اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبر محمود
ولكن، كون هذا السلوك هو سلوك شخصي لا يجعل منه سلوك طبيعي، فهو سلوك موجود ببداهة النظرية الوجودية التي تقول: لكل قاعدة شواذ.. فالقاعدة هي "الطبيعي" وما دونها هو "الشاذ"، ولذلك نجد إن المختصين وغير المختصين يطلقون على المثليين "الشواذ جنسياً" مما يعني إن سلوكهم الجنسي هو سلوك شاذ وليس طبيعي.
والخ.
|
مبر سلامات.
هذه التسمية للمثلية تجاوزها الناس منذ زمن بعيد، حين علموا ان المثلية ليست شذوذا عن الطبيعة، إلا اذا تبنيت وجهة نظر وجدي الضيقة التي تحصر الجنس في وظيفة واحدة وهي الانجاب، وهو امر معيب جدا بشأن وظائف الجنس، فغريزة الانجاب وتربية الاطفال غريزة منفصلة عن الجنس يسعى لها الانسان حتى وإن لم يتمكن من الوصول اليها عن الطريق الشائع - الجنس الثنائي اعني - بسبب علة بايولوجية ما.
لقد قلت هذا الكلام قبلا يا مبر، اذا كان مبررك للمطالبة بتجريم الجنس المثلي هو ان الانجاب لا يكون نتيجة له، فأغلب الجنس الثنائي كذلك.
هل تستطيع تجريم ممارسة الجنس للمصابين بالعقم؟ بالمناسبة هم اقلية ايضا، فهل ستسمح لنفسك بتسميتهم بالشواذ؟
في تقديري يا مبر انك لن تجد شيئا يمنعك من الاعتراف بان المثليين لهم الحق في ممارسة ما يجدونه مناسب فيما يخص الجنس سوى القرف من هذه العملية، وهذا امر يخصك.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مبر محمود
أما بالنسبة لحديثك عن ضرورة توفير حرية شخصية ليرضى الناس عن أنفسهم وعن المجتمع فهذا حديث مقلوب ولا يجوز على إطلاقه هكذا، فالأسلم قيمياً وأخلاقياً هو أن يرضى المجتمع عن الفرد وليس العكس. فالسارق يسعد ويرضى عن نفسه عندما يسرق، والقاتل كذلك، والمعتوه، وصاحب الفكر اللا إنساني و و والخ.
|
وما هو المجتمع يا مبر؟ اليس الفرد هو وحدة بناءه الاساسية؟
وهل يقاس رضى المجتمع وسعادته بشيء غير رضى افراده وسعادتهم؟
انت تصر على معاملة المجتم كنظير او مقابل للفرد، وهذا امر ليس سليم، فالمجتمع السعيد هو المجتمع الذي يتمتع افراده بأعلى قدر ممكن من السعادة، وقد امنت سابقا على ان التجربة هي التي برهنت هذا وليست التنظيرات..
هناك مؤشرات اجتماعية تحدد مقدار السعادة في اي مجتمع، وهذه المؤشرات صارت مضبوطة بشكل علمي في الاونة الاخيرة، فصار هناك ما يعرف ب Gross national happiness وهي مجموعة من المؤشرات تعمل مع بعضها على تحديد معدلات السعادة في اي مجتمع، وهذه السعادة تنعكس مباشرة على الامن والانتاج والتحصيل العلمي وتقدم المجتمع بشكل مباشر، وكل هذه تجارب، وأكرر تجارب يا مبر وليست مجرد شعارات وتنظيرات وتهويمات في عوالم رومانسية.
المشكلة الثانية التي تجعل الناس لا يتقبلون الاخر المختلف عنهم هي قلة ثقتهم في انفسهم والتي تنعكس بشكل مباشر على شكل سلوك يعادي اي شيء لا يشبه سلوك الشخص المعني، فهو يخشى ان يمارس ما يقرف منه ويبرز خشيته هذه في شكل خوف على المجتمع، مما يوقعهم في التناقض واعتلال التفكير، قلة الثقة هذه سببها التربية المنغلقة وانماط التفكير المليئة بالخطوط الحمراء دون تأمل في ماهية هذه الخطوط وطبيعتها.
فتجد المتشدد دينيا يحجر على الاخرين الحق في ان يكونوا مختلفين عنه في الديانة، ومبرره في هذا هو خشيته من ان ينتشر الكفر والضلال في المجتمع - من وجهة نظره طبعا -وإذا سألته عن دينه يقول لك انه الحق بعينه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه ولا يستطيع شخص زحزحته قيد انملة من موقفه الفكري لانه قوي الحجة والمنطق وواضح بذاته، وهذا تناقض ما بعده تناقض.
ونفس الشيء في المثلية، فالناس تخشى ان تنتشر المثلية في المجتمع ويتحول الناس لمثليين لمجرد خروجها للعلن والاعتراف بها، هذه الخشية لا يوجد مجال لتفسيرها سوى في سياق الثقة في النفس التي تحدثت عنها سابقا، فنسبة المثليين بين البشر لم تزداد ولم تتغيير، اعلن عن الممارسة واعترف بها ام لم يعلن عنها، فالمثيلة ميول ليس الا، وليس من الحكمة تحميلها اكثر مما لا تحتمل.
الحاجر بين البشر وبين المثلية هو حاجز نفسي غير مبرر بمنطق، ذات هذا الحاجز يجعل المسلمين لا يطلقون على اولادهم اسم لوط، رغم انه نبي كريم حسب المعتقد الاسلامي، ورغم انه نبي والناس تتسمى بسماء الانبياء تيمنا، فأنك لن تجد احدا سيجرؤ على التيمن بأسم نبي الله لوط عليه السلام!.