منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-03-2026, 09:04 AM   #[16]
Abdullahi Gaafar
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

النص:

كَيْفَ تَرْحَلُ لِلدَّيَّارِ؟
وَكُلُّ شَيْءٍ قَدْ تَرَتَّبَ ضَدَّ خَطوكَ،
مَقعدُ الْقَاضِي وَضَحْكَاتُ الْعَسَاكِرِ،
ثُمَّ تَكْبيرُ الشُّيُوخِ الْمُلْتَحِينَ،
وَرَقَصَةُ (الْقُونَاتِ) والفتوى،
وَأَقْلَاَمُ اللُّصُوصِ النَّاعِقِينَ،
وبَسَمَةُ السَّجَّانِ حِينَ تُقَادُ نَحْوَ الْمَشْنَقَةْ
هذا المقطع يكمّل البنية الكبرى التي يبنيها الديوان حول الحرب بوصفها منظومة كاملة من الطغيان، ويكشف في صورة واحدة مكثّفة كيف تُغلق كل طرق النجاة أمام الإنسان، وكيف يتحوّل الوطن نفسه إلى فخّ، والعدالة إلى مسرح، والدين إلى أداة، واللغة إلى سلاح، والناس إلى جمهور يشاهد المأساة دون أن يملك القدرة على إيقافها. النص هنا ليس مجرد وصف، بل تشريح دقيق للحظة السقوط النهائي: لحظة يُقاد فيها الإنسان إلى المشنقة، بينما كل شيء حوله يصفّق أو يبتسم أو يصمت.
مشهد الرحيل المستحيل
(كيف ترحل للديار وكل شيء قد ترتّب ضد خطوك؟)
هذه الجملة تضعنا مباشرة في قلب المأساة: الرحيل، الذي يفترض أن يكون فعل نجاة، يصبح مستحيلًا. الديار، التي يفترض أن تكون ملاذًا، تصبح بعيدة، مغلقة، محاصرة.
كل شيء (ترتّب ضد خطوك):
• القضاء
• العسكر
• الشيوخ
• الفتاوى
• الأقلام
• السجّان
إنها منظومة كاملة، لا حدثًا عابرًا. الإنسان هنا لا يواجه فردًا، بل يواجه بنية كاملة من الطغيان.
القضاء: العدالة التي تحوّلت إلى أداة قتل
(مقعد القاضي)
القاضي رمز العدالة، لكنه هنا يتحوّل إلى جزء من المؤامرة. المقعد نفسه يصبح شاهدًا على الظلم، لا على الحق.
هذا يتقاطع مع نصوص سابقة:
• (فصادر القاضي البقية من هويته)
• (جاؤوا بجثته أمام محاكم السلطان)
القضاء في الديوان ليس مؤسسة، بل مسرحًا للقتل.
العسكر: الضحكة التي تسبق الإعدام
(وضحكات العساكر)
الضحكة هنا ليست فرحًا، بل سخرية من الإنسان. ضحكة العسكر تكشف:
• انعدام الرحمة
• انعدام الخوف
• انعدام المسؤولية
• انعدام الإنسانية
إنها ضحكة من يعرف أنه محميّ، وأن الضحية بلا سند.
هذه الصورة تتكرر في الديوان: العسكر ليسوا حماة الوطن، بل أداة الطغيان.
الشيوخ والفتوى: تزييف المقدّس
(ثم تكبير الشيوخ الملتحين، ورقصة القونات والفتوى)
هذه واحدة من أقسى صور الديوان.
• التكبير: كلمة مقدّسة، تُستخدم هنا لتبرير القتل.
• الشيوخ الملتحون: رمز للسلطة الدينية حين تتحوّل إلى أداة سياسية.
• القونات: الراقصات في الاحتفالات الشعبية، رمز للتهريج والتطبيل.
• الفتوى: السلاح الأخطر، لأنها تمنح القتل شرعية.
الصورة تكشف أن الحرب لا تقتل الجسد فقط، بل تقتل المعنى.
الأقلام الناعقة: موت اللغة
(وأقلام اللصوص الناعقين)
الأقلام هنا ليست أدوات كتابة، بل أدوات:
• تزييف
• تحريض
• تشويه
• تبرير
“الناعقين” كلمة تُستخدم للغربان، كأن اللغة نفسها تحوّلت إلى صوت نعيق، لا صوت حق.
هذا يتقاطع مع نص سابق:
• (فيها تزهر اللغة الضلال)
اللغة في الحرب تصبح حديقة للكذب.
السجّان: الابتسامة التي تختصر كل شيء
(وبسمة السجّان حين تُقاد نحو المشنقة)
هذه الخاتمة هي ذروة النص.
ابتسامة السجّان ليست إنسانية، بل احتفال بالقتل. إنها لحظة تكشف:
• أن السجّان لا يرى إنسانًا، بل مهمة
• أن الموت أصبح روتينًا
• أن الظلم أصبح طبيعيًا
• أن القتل أصبح جزءًا من النظام
هذه الصورة تلخّص الديوان كله: الإنسان يُقاد إلى الموت، بينما كل شيء حوله يبتسم.
كيف يرتبط هذا النص بالنصوص السابقة؟
هذا المقطع يجمع كل خيوط الديوان:
• القاضي ← من نصوص مصادرة الهوية
• العساكر ← من نصوص القتل باسم الله
• الشيوخ ← من نصوص تزييف الدين
• القونات ← من نصوص صناعة الطغيان
• الأقلام ← من نصوص موت اللغة
• السجّان ← من نصوص القتل اليومي
• المشنقة ← من نصوص الفقد والغياب
بهذا، يصبح النص خلاصة رؤية الديوان: الحرب ليست حدثًا، بل نظامًا كاملًا، والطغيان ليس فردًا، بل شبكة من المؤسسات والأصوات والوجوه.
الرؤية المتكاملة: الحرب كآلة ضخمة
من خلال هذا النص والنصوص السابقة، تتشكّل رؤية الديوان:
• الحرب تُصنع في المنابر
• تُشرعن في المحاكم
• تُبارك في المساجد
• تُروّج في الإعلام
• تُنفّذ في الشوارع
• وتُحتفل بها في الساحات
والإنسان، وسط كل هذا، يصبح:
• ورقة على الخرائط
• جثة أمام القاضي
• صوتًا مصادَرًا
• حلمًا عجافًا
• أو ضحية تُقاد إلى المشنقة
هذه الرؤية تجعل الديوان ليس مجرد صرخة، بل وثيقة شعرية تكشف بنية الطغيان من الداخل.



Abdullahi Gaafar غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-03-2026, 11:57 AM   #[17]
Abdullahi Gaafar
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

النص:

لِمَاذَا أنت تَأْتِي دَائِمَا قَبْلَ الْجَرِيمَةِ؟
دَائِمَا ضِدَّ اِتِّجَاهِ الْخَيْرِ،
تَأْتِي دَائِمَا ضِدَّ الشُّرُوقِ،
وضِدَّ أحلامِ الجياعِ، وَضَدَّ شَرَعَ اللهِ،
ضِدَّ الْحَقِّ، تَأْتِي دَائِمَا قَبْلَ السُّقُوطِ،
وَدَائِمًا تَأْتِي مَعَ الشَّيْطَانِ،
ضَدَّ الْخاشعين وَضِدّ قَانُونِ الْحَيَاةْ
هذا النص عن (الكوز) يقوم على بناء بلاغي شديد الحدّة، يعتمد على الخطاب الاتهامي المباشر، وعلى تحويل المخاطَب إلى رمز للشرّ المنظّم الذي يسبق الجريمة ويهيّئ لها. قوّة النص ليست في الشتيمة، بل في المنطق البلاغي الذي يصنع صورة الكائن الذي يقف دائمًا في الجهة المعاكسة للحياة.
صورة «الكوز» كرمز مضادّ للوجود
النص لا يقدّم الكوز كشخص، بل كـ مبدأ مضادّ:
• ضد الخير
• ضد الشروق
• ضد أحلام الجياع
• ضد شرع الله
• ضد الحق
• ضد الخاشعين
• ضد قانون الحياة
بهذا، يتحوّل الكوز إلى نقطة سوداء ثابتة في كل مشهد، مهما تغيّر السياق. إنه ليس فاعلًا واحدًا، بل بنية فساد.
لماذا يأتي «قبل الجريمة»؟
الجملة الأولى: «لماذا أنت تأتي دائمًا قبل الجريمة؟» هي سؤال بلاغي لا ينتظر جوابًا، لأنه يحمل الجواب داخله:
• الكوز ليس تابعًا للجريمة
• بل هو مقدّمتها
• هو الذي يهيّئ لها، يبرّرها، يشرعنها، يفتح الطريق أمامها
بهذا، يصبح الكوز شرطًا من شروط وقوع الجريمة، لا مجرد شاهد عليها.
التكرار بوصفه أداة اتهام
تكرار كلمة (ضد) ليس تكرارًا لغويًا، بل محاكمة:
• ضد الخير
• ضد الشروق
• ضد أحلام الجياع
• ضد شرع الله
• ضد الحق
هذا التكرار يخلق إيقاعًا يشبه قرع المطرقة في محكمة، حيث كل ضربة تثبّت تهمة جديدة. البلاغة هنا ليست في المعنى فقط، بل في الإيقاع الاتهامي.
الشروق كرمز للبدء… والكوز كعدوّ للبدايات
(تأتي دائمًا ضد الشروق) يحوّل الشروق من ظاهرة طبيعية إلى رمز للنهضة، للعدل، للوضوح. والكوز يقف ضد الشروق لأنه:
• يقف ضد النور
• ضد البداية
• ضد كشف الحقيقة
بهذا، يصبح الكوز عدوّ الزمن نفسه، لأنه يقف ضد كل ما يبدأ.
أحلام الجياع: البعد الاجتماعي للاتهام
الجملةوضد أحلام الجياع) تربط الكوز بالظلم الاجتماعي:
• الجائع يحلم بالخبز
• والكوز يقف ضد هذا الحلم
• أي أنه يقف ضد أبسط حقوق الإنسان
بهذا، يتحوّل الكوز إلى عدوّ الفقراء، لا عدوّ السياسة فقط.
(ضد شرع الله) وضد (الحق): البعد الأخلاقي
هنا يرتفع مستوى الاتهام من الاجتماعي إلى الأخلاقي الديني:
• الكوز لا يخالف الناس فقط
• بل يخالف الحق الإلهي
• يخالف القانون الأخلاقي الذي تقوم عليه الحياة
بهذا، يصبح الكوز خارجًا عن النظام الكوني، لا عن النظام السياسي فقط.
(تأتي دائمًا قبل السقوط): الكوز كعلامة خراب
هذه الجملة تجعل الكوز علامة نذير:
• حضوره يعني أن السقوط قادم
• وجوده مقدّمة للانهيار
• هو مؤشر على فسادٍ بلغ ذروته
بهذا، يتحوّل الكوز إلى جرس إنذار.
(وتأتي دائمًا مع الشيطان): ذروة الاتهام الرمزي
هذه الجملة لا تُقرأ حرفيًا، بل رمزيًا:
• الشيطان = الشرّ المطلق
• الكوز = شريك الشرّ، لا ضحيته
• العلاقة ليست مصادفة، بل تحالفًا
بهذا، يصل النص إلى ذروة الاتهام: الكوز ليس فاسدًا فقط، بل فاعل شرّ.
(ضد الخاشعين وضد قانون الحياة)
الخاشعون = الطاهرون، البسطاء، من يعيشون بسلام. قانون الحياة = النمو، العدل، التوازن.
حين يكون الكوز ضد الاثنين، فهذا يعني أنه:
• ضد الطهارة
• ضد السلام
• ضد النمو
• ضد التوازن
• ضد الحياة نفسها
بهذا، يصبح الكوز نقيض الوجود.
خلاصة الصورة البلاغية
النص يبني صورة الكوز عبر ثلاث دوائر:
• دائرة الجريمة: يأتي قبلها.
• دائرة الأخلاق: ضد شرع الله والحق.
• دائرة الوجود: ضد الشروق، ضد قانون الحياة.
بهذا، يتحوّل الكوز إلى رمز للشرّ البنيوي، لا للشرّ الفردي
تحليل الإيقاع الاتهامي في النص
الإيقاع الاتهامي في هذا النص ليس مجرد نبرة غضب، بل بنية صوتية بلاغية تُصاغ بعناية لتجعل الاتهام نفسه إيقاعًا، ولتجعل حضور «الكوز» في الجملة حضورًا خانقًا، متكرّرًا، يطارد القارئ كما يطارد الشرّ الحياة. هذا الإيقاع هو ما يمنح النص قوّته، لأنه لا يكتفي بوصف الفساد، بل يُسمِعُه.
الإيقاع القائم على التكرار: المطرقة التي تهوي على المعنى
التكرار المتواتر لكلمة (ضد) يصنع إيقاعًا يشبه:
• ضربات مطرقة في محكمة
• أو دقات طبول حرب
• أو خطوات ثقيلة لشيء مظلم يقترب
كل «ضد» ليست كلمة، بل ضربة. وكل ضربة تُثبّت تهمة جديدة، وتُعمّق الإحساس بأن الكوز يقف في الجهة المعاكسة لكل ما هو إنساني.
هذا التكرار يخلق:
• إيقاعًا تصاعديًا
• إحساسًا بالاختناق
• شعورًا بأن الشرّ ليس حادثًا، بل منهجيًا
الإيقاع هنا ليس زخرفًا، بل أداة إدانة.
الإيقاع القائم على التقديم والتأخير: الكوز دائمًا في المقدّمة
الجمل التي تبدأ بـ (لماذا أنت تأتي دائمًا قبل الجريمة؟) و (تأتي دائمًا قبل السقوط) تستخدم تقنية بلاغية تُسمّى التقديم الاتهامي.
الفكرة ليست أن الكوز موجود، بل أنه:
• يسبق الجريمة
• يسبق السقوط
• يسبق الخراب
هذا التقديم يخلق إيقاعًا زمنيًا يجعل الكوز علامة نذير، لا مجرد تابع. الإيقاع هنا يربط بين الزمن والاتهام: كلما تقدّم الزمن، تقدّم الكوز أمامه.
الإيقاع القائم على التضاد: الخير/الشر، الشروق/الظلام
النص مبني على سلسلة من الثنائيات:
• الخير ↔ الكوز
• الشروق ↔ الكوز
• أحلام الجياع ↔ الكوز
• شرع الله ↔ الكوز
• الحق ↔ الكوز
• الخاشعون ↔ الكوز
• قانون الحياة ↔ الكوز
هذه الثنائيات تعمل كـ محور إيقاعي، لأن كل جملة تبني علاقة صوتية بين:
• كلمة إيجابية (خير، شروق، حق، حياة)
• وكلمة سلبية (الكوز)
هذا التضاد المتكرر يخلق إيقاعًا يشبه:
ضوء… ثم ظلّ ضوء… ثم ظلّ ضوء… ثم ظلّ
حتى يصبح الظلّ هو المسيطر، فيشعر القارئ بأن الكوز يبتلع الضوء.
الإيقاع القائم على التدرّج: من الأخلاقي إلى الكوني
النص يبدأ باتهامات اجتماعية وسياسية، ثم يرتفع تدريجيًا:
1. ضد أحلام الجياع (اجتماعي)
2. ضد شرع الله (ديني)
3. ضد الحق (أخلاقي)
4. ضد الخاشعين (روحي)
5. ضد قانون الحياة (كوني)
هذا التدرّج يصنع إيقاعًا تصاعديًا، كأن الاتهام:
• يبدأ من الأرض
• ثم يصعد إلى السماء
• ثم يصل إلى قوانين الوجود
الإيقاع هنا ليس صوتيًا فقط، بل تصاعد معنوي يجعل الكوز يبدو كقوة مضادة للكون نفسه.
الإيقاع القائم على التكرار الزمني: (دائمًا)
تكرار كلمة (دائمًا) يخلق إيقاعًا زمنيًا ثابتًا:
• دائمًا قبل الجريمة
• دائمًا ضد الشروق
• دائمًا قبل السقوط
• دائمًا مع الشيطان
هذا التكرار يجعل الكوز:
• ليس حدثًا عابرًا
• ولا شخصًا متقلّبًا
• بل ثباتًا شريرًا
الإيقاع هنا يربط بين الزمن والفساد: الشرّ مستمر، متكرر، لا يتغيّر.
الإيقاع بوصفه محاكمة
حين تُقرأ الجمل بصوت عالٍ، يتضح أن النص مبني كأنه:
• لائحة اتهام
• تُقرأ أمام محكمة
• حيث كل جملة تُدين
• وكل «ضد» تُسجّل كجريمة
الإيقاع الاتهامي هنا ليس فقط في الكلمات، بل في طريقة تراصفها، وفي الضغط الصوتي الذي تخلقه.
خلاصة الإيقاع الاتهامي
الإيقاع في النص يقوم على أربع ركائز:
• التكرار(ضد) و(دائمًا) كضربات إدانة.
• التضاد: الخير/الكوز، الشروق/الكوز.
• التدرّج: من الاجتماعي إلى الكوني.
• التقديم: الكوز يسبق الجريمة والسقوط.
بهذا، يتحوّل النص إلى محاكمة صوتية، لا مجرد خطاب، ويصبح الإيقاع نفسه أداة لإثبات أن الكوز ليس خصمًا سياسيًا فقط، بل خصمًا للوجود
تحليل البنية الرمزية لكلمة «الكوز» نفسها وكيف تحوّلت إلى حامل دلالي للشرّ
صورة (الكوز) في هذا النص ليست كلمة عابرة ولا شتيمة مباشرة، بل بنية رمزية مكتملة تحوّلت عبر التراكم اللغوي والإيقاعي إلى حامل دلالي للشرّ. هذا التحوّل لا يحدث من خلال المعنى المعجمي للكلمة، بل من خلال الطريقة التي تُبنى بها داخل النص، وكيف تُوضع في مواجهة كل ما هو خير ونور وحق.
الكوز كرمز: من الشيء المادي إلى الكيان الأخلاقي
الكلمة في أصلها شيء بسيط، جامد، بلا روح. لكن النص ينقلها من مادّيتها إلى وظيفة رمزية:
• لم تعد تشير إلى شيء يُملأ بالماء
• بل إلى شيء يُملأ بالشرّ
• لم تعد وعاءً، بل مصدرًا
• لم تعد شيئًا ساكنًا، بل فاعلًا
هذا الانتقال من الجماد إلى الفعل هو ما يجعل الكوز رمزًا، لا مجرد كلمة.
كيف يتحوّل الكوز إلى حامل للشرّ؟
التحوّل يحدث عبر ثلاث آليات بلاغية:
1) الربط المستمر بين الكوز وكل ما هو مضادّ للحياة
النص يضع الكوز في مواجهة:
• الخير
• الشروق
• أحلام الجياع
• شرع الله
• الحق
• الخاشعين
• قانون الحياة
بهذا، يصبح الكوز نقطة مضادة لكل قيمة إيجابية. كل قيمة تُذكر، يأتي الكوز ضدّها. هذا التراصف يجعل الكوز يبدو كأنه مبدأ شرّ، لا شخصًا.



Abdullahi Gaafar غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-03-2026, 11:42 AM   #[18]
Abdullahi Gaafar
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

النص:

مَا عَادَ لِي وَطَنٌ،
فَقَدْ أَهْلَكَت مَا فِي الْأَرَضِ مِنْ حَرْثٍ وَنَسْلٍِ،
فَاِشْتَرَانَا الْمَوْتُ مِنْ سُوقِ الْعَسَاكِرِ بالترابِ،
فَلَمْ نَجِدْ لحدا نُدَارِي فِيهِ أَجسَادَ الضَّحَايَا،
فَلَتَعِدْ وَطَنِيّ إِلَىَّ لأَشْتَرِي قَبْرًا،
لِأَدْفِن مِثْل غَيْرِي، لَحْظَةَ الْمَوْتِ الْكَرِيم
هذا النص من أقوى نصوص مشروع لا للحرب، لأنه يجمع بين الهايكو المكثّف والمرثية الوجودية والاحتجاج الأخلاقي على الحرب
مَا عَادَ لِي وَطَنٌ،
افتتاحية صادمة ومباشرة. لا استعارة، لا تمهيد، لا تزيين لغوي. الجملة تُعلن فقدان الوطن بوصفه فقدانًا للهوية، للبيت، للذاكرة، وللأمان. هذا السطر وحده يختصر تجربة ملايين السودانيين في الحرب.
فَقَدْ أَهْلَكَت مَا فِي الْأَرَضِ مِنْ حَرْثٍ وَنَسْلٍ،
استدعاء مباشر للآية القرآنية: «وَيُهْلِكُ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ». هذا الربط يمنح النص قوة أخلاقية وروحية. الحرب هنا ليست مجرد صراع، بل فساد في الأرض. الحرث = الزرع، الرزق، الحياة. النسل = الإنسان، الامتداد، المستقبل. بهذا السطر، تتحول الحرب إلى قوة مضادة للوجود نفسه.
فَاِشْتَرَانَا الْمَوْتُ مِنْ سُوقِ الْعَسَاكِرِ بِالتُّرَابِ،
صورة مذهلة وقاسية. الموت هنا مشتري، ونحن سلعة. وسوق العساكر هو المكان الذي تُباع فيه الأرواح. والثمن؟ التراب. هذا السطر يختصر عبث الحرب: لا قيمة للإنسان، ولا معنى للموت، ولا كرامة للجسد.
فَلَمْ نَجِدْ لَحْدًا نُدَارِي فِيهِ أَجْسَادَ الضَّحَايَا،
الذروة الإنسانية للنص. حتى الموت، الذي هو آخر ما يملكه الإنسان، لم يعد متاحًا. لا قبور، لا لحد، لا وداع. الجثث بلا مأوى. هذا السطر يفتح جرحًا أخلاقيًا عميقًا: الحرب لا تكتفي بقتل الأحياء، بل تهين الموتى أيضًا.
فَلَتَعِدْ وَطَنِيّ إِلَيَّ لِأَشْتَرِي قَبْرًا،
هنا يتحول النص من الرثاء إلى الرجاء. الشاعر لا يطلب بيتًا، ولا أرضًا، ولا أمانًا… بل يطلب قبرًا. هذا الانزياح يكشف حجم الخراب: الوطن لم يعد مكانًا للعيش، بل مكانًا للموت الكريم.
لِأَدْفِنَ مِثْلَ غَيْرِي،
هذه الجملة تكثّف الإحساس بالظلم. الناس يدفنون موتاهم… أما هو، فلا يستطيع حتى ممارسة هذا الحق البسيط. هنا يتحول الدفن إلى امتياز، والموت الكريم إلى حلم.
لَحْظَةَ الْمَوْتِ الْكَرِيمِ
خاتمة موجعة. الموت الكريم هو آخر ما تبقى من كرامة الإنسان. لكن الحرب سرقته أيضًا. النص ينتهي على مفارقة: الكرامة لم تعد في الحياة، بل في الموت… ومع ذلك، حتى هذا الموت الكريم غير متاح.
قراءة شاملة للنص
هايكو ممتد
النص ليس هايكو تقليديًا، لكنه يحتفظ بروح الومضة: كل سطر صورة مكتملة، وكل صورة تحمل معنى مستقلًا.
تصعيد درامي
يتدرج النص من: فقدان الوطن → فساد الأرض → شراء الموت → غياب القبور → طلب قبر → حلم الموت الكريم. هذا التصعيد يجعل القارئ يهبط مع الشاعر إلى قاع المأساة.
لغة بسيطة… لكنها مشحونة
لا تعقيد لغوي، لا زخرفة. القوة تأتي من الصدق، من المباشرة، من الصورة القاسية.
البعد الديني والأخلاقي
استدعاء الآية القرآنية يمنح النص بعدًا روحيًا، ويضع الحرب في ميزان الأخلاق.
الإنسان في مواجهة العدم
النص كله صراع بين:
• الإنسان
• الحرب
• الموت
• الكرامة وفي النهاية، الكرامة هي آخر ما يحاول الشاعر التمسك به.






Abdullahi Gaafar غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2026, 11:20 PM   #[19]
ناصر يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ناصر يوسف
 
افتراضي

الحبيب دكتور عبد الله جعفر تحياتي و أشواقي و احترامي

كل عام و انت بألف خير عيد مبارك و سعيد عليك

فعلا كما تفضل العمدة عكود فإن الذكاء الاصطناعي خطير جدا
لدي صديق كتب نصا قصصيا قصيرا من خلال الذكاء الاصطناعي و طلب منه التقديم للنص مع تقديم دراسة نقدية له فجاءت النتيجة بالجد مزهلة و مخيفة



التوقيع:
ما بال أمتنا العبوس
قد ضل راعيها الجَلَوس .. الجُلوس
زي الأم ما ظلت تعوس
يدها تفتش عن ملاليم الفلوس
والمال يمشيها الهويني
بين جلباب المجوس من التيوس النجوس
ناصر يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:27 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.