اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جعفر
صدقت يا عبد الله فالمسلمون اليوم يعيشون - بسبب الطغيان - في انفصال مريع عن أي معطى علمي أو منطقي أو أخلاقي .. رغم أثر أسلافهم في هذه العلوم.
وسبحان الله عندي مقال جاهز اسمه: (الإسلام الذي هو الحل) .. ويقول إن الإسلام دين تحرري أي يهدف إلى تحرير الإنسان .. ورغم ذلك حوله الطغاة إلى قيد استمر ألف وثلاثمئة عام ونيف.. وذلك من بعد الخلافة الراشدة وإلى اليوم.. حيث القرآن يقرأ به الإمام .. ولكن الذي في الأمام يقود الناس محض أحاديث موضوعة وفتاوى باطلة وأراء فاسدة.. وكذلك الأمر بالنسبة للعلم فالجامعات تذخر بالتخصصات الفلسفية والسياسية والاجتماعية .. ولكن تقود الساحة السياسية توجهات فاسدة.. يسار، بعث، غبش، مهمشين،
|
يا زول ديل ودونا خلف الشمس! أمس القريبة بقراء في رسائل الجاحظ والله الرجل يتحدث و كأنه يعيش معنا اليوم! ذالك يدل على اننا لم نتحرك قيد أنملة منذ ذالك الزمان. اقتبس لك وصفة لهأولاء الناس في مقتطفات:
اقتباس:
وقد علمنا أن بعض ما فيه الاختلاف بين من ينتحل الإسلام أعظم فرية، وأشد بلية، وأشنع كفراً، وأكبر إثماً من كثير مما أجمعوا على أنه كفر.
وبعد، فنحن لم نكفر إلا من أوسعناه حجة، ولم نمتحن إلا أهل التهمة، وليس كشف المتهم من التجسس، ولا امتحان الظنين من هتك الأسرار. ولو كان كل كشف هتكاً، وكل امتحان تجسساً، لكان القاضي أهتك الناس لستر، وأشد الناس كشفاً لعورة.
|
هنا يشير لإمتحان المعتصم و مفكرين العصر لأحمد إبن حنبل.
اقتباس:
وقد قال صاحبكم للخليفة المعتصم، يوم جمع الفقهاء والمتكلمين والقضاة والمخلصين، إعذاراً وإنذاراً: امتحنتني وأنت تعرف ما في المحنة، وما فيها من الفتنة، ثم امتحنتني من بين جميع هذه الأمة! قال المعتصم: أخطأت، بل كذبت، وجدت الخليفة قبلي قد حبسك وقيدك، ولو لم يكن حبسك على تهمة لأمضى الحكم فيك، ولو لم يخفك على الإسلام ما عرض لك، فسؤالي إياك عن نفسك ليس من المحنة، ولا من طريق الاعتساف، ولا من طريق كشف العورة، إذ كانت حالك هذه الحال، وسبيلك هذه السبيل.
وقيل للمعتصم في ذلك المجلس: ألا تبعث إلى أصحابه حتى يشهدوا إقراره، ويعاينوا انقطاعه، فينقض ذلك استبصارهم، فلا يمكنه جحد ما أقر به عندهم؟ فأبى أن يقبل ذلك، وأنكره عليهم، وقال: لا أريد أن أوتى بقوم إن اتهمتهم ميزت فيهم بسيرتي فيهم، وإن بان لي أمرهم أنفذت حكم الله فيهم، وهم ما لم أوت بهم كسائر الرعية، وكغيرهم من عوام الأمة، وما من شيء أحب إلي من الستر، ولا شيء أولى بي من الأناة والرفق.
وما زال به رفيقاً، وعليه رقيقاً، ويقول: لأن أستحييك بحق أحب إلي من أن أقتلك بحق! حتى رآه يعاند الحجة، ويكذب صراحاً عند الجواب. وكان آخر ما عاند فيه، وأنكر الحق وهو يراه، أن أحمد بن أبي دواد قال له: أليس لا شيء إلا قديم أو حديث؟ قال: نعم. قال: أو ليس القرآن شيئاً؟ قال: نعم. قال: أو ليس لا قديم إلا الله؟ قال: نعم. قال: فالقرآن إذاً حديث؟ قال: ليس أنا متكلم.
وكذلك كان يصنع في جميع مسائله، حتى كان يجيبه في كل ما سأل عنه، حتى إذا بلغ المخنق، والموضع الذي إن قال فيه كلمة واحدة برىء منه صاحبه قال: ليس أنا متكلم! فلا هو قال في أول الأمر: لا علم لي بالكلام، ولا هو حين تكلم فبلغ موضع ظهور الحجة، خضع للحق. فمقته الخليفة، وقال عند ذلك: أف لهذا الجاهل مرة، والمعاند مرة.
وأما الموضع الذي واجه فيه الخليفة بالكذب، والجماعة بالقحة، وقلة الاكتراث وشدة التصميم، فهو حين قال له أحمد بن أبي دواد: تزعم أن الله رب القرآن؟ قال: لو سمعت أحداً يقول ذلك لقلت. قال: أفما سمعت ذلك قط من حالف ولا سائل، ولا من قاص، ولا في شعر، ولا في حديث؟ ! قال: فعرف الخليفة كذبه عند المسألة، كما عرف عنوده عند الحجة.
وأحمد بن أبي دواد - حفظك الله - أعلم بهذا الكلام، وبغيره من أجناس العلم، من أن يجعل هذا الاستفهام مسألة، ويعتمد عليها في مثل تلك الجماعة. ولكنه أراد أن يكشف لهم جرأته على الكذب، كما كشف لهم جرأته في المعاندة. فعند ذلك ضربه الخليفة.
وأية حجة لكم في امتحاننا إياكم، وفي إكفارنا لكم.
|
اقتباس:
وزعم يومئذ أن حكم كلام الله كحكم علمه، فكما لا يجوز أن يكون علمه محدثاً ومخلوقاً، فكذلك لا يجوز أن يكون كلامه مخلوقاً محدثاً. فقال له: أليس قد كان الله يقدر أن يبدل آية مكان آية، وينسخ آية بآية، وأن يذهب بهذا القرآن، ويأتي بغيره، وكل ذلك في الكتاب مسطور؟ قال: نعم. قال: فهل كان يجوز هذا في العلم، وهل كان جائزاً أن يبدل الله علمه، ويذهب به، ويأتي بغيره؟ قال: ليس.
وقال له: روينا في تثبيت ما نقول الآثار، وتلونا عليك الآية من الكتاب، وأريناك الشاهد من النقول التي بها لزم الناس الفرائض، وبها يفصلون بين الحق والباطل، فعارضنا أنت الآن بواحدة من الثلاث. فلم يكن ذلك عنده، ولا استخزى من الكذب عليه في غير هذا المجلس، لأن عدة من حضره أكثر من أن يطمع أحداً أن يكون الكذب يجوز عليه. وقد كان صاحبكم هذا يقول: لا تقية إلا في دار الشرك. فلو كان ما أقر به من خلق القرآن كان منه على وجه التقية فقد أعمل التقية في دار الإسلام، وقد أكذب نفسه. وإن كان ما أقر به على الصحة والحقيقة فلستم منه، وليس منكم. على أنه لم ير سيفاً مشهوراً، ولا ضرب ضرباً كثيراً، ولا ضرب إلا ثلاثين سوطاً مقطوعة الثمار، مشعثة الأطراف، حتى أفصح بالإقرار مراراً. ولا كان في مجلس ضيق، ولا كانت حاله حال مؤيسة، ولا كان مثقلاً بالحديد، ولا خلع قلبه بشدة الوعيد. ولقد كان ينازع بألين الكلام، ويجيب بأغلظ الجواب، ويرزنون ويخف، ويحلمون ويطيش.
وعبتم علينا إكفارنا إياكم، واحتجاجنا عليكم بالقرآن والحديث. وقلتم: تكفروننا على إنكار شيء يحتمله التأويل، ويثبت بالأحاديث، فقد ينبغي لكم أن لا تحتجوا في شيء من القدر والتوحيد بشيء من القرآن، وأن لا تكفروا أحداً خالفكم في شيء وأنتم أسرع الناس إلى إكفارنا، وإلى عداوتنا والنصب لنا.
|
اقتباس:
وأصحابنا - حفظك الله - إذا قاسوا خطأهم، ومروا على غلطهم فإنما ينقضون به شيئاً من العرض والجوهر، وشيئاً من قولهم في المعلوم والمجهول فقط. وهم قوم يكفيهم من التنبيه أقله، ومن القول أيسره. وخطأ النابتة وقول الرافضة تشبيه مصرح، وكفر مجلح، فليس هذا الجنس من ذلك الجنس. والحمد لله.
وأما إخبارهم عن عيبنا إياهم حين لم يقولوا: إن الله تعالى رب القرآن، وفينا من يقول: إن الله تبارك وتعالى رب الكفر والإيمان، فإنا لم نسألهم عن ذلك من جهة ما يتوهمون، وإنما سألناهم عنه بجحدهم ما يرون بأبصارهم، ويسمعون بآذانهم، في الأشعار المعروفة، وفي الخطب المشهورة، وفي الابتهال عند الدعاء، وعلى ألسنة العوام والدهماء، وعند العهود والأيمان، وعند تعظيم القرآن، وبما يسمعون من السؤال في الطرقات، ومن القصاص في المساجد، لا يرون عائباً، ولا يسمعون زاريا. وليس أنا جعلنا هذا مسألة على من أنكر خلق القرآن، ولكنا أردنا أن نبين للضعفاء معاندتهم، وفرارهم من البهت، ومكابرتهم إذا سمعوا أنهم لم يسمعوا الناس يقولون: ورب القرآن، ورب ياسين، ورب طه، وأشباه ذلك.
ولعمري أن لو سمعوا الناس يقولون عند أيمانهم وابتهالهم إلى ربهم، على غير قصد إلى خلاف ولا وفاق: ورب الزنى والسرق، ورب الكفر والكذب، كما سمعوهم يقولون: ورب القرآن، ورب يس، ورب طه! ثم ألزمناهم خلق القرآن بمثل ما لهم علينا في خلق الزنى لقد كان ذلك معارضة صحيحة، وموازنة معروفة.
وأما قولهم: إن معنا العامة، والعباد، والفقهاء، وأصحاب الحديث، وليس معهم إلا أصحاب الأهواء، ومن يأخذ دينه من أول الرجال، فأي صاحب هو - يرحمك الله - أبعد من الجماعة من الرافضة، وهم في هذا المعنى أشقاؤهم وأولياؤهم، لأن ما خالفوهم فيه صغير في جنب ما وافقوهم عليه، والذين سموهم أصحاب أهواء هم المتكلمون، والمصلحون والمستصلحون، والمميزون. وأصحاب الحديث والعوام هم الذين يقلدون ولا يحصلون، ولا يتخيرون، والتقليد مرغوب عنه في حجة العقل، منهي عنه في القرآن، قد عكسوا الأمور كما ترى، ونقضوا العادات. وذلك أنا لا نشك أن من نظر وبحث، وقابل ووازن، أحق بالتبين، وأولى بالحجة.
|
شوف أبعد من الجماعة من الرافضة دي كيف!! و لاحظ ده الجاحظ رجل علامة ما بقطع من راسو ولا صاحب تعصب مذهبي، في بداية الرسالة الجاحظ إنتقد أصحابه المعتزلة، إنسان بعيد كل البعد من التعصب.
اقتباس:
وأما قولهم: منا النساك والعباد، فعباد الخوارج وحدهم أكثر عدداً من عبادهم، على قلة عدد الخوارج في جنب عددهم، على أنهم أصحاب نية، وأطيب طعمة، وأبعد من التكسب، وأصدق ورعاً، وأقل رياءً، وأدوم طريقة، وأبذل للمهجة، وأقل جمعاً ومنعا، وأظهر زهداً وجهداً. ولعل عبادة عمرو بن عبيد تفي بعبادة عامة عبادهم.
وأما قولهم: إن للقرآن قلباً وسناماً ولساناً وشفتين، وأنه يقدس ويشفع ويمحل، فإن هذا كله قد يجوز أن يكون مثلا، ويجوز أن يجعله الله كذلك إذا كان جسماً، والله على ذلك قادر، وهو له غير معجز، ومنه غير مستحيل. وكل فعل لا يكون عيباً، ولا ظلماً ولا بخلاً ولا كذباً، ولا خطاءً في التدبير، فهو جائز، والتعجب منه غير جائز.
|
بالرغم من إختلاف الجاحظ الشديد مع الخوارج هنا يعترف أن الخوارج اتقى و أصلح وأبعد من التكسب، وأصدق ورعاً، وأقل رياءً من أهل الحديث والحشويين.
هذا كان حالهم في السابق و هو ما زالوا عليه حتى اليوم.