اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خضر حسين خليل
[align=right]
!!
تطواف عجيب ورحلة لاتنتهي لكم كنت محقاً في رؤيتي للغربة إذ أن إحساسي بها في أجمل ظروفها لم تكـ لتخرج عن قهوة تحتسيها علي طريق مزدحم تشربها علي عجل ثم تمضي وفي البال نكهتها فكيف حال غربتكم يا هداكم الله !!؟
ثلاث بنغلاديشيين أحدهم يدعي (بلال) وآخر أسمته الظروف (مالك) وثالث سمي نفسه لمقابلة تصاريف الغربة بـ (علم)علموني ثلاثتهم أن الإنسان هو الإنسان وأن الغربة هي غربة الروح لا الجسد تدبرت أمري معهم لما يقارب الثمانية أشهر وبضع أيام وللأمانة كانو ثلاثتهم لطفاء وما فيهم شئ من ذاك اللؤم الذي يشاع حولهم .
ودعوني ثلاثتهم بمفردة ستظل عالقة بذهني إلي ماشاء الرب قالو لي (See You) ولم يزيدوا شيئاً غير الدموع بكيتهم وأنا ألملم من غرفتي الصغيرة أشيائي . صوري التي علي الجدران ... إبتسامة حبيبتي .... لوحة عجوزي البائس ... فرشاة أسنان .... علبة المارلبورو عليها ثلاث سيجارات لاغير ... إسطوانات مصطفي سيد أحمد ... روايات لمحمد شكري .... أخري للطاهر جولون .... ديوان شعر للراحل محمود درويش . بكيته في الغرفة نفسها أذكر أني أعددت كوباً من القهوة السوداء دلقتها في الفضاء إيذاناً ببدء العزاء .... أقلام كثيرة .... صورة كبيرة لمغني راب أهدنيه إبن أخي ذات صفاء .
إبتسمت وأنا إلتقطت من الأرض خطاب قديم كان قد وصلني من صديقي (أحمد) بعد قدومي بشهرين قال لي فيها أنه لازال يتنقل من عمل لعمل وإنه لم يعد يدهشه شيئ في تلك البلاد غير أن الثابت أن أحلامه قد تقهقرت للوراء . ما دعاني للإبتسام إن صاحبي (أحمد) كان يظن أنني سأعود بعد شهور محملاً بما يكفيني والأصدقاء .
رأسي كان يشتعل بحنين غريب وإلفة لم أحسسها طوال سني غربتي تجاه أصدقائي (البنغلاديشيين) لكم أنت ضعيف القلب أيها الإنسان لكم !!!
!!!
علي يساري يجلس سعيد محمد سعيد كأضخم كائن بشري يمر بتاريخ المدرسة الابتدائية التي تضمنا بنظارته السميكة وعلي يمناي كانت تجلس (رشا) كأجمل ما تكون البنت . إنقطعت أخبارهما عني وبالتالي لم أسمع عنهما لما يقارب العشرون عاماً أو تذيد . لكنني علي ثقة بأن (سعيد) سيكون موظفاً عادياً في إحدي الدوائر الحكومية وربما معلماً في إحدي المدراس النائية . أما رشا فأبلغ الظن أنها صارت أنثي مكتملة الملامح تعول أسرة من خمسة أطفال وزوج ناجح في عمله . أقول ذلك وفي البال حبها الجم للأطفال فعلي الرغم من كونها كانت تدرس معنا في نفس السنة وتقاسمنا كنب المدارس يومها الا أن عيناها كانت عامرة بمحبة الأمهات .
لا أدري ما الذي يجعلني إتذكرهما الان بالتحديد أخذت نفساً عميقاً من سيجارتي وعدت لنواحي البلاد مرةً أخري . تذكرت إساتذتي الأجلاء فتحي وشوقي وقدورة وعبدالله وبلقيس . خالتي بثينة بائعة الداندرمة تذكرت (كمال عامر) كان فتوة المدرسة علي ما أظن يأتي للمدرسة من فترة لأخري أظنه كان طالباً بالمراسلة لم أراه يوماً في طابور صباحي كان يأتي متأخراً وربما يأتي بعد سيادة المدير .
إلتقيت به في العام ألفين وخمس في نهار كادح ككدحنا يومئذ في زحمة السوق العربي (كمال) صار جندياً أظنه فشل أيضاً أن يأتي الحياة من وجهها المشرق . فكان ما كان من أمره تونسنا إستعدنا ذكريات المدرسة الابتدائية سألته ذاك السؤال الذي ظل معلقاً بذهني طوال سني دراستنا سوياً سألته منتهزاً فرصة أنه أخذني بالأحضان فقلت له :
إنت يا كمال بالمناسبة انت شغال عسكري من أيامنا الـ في المدرسة
أجابني ضاحكاً بصوته الجندي (ليييييييييييه أصلو ياخ بتبالغ يا معلم )
لا بس إتذكرت إنك يعني كنت بتجي تقرا معانا من فترة لي فترة
تونسنا في كل شئ يومها سألني عن (صفوت) وعن (فيصل) وعن وعن سألته عن كل شئ تقريباً غير أنه ما أجابني عن سؤالي الأول فإحترمت سره ثم مضيت
!!!!
نقرات خفيفة علي باب غرفتي الصغيرة تذداد رويداً رويداً أسمع بوضوح وأنا غارق في غيبوبتي أحدهم يناديني . الآن صار الرحيل قريباً هو (كبير) أحد سائقي الشركة جاء ليأخذني وأشيائي الخاصة سيقوم بتوصيلي الي تلك المدينة الأنيقة التي لطالما حلمت بالعمل فيها .
رميت بما تبقي من سيجارتي نهضت بتثاقل مروءتي تخذلني أحس الآن إنني بدأت أتلاشي صور سريعة تتحرك أمامي .... حياتي كلها تأتيني الآن .... الدميرة .... الهدام .... ليالي عاشوراء .... مسيد عمنا (مرسي) .... أنغام طمبور يشق صمت المساء .... أوجاع إمرأة علي فراش الوضوع .... آذان عمنا (حسين حمد) يأتيني الان كأجمل ما يكون الصوت لحن عجيب وإيمان غريب إيمان ذاك الشيخ الورع التقي النقي البسيط .... كناتين التجار .... نوريق البرسيم .... حيضان اللوبي ..... رائحة السماد ... روث البهائم .... والبنات يأتنني الآن .... الأصدقاء .... التظاهرات الطلابية .... مدرجات العلوم الادارية .... مسرح الجامعة ..... السوق العربي بقضه وقضيضه بأخدر أحلام الناس ويابس تفاصيل السلطات .... الشماشة ..... دعايات الشركات الاجنبية .... سيارات (اليونايتدنيشن) هتافاتنا المعادية للرأسمالية الطفيلية (داون داون يو اس ايه لن يحكمنا البنك الدولي لن يحكمنا الاستعمار) أدب ما بعده أدب ما رسخه كورال الحزب الشيوعي في وجدان السودانيين .... وعبد الخالق والشفيع وهاشم وجوزيف يا جوزيف ياقرنق .
(يا ذات الضل الممدود
يا ذات القلب الشاشاي
هطلت جواي الأشواق
هطلت جواك الأشواق)
أواصل [/align]
|
آه يا خدر
البيني وبينك عصفور على قلبو منشن صياد.
لو تدري ما وقع الأغنية عليً ، أول وآخر مره سمعتها كانت هنالك في الأحراش ، ولم أعد أطيق سماعها ثانية
ذلك أن من كان يرددها معي
راح
وها أنت تنبش فيً ذلك النشيج.
نشيد الفقارى البقاومو الظروف
نشيد الغلابه البقاومو الكجر
تبعتك بهمة
ومخافه وحذر
..
،،،،،،،،،،،،،،
بعيداً عن سطوة إهدائك:
صادق أمنياتي بأن تجد ما تشتهيه على الرصيف القادم.