معكم
حسين حسن حسين
جريدة (الخرطوم) اليوم
الانتماء والتعصب.. ما الفارق؟
مما يؤسف له أننا لا نستطيع التفرقة بين الانتماء والتعصب،
فالأول شيء جميل، والثاني شعور كريه
الانتماء يعني الحب والبذل والتضحية والإيثار، وغير ذلك من المشاعر الإنسانية النبيلة، التي تضع الإنسان حيث أراده الله،
أما التعصب فينزل بالإنسان إلى الدرك الأسفل، ويفقده كل المعاني الإنسانية الجميلة، التي كرمه الله بها.
في مفهومي البسيط أن الانتماء دوائر تكبر، ولا تتقاطع، فمن يحب أسرته، لاشك سيحب شارعه، ثم حيه، ثم مدينته، ثم قبيلته، ثم مكونات هذا الوطن، والمحيط الثقافي والجغرافي الذي ينتمي إليه هذا الوطن، وصولاً إلى الانتماء إلى الإنسانية، وهذا أعلى درجات الانتماء وأسماها.
لا يمكن لإنسان في قلبه ذرة رحمة أن يفرح لكارثة تحدث في دولة أجنبية، بدعوى أنها كافرة، لأن الإنسان الذي لا يتألم لألم غيره من بني البشر مهما تباعدت بينه وبينهم المسافات الجغرافية والإثنية لا يستحق صفة إنسان، بل إن من لا يتألم لألم كائن حي إنساناً كان أم حيواناً أم نباتاً، لا يستحق أن يكون في ذمرة البشر.
وما نبديه من حب لنوبيتنا، وفخر بانتمائنا للسودان، الذي أميز ما أنعم به الله عليه هو التنوع، الذي يزيده ثراء فكراً وثقافة وحضارة، ولكن هناك من يحولون هذه النعمة إلى نقمة بمفهومهم الضيق، الذي لا يفرق بين التعصب والانتماء، بل إن هذا التعصب الذي يرمون به غيرهم هم المصابون به، لأنهم لا يطيقون أن يروا هذا السودان إلا بلون واحد وفكر واحد واتجاه واحد، في حين أن الاختلاف سنة الله في خلقه.
إن هذا السودان ما وصل إلى ما نحن عليه من احتراب وغل يملأ قلوب بعضنا إلا بسبب من يتحدثون بلسانين، فهم بلسان يتحدثون عن الإسلام وقيمه، وبلسان يتمنون أن تزول كل أجناس أهل السودان وألسنتهم فلا يبقى في بلادنا غير العرب والعربية، وهذه دعوة لا تستقيم وسماحة الإسلام الذي شمل شعوب الأرض برحمته، واستوعب حضارات أهلها، وأبدع حضارة أسهم فيها كل من استظلوا به مسلمين وغيرهم، وكانت شراكة بين العرب والعجم، بل إن العربية أسهم في وضع قواعدها وتثبيت أركانها ثلة من الأعاجم.
أعز الله السودان والسودانيين بروح الانتماء الحق، وأعاننا على نبذ التعصب، الذي هو صنو التخلف والبدائية.
تحايا ومحبة وامتنان لك ود المأمون على هذه الالتفاتة البارعة
والالتفاف على الأطروحات التي تعضد من شأن الانتماءات الضيقة
|