(بيت البكاء .. بيحرروه أهلو..) !!!
[align=center]أنا أخوك..آآآ..فاطنة ![/align]
كان منزل جدي لأبي والذي ترعرعت فيه منذ الصغر يقع في قلب حي بري المحس .. بمدينة البراري الشهيرة.. وكان مجاورا لمنزل شيخ الحلة.. كان شيخ الحلة شيخ عبد الرحمن حاج أحمد رحمه الله شخصية قوية بمعنى الكلمة إذ كان يتأدب في حضرته حتى عتاة ودهاقنة الإستعمار الإنجليزي في ذاك الوقت ..وعندما كنا أطفالا كنا نطلق ساقينا للريح مذعورين عندما نراه .. غير إنني عندما أدلف عليهم من خلال باب النفاج .. كان يمازحني ويضحك في حنو داخل بيته فأستغرب .. وكان باب النفاج تراث مقدس في تلك الحقبة من الزمن ومن لايكون في منزله باب نفاج كسائر سكان الحي يعتبر زول (كعب) وما بدور الناس! .. هذا الباب كان هو مفتاح العلاقة الأسرية الوشيجة بين كل أفراد العائلات ببري .. وكان هو الوسيلة لعلاقتي الأحادية الجانب! ببت شيخ الحلة .. فاطمة .. فقد كانت تصغرني بثلاثة أعوام وكنت بالسنة الرابعة ثانوي .. (يعني شاب يملآ العين) عليك الله تمشيها لي يا .. فتحي!.. كانت سمراء (سمرة خفيفة مازي حقتي المشاترة دي) وجميلة المحيأ والتقاطيع والقوام وكان حب تلك المرحلة عذريا بكل ما يحمل من براءة.. ومما زاده إشتعالا وتوقدا أن لا تقدر أو تجرؤ على البوح به إلا عن طريق النظرات المختلسة والتي يطغى عليها صوت ضربات القلب وقد تسنح لك فرصة تبادل نظرات على البعد فتسارع للتعبير بمحاولة إسكات ضربات القلب تلك..بلبعة كاربة من يدك اليمنى وقبضة مضمومة تنهال على الجهة اليسرى من القفص الصدري حيث القلب المشاغب! مما يثير حياء وخفر المحروسة فتطلق ضحكة مكتومة ربما في سخرية لاذعة من هذا الأهبل! .. وأفسرها أنا بكل غرور كتعبير عن تبادل المشاعر! الم أقل لكم إنه حبا من جانب واحد ؟!.
في ذاك اليوم كنت راجعا من المدرسة ومن أول شارع بيتهم المؤدي لبيتنا بدأت اتلكاء في خطواتي على أمل أن تفتح الباب بصدفة هي خير من ألف وعد!.. لتختبي خلفه وهو موارب.. وتتاوق في فضول برئ وتجتاحني روح شاعر أغنية..(حاول يخفي نفسو وهل يخفي القمر في سماءه)..عندما صرت على قيد خطوات من الباب دلف الشارع شابين لا أعرفهما وسبقاني فصارا يختلسان النظر إليها..مما أثار حفيظتي وأشعل نيران الغيرة في قلبي فنهرت الشابين وقبل أن أدركهما أطلقا ساقيهما للريح !.. وعندما شعرت هي بوجودي.. حاولت قفل الباب.. نهرتها قائلا يابت فاطمة إقيفي قبلك! وفي تلك اللحظة ودون أن الحظ كان والدها (شيخ الحلة) بكل هيبته على بعد خطوات خلفي ويبدو إنه شاهد جانبا كبيرا من القصة فقد كان يمشي الهوينى عامدا كأنما يريد أن يعرف ماذا سوف يفعل ود محجوب! .. وقفت البنية واجفة .. فقلت لها (الموقفك هنا شنو؟).. ثم أردفت.. والله تاني أشوفك واقفة في الباب عيلا أكسر ليك رجلك وعند هذه اللحظة وبعد فوات الآوان أدركت أن أبيها خلفي قيد خمس خطوات تقريبا وبقعر عيني لمحته فتلجلجت ودنقرت منكمشا وسحبت ضنبي برراحة متخارجا لاكين قلبي وقف دوت! لما سمعت صوته الجهوري يصرخ قائلا .. ود المحجوب أقيف عندك!.
كان صوته كصوت هدير رصاص عند (الدروة) ! عقب تنفيذ الإعدام وكان منظري كمنظر المحكوم .. قبيل لحظة التنفيذ! .. وكانت ضربات القلب المخلوع لا تقل قوة عن صوت الرصاص .. ودنقرت مرتجفا وأنا ممسكا بشنطتي وأطرافي ترتعش .. عاد أكضب ..؟ وأقول ليكم ما كت برجف؟! وعندما هوّم فوق رأسي..غطاني ظل هامته الشامخة فتضآءلت وإنكمشت وخلته سينهال عليه بالضرب ولكني فوجيئت به يحضنني إليه في حب .. ويربت على كتفي ورأسي .. ويطبع عليه قبلة أبوية في حب أبوي.. وهو يقول أشهد الله إنك راجل من ضهر راجل.. وزي ما قلت..لو لقيتها تاني هنا أكسر ليها رجلها ولو تكيتها ضبحتها بالسكين حرم ما أرفع عيني أعاين ليك..وياها المحرية فيك يا إبني! ماها وليتك..! وواصلت مسيرتي نحو البيت بخطوات واثقة وطربانة وأنا منتفخ الأوداج! .. شعرت لحظتها إني بقيت أخو البنيات بالجد وراجل حمش .. راجل شنو؟ قول فارس عديييل كدي وكدت أن أمد أطراف أصابعي لكيما أتحسس شنبي زهوا فارداً صدري لولا أن تذكرت عدم وجوده أصلا ! وتوتة توتة خلصت الحدوتة! هي وووب! بمناسبة توتة دي نسيت (توتة) بتي .. مرسلاني أجيب لأمها لبن بدرة من الدكان ..! الليلة عاد يمرقني من المطب ده الجليل الرحيم رب السماوات المرق هلال (الملاليم).. من كل البطولات زي الشعرة من العجين ..! يلا..(مع السلامة)! أقولها المرة دي يا بهوات لأني شكلي كده هريتكم (تشاااوووات)! عليك الرسول يا هاااشيم رأئيك شنو في تلميذك؟ باقي لك يا (مواطن) ما الحوار المشهور داااااك؟! بابكر مخير..بالله لقيتني كيف؟! توحة الجمجار .. ولا كلمة ..!
* * * * * * *
التعديل الأخير تم بواسطة أبو أماني ; 24-02-2010 الساعة 04:10 PM.
سبب آخر: تعديلات وإضافة
|