من السودان لأنهم يونانيون ، وكان يقول : أنا ما سوداني ؟ أنا مولود في السروراب !!
صورة الكونت ميخلوص كانت بجانب صورة بابكر بدري في الأحفاد لأنه كان من أكبر المحسنين في السودان . ونميري كان يقول : ده كونت لازم يتأمم . النميري كان يظن أن كونت تعني بورد ، وكونت مخايبوص باليونانية تعني مخايلوص القصير . وكان الشيوعيون ضد هذه التأميمات التي تمت باسمهم وعارضها عبد الخالق قائلا : أيه معني تأميم مصنع شعيرية ؟.
عندما قبض علي عبد الخالق قبل جريمة شنقه قال له نميري : دسوك أهلك الرباطاب ؟ أنا حا أوريهم .
وعندما كان يذكر له آل بدري كان يسبهم ويقول : ديل ما سودانية ، ديل حتى في البكا ما بيفرشوا ؟
وكانت القضية بالنسبة له شخصية ناسيا أنهم أحفاد صائدي التماسيح وترابلة جزر الرباطاب .
هكذا نحن نشخصن كل شيء .
التحيه
شوقى .....
التعديل الأخير تم بواسطة شوقي بدري ; 23-08-2008 الساعة 10:32 AM.
|