لسخرية القدر هذه الضرة التي تسببت في مقتل الأم هي التي إكتشفت سر ارتباط نزول المطر بدموع العاقب, في البدء عندما كان صغيراً يضربونه و بالتالي ينزل المطر المربوط بالدموع, و عندما شب عن طوق البكاء ضرباً أخذوا يدعكون أنفه بالبصل, لكن سرعان ما خلقت عيونه مقاومة ضد رائحة البصل....و لكن صار يبكي لوحده و دون رغبته أو إراداته لأن كل من بالجوار يدعو لذلك.... كان يبكيه منظر الأطفال الحفاه الحابيين علي الحصاة متسولين الله قائلين:
(حبينا دبينا... الحصحاص كسر كرعينا.... يا أبو فاطنة جيب المطر لينا),
تبكيه أوجه الأرامل, و أكثر يبكيه جشع التجار و شرتاي البلد.... كل هذه الأمور مبكية و تنزل المطر بغير إنتظام, لكن عسكري النقطة و الرجل المسئول عن نشر الدين الصحيح بالمنطقة, قرروا أن لابد من مطر و الآن فقط .... أطلق العسكري زختين من عبوة الغاز المسيل للدموع.... بكت كل القرية و بدأت دموع العاقب في الجريان و لكن قبل وصولها شاربه الذي بدأ ينبت حديثاً, و قبل وصول أول قطرة ماء الأرض, ارتكز العاقب علي ركبتيه, أغمض يديه بعنف, أرجع رأسه الي الوراء في تحدي للدموع , عطل كل حواسه إلا حاسة التركيز و التحديق في السماء, و عوضاً أن تنزل دموعه كما كل البشر أو كما كان يفعل في السابق, بدل أن تنزل كما هو معتاد, قذفها تجاه المطر الذي في طور النزول.... و بين عينيه و السماء, دموعه و المطر نسجا حبلين شفافين , بدايتهما عند محاجر العيون و نهايتهما في السحاب....قوة شدت الحبل مزيج الدموع و المطر الي أعلي... و عن الأرض قليلاً أرتفع مربوط بالخيط الشفاف من عينيه و واصل الصعود, مع تزايد سرعته طردياً والمسافة الي أعلي.... هكذا واصل في الصعود وسط دهشة و خوف الجميع الي أن أضحي ذرة زادت المجرة الكونية بكائن جديد.... و من يومها أضحي ما أن يبكي البشر بدل المطر ينزل عليهم الرصاص.
أنتهينا
التعديل الأخير تم بواسطة حافظ حسين ; 20-09-2012 الساعة 09:38 AM.
|