كانت ليلة اللقاء الأول مع الأحباب عبد المنعم ونصار، وما أجملهم!
نصار، رقيق كحرفه، أنيق ككلماته ونظمه، يخجلك بالتهذيب ويذهلك بالإبتسامة واللطف، يعانقك عناق الحبوبات عند لقاء بعد غياب طويل.
عبد المنعم، إبن واوسي فاجأتني رقته ولطف عبارته، فلا تخدعكم كتاباته ذات الصرامة ولا قرويته الظاهرة في أغلب كتاباته، فهي قميص أصالة متجذرة فيه لا يستطيع خلعه ولو حرص، أقول هذا وأنا ابن بيئة متشابهة حد التطابق. عبد المنعم أكثر شباباً، وسامة وأناقة ورقة مما يبدو في صوره، ولا أدري إن كان إخفاء وسامته وشبابه متعمداً (أرجح ذلك

)
عبد الله جعفر ظل كما هو منذ معرفتي به، قبل نصف قرن من الزمان، في فصول وداخليات مروي الثانوية. جاءنا من شرق الرياض ليأخذنا من شماله ونذهب إلى دار النور في جنوبها، وما أدراك ما زحمة الرياض، إتساعها الأفقي وصعوبة السواقة فيها.
عبد الله هو هو، قلق الشعراء تخيّر الكلمات، عمق العبارة وكيْ المعاني مكان فككها.
أما النور..أما النور، أنصح كل من لم يلتقيه بأن يفعل ما استطاع إلى ذلك سبيلا. لو أردتم أن تروا مكارم الأخلاق متمثلة في رجل، فعليكم به، وإن أردتم أن تنعموا بالوفاء والكرم الفياض، فتيمموا صوبه، وما نصب خيمته ومجلسه في داره العامرة إلا ترجمةً لشخصيته وليس تقليداً لأحد. أكرمنا -هو وأسرته- حافين الأقدام باذلين كل ما من شأنه إيناسنا وإسعادنا ولم يهدأ عبد الله، إبن الأسرة، أو يجلس إلا بعد كفايتنا وما كان ينقصنا شي والله.
يااا عبد المنعم في تلك الليلة استحقيتُ إسم "السعيد" أسعدكم الله.