صديقي العزيز / (أستاذ) محسن خالد
أولا ..شكرا لك على هدايتك لي لهذا الركن الجميل في الأسافير ..
ثانيا .. أستميحك في الرجوع بالبوست لأسئلة علمية قديمه بأوله و أستميحك عذرا تارة أخرى إذ سأضطر للإختصار الشديد لضيق وقتي (ورطة الطب الأزلية في جعلك تلميذا رغم شيبك !!)
- الخنافس و ماأدراك ما الخنافس !! .. مخلوقات مذهلة بجد .. قيل أن عالم البيولوجيا التطورية هالدين حين سأله لاهوتي ما عن خلاصة ما انتهى إليه رأيه في علاقة الخالق بالملكوت حسب دراساته ، أنه قال : لابد أن له ولعا خاصا بالخنافس !! .. فهذه المخلوقات الصغيرة في أجناسها المتعدده تساوي ربع أجناس كل الحيوان قاطبة و خمس كل الخلائق !! و يقدر البعض أنواعها التي لم تكتشف بعد (الغابر منها و الحاضر) بـ 100 مليون جنس Species !!
- هناك حيوانات خنثى بمعنى أنها تحمل في أحشائها أعضاء الذكورة و الإنوثة جميعا .. و الديدان و البزاق Slugs من أشهر الأمثلة .. و لكن في الغالب الأعم لا تلقح نفسها بنفسها بل تتبادل المادة الوراثية مع أخريات من جنسها .. و لهذا الأمر حكمة بالغة في منطق التطور Evolution الذي يشجع التمايز Variation لأجل البقاء (شيء يشرحه بإبتذال لم أن زواج الأقارب لا يحبذ تطوريا إذ تكثر فيه الآفات الوراثية).
- شيء آخر تماما هو الـ Mosaicism الذي تفضلت بنقل إكتشاف العلماء له في خنفساء ما .. فهو ظاهرة تختلف عن مسألة التكاثر و الخنوثة (أعضاء التناسل المشتركة) و هو أيضا ظاهرة معروفة و مفهومة جيدا (إستغربت لوضعها في باب الشواذ و الغرائب و الطفرات) .. فكل أنثى (من بني الإنسان) تحمل بخلاياها هذه الظاهرة !! (مسألة الكروموسوم X و تنشيط أحد فردتيه على حساب الأخرى) .. المسألة بإختصار هي في إختلاف التركيب الجيني في خلايا الجسم مثلا بسبب إختلاف حدث حين كانت هتاك خليتين فقط (مرحلة الإنقسام الأول للزيجوت) فينتج من هذا أن تصبح نصف خلايا الجسم مختلفة عن النصف الآخر .. و لدى الحشرات يحدد هذا الأمر الإنوثة و الذكورة على مستوى الجينات و لكنه لا يجعل من المخلوق خنثى بمعنى القدرة على تلقيح الذات ..
- و مع ذلك فهناك حشرات خنثى و تلقح نفسها بنفسها ..
مثل هذه الحشرة الباذخة الألوان ..

female cottony cushion scale (Icerya purchasi, Monophlebidae) with young crawlers
رغم ندرة هذا الأمر كثيرا ..
- أما الخنافس تحديدا فليس بها مثل هذه الظاهرة و إحتمال وجودها زمن الفراعنة منعدم تقريبا لأن آلاف السنين الطويلة بمعاييرنا لا تسوى شروي نقير بمعيار التطور الدي يتعامل بنقد الملايين و آلاف الملايين من السنين !! .. أما أن يكون هناك جنس ما من الخنافس غائب عنا و مستلذا بنرجسية التوالد الذاتي في الخفاء فلا أستطبع نفي هكذا إحتمال بطبيعة الحال و لكنني أقول بأن قوانين التطور العامة و آلياته التي نعرف منها الشيء الكثير لا تحبذ أمرا كهذا .. فكل عائلة Family من المخلوقات بسبب من جذرها التطوري المشترك تتشارك في أساسيات يستحيل تغييرها و تختلف فيما عداها ما شاء لها الإختلاف ( و شاءت لها البيئة بالطبع أيضا) .. و مسألة الخنوثة هذه تمس أحد تلك الأساسيات إذ تؤثر على حياة الكائن و فسيولوجيته من نواح عديدة .. لذا يغلب على ظني ألا وجود لخنافس خنثى .
- بعد قولي هذا أعود فأبشرك بأني وجدت لك مخرجا يحافظ على تسلسل فكرتك .. فبعض أنواع الخنافس تمتلك خاصية أخرى تدعى Parthenogenesis و هي بإختصار أن تلد الأنثى (أو تبيض بالأحرى) ذرية بلا تلقيح (تكون إناثا حصريا) دون أن يعني ذلك أنها خنثى و دون أن يحرمها هذا من التزواج الطبيعي متى ما توفرت الظروف المناسبة ..
و هذا مثال لخنفساء تنعم بهذه الخاصية المدهشة :

و قد وجدت بعضا من صور لهذه العائلة (لا أستحضرها الآن) تشابه كثيرا رسومات الفراعنة تلك للخنافس .. فلربما صح تأويلك بهذا النوع من التوالد الذاتي بعيدا عن الخنوثة الحقة ..
هذا ما عن لي على عجالة يا صديقي لحين عودة أشمل لا تغفل موضوع الإبداع الحقيقي بهذا البوست الرائع ..
كن بخير