هاشم ميرغني: هواك تقوى عشقي ومعصية الرحيل..
[align=center]يا قلب لا تسرق هديرك من يدي
وابقى بصدر العشق بيني قائماً
والغي مواقيت الرحيل
فالشمس بيتك والنهار سيستوي
ولهاً وينهض في غدي
حلماً ظليل
من غير همس الورد في جوف الندى
يكسو مرايات الأصيل
من غير كفك يا صدى
يحنو على النفس الثقيل
لا تجادل بالتي في مقلتيك
ولا تحاور أدمعي
أن تستحيل
من دون فجرك لوحة للعشق
أوردة لماء التوق عندي والهدى
والشدو والنغم الجميل
أواه إن غابت خطاك عن المدى
ذبلت بساتين الهوى
وتدفق الشجن الطويل
سمقت جراح الليل في أفق الجوى
وبكى الطريق على دروب المستحيل
فالبعد عنك تهالكي
والقرب منك على شغاف القلب نجوى
كلما أزف النوى
واسترسل الصبر النبيل
شتان ما بين الحضور
على شواطئك المهيبة
والهروب إليك من بين التأوه والهديل
شتان ما بين التوحد في انتظارك
والتداعي في يسارك
أو خروج المشرقين على يمينك
بالضياء الوعد والفجر الكحيل
والضيم يدنو والأسى
في مقلتيك ضحى البريق قد اكتسى
وهج الحنين تدفق البرق احتساباً
واستوى أسف قتيل
يا صاحب المطر المسافر في ثياب الغيم
ترشف آخر القطرات من دمعي
وتطلع من جنون النهر
تسكن في هدوء النبع عندي برهة
وتؤجل الأحزان حيناً
والحريق المستطيل
وتؤخر البؤس القديم تسامحاً
وتجدد الفرح المقيم على الحقول تصافحاً
وتشيد للرؤيا دليل
ليزغرد العصب المحنط في جدار الخوف
يملآ في سمائك دوحة الآفاق شدواً
ثم يزرع في سهول الشمس
غابات النخيل
ما بين وعدك بالحضور
وبين أصداء الغياب
يرف صمتي مترعاً
بالبوح ينبض بالصهيل
ويذوب دمعي في هواك صبابة
ويتوه صبري في رباك مهابة
والليل يشتل نجمه بين السنابل
في حقولك
والدروب إليك لا تغشى صباحاً نائياًً
عن سندسيك ولا تميل
إني ارتكبت العشق معصية لقلبي
واحتملت النار برداً في سبيل العتق
من ذكراك شوقاً سلسبيل
ولقد تركت الباب خلفي موصداً
بالموج
أغلقت المنافذ بالشواطئ والتلال
سددت ثقب فجيعتي بالزهد
جددت التقى
ورضيت بالزاد القليل
فلا الرياح العاصفات تسير خلفي
لا السيوف المثخنات بهجرها
للحق تخرج عاريات في جباهي
يا سليل المجد يا وطن المدارك
يا جياد الحلم تمنحنا الهناء
بضفة القمر المزين بالسنا
وبنور رؤياك الجليل [/align]
|