منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-11-2012, 01:15 PM   #[1]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي ليس للمساء إخوة

وديع سعادة
الأعمال الكاملة



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2012, 01:16 PM   #[2]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

ليس للمساء إخوة

1981

خُطّ باليد ووُزّع باليد أوائل 1973



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2012, 01:20 PM   #[3]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

I ليس للمساء إخوة
(1968)


I

في هذه القرية
تُنسى أقحواناتُ المساء
مرتجفةً خلف الأبواب.
في هذه القرية التي تستيقظ
لتشرب المطر
انكسرتْ في يدي زجاجةُ العالم.
II

هذه المياه
تَفتحُ أقنيةَ الليل في الجسد.
هذه المياه وهذه المراكب
نقودُ عميانٍ
نسوا أنفسَهم على أرصفة الضوء
ونسوا
أن يرفعوا شبكة العمر.

III

ستخرجون بقميصٍ صارخٍ لتقابلوا اعتزالاتكم.
في الليل أو في النهار
ستخرجون
وعلى حدةٍ يقابل كلُّ واحد اعتزالاتِه
ينقّب طويلاً في الحقول
ولا يجد كنز حياته
في الليل أو في النهار
ستثقب المحيطاتُ بدلاتِكم
وتبحثون عبثًا عن إبرة الشمس.

IV

إعرفْ أنّك لن تجعل من الشمس حبيبةً
وإنْ كنتَ في رداءٍ كثيرِ الثقوب
وأنّك
حين تَدلفُ فوق ساقية الروح ببطء
ستكون الماءَ الضائع
وحين ترصف أنفاسَك في الفضاء قضبانًا كثيرة الذكريات.
أنت
ولو كانت لك نجمةٌ صغيرة
ولو فتحَ الليلُ أحيانًا حياتَهُ
لأعواد ثقابك
ستأخذ غيرَ الضوء طريقًا
وتطلُّ في وقت غير مناسب على نافذة العالم.

V

فراشةُ الحُبّ تطير بعيدًا
وعطلةٌ قصيرة على كفّها
لكنَّ يدي أضاعت مفاتيحَها.
أتدلَّى
فوق سور الأسماء
وغيمةٌ تشبه اليد
ترفع لي قميصَ الشتاء.

VI

بعيدًا عن السقوف الحميمة
جميعُ الأمطار لا تغسل مظلاتنا
والنهاراتُ الناسية مظلَّتَها في يد الليل
تقذف بنفسها من مطلقِ نافذة
لتستخرج خاتمَ نومها.

VII

من كلِّ محطةٍ في الأرض
العرباتُ مقبلة
كأسماء واضحة في ملفّات التعاسة،
والنهار
سوق المرايا
جدرانٌ مزهرة أكثر ممّا ينبغي
والعيونُ غيوم
سقطتْ.

VIII

في يدكَ تنمو شرايينُ الذهول
وتغترب
يدكَ التي تلوّح للمارّة
كالرسائل.

IX

مع أنّ وعاءَ الصمتِ هو الوحيدُ يلمعُ بيننا
أعرفكَ أيّها العالم
أيّها العجوز القميء في صحن ذاكرتي.
وإنّي، إذ أتقدّم بخطى مبعثرة
إلى أبواب مودّتك المقفلة،
لا أكون ناسيًا أنّ المفاتيح
التي نعثرُ عليها في أشواقنا
هي المفاتيح الخطأ.
أعرفُ أية مجارٍ من التأسف
أيامُكَ
مع أنّ كلّ شيء مضى الآن
ولم يعد يتدلّى بيننا
غيرُ عشبة الماضي الجافّة.

X

إنّها محاولةُ الدخول في عنق الحُبّ
الذي يندلق خارج فمي
أو التقاطُ نجمةٍ
كساعةٍ مخرَّبة في صندوق الأمل
ثم الوقوف
والالتفاتُ نحو
مزرعةٍ شحيحةِ البصر
تعبر فيها الفصول
بقليلٍ من التعاسة.

XI

بينما كنتَ تعبر أمكنةً واسعة
كان ثمّةَ شيء يشبه الحُبّ
يتذكّركَ
أمّا الآن
وقد قطعتَ شوارعَ غير مدثَّرة
وودّعتَ أرصفةً كثيرة
فالأمل
الذي أراد التحدّثَ إليكَ عند كلّ خطوة
يكفّ عن النداء.
أنتَ
يا من حسبَ أنَّه عبرَ كلّ الاشياء
جلستَ وقتًا أطول
في مقهى الماضي.

XII

ينبغي الإعترافُ بأنّ الأيّام
ترسو كضفادع ميّتةٍ
وتجعلُ الابتساماتِ موجعةً
أمام البحيرات،
وأنّ المحبّة
ملحٌ أزرق
ملحٌ يسقطُ الآن وحيدًا
وأزرق.

XIII

إذنْ
رأيتُ نفسي
كمعطفٍ مثقلٍ بأوحال النهار
أقفُ أمام صبّاغ المساء
المقفل.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2012, 01:24 PM   #[4]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

II ليس للمساء إخوة
(1973 – 1980)


مرحلة أولى

كيف يكون هذا الشوق
كضفدعٍ خارجَ بحيرته؟
كيف هذا النهارُ رمادٌ في السماء؟
وهذه العاصفة في الرأس كيف لا تحرّك غصنًا؟

I

ما فائدةُ الوثوب إلى الغابات
وإطعام الغزالة النحيلة
حين تسقط عصافيرُ الدهشة
كخشبةٍ من بناية قديمة؟
أنا النموُّ الاسودُ تحت الأبراج
والحيواناتُ الكونيّة ترعاني
لستُ الصبيُّ الذي يدخل
برجَ العائلةِ في المساء
أبحثُ عن نجمةٍ أقرأ تحتها حياتي
أرتقي سلّمَ الضوء
أهبُ ورقةَ نقدي الأخيرة
لليد المعروقة
فوق جسر القلب.

II

هؤلاء الّذين يتوقون العودة
وليس لهم قطار
ولا نجمة
ولا حتّى صرصار في طريقهم يغنّي،
الّذين كّرتْ كنزةُ أحلامهم
ولحياتِهم صوتُ ارتطامِ المرآة على الحجر،
مرّات كثيرة سيعرفون موتَ المسافات
ويكتشفون العالم
بلا طريق.

III

تغرقُ في بئرِ المحبّة اليابسة
سكران
ماذا تقول للمارّة كي تخطفَ مرفأ؟
شربتَ نهاركَ دفعةً واحدة
رقصنا في الساحة ولم تقدّم نشوتك
رفعْنا مياهَنا إلى حدودها
وأنتَ تفكّر في صحراء يدك
بعْها
قلنا لكَ بعْها وارفعْ وجهكَ لا رايةَ الحرّية
قلْ هذه شجرتي
وأنا أرغب في عريها
لكنّك حرّكتَ إبرةَ الألم
وأعدْتَ حياكةَ يأسنا جميعًا.

IV

الرغبة نقاءٌ مالح
مرايا عاريةُ الظهر
عشبةُ التجاويف
قريةُ ميّتة في فمي.

V

تقول القابلة القرويّة:
وُلدتَ في زاوية البيت
بين قمر النعاس والعيون المطفأة
كانت الأزهار صغيرة
الطريقُ عجوزًا
وشجرةُ الرحمة تهتزُّ في النهر
حيث الغصون و العصافير
ترى نفسَها مكسورة.

VI

العشقُ مَرَّةً أسقط الملاك
في وجهي
حمل أصابعه و خرج
إلى الموت
يربط عنقَه بوردة
وخرج من العمر حصان
أنهى سباق الرغبة.

VII

جلس المنظّرون والعشّاق والسكارى والأموات
يحيون ذكرى الأرض القديمة
هيكلُهم على كلس الجدار
حطامهم على المفارق
ينتظرون زهرة الخدر
من حجارة العيون.

VIII

نقّبوا عن ظلال رؤوسكم
وتفيّأوا
الزمن جفّف القلوب
ولا بئر غير عيوننا
ندفن فيها وجوهَ من نُحبّ.

IX

أيُّ زمن سيأتي
بقميص أبيض؟
أيّ درب ستأتي
ونلعب مع الأطفال؟
أيّ خروف
نطعمه أيدينا؟
أيّ حلم
وكلّنا على قارعة الطريق
نلملم انهيار الوجوه.

X

يصعدُ الليل إلى الحلم
و نحن نرسم غصنَ الشوق
يصعد النوم إلى الثمر
ونحن نوقظ زهر النشوة.
هكذا بخطوةٍ أولى
يُستنزف الحُبّ
وأصابعه الحمراء تلوّح
ولا ترى القتلى.

XI

ماذا على الّذين مثلي أن يفعلوا
وأصغرُ فراشة
هي أكثرُ دهشة؟
الدائرةُ نفسها
المشهد، النافذة، الوجه.
سأخرج فارغًا
حتى من قميص قلبي
وبرصاصةٍ وحيدة أطلُّ على الصمت
هذا الهدف المتراقص أبدًا.

XII

هناك مشروعُ قصيدة
ضفّة
أفرشُ عليها السمكَ الواجف في رأسي.
اذهبي
يا امرأة سوداء على بابي يا مراكب
اذهبي
أحلامي كافية لأغلق هذا الباب
وأنام
مياهي كافية
لأغرق.

XIII

يجب أن يكون هناك طريقٌ آخر
إلى الغابة
الوترُ المشدود بين عينيَّ و الأشجار
على وشك الانقصاف.
أيّتها الكلمات يا غابتي
يا شجرتي اليابسة في فمي
على طول الطريق سواقٍ و أزهار
حجارةٌ لمن تعبوا
شمسٌ للنهار قمرٌ للّيل
وليس على حروفك عصفورٌ يسلّي.
يجب أن يكون هناك طريقٌ آخر
الأصواتُ أقفاص.

IVX

أودُّ أن أعلّق قلبي على جبيني
كما تعلّق الأمُ اسمَ طفلها على مريوله
أودُّ أن أكتب رغبتي على الثلج
وعلى رمل البحر محبّتي.
في العيون في العيون
الشمسُ تثلج.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2012, 01:27 PM   #[5]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

مرحلة ثانية

ها هي الطريقُ تنكسر كعودٍ يابس
وعلى أعلى جبال القلب
تجمع الخرافُ البيضاءُ نفسَها
وتعود إلى الحظيرة.

I

قبالةَ البحر أو الجدار
أريدُ الدفاعَ عن نفسي
بكلّ الرعب
لا بالصراخ
لأنَّ الوقت مرَّ طويلاً
ولا أعرف
إذا الصراخُ لا يزال.

II

مهما بدا طاهرًا هذا الوجه
إنّه ملعب العائلة.
الذكرى ثلج
لا يُضمن الوقوفُ فوقه طويلاً
إرحلْ.

III

سأذهبُ إلى الغابة أقعدُ مع الحطّابين
وبفأس دهشتهم
أقطعُ أحلامي وألقيها في النار.
يقول الحطّابون:
اليابسُ يُقطع.

IV

إذا سقط نجم
علامةُ شؤم
إذا سقطتْ شجرة
موت
إذا سقطتَ في وجهي أيّها النورس
فلأنّي
أدرتُ غروبي صوب الشرق
ومضيتُ في مياهي.

V

أزقّةُ أيّامي مليئةٌ بالزجاج
ومثل صبيّ يركضُ عمري حافيًا في عمري.

VI

أحملُ ذهولي
مخترقًا جنونَ الحلقات
في وجهي تنزفُ حربةُ الأبديّة.
أنا نظيف
البياضُ يكسوني
أمشي على طريق أبيض
أقعد على كرسيّ أبيض
أحلامٌ ناصعة
نسيانٌ ناصع.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2012, 01:31 PM   #[6]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

يتصل...



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-11-2012, 07:20 PM   #[7]
ناصر يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ناصر يوسف
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل مشاهدة المشاركة
يتصل...

لا تجعله ينقطع يا صديقي الوفي الجميل
وكذا ،،، فضلا لا تنقطعَ أنت أيضاً

لا أستطيع أن أبذل بعض الكلمات في البوح عاليه ،،،
سوي أن شكراً لك ولمن زين بهاء الحروف بمثل هذه التراكيب البديعة

أما هُنا فوقفتُ متذكراً قول أبي لي ذاتَ يومٍ من أيامِ التذكر

يا ولدي ،،، الني للنار

هكذا تذكرت والدي عليه الرحمة عبر هذا المقطع ،،



اقتباس:
سأذهبُ إلى الغابة أقعدُ مع الحطّابين
وبفأس دهشتهم
أقطعُ أحلامي وألقيها في النار.
يقول الحطّابون:
اليابسُ يُقطع.



التوقيع:
ما بال أمتنا العبوس
قد ضل راعيها الجَلَوس .. الجُلوس
زي الأم ما ظلت تعوس
يدها تفتش عن ملاليم الفلوس
والمال يمشيها الهويني
بين جلباب المجوس من التيوس النجوس
ناصر يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2012, 02:14 PM   #[8]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر يوسف مشاهدة المشاركة

لا تجعله ينقطع يا صديقي الوفي الجميل
وكذا ،،، فضلا لا تنقطعَ أنت أيضاً

لا أستطيع أن أبذل بعض الكلمات في البوح عاليه ،،،
سوي أن شكراً لك ولمن زين بهاء الحروف بمثل هذه التراكيب البديعة

أما هُنا فوقفتُ متذكراً قول أبي لي ذاتَ يومٍ من أيامِ التذكر

يا ولدي ،،، الني للنار

هكذا تذكرت والدي عليه الرحمة عبر هذا المقطع ،،

أي والله
الني للنار

رحم الله الوالد
وحفظك والأبناء والحكومة الموقرة
....


الليلة بتمها كان الله هون...
أبشر يا اخي
أبشر والله



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2012, 02:34 PM   #[9]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

مرحلة ثالثة


نتسلّق ضحكاتنا
لأنّ صراخنا شاهقُ جدًا.


I

لم يَعُدْ في دمي غيرُ الكلمات واللون الأحمر
البسْ قناعَ الرحمة و اطردْني
يشتاق صمتي غيرَ لهاثك.
ماذا جئتَ تفعل ماذا جئتَ تقول ماذا جئتَ تقطف
يا زارع اليباس كي يكلّم الفراغَ كالأبله؟
حديقتي أصغرُ من جنين
ليس فيها غيرُ ورقةِ السهو
نبتتْ في غيابك.

II

أنتم قميص المجاعة.
دلقتم محابر وجوهكم على أوّل النهار فاسودَّ عمرُنا القصير. غرقتْ أقدامُنا في الأسْوَدِ وصارت صالحةً للكتابة. بها وقّعنا على الطرقات أحصنة جديدة.
أوقفوا نسلَ الاحلام. ما عاد العالم يسع.
أسمعُ ضجيجًا هائلاً، قرقعةَ عظام، الأحلام ترفس نفسها، تنهق، تفترس، تروث.
أوقِفوا نسلَ الأحلام. كَثُرَ الروث وانبرتْ زهرةُ الأزمنة.
على صدر كلٍّ منكم زهرة الزمان. أحار كيف أسمّيكم.

III

سيّدتي في الفضاء الكئيب
لا تُرجعي وجهي إليَّ
لا تتدفّقي نحوي كالأنهار
لا تندلقي كالبراميل
الحرّيةُ نصفُ اشمئزازي
والرهينة نصفي الآخر
وكلُّ أولادي الموت.

IV

يا قاطعَ الطرق يا شرسًا يا مجنونًا يا حُبّي
دعْ ممرًّا لرحيلي
دعني بعيدًا مع ورق الشجر أستلقي
على حجر يمكنني أن أقعد
مع صرصار أستطيع أن أغنّي
لنملة أقرأُ قصائدي
في مِزَق ثوبي ثلاثُ ابتسامات من الفجر وثغرٌ كاملٌ للغروب
على رؤوس أصابعي قطيعٌ غريب
لا يعود من البراري.

V

أخرجُ إلى تسكّعي قاطعًا حدائق الوجوه
رائحةُ الصمتِ برتقالة
وشيخوخة الوعي قطارٌ سريع.

أيَّهُ لقاءُ الحزن أيَّهُ لقاءُ الحلمِ يا قطرات الطريق؟

VI

مرَّ الوردُ ابني الحبيب ورجع و قال:
خلّصني يا أزرقَ الأرض
يا أبيضَ الفراشة
المكان يؤنّث نفْسَه.

VII

اشتبكي معي يا حشائش الأيّام الأولى في رقصة الأيّام الأخيرة
في كلا عنقينا أشعَّةٌ مترمِّدة.

VIII

تقفُ في آخر صفّ المسافرين إلى النهار
وتُريدُ أن ترى نفسكَ العاشقَ الوحيد
اعترفْ أنَّ القطار انكسر
وأنّكَ وحيدٌ على الرصيف
شوقُك الحمّى برودةٌ كئيبة
وأسنانُكَ حين تبتسم لا تضيء
حتى فمَك.

IX

الأبراج المبلّلة بالضوء تطفو على كتفي
إنّه شروق سخيف
بدايةُ أوّل يوم في مصنع العالم
وجهي يقتله ظلُّه
على الشرفة.

X

قولوا أيَّ شيء للعصافير في شجرة التفاح كي ترحل
خبزٌ في أشواقها
يأسر خطواتي.

XI

إلى جاد وسيمون وغادة، وأنتَ
ما اسمكَ؟ لا أعرف
لكن ألم أرَ وجهكَ تحت شتاء آذار يذوب كحبّة سكّر وأنتَ تسرع؟
ومرَّةً قعدنا؟
كان الزغبُ ينبت في وجوهنا.
قالت أمّنا تطيرون غدًا. زقزقنا.
وها على الثلج نقعد نتأمّل أقدامنا الصغيرة.
ما هذا الواقع من فم السماء كأنه لنا؟
قالوا جاء يزيحُ الصخرَ يفتحُ الباب. انخفِضوا انخفضنا.
سمعنا ارتطامَ جسده. رأينا تفتُّحَ جراحه.
وقلتُ: لن أمسّ جرحك أبدًا لئلا يُقفل نبعُ الرغبة.
وضع جاد عينه في الماء صارت سمكة. سيمون عينُه في الفضاء غيمة. وعينُ غادة قطنٌ ينفشه الحزن.
كنّا التقينا. دخل البوّابُ أعلنَ انتهاءَ الزيارة.
كيف تصيرين هكذا مطرًا أحمر ينزل عليَّ في الشوارع؟
أمّي غزلتْ لي كنزةً بيضاء عملتْ لها جيوبًا للزبيب وعبّأتْها.
لبستُها وخطرتُ أمامكِ.
أبي مرّةً زار المدينة. ضيّفوه برتقالةً حملها إليَّ من بيروت في جيبه. اقتسمناها وركضنا في البساتين.
أبحثُ عن زبيبةٍ، حبّةِ قمحٍ، بذرةِ برتقالٍ أضعُها في منقادكِ وأنت في العش لا أجد.
كيف يصير أهل القرى من دون قمح هكذا؟
جاء الشتاء يمزج البرد بالذكرى
وها نحن لا نريد غيرَ غطاء.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2012, 03:10 PM   #[10]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

المياه المياه

نشيد 1983




أُرفرفُ
لا لأنّ هذا قفصٌ أو غابة
بل لأنّ الريح تضربني
الهواءُ كثيرٌ و الأجنحة مستجيبة
ولكنْ
بقاعٌ كلّها هذه البقاع

منحنٍ على النهر
لا أريد الجلوس
منحنٍ
لا أريد الوقوف
ماءٌ وسقسقةٌ
وماء
للجذوع الهرمة
جمْعٌ سائر في الظلام
وصمت

في البدء كنتُ صيفًا ممَّددًا
ورأسُ خَصْمي معلّقٌ على الغصون
كنتُ مائتًا جميلاً في سفينة
ثلجَ نسيانٍ غريبٍ على أرخبيل
وأرمي
خواتمَ الوعود الآن
أتثاءبُ من الزهر إلى الزهر
أرمي الخواتم
وأنام

عندي فَرَسٌ لا اعرفُ ماذا أفعل بها
أمتطيها
لأتسلَّى
لا ماء هنا
لا جذوع
لا جَمْع
بل مجرَّد وهْم
ولا وقت لتقول الوداع

كلُّ الذينَ عرفتُهُمْ
ماتوا
وكلُّ من أعرفُهُ يموت
هنا في جزيرة الفجر كنتُ سمَّاكًا
يرث القصب
في الصباح سائسٌ
وفي المساء أقعدُ
أراقبُ الغروب
طيورٌ سودٌ تنقر الخبزَ عن رأسي
محكومٌ بالإعدامِ
وبذكرى يمامةٍ ثلجيَّة
رشَشْتُ لها الحبَّ طيلة الشتاء

كنّا وحيدين في الغابة
لم يكن هناكَ ما نقوله
صمَتْنا ونظرْنا في السماء
هذه مدينة الموتى
أنا بعينيَّ المظلمتين أراهم
يملأون الممرّ
متهدّلٌ
عيناي مفقوءتان
وأرى
وأنتظرُ العالمَ السفليّ
في ظلِّ الجدار
هذه عصاي
حيّةٌ مستقيمة
فتحت لي طريقًا
وفي رحلتي الطويلة والرمحُ في يدي
سمعتُ الصوتَ
(كمياهٍ كثيرةٍ ونحاسٍ نقيّ)
وميّت...

كنتُ بيلسانًا عاشقًا في حقل أبي
كنتُ قرية في وسط الرذاذ
أُطِلُّ عليها من مفرقٍ قديم
السواقي اجتمعت الآن في وجهي
والأطفال عادوا إلى البيوت
ماذا في هذه الجبال إذًا
غير أن يجري النهر
أن أفسِحَ الطريق للعابر الغريب
أغسلَ الحصى
أترك على الحفافي قَصَبًا
وأمضي

المياهُ المياه
الجهات موحشة
وكثيرة

كيفَ أعودُ إلى أهلي مليئًا هكذا
بالهبوب
أنتظرُ الطيورَ المهاجرة
لأعيدَ محبَّتي إلى الجبال
سأغادر
لكنّي أعود
لأُلقي حطبي
الغابة وهبتني نهارًا آخر
استضافني البطيء الزاحف على الأوراق
ومرّ السمّنُ السرّي
فوق رأسي
كنتُ ريَّانًا مليئًا بالغيوم
فانحنيتُ على نبعي
ودلقتُ الدموع

نامتْ أورور على حقلٍ يباس
ولم ترَ جسدًا يصعد إلى السماء
ولا ملحًا يمشي
ما رأتْ أورورُ غيرَ أقدامٍ
وملحٍ في البحر

لو انَّ هذا البحرَ
مبلّل
لو انَّ هذا الخشب اليابس يابسٌ حقًّا
بماذا
يمسحُ الإنسان نفسه لينام؟

طوى النسرُ جناحيه على النبع القديم
عائدًا إلى النعاس
عصفورة حكيمة
تعرفُ أنّ ما رآه
كان حزنًا غابرًا

في الجبال
عشبٌ كاسد

ها أنا أمشي وحيدًا تحت المطر
:أمشي وحيدًا وأهتف
هذي هي الأرض، هذي هي الأرض
مولود جديد
يتعرّض الآن للهواء

(يا حارسة البوّابة يا امرأة المزلاج يا صاحبة القفل المقدّس
ماء سيّدك في داخلي إنّه في داخلي
فليمْض إلى الأرض
وطأتُ المدينةَ الموفُورة
غابةَ الظِلِّ الوارف
والمياه الأولى
الخضراءَ المتباعدةَ الركبتين
وعندما ارتفعتُ ارتفعتْ معي كلُّ الأسماك
اضطربَ الغمرُ زال عن البحر وجهُ المرح
واستبدَّ الهلع
بالأنهار العالية)

قطرةً قطرة
ينزل الموتى على بابي
ومركبٌ يتوقّف لأجلي تحت الشمس
وجالية فقيرة من الرعشات
تعودُ إلى الرمل

أيها الماء الأبديّ
أنا المغسُول في نهر الخلود
(كنت جميلاً كغابة
أبيض كالشمس في الماء
أرعى غَنمي على رأس الجبل
وأمامَ الجميلة
كنهرٍ يبتعدُ عن النبع
فارقتُ الحياة)

(أنا الآن الريشةُ الزرقاء
يتركها العصفور للشوك)

رميتُ إبرةَ الرعب كطاووس صغير
أنا فطرٌ عاشق
تحتَ السَّهْم

لا شيءَ هنا
لا شيء غيرُ عشب الصمت
لماذا أنْهَرُ غزلانَ غفلتي
على مهل فلترعَ هذه الخرافُ
على مهلٍ فلترعَ
وتَسْتَلْقِ
لستُ الراعي و لستُ الغنم لكني
أحنو على المياه
تركتُ جرَّتي في العين
ورجعْتُ
الشمسُ أشرقت عليَّ طويلاً
وأرسلتُ ثغائي كلَّهُ
خَزَفًا إلى الجبال

الشبكة
تصفّي نفسَها من الملح
ماذا ينفعُ أن أرمي محبَّتي على الماء
أن اُعَرِّضَ ملائكتي للأحلام
ليلي للملائكة
أنْ أفتحَ إناءَ عشقي
وأُفسد سهوي

الزمنُ يشفي وجهَهُ
ببطء
ويمسحُ الشوقَ عن شواطئي



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2012, 03:14 PM   #[11]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

رجل في هواءٍ مستعمل
يقعد ويفكّر في الحيوانات
1985


إنَّهُ رملٌ مشبوه

تحت سماء حقيقية
وشاعر يقدّم برتقالةَ رأسه

بقليل من الكلمات لأوَّل بوهيميّ.



رجُلٌ آخر

يحاول كتابةَ القصائد

وأمطارٌ غزيرة.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2012, 03:24 PM   #[12]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

شيء من هذا القبيل


لم أحلم مطلقاً بأنَّ ذلك قد يحدث:

مجموعة هائلة من السنوات

وعليَّّ أن أُبيدها

بمطرقة!

كلُّ هذا وَصَلَ فجأة

كبركان يجب أن أعزل بلحظةٍ جميعَ رماده

ولستُ آسفاً

لكنني ضجران

وتعبتْ يدي.

سنوات!

سنوات!

سلالم لا تنتهي لالتقاط ملاكٍ أو ذبابة

أيَّام وحيتان

بَشَرٌ غيرُ مدعويّن ومطابخ ورؤوس نيئة أو مشويَّة

وفروجٌ وآلاتُ رجالٍ ومزابل

لا يمكن وضعها كلَّها الآن في طابور

وهرْس أصابعها.

لذلك

الرؤيا باردة

وينبغي الصراخ بشيء آخر

الأرواح تافهة

يمكنك أن تثقل أجنحتها بالأسراب الانتحارية

أو تطلق عليها مصارعي السومو

وتتفرَّج.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2012, 03:26 PM   #[13]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

على الجبال


على الجبال التي

لا يضحّي الثلجُ بنعله الجديد لهبوطها

يسلَّم بريدُ الحماقات اليوميَّة، قسراً،

لقلوب مفتوحة كقعر سفينة-

(جان جيونو يتذكَّر أكثر المساعي مهانةً

وتلقيح الناس ضد السموم بتسميمهم قليلاً كلَّ يوم،

إدوارد توماس يتفحَّص الجبهة تحت مطر بارد و ناعم

حائراً هل يبقى قرب النافذة

أم على السلَّم حيث يأتي تحطُّمه في الطبقة السفلى

بشكل أفضل،

وجوه روبرت موزيل تجمع بين رافائيل وأنثى الخنزير

وهو متأكد أنَّ المرء يمشي

بعد سلاسل الحراس

كأيّ سائح) –

على الجبال إذن

حيث تُسلَّم جميع الرسائل لغير أصحابها،

مع خصياتٍ صغيرة جائزةِ ترضية،

يلاحَظ أنَّ الغوغاء تجمَّعت

بفعل اللواط

وأنَّ تشريح الحنان البشريّ والسلام المحشّش باستمرار

يتمُّ بلا دم.



الشوارع تنام هكذا:

ثلاثة مليارات نعل في خبطة واحدة

تحّركها جماجمُ للاستعمال الخارجيّ،

مراكزُ عبادة بُنيت مناصفة

بين عرق الرجال والمومسات،

فلوريساناتٌ أوتوماتيكية من أقدام العبيد

فوق مكاتب الرؤساء،

سماواتٌ بأعضاء تناسليّة

وآلهة

تنتف شَعرها بسكَّر رخيص.



على الجبال؟



أيّ جبال؟



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2012, 03:27 PM   #[14]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

العمل اليومي


هاي أنت

تعال

لن نفعل شيئاً اليوم

الشمس مملَّة والمطر رتيب

وليس لي جَلَدٌ حتى لارتداء قبَّعتي.



هاي أنت

لا تقلْ إنك مستعجل

وصائب حتماً كالطلقة

لن تخسر شيئاً إذا ألغيتَ كلَّ الرحلة

يمكنك أن تستغني عن الله

وتكلّمني

هل كان عليك أن تتعلَّم كلّ الكلمات

لتقول فقط

وداعاً أيها الأصدقاء؟

ساعدني قليلاً

للاستلقاء على هذا الرصيف

ومنع العبور إلى تلك البقعة

ساعدني فقط

لكي يمرَّ الهواء.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-11-2012, 03:29 PM   #[15]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

في شارع الكسليك


في شارع الكسليك. تحت غيمة. مع ريشٍ وحده فى الفضاء. ريش، وحده.

الأصدقاء رشُّوا الحمام. نظروا إلى الشتاء. وضعوا كتباً على المنضدة. وناموا.

الشمس تتدلَّى أيضاً

يجب إسعافها بالمخدرات، كفيرونيك الفرنسية

ليل بكامله لامتصاص شارع الكسليك من دمي

ليل لفأر

يقضم الحوانيت ويجعل قدموسَ مجذافاً يقطع السين بلحظةٍ بين فخذيها.

في شارع الكسليك أربعة رجال يراقبونني

وقمر غير مكتمل

بنايات لا يزال عمَّالها يرفعون الأحجار

والشوارع تتدلَّى

يجب إسعافها بالنظرات، كاليونانية الضائعة في ساحة سينداغما، مخدَّرة وحزينة

وأنا أمتص أرسطو من دمها

وأُرسل سقراطَ ليلعب بالكونيا.

أربعة آلاف رجُل وراء امرأة واحدة. أربعة آلاف مسلَّح، لأنَّ ذكراً وأنثى يقذفان من أحشائهما مدينة

لأنَّ مصرياً كان يرتجف، يتمدَّد، يسيل فوق أربع خفَّانات.

لبنان، لبنان، تظنُّ أننا لا نرى.

ملاحةٌ دموية. سياحةُ جلود.

شفاهٌ تلثم دولاراً على قفا أميركا.

الذي يرتجف يضعُ نفسَه في الماء. يذوب كعشبٍ حنون. ينحني ويذهب

يترك وراءه ساعةَ يد، وكمَّين.

لبنان، لبنان، وراءك ارتجافات مهجورة.

أرى خرطومَ مدفعٍ في أنفك، مستودعَ جثثٍ في عينيك، وشحاذاً يتبعه كلب على

صلعتك.

لبنان، هذا دولار لك، انصرفْ.

أريد عطوساً. يجب أن أسحب لبنان من صدري.

في شارع الكسليك، أتثاءب أحياناً.

الليلة عيد القديس جاورجيوس، ذهبنا إليه في مرسيدس 180، وضعنا له ليرتين، وعدنا لنطعم القطط.

مريولُ طفلٍ على الحبل. وشاحنات جنود.

أجسادٌ تعرق وتتبخَّر، بلا صوت.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:27 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.