ـ
( فوضى خلّاقة )
كنت أنازع الجليد المتساقط طيلة ليلة البارحة وأنا اسير في بروكلين كثور متوحل في طين في ذلك الصباح الباكر ، متجهاً الى مقر عملي مرتدياً ذااااات السويتر الجلدي الاسود ـ
العاجبني شديييييييد داك ـ عندما رأيت جو ـ
ذا ديفل ـ واقفاً كقدر محتوم على ناصية الطريق جو ـ
ذا ديفل ـ عبارة عن نصيبة سوداء اللون ترتفع في سماء هذا الشارع الجانبي في بروكلين بما يفوق المترين طولاً ، والمتر ونص عرضاً على ما أظن ، مع فِقرة أشك أن أجدع سيف يمكن أن يؤثر فيها ، فِقرة يعلوها رأس كسنام جمل أصيل .. اعتراني هم وأنا أتحسس الدولارات العشرة اليتيمة التي تقبع في جيب السويتر ـ
العاجبني دا ـ وسلّمت امري لله .. عشرة دولارات وطارت يا ود العطا ، الله يسلّم السويتر ، والنخرة .. اجرجر خطواتي المتثاقلة أصلاً بفعل الجليد ، واتجه صوب الزاوية التي يقف فيها القطر دا ـ أقصد القدر دا ـ متسائلاً :
ـ هسي يا ربي النصيبة دا الواحد يمر جنبه ساااااكت كدا واللا يسلّم ؟
تداخلت عبارات السلام عليكم ، وقوود مورنينغ في مخيلتي وأنا أقترب منه ، فخرجت كلمة عجيبة غريبة مرتجفة ..
ـ السلاااااقمورنينغ
احسب أنها خلته عامل كدا
ثم كدا
وخُيِل الي أنه قال ـ
هه ؟
هه نيقروسية حانقة مليئة بالشخير ، والنعيق ، وأشياء أخرى لا توصف ..
هه لا تشبه على الاطلاق تلك ال ـ أهن ـ التماضرية الرقيقة التي تنتثر كدُر نفيس على صفحات هذا المنتدى المسكون .. سلّمت امري لله وأنا أتوقف مع الصيحة التي وجهها الي
ـ
هيي مان
كنت متيقناً أنه قال في قرارة نفسه أن هذا العبد الاسود ـ
مع أني ما أسود على الاطلاق والله ـ أن هذا العبد ـ
اللي هو أنا ـ قد أهانه لدى مروري بجواره .. تقدم نحوي جو ـ
ذا ديفل ـ كقاطرة خرافية تخرج من ضباب نهايات العالم الكثيف ذاك وأنا متسمر على الارض تماماً .. وكل استعداداتي الفطرية متحفزة في فوضى خلّاقة ..
فوضى خلّاقة ؟
في داعي تجيب سيرة الفوضى الخلّاقة قدام ود العطا يا ماجد ياخ ؟
وأنا متحفز غاية التحفز تساءلت في تلك الفرجة الضيقة من زمن هذا الصباح المشئوم :
ـ ترى اين ستصطدم هذه القبضة الزنجية التي يخالطها الجن بك يا ود العطا ؟
ـ غايتو كلو محتمل ، لكن كسير المناخير دا الله يسترنا منو
كلو ولا الزينة يا مان
يتبع