سلامات..
اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود
كان عفيفاً جدّاً، فلا يُزعج الناس بزيارات قد يراها مُزعجة، ورغم حبال الوُد الممدودة بينه وبين أبي، إلاّ أنّ زياراته كانت قليلة، تماماً كحديثه و كحال زاده.
كان أبي يعلم عنه ذلك. لذا كان يُرسلنا بقدح طعام لإيصاله لود صلاح في مكانه، وكان يوصينا "سلّموا علي ود صلاح، لكن لا تنتظروه حتّى يأتيكم بالماعون الفاضي"، تفسيره لذلك، أنّ ود صلاح رجلٌ عفيف، فإن أرجع الماعون الفاضي في وقته، فقد يقضي أيّام قبل أن يزرونا. أمّا إذا تركتم عنده الماعون، فإنّه لا يصبر أن يظل عنده، سيرجعه اليوم التالي، وعندها نستطيع أن نقدّم له وجبة أخرى.
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود
أمّا ود صلاح، فقد كان يختفي تماماً ساعة تقسيم الحق، وكان أبي يعلم عنه ذلك، فلا يجتهِد في مناداته. لكنّه كان يحمّلنا كيلته لإيصالها له. فلسفة ود صلاح:
" يا حاج الكامل، أنا ما بستحق لي حق. جيت، ألقّط و طول نهاري آكل في التمُر. الفطور فطرتو معاكم، الغدي إتغدّيت والشاي، بدل الكبّايي شربت لي إتنين، تاني الحق لي شنو؟" ثمّ يردف "والله ما عندي عندكم حق!".
كم كنت عظيماً يا ودصلاح وكم كان عظيماً درساً في القناعة و اليقين تلقّيناه منك!
هولاء من تعرفهم الروح بذوي النفوس (الشبعانة)..يالعفة ودصلاح ويا لكرم الوالد عليهما رحمة الله..
نماذج بات يسرقها من حيواتنا ضنك العيش..و (شلهتة) الروح في محطات هذا الوطن .. شكرا لأنك أعدت ملأنا بهذا القدر من الجمال السوداني الأصيل ..
صدق المحبة..عند ناس زمان..وصدق الحزن وتآلف الأرواح:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود
توفّى أبي قبل ود صلاح، ولم أعرف حُزناً على وفاة أبي أكبر من حُزنه. بعد الوفاة لم يدخل ود صلاح دارنا قط، كان يكتفي في زياراته القلية بالجلوس أمام البيت دامِع العينين مكسور الخاطر، ولم يعِش بعده طويلاً.
سَمِعت جارته أنيناً عند الفجر، وعند الصباح وجدوا ود صلاح ميتاً على تلّة الرمل المجاورة لراكوبته.
تحياتي