(3)
عمل أبي بالتدريس لفترة من الزمن بعد انتهائه من المرحلة الثانوية
ولأن ابي كان يتيم الأب لم يتمكن من مواصلة دراسته مباشرة لضيق ذات اليد
فعمل بالتدريس لفترة من الزمن ثم تزوج والدتي وكانت حياته تسير بهذا الاتجاه
لكن كان طموح ابي حاضراً ولم يفارقه للحظة واحدة وعندما حانت اللحظة المناسبة
التحق بمعهد الكليات التكنولوجية ودرس في كلية الفنون الجميلة
كنت حينها أنا الابن الوحيد له وتخيلوا إنني قد حضرت حفلة تخرج والدي
بل لا زالت عالقة بذهني فقد كانت بعبد العزيز المبارك وابو عركي ومجذوب أونسه
حينها لم تكن وسائل التوثيق حاضره مثل ما هي اليوم والا لكنت وثقت لذلك
ابي راجل فنان ونحات ممتاز بعد تخرجه عمل في الكلية في قسم النحت
ثم ارتحلنا لمعهد التربية بخت الرضا قسم المناهج والتأليف
وعندما بني قصر الشباب والاطفال انتقل والدي من وزراة التربية الى وزارة الشباب والرياضة
الشاهد من سيرة والدي أنه كان مربياً ومعلماً والدراسه عنده خط أحمر لا تهاون فيها
وعلاقتي بعباس تمثل تهديداً لهذه المسيرة.
عباس هو ابن الصول الطيب الرجل الطيب المداوم على صلاته المتفقد لجيرانه
فقد كان يحمل طيبة أهل البلد البسطاء لم تتاح له فرصة التعليم فالتحق بالجيش
وتدرج فيه حتى وصل الى رتبة صول وكان يعمل في سلاح المدرعات بالشجرة
بكينا كثيرا عند غزوة المترزقه لأنه عند سماعنا لأول طلقه لبس عمي الطيب
الكاكي وذهب للســلاح يا له من شخص مخلص فقد كانت العسكرية عنده عقيده
لم نكن نظن أنه سيعود لأن صوت الرصاص اصبح يعلو ويلعلع ولكنه عاد
عمي الطيب رحل من دنيانا الفانية هذه له الرحمة والمغفرة
..
..
يتبع
|