اقتباس:
بس عمك ناش دا كان عندو انفصام, وكلام محسن دا ما فيهو أي انفصام، دا شغل مرتب ومكرب.
إلا تكون قاصد تربط شكل العلاقة بالعبقرية
الجيلي
|
مشتاقين يا الجيلي غاية الأشواق
يا زول وينك؟
أرجو أن تكون بخير، والعافية "دَرَتْ".
بابكر يقصد أشياء غير منظورة للقراء، وأتمنّى أن لا يكون قد قصد الإساءة إليّ، أتمنّى.
لقد تكلّم معي بالتلفون، وقلتُ له إنّ كلامه بخصوص جملتي والاعتراض عليها صحيح، وهذه الجملة تحتاج لصياغة. وقد كان من الواجب عليَّ ترك مساحة بيني وبين حديث الفراعنة، ليصبح ما للفراعنة للفراعنة، وما لمحسن المعاصر لمحسن، من ((ناحية الأكاديميا البحتة)). وقلتُ له، ليتَه عفى هذه الجملة عن المساءلة ما دام أنَّها قد وردت ببطن الحجا والأساطير، وما دمتُ لا أمتلك وقتاً لنقاشها في الوقت الحاضر.
هذا ما لبابكر، ولن يجد منّي ما دام حيّاً ظلماً، فإنّي ممن يسعون، بالحق والجد، لإقامة الحق ولو على أنفسهم.
أمَّا الذي هو لي، فقد قلتُ له ((إنّني أعتقد ما يعتقده الفراعنة، وأصدقهم كذلك، وعليه أن يكمل حواره معي أمام الناس)). ولم أسهب في الأمر، لأنني كنتُ مدمّراً بالفعل ساعتها من التعب والسهر، ونفسي مابية الأكل، ووجع الحلق من بَعْدُ رديف. وقلتُ لمُبر، وكانا معاً في تلك الساعة، هذه الجملة ستهدر وقتي مع بابكر وستصرفني لأشياء لم تكن لدي رغبة لمناقشتها بالأساس.
بالجد كنتُ أنوي الانتهاء من هنا بسرعة، كي أجلب لوجدي هديته. ثم أعود، بسرعة أيضاً، لمواصلة عملي على (فرعون الرموز) في الكواليس، وهو سيفيد جداً باتجاه التطور، ولكنني سأسعى لاتباع الرمز لا العلماء، حتى لو جافت إفادات الرمز "مرحلة" المعرفة المعاصرة، ولن أهتم. هذه هي نظريتي وأنا حر في تفكيري وتقسيم وقتي كذلك. ولم أكن أمتلك رغبة العمل هنا، أمام الناس، ولا الغلاط ولا الحجة ولا المحركة واللت والعجن. وأفكاري جاهزة ومدوّنة، وموادي جاهزة ومراجعي جاهزة وبعض الفصول بكاملها من الكتاب جاهزة، ويمكن حشرها في ضروس ماكينات الطباعة الآن. فقط لو عثرت على من يرسم، ولا ينقصني شيءٌ إطلاقاً سوى رسام أو رسامة.
وكنتُ بليلٍ ما، من زمن قديم جداً، بينما أنا غول، والأفكار تهطل على دماغي من كل أزلٍ وأبدٍ، أنقل من بوست الكوشرثيا بعض المواد، لأجل تطييرها أكثر مما هي طائرة وفراش. فمررتُ برجلين من بني "إسفير" يماحكاني، بالاستهتار والعبث كلّه، هما الحبشي وتبارك.
ورأيت كمية العرقلة التي كانا يعرقلاني لها، والكيفية -الفسَّاية- التي كانا يهدران بها قوتي وطاقتي، وعلمي ومعرفتي، وكيفية تطيير فراش إلهامي ونحله في لا شيء، لا شيء، لا شيء.
فغضبتُ من نفسي غضباً شيطانياً، وتلبستني تلك الروح التي تلبست الإمام أحمد بن حنبل، لو صحّ تذكّري لقصته*. الروح التي كلما حاذرت الاستهتار والعبث، فلا بُدّ لهما أن يلحقا بها ويُبدّدا سعيها.
هذا حينما غضب ابن حنبل من أحدهم احتج في وجهه بحديث استشهد به أبو حنيفة ومن ضمن سلسلة الحديث الراوية الجلد بن يعقوب، المجروح. فانفجر الإمام أحمد في الرجل بطريقة لا تشبه انضباطه الإصلاحي والمعرفي منهزراً له ولأبي حنيفة نفسه المعتمد للراوية، قائلاً بثورة، وايش حديث الجلد!؟ وما الجلد!؟ ومن الجلد!؟ فهجت أنا أيضاً غَيرة على وقت المعارف المهدر، وايش كلامات الحبشي وتبارك؟ وشنو الحبشي وتبارك؟ ومنو ديل الحبشي وتبارك؟
ورُغم أنني عدتُ واستغفرت الإنسانية، إلا يبدو أنّ المسألة لم تُمحَ من ذهني تماماً، وربما صنعت لي عقدة تجاه (زعم) الحوار بأم السطر الغياظة هذه.
(نقطة سطر جديد).
----
فهل قلتُ لك يا بابكر، وأجبني عن هذا السؤال ولا تصمت عنه، لأنني لن أتركك إن لم تجبه، أوَ قلتُ لك إنّني أعتقد ما يعتقده الفراعنة، أم لم أقل؟ وإن كنتُ قد قلتُ لك ذلك، فهل بعدها، حينما تضطرني أنت اضطراراً لـ"برهنة اعتقادي"، في توقيت ما بخارج معاي ومع ظروفي وأولياتي خالص خالص. فهل أغدو بذلك عبقرياً منفصماً، لأنني قلتُ لك جملتي الأولى خاطئة من ناحية الأكاديميا التي ما تزال تعمل على الموضوع حتى تاريخه؟
أنت بالمناسبة الذي تضطرني اضطراراً لتجاوز هذه الأكاديميا في العلن لا جملتي. جملتي بالنسبة لي لا تحتاج لبراهين. وتجاوزي الشخصي (الفصام؟) على مستوى اعتقادي الخاص مسألة ترتيب للميدان، وليس هرباً منه. وما رأيتَه بعينك الآن (بوبا) واحدة فقط، وإن شئتُ لأمدَّنك بألفٍ مما تبوبون. فهل جزائي، وجزاء هذه العبقرية، التوصيف بالفصام بعدها؟ ألم أشرح لك اعتقادي الذي لم تحن مواقيته حول المسألة؟ فهل اعتقدتُ أنا ذلك من الفراغ؟ عهدة تفسير الانفصام هذه على الجيلي، براهو يشيل شيلتها، أنا بَرَّه، ما تجي تزرزرني فيها.
ومما قلتُه لـمُبر، إنني سأغالط بابكر إلى أن يعرف حاجة، ولن أعتذر عنها ولن أسحبها، بدعوى أنَّ العلوم لم تصل إلى هنا بالشكل القاطع كما وصلت لبرهنة التطور بالشكل القاطع، الذي لا جدل حوله.
هل أفتانا بابكر في الخنبسانتين؟ أم هرب؟
فليكن، اعتدادي بتصوّراتي يسمح لي بالسؤال، لماذا لا تسرع هذه العلوم بدلاً عن تأخير رؤيتي أنا وحدوسي الفلسفية؟ ومنذ متى تسبق الأكاديميا النبي!؟ وهل كانت الأكاديميا في أي يومٍ من الأيام، عدا أزمان تأسيسها الغابرة، أكثر من تَعَيُّشٍ بكتيري على أفئدة الأنبياء وبصائرهم!؟
فمن بعد حقب إفلاطون المبدعة، التي كانت أكاديمياها إبداعية وتنظِّر للحدس الفلسفي، هل مثّل الأكاديميون هؤلاء دوراً أكبر من دور قصاصي الأثر على نحو الكلاب البوليسية؟ هل يقتنعون بالحدس الفلسفي في يومنا هذا؟
هل هم مبدعون؟
أوصي الجميع بقراءة قصة مذكرات رجل عجوز، لأنطوان شيخوف، من القرن قبل الماضي.
فلماذا أعتذر عن جملتي وأسحبها؟ ولماذا لا يعتذر أحدٌ لي أنا عن عرقلة نبوءاتي التي إن كنتم ستوافقون عليها بسهولة، فلماذا لم تكونوا أنتم أنا، وتريحوني بالمرَّة من "أنا" الثقيلة والصليب هذه؟
لو انتبهتُ لجملتي هذه في الماضي لعدّلتها بنفسي لأجل حفظ وقتي وتقسيمه، لا هرباً منها. فقط خوفاً على طاقتي، وتنسيقاً مع جدول أعمالي، إلى أن أتوافر على مواقيتها وتفرغها. (تذكّرت حديث د. بشرى عن البحث النكوصي الذي وصمني به وحسبو، كما يراه وصمة! تذكرته الآن).
و(الآن)، فأس رؤياي في تربة المجهول، المرقون أمامكم، مثل حفرية فرعونية ثمينة! فلا تراجع. ودون محوها هلاك نبوءاتي، التي تكون متيقظة لي حتى لو كنتُ غافلاً عنها. فلا محو لقلب النبي، إنّه الحلم والأمل معاً. والذي يريد حولها حواراً فليأتِ وليحاورني حولها، بطرق الحوار، مش "القيرا.. قيرا". ولو شئتُ فسأحاوره، وإن لم أشأ فسأعتبره جَلَداً معاصراً، وكفى.
قلتُ لمُبر، إذا كانت جملتي مما لا يليق بي حقاً، وكلام بابكر هذا غَيْرَة على المعرفة ومعرفتي، فلماذا لم ينبهني بابكر على الخاص "مثلاً"؟
أجابني مُبر، لأنَّه يريد الحوار، لماذا ينبّهك على الخاص؟ ولأنَّ سؤالي، بالأصل، كان لأجل برهنة تناقض بابكر نفسه، فقد أجبتُ مُبر، إن كان بابكر يريد هذا الحوار، فلماذا إذن لم يستمر فيه أمام الناس واستعان بالتلفون؟
أنا شخصياً أرسلتُ -في زمن قديم- رسالة تعليق على موضوع نقاش هنا لبابكر على موبايله، تنبيهاً له، فلماذا فعلت أنا ذلك؟ لأنني لم أكن أرغب في الحوار، بالفعل كنتُ وما زلتُ زاهداً في نقاش ذلك الموضوع، لأسباب بتاعة فروسية همباتة تعنيني وحدي.
فإن كان بابكر يرغب في الحوار، فهل استعان بالتلفون كي يطاعنني بكلامي مبتوراً!؟

ووالله، و"مليت خشمي في الله"، لما هو ومُبر بتكلمو معاي أنا كنت مصطولاً عديل من التعب والرهق، ومساهراً لأكثر من يوم ونصف. أبحث في المراجع، عَمَّا يبرهن دين حجر هذه البوبا العبقرية! التي يكافئني عليها بابكر بنيشان عبقرية "ما"، الجيلي، والكلام على ذمّته، يحاول أن يفرزها من فصام شخصية في فيلم.
بالنسبة لي أنا، أعرف أنَّ بوبا هذه، هي كما أقول عنها، كيف ولماذا؟ إجابتي (كدا، وبس!). ولا يعنيني برهنة ذلك، إلا إن كنتُ أريد للناس أن يلتزموا رؤيتي، أو في الحالات التي أريد أن أحفظ فيها أوقاتكم أنتم من الشك، عن نفسي أعرف كيف أتعامل مع شكوكي الفلسفية.
بابكر لن يراجع ما معه من معلومات الأكاديميا بخصوص ما عرضته عليه من خنبسان، ولن يراجعها بخصوص بوبا، ولن يسعى حتى في نقد ما قدمته بشكل نقدي مفهوم، ولن يبرهن خطأ ما جئت به أنا، لأنَّ لا سبيل لدحضه مطلقاً، لا، هو أحرف، سيراجع صحتي النفسية عند (دكتور؟). بديييع. والعهدة على الجيلي. أنا شخصياً عجبني مرّة جضيمات بت وزهجتني، فقلت لها من باب الجرسة الممازحة، راجعي د. كتورة ناهد في وقت الدوام الرسمي (هههه).
وكلامي دا كلام زول جرّسنو الجضيمات المدردمات ساااكت، إنت مالك؟
ها هو كلامٌ معرفي رصين أمامك أعلاه، ورينا الجرّسك!؟
من التعابير البديعة والنابهة جداً، التي قرأتُها لنوري الجرّاح وفتنتني للغاية، حينما وصف أنواعاً معيّنة من الشعراء غير المبتدعين بقوله (أسرى يلهون بالمعلوم)، هذه العبارة فاتكة، وبديعة بالجد.
ولكنّني أختلف معه في تقسيمها فقط، فهناك من هم أحق بها من الشعراء.
الشاعر مهما كان أسيراً للمعلوم، ككاتب الليركس مثلاً، فهو مؤرّخ حضارات بارع يلهو بالتراكيب الكُبرى للوجود وتدوير أنساق الرمز لتبقى حيّة وفاتنة وعظيمة، إلى الأبد، في الغناء، وبالجنون المُلْهِم.
وقراءاتي الحضارية في الليركس السوداني كلّها تثبت ذلك وتبرهنه، وسأعلّق مرَّة ثانية على حميراء العظيمة وليركسها العظيم.
أمَّا الذين هم حقاً أسرى يلهون بالمعلوم، فالعلماءُ والأكاديميون من غير ذوي الموهبة. التي أعرّفها هنا، بمصطلح (الحدس الفلسفي) المعروف والشهير في الفلسفة بشقيها، علومها ومعارفها، معاً. والذي رصدتُه أثناء قراءاتي المستمرة منذ كان جنيناً بين يدي إفلاطون وصحبه وإلى تاريخنا اليوم، الذي هيمنت فيه الأكاديميا المحرّفة والبليدة، غيرُ المشتملة على الحدس الفلسفي الذي زرعه فيها مؤسسها إفلاطون، مَنْ وقعت بأرضه خيانة وهو لا يدري.
ففيم ستوحشنا هذه الأكاديميا التافهة لو اختفت، لو كان مبلغ علمها أن تمسك بالفيل الضخم لتحصيه أمامنا، وتأتي لتقول لنا بوجه متأكد (طلع أربعة كرعين وخرطوم!؟) {أسرى يلهون بالمعلوم}.
فأكاديميو اليوم هؤلاء، لن يطالوا حظَّ أصغر شاعرٍ يكتب الأغاني. فهم الأسرى حقاً الذين يلهون بالمعلوم، قَيْدَ النَّسق، مَنْ ينقصُ قلوبَهَم النبيُّ، وتعمل أدمغتهم ببرمجيات عناكب يأسرها المسارُ ببغلته لا (المَشَاقَقة) ببراقاتها.
قال ليهو، وهو منتكل بذقنه فوق اللوح "أب قرون"، المبروك، ولدي المبروك، تعال لي أبوك "أب جبّة" يلزَّمَك القوم، ويدّيك الطريق.
قال ليهو، يا أبوي "أب جبّة"، أنا زولاً لــ"بَرَاهُو"، خلوني في دهسيرتي دي، بشاقق سااكت.
**
من جحيم الإكسسوار (3)
اقتباس:
أغلب قضايا الحضارة الإنسانية معقّدة للغاية، ويحتاج معها الإنسان لأعمار طويلة جداً كي يقف بنفسه على برهنة نبوءاته حولها. والبرهان بخصوص هذه القضايا، نسبةً لقصر عمر الإنسان، نادراً ما يعني الإحاطة بمستقبل الواقعة البحثية المُبتدعَة كاملاً، ومعالجة النسق الذي تقوم فيه إلى آخره. إذاً الصحيح من الحدس الفلسفي لن يبطله نقصان البرهان، وكذلك لن يدحضه توافر برهان مضادٍّ له، لو كان بالوسع إحالة هذا البرهان المُضاد إلى "الظرف" لا "النسق".
ومهمّة الحدس الفلسفي هي تزويد الحياة بالوقائع المُبتدعة فحسب، وبتفسير مقبولٍ لنسقٍ تقوم فيه هذه الوقائع. وغير مطلوب منه برهنتها إلا بالقدر الذي يحرّض الشك لأجل اختبارها فحسب. وغالباً، أعباء برهنتها ستقع على المستقبل والآخرين، ممن أغراهم الشك فيها لأجل اختبارها. فالنُّهَى الحادسة إذاً تتحدَّى الأكاديميا، ويختلف عملها عنها، بابتداع الوقائع البحثية وتفسيرات الأنساق من خلال الحدس الفلسفي وحده. وكل المطلوب من الأكاديميا إن كانت ترغب في وضع حد لذلك، أن تختبر تلك الوقائع البحثية. حينها، بالتأكيد، ستكسب الإنسانية ميزة تسريع حركة التاريخ والمعرفة.
م. خالد
|
يعني بخصوص مداخلتي الأولى عن (بوبا) كانت رؤيتها متماسكة، وكافية جداً كحدس فلسفي. وحتى لو أعياني برهنتها، وصادفني الأجل قبل ذلك. فسيبقى هذا الحدس الفلسفي كي يأتي شخصٌ ما في المستقبل، ويشك فيه. ومن ثم يشرع في اختباره بقواميس اللغة لأنَّه متخصص في ذلك مثلاً، ويجد أن الواقعة البحثية كانت صحيحة وصائبة. فالحدس الفلسفي هكذا أسهم بطريقتين، أولاً بابتكار الواقعة البحثية في حدِّ ذاتها.
وثانياً بتوفير الوقت على مختبرها لأنه سيجدها جاهزة وواضحة المعالم، ومقنطرة تماماً، وما عليه إلا يشوت في القواميس، يا طلعت معاه قون، ويا آوت. وفي الحالتين، يكون صاحب الحدس الفلسفي قد أسهم في إراحة الإنسانية ودعم حضارتها. فلو صدق حدسه، فقد ساهم في تفسير الوجود بالتأكيد. ولو خاب ذلك الحدس، فقد ساهم في ترشيد وقت الإنسانية بعدم تكرار هذه الواقعة البحثية مستقبلاً، لأنَّها اخْتُبِرَت.
لذلك تجدني متمسكاً جداً، بأن يكتب أي إنسان عن حياته، وما عرض له فيها. أنت لن تعرف قيمة عيشك بالنسبة للحضارة وحدك، فاكتب. ربما تدل آخرين على شيء بدهي للغاية بالنسبة لك، ولكنه بالنسبة لآخرين عزيز للغاية. لأنهم قضوا معظم أعمارهم مسدودين لدى حاجز ما، ليس بوسعهم أن يتخطوه إطلاقاً، إلا بهذا الأمر البدهي للغاية، وغير المهم عندك.
**
ومن أنانيا صفر، التي هي جحيم الإكسسوار (2)
اقتباس:
نعم، الأفكار مميتة سواءٌ باختبار الأسطورة لها، وسقوط إيكاروس، حين خذله ما غَزَل به أجنحة طيرانه من شمع. أو سواءٌ باختبار الواقع لها، وسقوط ابن فرناس، لأنَّ نسيج أفكاره هنا خذلته مظلَّة بدائية.
فالأفكار مميتة مدى الأزمان كُلِّها، وفي كل الأحوال. لو على صعيد المعرفة البحتة والتجريب، أم في اصطراعها المُلْهَم مع الفضاء. والفضاء رحمُ أفكارنا، وهو أنثى مميتة بدورها كأنثى النحل. لا تسمح باغتصابها وذوق عسيلتها دون رَقَبَة مُسَلَّمة إليها. ولا طريق آخر معنا... ولا للفعل منّا نحو الأمام سوى الغرز الاستشهادي. الطعن الأخير من سيف أخير. لضمان أن تَقِرَّ نطفةُ فعلٍ ينالنا بعده الموت، برحم المستقبل. معبّئةً له، بالسلالات المُحَرَّرة عن أمراض ذواتنا البدائية، وعلل العقل والقدرات، وأقنعة التخبؤ في الظلال عن الضوء.
الاغتصاب الاغتصاب.. اعتلاء الفكرة للفراغ. وما يمكن الاستدلال عليه بالمُحَدِّد الإقليدي، ننسبه من عندنا لإقليدس، فبمجرد قولنا إنَّ للمثلث ثلاثة أضلاع، أو هذا مربع، وهذه دائرة، وتسميات كهذه... فقد شرعنا في اغتصاب الفراغ، ودق أوتاد خيامنا ليعسكر فكرنا فيه.
والأفكار مميتة على صعيد الذات، بوصفها وحشة الساري وحده، في قطعة خلاء. وكذلك مميتة على صعيد المجتمع. فالمجتمع يقف كحليف أبدي للفراغ ضد الإلهام، وللأكاديميا ضد القفز والاستبصار والرؤيا، وضد كلّ ما هو نبي.
م. خالد
|
------------------------------
* هذه كلها مهام بحثية يتفضّل بها عليّ بابكر، ولامن توجه إليه أسئلة يقول لك تحتاج لبحث! لا وقت لدي الآن لمراجعة هذه القصة بنفسي كتبتها من ذاكرتي.
ولماذا أنا الآن أكتب هذه المداخلة الطويلة والعجيبة، التي لا تعني أي شيء من نبوءاتي، ولا تمثلها في قطمير، وتفسد جدول أعمالي. لماذا أهدر وقتي، بحق الآلهة أو الشياطين عليكم أجيبوني لماذا؟ لماذا لا أقول قولي كما يقول الأنبياء قولهم ويمضون!؟