النساء و البيئة
هذا العنوان مثير صح؟
دعوا الإثارة جانباً فهذا العنوان ربما يصلح لندوة في قاعة الشارقة تتكلم فيها عشة الكارب و تصفق لها عشة الغبشاوي إذا لم تتعرض الأولي لربط إذلال النساء بحكومة الأخيرة المفضلة. هلموا أيتها الناشطات من كل حدب و صوب فبحوذتي امرأة جديدة كرت كرتون تدر دولارات لليساريات و ريالات و دينارات لنساء اليمين .... إنها المرأة و البيئة....
المكان: سنجة السوق الشعبي
الزمان: أهو الزمن الفينا دا الغير محتاج لأي وصف أو تعريف
جلست في بنبر أحدي ست الشاي اللاتي إخترقن تابو رمضان و أوقدت نارها ضحي لأبناء السبيل, و المتهتكون الذين قشت عيونهم ببصلة و فارقهم الحياء, و كذلك المسافرون. و حتى لا يساء بي الظن فدعوني أسكن ذاتي ضمن المجموعة الأخيرة (المسافرون) بينما أنا أرتشف القهوة التي تواري أريج بنها حياءً أمام طعم الزنجبيل القارص, مرت بي أم براراوية لم يتبق من مظهرها السابق سوي عقد سميت محيط عنقها المحزوز, إضافة الي وشم في الخد الأيمن يحدد من أي من خشوم البيوت تنحدر..., عوضاً عن القرقاب كانت ترتدي اسكيرت أسود يصل حتي عضم الشيطان و الأثداء التي كانت في السابق متروكة لهواء الله و الرسول سترت ببلوذه واسعة متماشية مع لون الأسكيرت بخطوط سوداء تجترح بياضها (هاك الطقم دا), فهذه المرأة التي تعمل صبية ست الشاي و أثناء أنشغالها بتلبية طلبات الزبائن دار بيني و ست الشاي الحوار التالي:
يا خي أم برارو ديل بقوا شغالين في السوق عادي؟....
ست الشاي: و الله شغل نضيف كمان...
و أردفت عبارتها بإبتسامة خبيثة , بادلتها إياها حتي افتح شهيتها لثرثرة تخصني بشكل ما.... و بعد اطمئنانها علي مقصدي المقطوع من خيالها واصلت قائلة: و الله فتحن جنس فتيح.... هسي ما شايف الاسكيرت كيف و الموبايلات ما تديك الدرب...
أنا: شكلهم عجبتهم سنجة دي و ما أظن يرجعوا تاني صح؟
ست الشاي: ما في سنجة براها... ديل شغالات في الدمازين, المزموم , ابو عريف , ربك, محل ما شغالات فيه مافي .... و بعدين يرجعن لشنو بهايمهم و ماتت و الباقي ليهم ما بأكلهم كلهم .... أها رجالهم بقوا يجيبوهن هنا في الصيف يشتغلن, أول ما يجيي الخريف بجوا يسوقهن...
أنا: طيب ليه ما بشتغلن في البيوت؟
ست الشاي ضاحكة: لا بشتغلن معانا نحن و الغسالين .... رجالهم خايفين عليهم في البيوت من أولاد حوة ... و أردفت جملتها الأخيرة بضحكة مجلجلة مما كان لها أثر دخول أحد الزبائن في الحوار حين وجه اليها سؤال ساذج قائلاً:
يا علوية مش قالوا رجالهم بطبلوهن؟.....
هنا عرفت ان ست الشاي تسمي علوية و علي أن أعرف كيفية الطبل... و الله فاكر عملية الطبل شئ له علاقة بحزام العفة و كلي شوق في شرح هذا الأمر و كيفيته و فقط علي أن أصبر حتي تتم علويه تهكمها حين قالت:
طبل شنو يا عثمان.... و الله ناس الركشات ديل يفلسوهن ضحي...
بكامل التشوق سألت قائلاً: كيف بطبلهن يعني؟
من ملامح علوية أدركت أن الأمر فوق طاقتها النسوية للشرح و تولي عثمان الذي دخل في الحوار شرح عملية الطبل بأكثر العبارات تهذيباً ربما احتراما لرمضان علي ما أعتقد حين قال:
يا إبن العم.... النسوان ديل قبال ما يجيبوهن هنا قالوا عندهم شيخ بعمل ليهن حجبات لو الواحدة فيهن دايرة, الراجل ذاتو ما بقدر عليها.... يعني الراجل بكون حمام ميت
ضحكت علوية لهذا الشرح الساذج بمقدار ما يسمح به شدقيها و أردفت بكلامها المخلوط بالضحك قائلة:
هوي هوي حجبات شنو؟ و الله شوف عيني شغالات شغل نضيف مع ناس الركشات....
أنا: طيب يا علوية ساكنات وين النسوان ديل, و ما عندهن اطفال؟
حكت علوية مؤخرتها بالبمبر استعداداً للكلام: و الله ساكنات ليهن في قطية في الجكو... أقيل 40 واحدة, أها الصباح وقت يطلعن الشغل العندهن أطفال برضعوا بخلوهن كل يوم لواحدة منهم تمسكهم ...
الآن علي الذهاب للبص لأن الزمن قد حان بعد أن نقدت علوية مبلغ القهوة.. و في راسي هؤلاء النساء اللائي وقعن فريسة للأيدز, للضرب , الإستغلال و كل ما هو سئ, هل هؤلاء النسوة ضمن مجموعات عشة الكارب أو الغبشاوي؟
هل سمعن بهن؟
إنها المرأة و البيئة!!!!
جزء من مجموعة مسقط رأسي يؤلمني 2
|