قشرية
دخلت غرفتها متثاقلة ينوء جسدها بأرتال اللحم الثقيلة وتكبل أعوامها السبعون خطواتها. لم تعير ود الفكي نظرة متجاهلة وجوده ومتجاهل هو وجودها يقبع على الأرض قرب غرفتها على شملته العتيقة وتتحرك شفتاه بتمتمات بدون صوت وتلعب اصابعه بسبحة دون دراية.
.
جلست على فراشها بإجهاد واستلقت على دفعات حذرة. بدراية سحبت غطائها عليها واندست تحته كاملة حتى وجهها وشرعت في خلع ملابسها الداخلية وقذفت بهم على الأرض بضيق كأنها تخلصت من حمل ثقيل. استرخت قليلاً تسترجع انفاسها وشرعت تبحث تحت وسادة رأسها عن علبة التبغ. تشنجت سحنتها عندما فشلت في العثور عليها. طافت بانزعاج بعينيها في ارجاء الغرفة ورأتها على طاولة بعيدة عن تناول يدها. صرخت بضيق وحنق:
ـ يا عواليق يا مرض أنت
فتح ود الفكي الباب بتثاقل وتجاهل نظرتها العدوانية وبدون سؤالها تناول علبة التبغ من على الطاولة ووضعها على أخرى في متناول يدها وعاد يزحف بقدميه الي باب الغرفة. صرخت بأمر صارم:
ـ أستنى
دون جدال أغلق الباب وجلس على الأرض وتمدد في وضع النوم على شقه يوليها ظهره
بعد صمت ثقيل قالت كأنها تخاطب نفسها:
ـ زي العمل الردي لا منك لا كفاية شرك
رد دون حراك:
ـ ده أنا يا قشرية!
طالت فترة الصمت وعدم ردها عليه بسيل من الشتائم كعادتها حزّ في نفسه وأحس فظاظة حديثة وهو يعرف تماماً ثقل ذلك الاسم عليها. تمتم بصوت منخفض كأنه يعتذر:
ـ يا قمرية
عم صمت وسكون المكان وقد صدّعت همهمة ود الفكي وجدانها. طافت أمامها صورة والدها العملاق ووسامته الصارمة في لباسه العسكري الفخم. هي صغري اخواتها وحظيت بحب والدها الذي أفسدها ولم يسلم من أذاها أحد حتى والدتها التي أسمتها قشرية. اسمها بشرية وكان والدها يناديها قمرية على اسم ذلك الطائر الرقيق.
شعرت بأنفاس ود الفكي تنتظم في النوم فلحقته كأنها تتوسل بقائه معها وتمتمت بنبرة رقيقة:
ـ بتتذكر أبوي يا ود الفكي
عندما تأخر رده انتهرت بضيق:
ـ يا عولاق نمت
تمهل في الرد حتى فقدت فيه الأمل وقال في قالب دعابة:
ـ سامعك مالو صوتك اتكسر. قمرية دي عوقتك يا سمبرية
قهقهت كما لم تفعلها في القريب حتى أدمعت عيناها وقالت متجاوزة سخريته:
ـ تعال يا عوقه مسد لي كرعي
قام بتثاقل وداخله يرقص قل ما تخاطبه بود. جلس عند قدميها وكشف ساقيها وبدأ يداعبهما برفق. قطعت الصمت وقد شعرت لأول مرة بلمساته الحميمة على ساقيها. قالت له:
ـ يا ود الفكي أنت اسمك شنو
رد عليها بعد ضغط متعمد على فخذها تأوهت له:
ـ حسبي الله ونعم الوكيل حتى أسمي نسيتيهو يا قمرية. نسيتى حمادة الكانت بتغنى ليهو خالتي بت بتول والنار تنطلق فيك
قالها وتعمد مداعبتها بضغط على فخذها كأنه يعبر عن غله. قهقهت وقالت:
ـ هووي كرعي ديل ما تكسرن ما فضل فيهن فضلة
تعمد مرس فخذها بشهوانية مفتعلة وقال لها:
ـ كرعيك ديل ياما حلمت أرفعن لي فوق
قهقهت حتى غابت أنفاسها وقالت له ببقايا ضاحكة:
ـ هديل عندك أرفعن المانعك شنو
قال لها متحسراً وهو يزيد من ضعط فخذيها بكلتا يديه:
ـ بعد شنو بعد الفاس وقعت في الراس
انفجرت ضاحكة حتى أختلج جسدها المكتنز وفقدت أنفاسها. تمالكت نفسها وقالت له برقة متناهية:
ـ بتريدني قدر ده يا ود الفكي وأنا ما عارفة
عم صمت بينهما وتوقفت انامله عن الحركة. أردفت بهمس:
ـ تعال يا حمادة نوم جوة قلبي
تسحب بهدوء مشيح بوجهه حتى لا ترى دموعه التى ابتل وجهه بها. غاص في حضنها ودفن وجهه في صدرها المكتنز واستكان.
.
في صباح اليوم الثاني خرجت من غرفتها كالإعصار تصرخ وتتدفق الدموع من عينيها. التف النسوة من حولها بفزع لا يتجرئن سؤالها. جلست حتى استجمعت أنفاسها واستعادت هدوءها وقالت بصوتها الصارم وهي تنظر الى الارض:
ـ نادن ود العبيد وأولادو يجوا يستروا ود الفكي
|