اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جعفر
والآن نأتي إلى السؤال المهم وهو لماذا جرد الطيب صالح مستر سعيد من أي عاطفة اجتماعية ودينية ..
|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك يا ابا جعفر .
لم أتبين ـ الى الآن ـ الرؤى التى تود نهجها فى تعضيد الفكرة التى بنيت عليها هذا المفترع وما إذا كانت دراسة نقدية تحليلة تقوم على اسس النقد المعلومة أم هى مجرد تأملات لقارئ لم يستسيغ رائحة الجنس التى بدأت فى التكوين الطبيعى لشخصيتى ود الريس وبت مجذوب والمكملة لبنية النص الأدبى ككل ؟؟
وحتى تلك الجزئية اراك قد قفزت منها سريعاً صوب الجدل الدائر فى الرمز التى احتوته الرواية والمتعلق بصراع الحضارات ، والذى لاقيمة له عند أهل النقد خارج بنية الرواية الفنية و الجمالية ..
وقد ذهب بعضهم ( الدكتور محمد إبراهيم الشوش ) بتشبيهه بقتل الدجاجة تسرعاً لإخراج بيضها ..
والشوش من القلائل الذين تناولوا كتابات الأستاذ الطيب صالح بالنقد والتحليل الرصين لإلتصاقه الشديد بالطيب صالح منذ أيام الدراسة ببريطانيا والقرابة وللعقلية الثقافية المتقاربة ..
والطيب صالح نفسه تحدث عن ( خلقه ) لشخصية مصطفى سعيد بقوله
( فى محاولتى الثانية موسم الهجرة الى الشمال قدمت شخصية مصطفى سعيد ذلك الكائن الذى تستقر أشياء فى وجدانه وفى عقله الواعى واللاواعى . ومن الواضح أن البلد بمعناه المجازى حيث فكرة التناسق فى الكون كما كان فى عرس الزين , من الواضح أنه بدأ يهتز , وبدأت صراعات جديدة بالظهور وخلصت الى أن الشخصية المفيدة لاستقطاب هذه الأمور هو أن أخلق شخصية كلها عقل وليس لها قلب وهذا ما كان تقريباً تفكيراً تركيبياً )
فى تقديرى أن تناول رواية موسم الهجرة الى الشمال بأدوات ومضامين خارج بنية النص الأصلية الفنية والجمالية ـ كما هو واضح فى طرحك أعلاه ـ يضر بالرواية ويحيلها وثيقة من الوثائق التى تذخر بها موائد المؤتمرات ..
الرواية عمل فنى متكامل تتداخل فيه الشخوص والأزمنة والمكان ، تصعد فيه مسارات الأحداث وتهبط ، يتمازج فيه الواقع بالخيال والموهبة ، تتضائل فيه الحقيقة وتذدهر ..
عالم يُقرأ من داخله ويُستغنى فى كثير من أحواله عن أي معطيات خارجية لتبيانه وشرحه ..
دراسة بهذا الفهم يمكن أن تقدم شيئاً يفيد المتابع وإلا فستكون مجرد مطالعة لرؤية ضيقة الأفق ..
مع الشكر الوافر