منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-12-2011, 04:22 PM   #[46]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

بابكر عباس
انت الشفقان ليها شنو؟

ربما سيكون فى عصارة الحكمة
شئ يبيح الانتظار على مهل ..

بطل اللفافة يادوك
وكلو بنجض فى وكتو



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 04:26 PM   #[47]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرى مشاهدة المشاركة
التبول في إتجاه الريح كما جاء في روايات الثقاة أنه ضرب من ضروب بث رشاش المطر المالح علي الصخر والأرض و الشجر و قد يعلق بعضها بثياب الخصم فلا عليه حينها فإنها طهور من رجس القول والعمل
لم تغسل يديك بعد ياشاب

اغسلها جيدآ
و(لابيت للريح)

التبول لن يكفيك
فأعتنى بمتن الحوار



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 04:33 PM   #[48]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

نقاشنا يا (متبول) "كما نعت نفسك"
يصب فى انك ألقيت بايحاء عن رجل لاتعرفه
وتجنيت عليه
وأنا أجد فى ذلك تطاول ..
وطولة لسان وتجنى ...

تطير السماء
تتبول
أو تخرج ماشاء لك مخرج..
فتلك حاجاتك الخاصة جدآ
ولاعلاقة لها بالحوار القائم



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 04:37 PM   #[49]
عبدالمنعم الطيب حسن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدالمنعم الطيب حسن
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرى مشاهدة المشاركة
التبول في إتجاه الريح كما جاء في روايات الثقاة أنه ضرب من ضروب بث رشاش المطر المالح علي الصخر والأرض و الشجر و قد يعلق بعضها بثياب الخصم فلا عليه حينها فإنها طهور من رجس القول والعمل

تمنيت أن تكون الريج جيدة الهبوب لتنعم بالزاز المطهر
اميري تراك زوتها وعصرت على جسم الخصم الفكري دون افكاره ....
وقد يصيبك رزار مع الهبوب دي
هل لك مطهر كما الخصم .... ؟
جنيات القمار في حلتناعندما يخسرون فلوسا وتستمر الخسارة
يقول الواحد فيهم ماشي ابول في ايدي واجي اخرتكم خرت ....
هل ارى مناخات متشابهة هنا ....
قال ابوي في جنيات القمار :
جنيات القمار يا شامة
ولوا هاربين فرجوا الخلق باماما
الشارد كتير والقبضوا ختا ملامة
ما بتذكروا العاجبة البسلي كلاما



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالمنعم الطيب حسن ; 08-12-2011 الساعة 05:06 PM.
التوقيع: الثورة مستمرة
و
سننتصر
عبدالمنعم الطيب حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 04:43 PM   #[50]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

اقتباس:
جعل منه إله العجوة خاصتك فقط لا تلزمني بأن أراه بالجنبة البتريحك يا سعادة الديكتاتور(الصغير)
لااملك معك فى حوارنا هذا سوى حجتى ,
لاسلطة ولامال ولا اجبار على شئ !
فكيف أصبح ديكتاتور؟

هل منعت لك كلمة ؟
هل رائتنى أتقول عليك أو أتبول ؟



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 04:49 PM   #[51]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

تملك كيبورد كما أملك
تطرق عليه كما أفعل أنا

فلماذا ترمينى بالديكتاتورية؟

أى سلطة أملكها أنا
ولاتملكها أنت؟

أليس المنطق هو الحكم ؟



التعديل الأخير تم بواسطة الجيلى أحمد ; 08-12-2011 الساعة 04:54 PM.
التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 04:53 PM   #[52]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

ثم ان المرء لايتبول على العامة هكذا حتى لو كان شاربآ لفودكا جيدة السبك


حتى البول فى حوجة لمعلم!!



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 05:01 PM   #[53]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

اللفيف بابكر
سلامات يادوك

كتبت مقتبسآ:

اقتباس:
وقال المثقف يمارس دوما الزندقة السياسية داخل الحزب المنتمي ليهو عشان كدة الطرفين(الحزب والمثقف) في حالة طلاق دايم (أو في معني كلامه)
هسه دا كلام راكب عدلو؟
غايتو أمسك قوى فى (أو فى معنى كلامه)
لأنو مرقتك من هنا بى غيرا صعبة..
الا كان عندك برضو رغبة تتبول!!



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 06:56 PM   #[54]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

طارق الودود...
تحية ووداد مقيم
معك ارفع اكفّ الضراعة بأن يغفر الله للراحل التجاني الطيب ويدثّر وروده اليه بالرضوان...ان الله وليُّ ذلك والقادر عليه
...
قرأتُ المقال ال(مُثبّت) لكاتبه فتحي الضو...
قرأتُه والاسى يوشك بأن يعصف بي لادّعاء (فرد منا) بأن ارحام نساء سوداننا قد غاضت عن انجاب السياسيين من بعد وداعه ل(آخر) السياسيين ال(أنبياء)!...
...
قرأتُه مُمنيا النفس بأن أجد بين سراباته مايبين لي كقارئ ال(نبوّة السياسية) للراحل التجاني الطيب فلم أجد من ذلك شيئا...
فالمقال -ان رمنا العدل والحق-يحكي عن (حراك) لكاتبه فتحي الضو بأكثر من الراحل يرحمه الله
اذ -حتى-الوصف الذي وصفه فتحي الضو للراحل عند اول لقاء له بالراحل لا اخاله يصبُّ في خانة الايجاب ل(كاريزما) سياسي مبتدئ!!
يقول فتحي الضو:

اقتباس:
ذاك الشخص الصارم القسمات، والذي هالني بأنه يتحدث لزملائه بصوت جهور كأنه في خضم تظاهرة. سألته عن الأستاذ نقد بعد أن قدمت له نفسي، فلم يزحزح ذلك من الأمر شيئاً. جاوبني باختصار يبعث الضيق في النفس (أنتظره هنا يمكن يجي)!

ويقول ايضا:

اقتباس:
وزاد من إحباطي أن الرجل الذي قالوا لي إنني سأجد عنه مقصدي، كان صارماً حد العجرفة كأنه يتأهب لمعركة محتملة

ياتُرى...
ماهو الايجاب الذي يراه فتحي الضو في هذا الوصف؟!
ولأن اقتبسنا هذين المقطعين وقرأناهما بين يدي (أغبش) من أهلنا هنا أو هناك لما وصف الموصوف بهما -أيا من كان- بأنه يمتُّ للسياسة بسبب!...
فما بالك بأن يكون سياسيا (نبيّا)؟!
وما بالك بأن يكون (آخر) الأنبياء السياسيين?!!
وهل من العدل والانصاف أن يبقى (آخر الأنبياء السياسيين) مسئولا -فقط-عن جريدة الحزب دون أن يرشحه رفقاؤه الى ايّما منصب آخر (يليق) بهذا الوصف وهذا التبجيل؟!
...
لقد عرّجتُ على أعداد من صحيفة الميدان وقرأتُ بعض الكتابات للراحل وحاولت المقارنة بين (جهد) الراحل كمسؤل عن الصحيفة مع (آخرين) أدراوا صحفا موازية للميدان فوجدت العديد منهم (يتفوق) على الراحل من حيث النضج الصحفي وبعد الرؤية وسعة أفق الثقافة والألمام!...
بل اني لا اغالي ان قلت بأني أجد شابّا مثل (الهندي عز الدين) يناسب موقعه بأكثر من الراحل في موقعه ذاك...
...
للكاتب فتحي التحية
واليك الوداد ياطارق



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 07:40 PM   #[55]
AMAL
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية AMAL
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
طارق الودود.. اني لا اغالي ان قلت بأني أجد شابّا مثل (الهندي عز الدين) يناسب موقعه بأكثر من الراحل في موقعه ذاك...
...
للكاتب فتحي التحية
واليك الوداد ياطارق

يارااااجل

وانا اقول البتسوي فيه دا من شنو
اتاريك مثلك الاعلي الهندي
ياهندي



AMAL غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 08:11 PM   #[56]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة AMAL

يارااااجل

وانا اقول البتسوي فيه دا من شنو
اتاريك مثلك الاعلي الهندي
ياهندي



سلام الله عليك ياAMAL
الهندي عزالدين-بالفعل-أجده من أميز المحللين الصحفيين عندما يستضيفه برنامج )بعد الطبع( في قناة النيل الأزرق...
ثم اني أجده رئيس تحرير (ناجح) لصحيفته الاهرام التي مالبثت أن صنع -هو-لها مكانا يليق بين رصيفاتها من صحف السودان الحالية (برغم حداثة سنها)...
لكني -حقا-اعيب عليه غينه القاف وقافه العين عندما يتحدث
أما الراحل عليه من الله الرحمة...
فالتكتبي(أنت) عنه لتبيّني للقارئ (نبوّته السياسية) و(ختامه للسياسيين الأنبياء)!
اذ أن كونه مسؤلا عن صحيفة الحزب -كل هذه السنين- لا أحسبها تؤهله لتوصيف فتحي الضو...
والاّ...
فلنذكر محاسن موتانا دون (مبالغة)
...
أما أمر المثل الأعلى فلندعه الى حين موقف يليق
مودة تسعك



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 08:26 PM   #[57]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

استاذنا دكتور حيدر ابراهيم
كتب مقالآ يستحق الوقفة ,
مقال ذو متن مرهق ...


حين يكتب صحفي في تصريح من التيجاني الطيب:صرح مسؤول في الحزب الشيوعي أو صرح مسؤول شيوعي؛يمتلكني الغضب الشديد. واسخط علي عدم جودة صياغته،لأنه في هذه الحالة عليه أن يكتب:صرح شيوعي مسؤول. فالتيجاني لا يعرّف باضافة المنصب أو الموقع في المؤسسة،فهذا إسم؛بينما امثال التيجاني يعرّف بالصفة والخصال علي رأسها المسؤولية والالتزام،وهي التي تميزه داخل الحزب،وليس موقعه أو مهامه الحزبية.فقد تحول الرجل الي قيمة ورمز يتجاوز الالقاب والاسماء المضافة.فهو علي مستوى الشخصية والكينونة يمثل الاتساق المطلق أو هارمونية الداخل والخارج أي تطابق البرانية والجوانية،المظهر والجوهر.
هذا هو تجسيد الانسان الذي قيل عنه :أنه يفكر كما يريد،ويقول كما يفكر،ويفعل ما يقول.وقد جعل من الحياة معركة إنسانية كبرى من اجل الحق والعدل والحرية.هذه معركة نبيلة ادعي كثيرون خوضها.لذلك المهم،كيف خاض(التيجاني)
معركته وماهي أدواته وكيف استخدمها طوال حياته العامرة؟ لم يكن يقسم سلوكه وافعاله الي تكتيك واستراتيجية، بل اكتفي بالاستراتيجة فقط.لذلك،لم"يتكتك" أو يناور أو يراوغ مع الناس، ولا في السياسة،ولا في الحزب،ولا في اليومي.والعجيب أن السرية التي لفت حياته كلها وحاصرته،خرج منها اكثر وضوحا وصراحة،وقاطعا في رأيه كالسيف،مبينا مثل الشمس.والسر في هذا الاتساق هو الصدق –كلمة سهلة وفعل كتجمير الذهب.يتحايل عليه البعض بتلوينه،لذلك سمعنا بالكذب الابيض.ولكن(التيجاني) لم يعرف الكذب مهما كان لونه،فالشيوعي الحق لا يكذب لأنه واثق من امتلاك المستقبل،ولأن الصدق مفتاح كل الفضائل الاخري.ومن مفارقات السودان الذي ضحك فيه القدر،حدوث أغرب عملية مقايضة في تاريخه.فقد أخذ( الاسلاميون)من الشيوعيون طريقة تنظيمهم الحديدي،واعطوهم اخلاق سلفهم الصالح من المسلمين.لذلك،نجد عند(التيجاني)ورفاقه،الصدق والعفة،ونظافة اليد،والاستعداد للتضحية والفداء،وايثار عمر بن الخطاب. أما(الاسلامويون)فهم يكذبون كما يتنفسون،ويدلسون،ويأكلون مال النبي(ليس مجازا بل حقيقية:هيئة الحج والعمرة).
يصنفه البعض ومن بينهم رفاق له بخبث،كشيوعي اصولي.ولكنه في حقيقته شيوعي أصيل،والفرق كبير بين الجمود،وبين الإمساك بالجمرة.فقد وهب عقيدته عمرا كاملا ،أكثر من ستة عقود؛فلابد من حدوث التماهي بين الاثنين:الحياة والفكرة.ويخفف كثيرون تقييمهم للشخصية بخبث أنعم بالصاق صفة"زول صعب" للتقليل من مكارم الالتزام الصارم.وكلمة "صعب" من قاموس اللؤم والخبث السوداني.فقد يراد بها"-متزمت أو مغلق أو عدائي أو بخيل أو متعصب أو شرس أو محرج.وكل هذه الصفات ليست لها أدني صلة باخلاق وقيم،نجح لئام وخبثاء الافندية داخل وخارج الحزب،في الصاق صفة"صعب" بالتيجاني،رغم أنه هين تستخفه بسمة الطفل،لمن حرص علي معرفة دواخله.وقد عرفت تلك الصفة ليس في الندوات ومن الكتابة.ولكن من صداقته لمظفر وخالد وبشري،والذين لا يبدأ أي عيد عندهم قبل أن يباركوا لعم التيجاني العيد.طقس يتوقعه ولا يفرطون فيه،وكأنه تميمة لفرحهم بالعيد.فقد يكون صعبا كفولاذ تصعب أن تثنيه عن المبادئ والقيم التي لا تهاون ومساومة فيها مثل الصدق والحزب والاشتراكية؛وما عداها فيه نظر.
يسهل (التيجاني)علي الباحث مهمته في اثبات وجود المثقف العضوي(غرامشي)والمثقف الكوني-التاوي،فالأول معروف لدينا وهو الذي يعبر ويندمج في طموحات شعبه وطبقاته الفقيرة،ويناضل من اجلها خلافا عن المثقف التقليدي الذي يعبر عن طبقات غير صاعدة.وهذا هو الرجل منذ نهاية اربعينيات القرن الماضي؛وامثال هذا موجود.ولمنه اكمل عظمته، وشموخه، وتميزه،بتحوله الي مثقف كوني أو تاوي/طاوي.فقد اراد أن يكمل جدارته الحزبية والسياسية باخري اخلاقية وانسانية.ويقدم(هادي العلوى) تعريفا رائعا للمثقف الكوني أو التاوي،بأنه ذلك الإنسان الذي يتخلي الخساسات الثلاث:الطمع في المال،والجنس،والشهرة مع السلطة.وقد صدق فهذه الخساسات هي سبب الرذائل كلها،لأن الطريق اليها يمر بالجبن،والكذب،وقبول الهوان.ولم تكبل (التيجاني)الخساسات الثلاث.فهو لم يسعي لامتلاك المال،لأنه يدرك أن المال هو الذي يملك المرء حين يحفظه ويحرسه،ويلهث خلفه.وهو مع زواجه الاسري،تزوج الشيوعية زواجا كاثوليكيا بلا فكاك،ولم يترك الحزب في قلبه مكانا لغرام أوعشق أخر.أما الخساسة الثالثة فلا تقرب من عاش تحت الأرض سنوات اكثر من التي عاشها علي ظهرها علنا.وقد كان حسن الحظ،إذ لم يكن له ملف أو فائل في أي مؤسسة حكومية أو خاصة للعلاوات والترقيات عدا ملف الأجهزة الأمنية.

( 2 )
تبدو هذه الشخصية أقرب الي المعجزة أو الملائكة،فهل يوجد ابن آدم واقعي بهذه الخصال؟وقد يدرج هذا الحديث ضمن:اذكروا محاسن موتاكم مع قدر من المبالغة أو أن يوم شكر(التيجاني)قد جاء،فيحق لنا أن نسرح ونمرح في المناحات والمدح بلا كابح أو رادع.لاتوجد أي مبالغة،وكل الذي يقال من صفات هي دون ذلك الرجل.ورغم أنني لم أكن صديقا شخصيا لصيقا له،ولكن هذا لا يمنع أن تدرك القيمة-الرمز التي تجبرك علي الاحترام والانصاف مهما كانت المسافة الفاصلة.وقد تكون في هذه الحالة اكثر موضوعية.فقد كانت تساؤلات تقلقني،مثل:كيف ظهرت مثل هذه الشخصيات في بلد مثل السودان يرزح تحت جبال من التخلف؟كيف كانت تنشئته وتكوينه؟من أين اكتسب هذه القدرة الاسطورية علي الصمود لرفع صخرة سيزيف التي تسمي السودان،وكلما ارتقي بها هو واصحابه درجات،جاء بكباشي أو عميد مهووس واسقطها في القاع مجددا؟وكيف لا تراوده ورفاقه وهم في شالا أو سواكن،لفحة يأس زغلولية:ما فيش فائدة؟
يمثل (التيجاني)جزءا من ظاهرة عامة هي:الشيوعيون السودانيون،وفي داخل الظاهرة حالة شديدة الخصوصية هي شخصه وشخصيته انتجتها شروط أن تكون شيوعيا عام1948 وفي السودان.شذوذ المكان والزمان ،هول التحدى وعظمة الاستجابة.كانت الجرأة الأقرب الي الجنون أن تخرج طليعة من الشباب تدعو للشيوعية،في بلد يرزح تحت الطائفية، وشبه الاقطاع،وذيول الرق،والفقر والمجاعات،والسخرة ونظام الشيل؛هذا علي المستوي السياسي والاقتصادي.أما اجتماعيا وثقافيا،مازال سائدا الختان الفرعوني،والشلوخ،ودق الشلوفة، والبطان.وتلبس النساء الرحط والقرقاب والكنفوس؛ويأكل الناس ملاح ام تكشو والجراد والفئران.ويتحدثون في مثل هذه المعطيات من الفقر والجهل والمرض أو الثالوث الذي يردده المثقفون؛عن الصراع الطبقي، وديكتاتورية البروليتاريا،والمرتد كاوتسكي،والمنشقة روزا لوكسمبورج.وهذا موقف شديد الالتباس،يراه البعض غير ماركسي لأنه غير عاكس للواقع.وهذا نقد غير دقيق،لأن الماركسية لا تقف عند تفسير العالم بل تغييره.بالتأكيد لا يحدث التغيير بالارادوية أي نتيجة ارادتنا الذاتية،ولكن هل من الممكن تسريع الثورة؟البعض يري أن الازمة الثورية في روسيا في اكتوبر عام1917،ناضجة تماما ولكن قدرات لينين والبلاشفة،كانت حاسمة.لم يقوموا ب" دفر" التاريخ الي الأمام،ولكنهم عظموا من دور الفكر والتنظيم في الثورة.هذا رأي ينفي عن الرواد الشيوعيين الاوائل الدونكيشوتية والتسرع،خاصة وأنهم لم يكونوا ينوون اقامة دولة شيوعية في هذا البلد المتخلف بل هم في حقيقة أمرهم ورغم تحرر وطني وتحديث.ولكن الطائفية والاخوان المسلمين ومعهم البريطانيون،في مرحلة تفاقم الحرب الباردة،تحالفوا في عملية خلق العدو:الخطر الشيوعي.وحولت القوى الرجعية والاستعمارية المعركة السياسية –الثقافية الي اخري دينية-عقدية لارهاب وعزل القوى الجديدة الصاعدة.وضمن هذا العداء والحصار تربي(التيجاني) ورفاقه وتم تعميدهم بالنار.ففي وسط هذا الجحيم كانوا يناضلون في قلب معركة الحداثة.تصور في مثل هذا المجتمع ركد طويلا وكأنه لم يغادر عام 1504حين اتفق عمارة دونقس مع عبدالله جماع.لقد اجترحوا مغامرة تأسيس المنظمات الحديثة:اتحاد نقابات السودان،الاتحاد النسائي،اتحاد الشباب،اتحادات المزارعين في الجزيرة وجبال النوبة نعم جبال النوبة.ومازلت حين أقرأ كتاب كامل محجوب:تلك الأيام،عن تأسيس اتحاد المزارعين في الجزيرة،شعرة جلدي تكلب.خاصة حين يحكي قصة القميص الواحد الذي يغسله بالليل ليلبسه الصباح.وهو الذي كان يمكن أن يكون افنديا ببدلة وبرنيطة.هذه هي تضحيات السلف الصالح والكادح،وقد كان التيجاني في قلب المدرسة أو المصهر للأسف،السودانيون دائما يبخسون اشياءهم.

(3)

تصاعدت حملة الرجعية الصليبية،وكانت تنوي التبكير بمسرحية شوقي محمد علي في معهد المعلمين العالي عام1965.ففي3/10/1954،نشرت صحيفة"الايام" الخبر التالي:-" أن منشورات قد وزعت في العاصمة وأرسلت لبعض الناس بالبريد تهاجم الدين الإسلامي وتنادي بحياة الشيوعية".ونتيجة لذلك نظمت حملة في بعض المساجد،وطالب بعض الخطباء بهدر دم الشيوعيين.ولكن في ذلك الوقت بعض الحكماء في البلاد،قبل أن تغزو الانتهازية البلاد والاخلاق.فاسرع السيد عبدالرحمن المهدي بدرء الفتنة.وبعد أكثر من عشرين عاما تآمر اسماعيل الازهري،والصادق المهدي،وحسن الترابي،علي الديمقراطية وليس علي الحزب الشيوعي.فقد قاموا بطرد نواب انتخبهم مثلما انتخب من طردوهم.هنا كان اغتيال الديمقراطية الثاني،بعد التسليم والتسلم في 17 نوفمبر1958. وكانت سانحة لكي يرد عبدالخالق محجوب أصالة عن نفسه،ونيابة عن التيجاني الطيب وكل السلف المناضل.وكتب مقالا عنوانه:كيف أصبحت شيوعيا؟يقول فيه أنه بعد الحرب العالمية ومع صعود الوعى الوطني،انتطم مثل غيره من الطلبة المتحمسين في هذه الحركة علي أمل المساهمة في تخليص وطنه من النير الاستعماري.ويضيف:-"تحدوني حالة الفقر والبؤس التي كان ومازال يحس بها جميع المواطنين االمتطلعين الي مستقبل مشرق ملئ بالعزة والكرامة".وتعلقت آمالهم علي زعماء الاحزاب ولكن هذه الآمال تضاءلت،مما اجبر الشباب علي البحث عن بديل لأن الزعماء-حسب رأيه-لا يحملون بين ضلوعهم نظرية سياسية لمحاربة الاستعمار.وهداه تفكيره الي النظرية الماركسية التي نشأت خلال تطور العلم.وعرج الي موقفهم من الدين قائلا:-"لم اتخذ الثقافة الماركسية لأنني كنت باحثا في الاديان،ولكن لأنني كنت ومازلت أتمني لبلادي التحرر من النفوذ الاجنبي(...)اتمني واسعي لإسعاد مواطني حتي تصبح الحياة في السودان جديرة بأن تحيا-ولأنني اسعي لثقافة نقية غير مضطربة تمتع العقل وتقدم البشرية إلي الأمام في مدارج الحضارة والمدنية."ولهذه الغايات النبيلة وهب عبدالخالق والتيجاني ورفاقهم الآخرون،كل بطريقته، حيواتهم راضين.ليس في فكرهم صراع مع الدين والإيمان،بل ببساطة:جعل الحياة في السودان جديرة بأن تحيا!هذا هو المطلب والأمل حتي اليوم.

(4)

تبلورت الفكرة،ليبدأ (التيجاني)والكثيرون من رفاقه ملاحم الجهاد الأكبر،بعد أن أنجزوا الجهاد الأصغر:وضوح الفكرة والرؤية.وكانت البداية في مصر:نضال وغربة لشباب غض واخضر ولكن حديد الإرادة لا يرتضي بغير المستحيل بديلا.وكانت التجربة في مصر خصبة ورائعة،ومفعمة بالتحدي،معلمة ومثقفة(بكسر اللام في الأولي،وكسر القاف في الثانية).فمصر بلد أكثر تقدما وخبرة،فتعلم (التيجاني)ورفاقه من المصريين مع الشيوعية حب الحياة(العمل مصر كان في الأصل حلواني)،والصبر والمثابرة،واللعب بالبيضة والحجر مع الطائفية والرجعية والابتلاء الاخواني(كم قد قتلت وكم قد مت عندهم ثم انتفضت فزال القيد والكفن)،والانفتاح علي العالم والدنيا(هنري كورييل،الاغاريق،الأرمن،اليهود،الشوام).آمنوا بشعار وحدة النيل،فكانت مدرسة اخري في التضامن،والتضحية،والرفاقية؛يكتب(التيجاني) في شهادة عن الشيوعي المصري احمد رفاعي:-" إن الإيمان بمبدأ الكفاح المشترك بين الشعبين المصري والسوداني والإخلاص له،والعمل وفق مقتضياته من سمات الوطني الأصيل.تغيرت الظروف،ولكن ذلك المبدأ،وبدون أي تقليل من الالتزامات المستجدة،يبقي الحاجة الموضوعية لتحقيق أهدافهما ومصالحهما الثابتة".(احمد رفاعي:يساري متميز، القاهرة، دار الثقافة الجديدة،2000:115).
كانت علاقات كفاح مشترك وليست مزارع مشتركة واستثمارات مفردة.وبالمناسبة(احمد الرفاعي)هو الذي رافق جثمان المناضل السوداني صلاح بشري من القاهرة الي عطبرة.ويحكي (رفاعي) عن رفيق الزنزانة،حين جاءه خبر وفاته:-" احسست بالمأساة،صلاح كان زميلي في مدة السجن..صلاح بشري ابن السودان،طالب الهندسة .. المريض بالسل..الممنوع عنه الدواء حتي يركع..صلاح المرح الذي يعيش في مصر كما كان في السودان.كل من رفاقه يناديه يازول.يضحك يرقص.يغني الالحان السودانية في بساطة ومرح..صلاح ابن عطبرة".ويتذكر اكثر:-" ..ياللفظاعة لقد كان صلاح معي في السجن منذ مدة قصيرة. رأيته..وهو ينزف دائما من صدره..سمعته وهو يكح حتي يوشك صدره أن يتمزق.تذكرت معاركنا في السجن من أجل الوصول الي تركيب زجاج لمنع البرد في شهر يناير.اعتصامات في السجن من أجل السماح له بكوب من الحليب.وتذكرت..ادارة السجن وهي ترفض بحجة أن ذلك ليس مدرجا في اللائحة". (ص130) وصلاح امتداد وصورة اخري للتيجاني وعبدالخالق،وصل بها الدهر الي مداه.وكان من الممكن أن يكون أيّ منهم صلاحا.فقد تعرض(التيجاني)في ذلك الوقت للسجن نفسه.ويقول(مبارك عبده فضل):-"...إنما كانت هناك ظاهرة ملفتة للنظر،هي انفراد تنظيم حدتو بوجود عناصر سودانية ضمن معتقليها في الهايكستب أذكر منهم:التيجاني الطيب،عبدالرحمن عبدالرحيم الوسيلة،عبده دهب،سوداني جنوبي كان اسمه:تيدي لاركث جيمس(؟)".(كتاب: الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني-حدتو.القاهرة،دار الثقافة الجديدة،2000:20)وكان يتعرض لنفس المعاملة التي اودت بحياة(صلاح بشرى)ولكنه عاش من قل الموت-كما يقول الفلسطينيون.لم يكن موتهم سهلا،فهم الذين ينشدون قصائد كمال حليم في صلاح بشرى،مغرب كل يوم عند التمام:-
بين صخر وحديد واعاصير وسل
وقيود وسدود قتلوا منّا بطل
هذه هي مدارس(التيجاني)ويخطئ من يظن أنه تعلم الشيوعية في مدرسة الكادر فقط.هذه هي المعارف والتجارب الذي جعلت منه المثقف الكوني الذي ركل كل خساسات الدنيا وينافس اعظم الصوفيين دون أن يكون ممسكا بمسبحة أو مرتديا رقعة.فهو من فصيلة إنسان المستقبل:الشيوعي المسؤول، والسلف الصالح،والتاريخ اليقظ،وحلم البشرية الممكن منذ افلاطون:العدالة والحرية!


المصدر: http://www.sudanile.com/2008-05-19-1...-05-37-16.html



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 09:34 PM   #[58]
AMAL
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية AMAL
 
افتراضي

الزمان: آواخر سبعينات القرن الماضي. المكان: أرض الحجر في حي الديوم الشرقية بالخرطوم. كان يعيش بسيطا أنيقا ككل سكان الحي، في منزل بسيط، نظيف ومرتب دائما، تكاد لا تجد فيه ذبابة، رغم أن الذباب يعشق ذلك الحي، عشقا ممنوعا. سكان "المربوع" كانوا ينادونه الأستاذ طه أبوزيد. بعد إنتفاضة أبريل 1985، حدثني صديق من أبناء الحي، بأن السكان نادوه بالاستاذ لأنهم، ومنذ قدومه للسكن وسطهم، إكتشفوا فيه حصافة وعلم الأساتذة، وحكمة وقدرات المربين على حل المشاكل والتوفيق بين الخصماء، إضافة إلى نظافة وأناقة الملبس والمظهر. كانوا يستنجدون بالأستاذ طه للتدخل متوسطا في تلك المشكلة الأسرية أو ذاك الشجار بين الجيران. وكان الحل دائما بين يديه، يأتي بسيطا ومقنعا. " لكنه أبدا لم يكن يتحدث معنا في السياسة إلا التعليقات العامة التي نشترك جميعنا في الإدلاء بها."، هكذا حدثني ذاك الصديق.
في ذات مرة، حضرت إلى منزل الاستاذ طه، بعد حلول الظلام مباشرة. وبدأنا العمل في تنفيذ تكليف هام، مطلوب أن نسلمه في الغد. فجأة علت أصوات شجار من منزل الجيران. بدأ صوت شاب مخمور يكيل السباب ويهدد ويتوعد. قال لي الاستاذ طه "إن هذا الولد، والذي توفى والده قبل عدة سنوات، تعلم مؤخرا شرب الخمر، وظل يوميا يعذب أمه العجوز ويطالبها بالمال ليبدده في شرب الخمر، مع إنه في النهار، أو عندما لا يعاقر الخمر، يكون واعيا ومهذبا وودودا.". وبعد أقل من نصف ساعة، ارتفع صوت الأم تنتحب وإبنها يواصل هذيانه. وفجأة انتفض الأستاذ طه واقفا، ولبس جلبابه الأبيض النظيف "المكوي" ووضع عمامته على رأسه وكأنه في طريقه إلى حضور عقد قران، وخرج بسرعة البرق من المنزل دون أن يعطيني فرصة حتى للتساؤل. سمعت صوته في منزل الجيران وهو يعنف الإبن ويذكره بضرورة البر بأمه ورعايتها وليس تعذيبها. وإستمر الحديث لفترة طويلة، ثم رويدا هدأت الأصوات، وبدأ كلام خافت تتخلله تخنجات الإبن وهو ينتحب متأسفا ومقسما ألا يكرر ذلك. عاد الاستاذ طه وبادرني قبل أن أنطق بكلمة: "طبعا حتقول هذا خرق لقواعد التأمين، ياخي فليذهب التأمين إلى الجحيم، إذ من المستحيل تحمل وتجاهل "مسخرة" هذا الولد التي تتكرر كل يوم، وبكاء أمه تحسرا على ضياع إبنها". فيما بعد علمت أن ذاك الإبن أصبح صديقا حميما للأستاذ طه. وبالمناسبة لم نتمكن من إنجاز ذاك التكليف في تلك الليلة.
وفي إحدى صباحات الخريف المنعشة، والتي لا يخدشها سوي قصور أداء حكومات السودان المتعاقبة منذ الاستقلال في الإستعداد لدرء آثار الأمطار، ذهبت إلى منزل الأستاذ طه، بعد أن روت سماء البارحة الأرض مطرا مدرارا. كان واضحا أن المطر أطفأ ظمأ أرض الحجر وفاض، فكانت "الفسحة" وسط منازل الحي، عبارة عن بحيرة مغلقة المنافذ بدون أي تصريف للمياه مما يهدد المنازل وصحة البيئة. وفعلا، يبدو أن قصة مجاري تصريف المياه هذه في السودان لن يكتب لها الحل الناجع إلا يوم أن تحل الأزمة العامة في البلد. في ذلك الصباح، رأيت جمعا من سكان حي أرض الحجر في الشارع يحفرون الأرض مجاري لتصريف المياه. ومعهم كان الأستاذ طه أبوزيد، يرتدي بنطال جينز، ممسكا بطوريته يحفر مع الجميع، وهم يتبادلون الضحكات والقفشات و"التقريقات". في تلك اللحظة، خطر على ذهني السؤال المتوقع: ألا يبالي هذا الرجل إن إنكشف أمره وتم إعتقاله؟ أعتقد أن الأستاذ طه أبوزيد كان مدركا تماما لكل العواقب والمخاطر، ولكنه كان يرى في الالتحام بالناس البسطاء ومشاركتهم همومهم اليومية، وتقاليد حياة التكافل السودانية السمحة، كان يرى في كل ذلك أولوية تفوق أي تعقيدات تفرضها المحاذير الأمنية. وفي مرة أخرى، حضرت إليه مساءا ووجدته يعد العدة للخروج، وعندما سألته قال لي "طفل (ع.ه) مريض وهم الآن في حوادث الاطفال وأنا قلقت جدا عليهم وكنت بصدد الحضور إليك في المنزل حتى تذهب إلى المستشفى ونطمئن". لم تكن معه عربة، ولكنه إعتاد الحضور إلي في المنزل قاطعا المسافة من أرض الحجر إلى آخر إمتداد الدرجة الثالثة راجلا! فعل ذلك عشرات المرات ولأسباب مختلفة، من بينها مثلا، لمجرد المباركة لزوجتي بمولودتي الأولى "عزة".
في ذلك المنزل البسيط النظيف كمنازل العمال، كان الأستاذ طه أبوزيد يطبخ أكله بنفسه. وللدقة كان "يسلقه" إذ كان يرى الأكل المسلوق أكثر صحة لمن هم في وضعه. وعندما يعلم أني سأزوره، كان يدخل بعض التحسينات على الأكل، رأفة بي. وكان يشتري الخبز كل أسبوع ويخزنه في فريزر الثلاجة، علما بأن حصته اليومية من الرغيف لم تكن تزيد على ثلاثة أنصاف رغيفة، يأكل نصف رغيفة فقط في كل وجبة. تعشيت معه ذات ليلة، فول بالجبنة، وكان "مظبطا" جدا. أكل هو نصف الرغيفة المعتادة، ولكني اكتشفت أنني قضيت على كل ما تبقى من مخزون الاسبوع من الرغيف! وكان لابد أن آتي له برغيف بديل في اليوم التالي.
ملحمة الجانب الإنساني من حياة الأستاذ طه أبوزيد وهو يعيش في التخفي آنذاك، كثيرة التفاصيل، ووحدها فقط يمكن أن تملأ كتابا كبير الحجم، ناهيك عن تفاصيل ملحمة حياته النضالية الصلبة الممتدة في خط مستقيم دون تعرجات منذ أربعينات القرن الماضي وحتى رحيله بالأمس القريب. والكثير يمكن أن يستشف من تلك التفاصيل، لكني هنا أركز على أثنتين فقط: الأولى: بالنسبة لسكان منطقة أرض الحجر، لم يكن يهمهم إن كان ذاك الرجل إسمه الأستاذ طه أبوزيد أو الأستاذ التجاني الطيب، فقد كان يهمهم ويكفيهم الرجل نفسه الذي مثل لهم الشهامة والنخوة ودفء الأبوة، وطيبة الجيرة، وحكمة المربي الجليل، وسائر سمات الانسان وجمال قيمه المذكورة في قصص الأنبياء والمتصوفة. والثانية: كان الأستاذ التجاني، أو طه أبوزيد إن شئت، يؤمن تماما أن خير حماية من عيون أجهزة الأمن هو السكن في حدقات عيون الناس، وهو سكن يصعب توفره أو إمتلاك ثمنه إلا لمن يجعلون قيم العدالة والحرية وتوفير الحياة الكريمة للناس وتحقيق طموحاتهم، همهم الأول وفوق همومهم الشخصية، والأستاذ التجاني الطيب إمتلك سكنا مريحا وفاخرا في تلك الحدقات.
في العام 1980 إعتقل الاستاذ التجاني الطيب، وكان جاره في الزنازين الكائنة في سطح سقف مبنى جهاز الأمن، الأستاذ الباقر أحمد عبدالله، رئيس تحرير صحيفة الخرطوم حاليا. وبعد فترة من ذلك الإعتقال قابلت الأستاذ الباقر، وما أن رآني حتى صاح منفعلا " هل تدرك أن الاستاذ التجاني قد انقذ حياتي من موت محقق؟" ثم شرح لي كيف أنه مصاب بالربو "الأزما" وأنه أصيب بنوبة خطيرة أثناء تواجده في الزنزانة، حيث داهمه ضيق النفس الحاد، فكان يئن طالبا من الحرس إخراجه والذهاب به إلى المستشفى، ولكن لم يستجب الحرس. ثم سمع ساكن الزنزانة الملاصقة له يدق في الحائط ويعرفه بأنه التجاني الطيب، ويسأله "ما هي المشكلة؟". يقول الأستاذ الباقر "أن الأستاذ التجاني عندما علم بتدهور حالتي الصحية، زأر بقوة وكأنه الأسد، وأخذ ينادي الحرس لينقلوني إلى المستشفى، وهو في نفس الوقت يصيح فيهم بغضب شديد ويحملهم مسؤولية أي مكروه يحدث لي، ويتوعدهم بعقاب الشعب" ويواصل الاستاذ الباقر حديثه لي "لم يتوقف الأستاذ التجاني لحظة واحدة عن الصراخ في وجه الحرس....، ولدهشتي جاء الحرس مرتعدا مرتجفا، وبدأ بعضهم يهدي الأستاذ التجاني ويتأسف له، والآخرون حملوني بالاسعاف إلى المستشفى....وقال لي الطبيب إذا تأخرت دقائق ربما كنت ستفارق الحياة".
ما يقرب من الإثني عشر عاما، عشتها مع الأستاذ التجاني الطيب في القاهرة. كنا نلتقي كل يوم تقريبا، صباحا ومساء. وكل يوم كنت أكتشف جانبا مشرقا آخرا من الاستاذ التجاني الانسان، وجديدا علي، رغم أني كنت لصيقا بالرجل منذ السبعينات. وإذا أردت تناول الجوانب الإنسانية وحدها، ناهيك عن السياسية، في حياة الأستاذ تجاني خلال تلك الفترة التي عاشها الرجل في القاهرة وأسمرا والمعسكرات، لكان علي تدبيج المئات من المقالات كبيرة الحجم. يكفي أن أقول هنا، أن كل أطفال منطقة سكنه في حي رابعة العدوية بمدينة نصر بالقاهرة يعرفون "عمو تجاني" الذي لا تخلو جيوبه من الحلوى. أما الكبار، وأغلبهم من المهنيين وضباط الجيش من المصريين، فعندما يتحدث الاستاذ تيجاني يصمت الجميع ويصتنتوا في إحترام وتقدير لقيمة كلمة الرجل. والحديث هنا ليس يالضرورة في السياسة، أو في الغالب هو ليس في السياسة. فالأستاذ تجاني كان يعلم جيدا متى وأين يتحدث بالسياسة. يقول لي الدكتور منير، صاحب الصيدلية في العمارة التي كان يسكن بها الأستاذ تجاني، في دهشة وإعجاب، أن تجاني كان مهجسا جدا أن يعود إلى السودان في صندوق...كان يريد أن يرى تراب البلد قبل الرحيل.
كان الأستاذ التجاني الطيب بالنسبة لأوساط السودانيين في القاهرة، هو المفكر والكاتب والصحفي والزميل والسياسي الدوغري. ولكن بالنسبة لي، كان أيضا معلما وصديقا صدوقا ووالدا حانيا. هذا الرجل، وضىْ الابتسامة، علمنى كيف أن التعلق بقضايا الانسان الكبرى، ليس طيش شباب أو مجرد مزاج، أو تهرب من اعباء المسئولية الفردية الخاصة. كان همه اليومي، وهو الذى تشرب باكرا معانى العدل الذى يسع الجميع ولا يستثنى احدا، هو كيف نحقق للملايين من الكادحين فى كل ربوع السودان حلمهم بالعيش الكريم. وحياة الرجل اليومية تكشف عمق العلاقة بين الحلم والواقع، بين الفكر والممارسة العملية. اكثر انطباعاتى عن ايام إختفاء الاستاذ تجانى الطيب، هو النظام والترتيب المدهش لشكل حياة مؤقت وعبثى ومحزن، والصرامة المبنية على تقليص النفقات والمجهود والمشاوير. نظام شراء خبز الاسبوع والتنازل عن ذلك الحق البسيط (خبز طازج)، ترك فى داخلى اثرا قوىا. أما مظهر الافندى الذى احتفظ به فى كل اوقاته، فهو اشارة اخرى الى ان الاختفاء حياة كاملة الفروض ليس فيها الا ما يمنع عيون الطغاة عن ملاحقة العمل اليومى من أجل رفع الوعى بالحقوق وتثوير الاخرين. والتفرغ للعمل الحزبى لا يساوى عند التجاني إلا مزيدا من الضبط والصرامة فى التعامل مع الوقت والاحداث. عاش الأستاذ تجاني حياة لا تعرف الخنوع والاستسلام، ولا تركن للأجوبة المعلبة، ولا تعادى الفكر والرأى الجديد. كان وجوده، ورفاقه الشرفاء، في منصة النضال، هزيمة لمقولات التخذيل من اعداء الحزب، مثل "الشيوعية تعتزل بعد سن الاربعين". فقد قدم التجانى نفسه وفكره وقلمه لنشر الوعى ومفاهيم الديمقراطية والاشتراكية فى كل مراحله العمرية بلا كلل ولا ملل. وحقا، إنطبق عليه وصف دزيرجنسكي، كمناضل بارد الرأس، دافء القلب ونظيف اليد.

د. الشفيع خضر سعيد
http://www.azzasudan.com/
ورحل زيت قناديلنا



AMAL غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2011, 09:59 PM   #[59]
أبوبكر عباس
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجيلى أحمد مشاهدة المشاركة
اللفيف بابكر
سلامات يادوك
كتبت مقتبسآ:
هسه دا كلام راكب عدلو؟
غايتو أمسك قوى فى (أو فى معنى كلامه)
لأنو مرقتك* من هنا بى غيرا صعبة..
الا كان عندك برضو رغبة تتبول!!
أنا وين قلت راكب عدلو؟
حاولت أساعدك وأشرح ليك، انو أميري سأل ولم يتطاول!
والرد عليهو كان أسهل ما يكون...
بدل الضيق والتقديس!
هامش:
* عمي كان غفير عنبر بمستشفى شندي، مرة مشى الشغل بايتا معاهو، قعد جنب باب العنبر وبدل يمنع الداخلين، حجز المارقين من العنبر وفتح الضلفة التانية للداخلين!

قلت لي أمرق كيف؟!



أبوبكر عباس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2011, 10:52 AM   #[60]
طارق صديق كانديك
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية طارق صديق كانديك
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
طارق الودود...
تحية ووداد مقيم
معك ارفع اكفّ الضراعة بأن يغفر الله للراحل التجاني الطيب ويدثّر وروده اليه بالرضوان...ان الله وليُّ ذلك والقادر عليه
...
قرأتُ المقال ال(مُثبّت) لكاتبه فتحي الضو...
قرأتُه والاسى يوشك بأن يعصف بي لادّعاء (فرد منا) بأن ارحام نساء سوداننا قد غاضت عن انجاب السياسيين من بعد وداعه ل(آخر) السياسيين ال(أنبياء)!...
...
قرأتُه مُمنيا النفس بأن أجد بين سراباته مايبين لي كقارئ ال(نبوّة السياسية) للراحل التجاني الطيب فلم أجد من ذلك شيئا...
فالمقال -ان رمنا العدل والحق-يحكي عن (حراك) لكاتبه فتحي الضو بأكثر من الراحل يرحمه الله
اذ -حتى-الوصف الذي وصفه فتحي الضو للراحل عند اول لقاء له بالراحل لا اخاله يصبُّ في خانة الايجاب ل(كاريزما) سياسي مبتدئ!!
يقول فتحي الضو:

اقتباس:
ذاك الشخص الصارم القسمات، والذي هالني بأنه يتحدث لزملائه بصوت جهور كأنه في خضم تظاهرة. سألته عن الأستاذ نقد بعد أن قدمت له نفسي، فلم يزحزح ذلك من الأمر شيئاً. جاوبني باختصار يبعث الضيق في النفس (أنتظره هنا يمكن يجي)!

ويقول ايضا:

اقتباس:
وزاد من إحباطي أن الرجل الذي قالوا لي إنني سأجد عنه مقصدي، كان صارماً حد العجرفة كأنه يتأهب لمعركة محتملة

ياتُرى...
ماهو الايجاب الذي يراه فتحي الضو في هذا الوصف؟!
ولأن اقتبسنا هذين المقطعين وقرأناهما بين يدي (أغبش) من أهلنا هنا أو هناك لما وصف الموصوف بهما -أيا من كان- بأنه يمتُّ للسياسة بسبب!...
فما بالك بأن يكون سياسيا (نبيّا)؟!
وما بالك بأن يكون (آخر) الأنبياء السياسيين?!!
وهل من العدل والانصاف أن يبقى (آخر الأنبياء السياسيين) مسئولا -فقط-عن جريدة الحزب دون أن يرشحه رفقاؤه الى ايّما منصب آخر (يليق) بهذا الوصف وهذا التبجيل؟!
...
لقد عرّجتُ على أعداد من صحيفة الميدان وقرأتُ بعض الكتابات للراحل وحاولت المقارنة بين (جهد) الراحل كمسؤل عن الصحيفة مع (آخرين) أدراوا صحفا موازية للميدان فوجدت العديد منهم (يتفوق) على الراحل من حيث النضج الصحفي وبعد الرؤية وسعة أفق الثقافة والألمام!...
بل اني لا اغالي ان قلت بأني أجد شابّا مثل (الهندي عز الدين) يناسب موقعه بأكثر من الراحل في موقعه ذاك...
...
للكاتب فتحي التحية
واليك الوداد ياطارق

وعليكم السلام ورحمة الله اخي عادل عسوم

ان المناضل الراحل التجاني الطيب عليه الرحمة في تقديري يستحق من التبجيل أكثر مما ذكر فقد كان رجلا (قدوة) وهو بهذا الوصف يتضاءل الآلاف من أمثال الهندي عزالدين أن يلامسوا بذله الذي بذل في التيارات الفكرية التي يمثلونها . وأي - أغبش- من أهلنا هنا أو هناك لا يمكنه أن يغمط هذا الرجل حقه فقد عاش وفيا لفكرته صامدا بتبدل الاحوال السياسية .. عفيف اليد واللسان .. !!

والذي أعتقده بحق أن تقييمك للمقال جانبه الصواب فلا يجرمنك شنئان قوم ( تقاطعت معهم سياسيا ) ألا تعدل .. !!

لك التحيات



التوقيع: الشمس زهرتنا التي انسكبت على جسد الجنوب
وأنت زهرتنا التي انسكبت على أرواحنا
فادفع شراعك صوبنا
كي لا تضيع .. !
وافرد جناحك في قوافلنا
اذا اشتد الصقيع
واحذر بكاء الراكعين الساجدين لديك
إن الله في فرح الجموع



الفيتوري .. !!
طارق صديق كانديك غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:48 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.