كانديك سلام تاني
اقتباس:
|
في تقديري أن الحق في تقرير المصير كما ذكر الميثاق يفتح باب لمزيد من التفتيت في السودان ، ان النص على هذا الحق لا يدعو الى التفكير في امكانية الانفصال فحسب بل هو يفتح الطريق لبعض الاقاليم المضطربة لتلقى عصا النضال المشترك وتولي ظهرها للأزمة الشاملة التي تضرب البلاد .
|
حق تقرير المصير حق ديمقراطي ويجب ان يكون متاحا في كل الاحوال لدولة قارة كالسودان ذات اقاليم متعددة وثقافات مختلفة .. فاذا كانت الحريات الشخصية - كحق التفكير والعقيدة والخيار السياسي والحق في حرية التنقل الخ - هي حقوق اصيلة للفرد ؛ يجب ان تضمن في كل دستور ؛ فحق تقرير المصير وحق الدخول في وحدة سياسية ما او الخروج منها هو حق اصيل لكل شعب ويجب ان يضمن في كل دستور .
تارخيا تكون السودان ضمن اقاليم متعددة تتقاطع مع الاقاليم الموجودة حاليا وان كانت لا تتماثل معها ؛ فدارفور مثلا كانت مهدا لسلطنات الفور والمساليت الخ ؛ وكردفان كانت مهدا لدولة تقلي - المسبعات ؛ والجزيرة كانت حاضنة لدولة سنار ؛ والاقليم الشمالي كان حاضنا للممالك النوبية الخ ؛ ولهذا تجد هنا حق تقرير المصير قد منح للاقاليم وليس للولايات مثلا او التجمعات الثقافية ؛ مع تثبيت حق الشعوب في تقرير مصيرها وهو حق ديمقراطي أصيل.
اقتباس:
هذا النص لا يختلف كثيرا عن حق تقرير المصير الذي نصت عليه" اتفاقية نيفاشا" الفجيعة اذ يصبح
اقتباس:
(وفي نفس الوقت العمل من أجل الوحدة على أساس طوعي.)
ضرباً من الخيال حين تتوفر بدائل الانفصال. وفي ظل تنامي وتحشيد كبيرين على مستوى الجهوية والقبلية التي أفرزتها سياسات النظام.
|
الانفصال هو احد خيارات حق تقرير المصير ؛ ومن خياراته الاخرى الاستمرار في الدولة الموحدة او بناء نظام كونفيدرالي جديد وفق اعلان لدولة جديدة يصوت ويستفتي عليه الناس (وهذا هو خيارنا) الخ ؛ وهنا يجب على القوى السياسية والاجتماعية ان تعمل معا لمعالجة مسببات الانفصال وتشجيع كل الاقاليم لتختار اختيار الوحدة .. هذا يفرض جهدا ايجابيا في هذا الاطار ..
في غياب هذا الجهد سينتصر دون شك خيار الانفصال ؛ ولكن قل لي ما هي فائدة الوحدة اذا كانت القوى السياسية والاجتماعية في البلاد لا تعمل من اجلها ولا تجعلها برنامجا جاذبا وتحاول فقط الحفاظ عليها باجهاض الحقوق الاصيلة للشعوب قانونيا (مثل حق تقرير المصير ) ؟ - صدقني اذا لم يتغير حال السودان فهو سيسير في اتجاه التفكك سواء ضمنا حق تقرير المصير ام لم نضمنه. لذا من الافضل تثبيت الحقوق ثم من بعد ذلك النضال لتحقيقها في اطار الوحدة الطوعية كما ندعو نحن.
اقتباس:
3- المطّلع على هذا الميثاق يشهد بوضوح روح ( الترضية ) التي تلفه لا سيما لما سماه المناطق المهمشة أنظر فيما يتعلق بالفترة الانتقالية يقرر الميثاق اشتراط أن يكون رئيس الوزراء من المناطق المهمشة .
والذي يدعو للتساؤل هو ضبط هذا المصطلح ( المناطق المهمشة) الصحيح أن البلاد في حالة تهميش عامة وهناك مناطق أكثر تهميشا مافي ذلك شك غير أن اشتراط ( جهوية) رئيس الوزراء والنص عليه فيه تأكيد على ذات الروح التي تعاملت بها الانقاذ مع مشكلات البلاد.
|
طبعا الروح ليست روح ترضية ولكن روح انصاف .. لكن فلتكن روح ترضية - ومالا الترضية يا صديق ؟؟
اذا اردنا ازالة حزازات الماضي وحساسياته واحاسيس الغبن وعدم الثقة لا بد ان نعمل من اجل الانصاف او الترضية كما تسميها .. يا عزيزي انت لو حصل بينك وبين صديقك او حبيبتك خلاف او سوء تفاهم بتحاول ترضيهو او ترضيها ؛ اها انت عايزنا كقيادات وحركات لا نعمل على ان يسود منهج الانصاف (او الترضية ) في حياتنا العامة ؟؟
اشتراط رئيس الوزراء من جهة اخرى غير المركز هو امتحان لقوى المركز ومعرفة جديتها في بناء سودان مختلف؛ والامر ربما يكون رمزيا ولكن له دلالات ضخمة كما تعلم .
اقتباس:
والذي أقوله أنه طالما أن هناك ( برنامج) تم التوافق عليه يصبح هذا الشرط من باب المجاملة ليس إلا- كما أعتقد-.
كذلك تلوح فكرة الترضية بوضوح كبير حتى في رئاسة المجلس التأسيسي الدورية التي لم تنسى أن يكون لممثلي الاقاليم المهمشة الدورات الأولى وهو تعبير مفتوح وغير مضبوط وهو كما اعتقد عبارة عن ترضية ليس إلا يريد الميثاق أن يقول(( يا أهل المركز حكمتمونا سنين عددا فانتظرونا نحكمكم )) .. وفي تقديري هذا ابتسار كبير لروح العمل الديمقراطي .
|
يا زول ابتسار شنو ؛ بعدين هل تعني الديمقراطية شيئا خارج مفهوم تداول السلطة والحقوق المتساوية للجميع في تداولها.. المركز دا حاكم من سنة 56 (بل ومن قبل) حرام على الاقاليم المهمشة ان تحكم الثلاثة او الاربع دورات الاولى وهي كلها لا تتعدى السنة ؟؟ حرام عليك .. هنا الامر ايضا امتحان للجدية ؛ فلو قبل ناس المركز هذا الاجراء الرمزي لوجدت ان كفة الانفصال قد خفت ؛ ولو تقاعس اهل المركز حتى عن تقديم تنازل بسيط مثل هذا - سميه ترضية لو شئت - فهذا يعني انهم يريدون السير في الطريق القديم؛ وعندها لكل حادث حديث.
اقتباس:
|
4- ربما يقول قائل أن هذا الميثاق لامس قضايا بعض فصائله الموقعه عليه وأجدني متفقا مع هذا القول غير أني أجد استمرار روح الترضية دون الخوض عميقاً في محاولة الحل الجذري لبعض القضايا ومن بينها ما ذكره الميثاق عن حق ساكني الكنابي في الاقليم الأوسط في التملك الذي لا أعتراض عليه مني غير أنه يتبادر السؤال البديهي عن الحاجة التي دفعت ساكني الكنابي الى مغادرة مناطقهم الأصلية والسكن في كنابي الاقليم الأوسط ، ان معالجة هذه المشكلة من جذورها ستفتح بابا واسعا لتنمية المناطق التي جاءوا منها .
|
سكان الكنابي هم من ساكني الاقليم الاوسط ومواطنيه لعقود طويلة ؛ وحل مشاكلهم يأتي في اطار هذا الاقليم . حل مشكلة التنمية غير المتوازنة وتطوير كل مناطق السودان كي لا تكون طاردة لاهلها هم اساسي لجبهة الحراك وسنقوم بتطوير وتفصيل الميثاق لكيما يطرح تلك الحلول . شكرا لهذه النقطة الهامة والتي لم تغب عن بال موقعي الميثاق وان لم تجد حظها كاملا فيه ؛ باعتبار انها تحتاج لتقديم برامج وحلول متميزة وفعالة قد نرفعها لخبراء الجبهة للعمل عليها.
اقتباس:
|
5- من بين الملاحظات أن ثمانية من أصل خمسة عشر تنظيماً هي تنظيمات جهوية وعرقية وبالرغم من أهمية تجمعهم على برنامج حد أدنى غير أني أجد في قيام مثل هذه التنظيمات تشجيعا لمزيد من التفتيت للبلاد.
|
التنظيمات الاقليمية - في حالة عجز الاحزاب بل وحتى منظمات المجتمع المدني في اغلبها - عن التعبير عن مطامح اهل الهامش ؛ تشكل الممثل الطبيعي لهموم اهل تلك الاقاليم والشعوب التي تعاني الامرين في الدولة السودانية ..
وحقيقة ان اكبر التنظيمات السودانية جهوية وعرقية هي الدولة السودانية القائمة على الاقصاء للاخرين من خارج المركز ؛ وهي الاحزاب التي تدعي القومية وهي اكبر ممثلة للتقوقع الجهوي والعرقي بل والاسري ..
ما يحمد لنا اننا لا ندعي تمثيل اخرين او ندعي توجهات قومية مزيفة ؛ وانما نؤمن بحق كل مجموعة اقليمية في العمل والدفاع عن قضايا منطقتها؛ وكما يقول المثل الجمرة بتحرق الواطيها؛ وفي التعاون مع الاخرين من اجل هذا في اطار البيت السوداني الواحد .. ودعني اهمس في اذنك اني اؤمن ان كل تنظيم من هذه التنظيمات هو اكثر قومية من كل احزاب وقوى المركز مجتمعة ؛ ودليلي انها جلست كلها ووضعت ميثاقا لكل الوطن ولحل جل مشاكله؛ لم تستثن فيه احدا ولا اهملت فيه مشكلة.
اقتباس:
|
6- وقعت العديد من القوى السياسية في السودان على وثيقة ( البديل الديمقراطي) ويبدو هناك تقارب كبير بين هذا الميثاق وتلك الوثيقة مع اختلافات حقيقية في بعض الأمور مافي ذلك شك، السؤال هل نظرت هذه القوى الموقعة على هذا الميثاق لوثيقة البديل الديمقراطي كرافد اضافي في حركة النضال أم كمعيق لتطور نضالات الشعب السوداني.
|
حتى الان وبالنسبة لنا اغلب تنظيمات وقيادات ما يسمى بقوى البديل الديمقراطي هي معيق لحركة النضال؛ وهي جزء من الازمة السودانية وليست جزءاً من الحل .
لك الود .