منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > مسابقة القصة القصيرة 2013

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-04-2013, 11:08 AM   #[61]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تغريده مشاهدة المشاركة
حقيقة أنا فى قمة المتعة تصدقوا قرأت الثلاث صفحات فى مرة واحدة ولم أجد ملل

شكراً عميقاً للجنة الكريمة وعلى أراءهم التى نجنى منها الفائدة والشكر أيضاً لمشرف منتدى نوافذ وعلى الأعضاء المشاركين فى هذا المهرجان الفسيح

ومتابعين ان شاء الله
أهلين يا تغريدة..
شكرا ليك انتي دي ولكل زول ساهم في إنجاح التجربة.



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 11:17 AM   #[62]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر صديق مشاهدة المشاركة
السيد /مشرف منتدى نوافذ
تحياتى العطرات
اولا لابد لى من الاشادة بالجهد الكبير الذى قمت به انت واعضاء لجنة التحكيم
ولكن لدى بعض الملاحظات ارجو ان يتسع صدركم لسماعها
لتعم الفائدة
فان اخفقت فيكفينى شرف المحاولة وان وفقت فهذا هو مرادى
لم لا يكون ارسال النصوص سريا اى ترسل الاعمال الادبية المراد الاشترك بها فى المسابقة للمشرف (مشرف منتدى نوافذ) وبعد ان ينظر الى الاعمال المستوفية الشروط يقوم بارسالها الى اللجنة المنوط بها تقييم النصوص وبدورهم يرسلوا له اعضاء اللجنة تقييميهم وترشيحاتهم والدرجات التى تحصل عليها الاعضاء
بالاضافة الى تقييم وترشيح مشرف المنتدى (منتدى نوافذ)
بعد ذلك يقوم برصد وتجميع الدرجات التى تحصل عليها المتنافسين لاعلان الفائزين ونشر النصوص الفائزة وغير الفائزة
هناك سؤال لم السرية
لاسباب عديدة
ليس لى اى شك فى نزاهة وحياد اعضاء اللجنة ولكن ان يتم عرض النص للجنة التحكيم دون ان يكون مصحوبا باسم المشترك ذلك يوفر حيادا تاما لجميع المتنافسين
ويتيح الفرصة لاشتراك من هم خارج المنتدى
اتمنى التوفيق لاعضاء اللجنة وحظ اوفر لجميع المتنافسين وقراءة ممتعة لكل القراء والمشاركين
واتمنى ان يتم توزيع الجوائز فى حفل بهيج يكون وفاءا وعرفانا لصاحب الذكرى العطرة الذى اقيمت هذه الفعالية باسمه خالد الحاج
ولكم جزيل شكرى
أهلين يا عمر
كتر خيرك على رسالتك الطيبة..
بالنسبة لملحوظتك الأولى حول إرسال البيانات بشكل سري .. إنتبهنا للنقطة دي وقدمنا نقد حول تجربة مسابقة القصة القصيرة ككل، من بين المعالجات : إرسال النصوص بإيميل للمشرف الفني ، وإللي هو بدورو يقوم بترميز النصوص وإرسالها للجنة الفنية. بإمكانك الإطلاع على اللينك ، ويسعدنا الإستماع لرؤيتك النقدية
http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=27240
حول توزيع الجوائز تخليدا لذكرى الخال ، فالفكرة جيده ، لكن ما أظن إنو سهله لصعوبة إنو الناس تتلم في مكان واحد



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 01:35 PM   #[63]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

مزامير من سفر الفرات
للكاتب : مهند يحيى حسن


صمت ثقيل جاثم على جنبات الرصيف ، والطريق الأسفلتي المتهدل وسط بقايا تمثال تهشمت ملامحه ، جسده يتفصد عرقا ً .. سأجف حتما ً قبل وصولي .. اعتصر واجهة عمامته ليمسح عرقا ً ضايق رؤيته وعاد ليتطلع إلى الملامح المبعثرة عند نهاية الرصيف المهروس .
- ما أبشع أن يتغير كل شئ هكذا .. !
قبل لحظات كنت متواريا ً في دثاري ، أنعم بنوم هانئ متوسدا ً ذراع جاريتي الجديدة التي أهداها اليّ نديمي الرشيد بعد غزوته الأخيرة في بلاد الفرنجة ، إلا أن كابوسا ً مرعبا ً أقض مضجعي ، وجعلني أغادر ايقاعات أنفاسها الدافئة على حين غرة .. اللعنة على الأحلام ، وما تجره على أصحابها من ويلات
رفع رأسه الى السماء مبهوتا ً ، غاضبا ً .. كانت سحابات سود تتوالد وترعى بهدوء .
- فـ ...ـآآآ ..سـ .. !
انتفض بشدة .. العقارب تتنزه في الليالي المتربة .. هكذا قالت جدته وهو صغير .. ذكريات بريئة تتواثب لتنقض على ما بقي في جسده المتعب.. كان يبكي عندما كانت تحكي له قصة لسعتها من قبل عقرب غادر .. لكنه كبر ولا يدري كيف انتقل سم الخوف من مرحلة الطفولة حتى مرحلة النضج.
انتفض لحركة لايعلم مصدرها إلا أنه أحس بدنو عقرب موت يتجه نحوه .
قبل قليل كان برفقة وزير الديوان ، وأخبره أن نديمه الرشيد سعيد بصحبته ، وأنه سيسر إليه بشئ لن ينساه طيلة حياته المقبلة ، لقد تحفز للقدوم مبكرا ً ليغرس مجساته في ناصية الوجع ويعود ليكمل تفاصيل بشارته مع صديقه المخمور.
- اللعنة على الأحلام ، وماتجره علينا من ويلات .. ألم تجد غيري كي تصطاد فرحته بسنارتها المزعجة ، وتحيل موائد الفرح المؤجل فيها الى مأدبة للعزاء
.. يالحظك العاثر ياأبا علي، لم تفترش يوما ً وسادة الفرح إلا وداهتمها دموع الكوابيس ، فما شأنك و تلك العربة المذهبة وبما تصطبغ به من ألوان قاحلة ، ترسم صورة موت مجعد مخفي بين عنق الحكاية ، وعنكبوت الزمن الجاثم فوق أوردة حلمك.
- الـ... فـ..ـآآآ..س..!
لم يستطع أن يرفع رأسه صوب السماء مرة أخرى ، وبخه شيخه في الكُتّاب على تبذيره حبر دواته وهو يحاول أن يتأمل نافذة كُتّابِهِ ِ المتهرئة ليخط من بين شعاع أجنحة حمامها الواقف عليها جملته الأولى
- ..ـلـ..ـب الـ..فآآآآآ .. س .. !
أكنت تظن وأنت تتفاجأ برؤية اسمك محفورا ً على حافة التمثال المقصوف ، أنك ستكون شخصاً مرموقا ً في المستقبل ، حتى تنتعل واقفا ً ما تبقى من حذاء الحكاية ، وتقف مكانه منتهزاً لحظة الفوضى التي عصفت بالموجودين حتى جعلتهم يتسابقون في صراع محموم لتهشيم أروقة بناياتهم الضخمة ، ونهب ما فيها من متاع وأثاث أتعبته يد من استهلكته مثلما هو واضح من آثار ماتقادم عليها من شروخ وخطوط ناعمة ، ثم ماهذا الذي كان يختبأ بين جنبات قدمه اليسرى .. هل كان صندوقا ً مذهبا ً موشوما ً بنقوش فضية .. لا أعلم .. فصرخات أحد الغرباء المتوسدين قطعهم اللاهبة فاجأتني حتى جعلتني أنفض مذعورا ً لأضيع وسط الجمع المتجمهر في وسط الطريق المحتقن
- ..جـ..ـلب .. الفآآآ .. س .. !
بعض بقايا ماتلفظ به هذا الغريب كان عصيا ً على الفهم ، حتى وأنا اتذكر بعض من مفرداتي الأعجمية التي كانت تتلفظ بها جدتي منذ صغري ، ولعل لفظة ( آي فاوند إت ) ذكرتني بأغنية فارسية الا أن لفظة( بوكس ) و (جاك ) الغريبتين ضيعت ما أردت أن أتذكره منها .. يا ترى ماذا كان يقصد ، وماذا كان يوجد في تلك العلبة المذهبة ...؟!
- إ..جـ..ـلـب الفأس ..!
وجه والده القابض على فأسه بكل قوة في حقل مولاه البصري كان يرمقه بوجع مسترسل ، مدفون بلهاث قافية موؤدة ... مات وهو يضع أنفاسه في الضربة الأخيرة
- اجلب الفأس .. !
الذبابة التي تجري في عروقه جعلته يدرك أنه سيسحق تماما ً تحت فأس القدر ، إذا هو لم يتحرك !
مخالفته لأمر والدته وهي تنهره ، وتأمره بالابتعاد عن والبة بن الحباب والجري وراء ملذاته الفانية .. شنيعة جدا ً
تحركت خطواته المعقوفة باتجاه إحدى الأشجار المعدنية ، المنتصبة على يسار الرصيف المهشم .. توقفت الحياة في داخله فجأة .. لايدري كم من الوقت مر ّ قبل أن تتدفق الدماء في عروقه كسيل هادر لتهدم سد الخوار من داخله
تراجع قليلا ً إلى الوراء .. اتكأ على بقايا الشجرة المعدنية التي لم يجد لها اسما ً ، نظر باتجاه قطعة الحجر التي أعثرته وأدمت كاحله الأيسر حتى جعلته يهدئ من خطوه مستسلما ً لعجلات صمته اللاهث .
قطب حاجبيه ... غير معقول .. وجه لأحد شخوص بني العباس
أحس بشئ يوهنه عن الوقوف ، إلا أن إرادة المفاجأة أذهلته وأمرته أن ينهض بالرغم من وطأة مايحس به من الآم ومشاعر متضاربة .. يتقدم صوب الرأس .. يتأرجح ماشيا ً ، حتى يتمكن من القبض على قطعة من فصّ عينه اليمنى ، تأملها بحذر ، ثم أخذ قطعة أخرى من عمامة الرأس ، المطعمة بنقوش طالما ألفها وتعودت عيناه أن تغازلها في كل سهرة ، حاول أن يتلمس بعضا ً مما أحاطها من تجاعيد وطيات متعجبا ً من دقة من قام بنحتها ، وكأنما صاحبها قد تم تحنيطه وتركه ليتحول مع ماتبقى من ملابسه وحليه إلى قطعة من الحجر .. دقة ماحملته من تفاصيل جعلته يغوص مع ذكريات أمسه ( القريب – البعيد ) متذكرا ً ألوانها وبريق الجوهرة المتربعة على أسفل الجبهة الموالية لغرة حاملها و......
- ماهذا ، هل هذه كلمات منقوشة على حواف الجوهرة .. أم أنها مجرد نقوش أخرى .. انها كلمات فعلا ً منقوشة بطريقة لايفهمها الا أهل ذلك الزمن .. ولكن ماذا جاء فيها : فأس ، كلكامش ، وحش .. ماهذا الكلام ..
مسح على ناصيته وأغمض عينيه قليلا ً ، ثم فتحهما بهدوء ، حاول أن يسترجع بعضا ً من أبجديات علومه التي برع فيها ، ليحاول أن يفكك جزءا ً من خيوط هذه الأحجية الغريبة ، وماهي الا لحظات حتى فغر فاه ، فالكلمات هنا –بالرغم من بعثرتها – واضحة ً جلية ، إنها تقول :- (( إذا كنت قد وجدت تمثال رأسي مهشما ً ، فأبحث عن الفأس التي غرسها كلكامش في عنق خمبابا وحش غابة الأرز ، قبل أن يُفتَح َ باب ٌ من أبواب الجحيم ويُنزل على هذه الأرض وحشا ً أعتى منه ، أو من ثور عشتار المجنح ، أو من كلب مردوخ الأعور ذي الرؤوس الثلاثة ، حارس بوابات الجحيم .. لا تتوجل ، فقد كُتِب َ كُل ذلك على ورق الغيب ، وطالعتنا إياه نجوم السماء من قبل أن ندق إسفين الحجر الأول لهذه المدينة ، وقد قمنا بتخبئتها هنا إلى أن يتمكن الشخص المسافر إلى أثواب الغيب من العثور عليه ، فإن كنت ذلك الشخص ، فلا تتردد في دك رأس هذه الشجرة التي ستنهض من أوردة البذور المخبأة تحت أقدام تمثالك ..أسرع ، قبل أن ينزل الغول الذي يظنه البشر ، أنه طعم الله الموشوم بحريته الموعودة على أيدي الأغراب القادمين من وراء البحر .. أسرع ولتحفظك كل قوافي الشعر ، وليالي السمر التي تنعم بالنوم في أعتاب ذاكرتك الصدئة ))
اندهش قليلا ً من عمق ما تفصح به هذه الكلمات الغريبة ، حتى اهتزت يده وأسقطت ما تحمله على بقايا فم التمثال القاحلة
فتح فمه قليلا ً ليتقيأ جزءاً من بخار الكلمات الصادحة بلعاب ما صادفه من متناقضات ، من لحظة نهوضه من أكتاف كابوسه وحتى سقوطه بين ثنايا فكوك خط استوائه .
حاول أن يتراجع لولا أن أصواتا ً أطلقتها حجارته الملقاة بين قدميه داهمت مسامعه .. لم يكن صوت ارتطامها بالأرض بل كان صوت آخر ، هل يعقل أن تكون معاقرته للخمر قد سلخت عنه الحكمة حتى تحول إلى إنسان لا يفرق بين صوت الارتطام والتأوه ، دس يده بين طيات عمامته عله ينزع من أذنيه بقايا ذلك الصوت ، حاول أن يهز رأسه ليطفئ طنينه من قطرات الودق المتساقط على هضبته المنبعجة .. لم يفلح
-آه يا الهي ماهذا الصوت الوافد على عذرية مسامعي .. من أين يصدر .. كفى أتركني ، أرجوك .. لم أعد أحتمل
حركاته الهيستيرية لم تمنع الصوت من مداهمة أذنيه بصفيره المدوي ، تتلاقح الأفكار في ذهنه وتتوالد هديرا ً ينتشر بسرعة عاتية ، ومحلقا ً فوق سماوات تشظياته ، تحتويه غمامة من الأفكار الهستيرية تلقيه عند بقايا الفم المثلومة شفته ، بسقوط لثامه
- ما .. ماهذا .. هل هذا هو مصدر الصوت ؟!.. يا الهي أنه يؤلم
ملازمته لمسك صيوانا اذنيه لم يمنع الصوت من اختراقه
- يا ألهي .. هل أنا أحلم مجددا ً أم أنني لا أزال ملقى خارج بوصلة حلمي الأول ؟ ، أنقذني يا الله ..
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
فلقد علمت بأن عفوك أعظم
أدعوك رب ِّ كما أمرت تضرعاً
فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
إن كان لا يرجوك إلا محسن
فبمن يلوذ ويستجير المجرم
مالي إليك وسيلة إلا الرجا
وجميل عفوك ثم أني مسلم
- ههههه من ماذا تستجير يا فتى ، فأنا الذي تألم من آثار إلقاء جوهرة عمامته على شفته ؟ !
- من .. من أنت ؟؟!
- أنا بقايا التمثال الجاثمة تحتك ألم تعرفني .. ؟!
- ما .. ماذا ، تمثال يتكلم ؟ .. يبدو أنني قد جننت فعلا ً ، أو أكاد أجن ههههههه .. لقد جننت ، لقد جن أبو نؤاس ، يا شماتة كل قوافي الشعر التي قلتها ، وكل كؤوس الخمر التي قبلتها ، يا فرحة شعراء الأمين بهذه اللحظة .
- توقف عن هذيانك يا فتى وأسمع لما أقول فلم يتبق لك الكثير من الوقت .
- ماذا اسمع ، وهل بقي من أذني شئ يستطيع أن يميز شيئا ً بعد الصوت الهائل الذي نفثته فيه .. ثم من أنت ، شكلك مألوف عندي إلا أنني لم أتشرف يوما ً بالتعرف عليك ؟
- الآن لاتعرفني ، أيها المولى الهجين ، لقد كنت تستمتع بمجالس السمر عند وريثي الرشيد ، وتتنعم ببذخ قصوره ، وتسألني الآن من أنا ؟
- الرشيد .. وأين أنا من هارون ، ومن قصره الذي أحيط بأسوار من أبنية وعمارة لم أألفها ، حتى ضيعت ملامح الطريق الذي كنت أحفظه عن ظهر قلب ، من أنت .. هل كنت من رواد مجالس مولاي أمير المؤمنين ؟
- أنا أبو جعفر ..عم والده و جد زوجته ( زبيدة ) ، وباني هذه المدينة العريقة ، وقد هشم المغول الجدد رأسي كما ترى ، وهم يحاولون أن ينفثوا سمومهم بما تبقى من رئتي على هذه الأرض .
- أها ..
- ما بك هذه الأرض التي تقف عليها جزء مني ، وكل ذرة من ترابها تُشكّل خلية من خلايا خارطة جسدي المتعب .
- وماذا تريد مني يامولاي ؟؟ ! .. أنا الآن ضائع وشريد ، خارج حدود زمني الذي أعرفه .. ولا أعلم ان كانت عيناي ستطالعني بشئ من مباهجه ، أم أنها ستقصيني كما أقصت رأسك الى موانئ الوجع الجريح
- أريد منك أن تتشجع ، وتسرع في انجاز الدور الذي وكلت به منذ الأزل
- دور أي دور .. عن ماذا تتحدث يا سيدي ؟
- لا تخف .. هدئ من روعك ، لقد أنتخبتك هذه الأرض لهذه المهمة من قبل أن تولد ، فأحطناك برعايتنا وكلائتنا إلى أن جاء الوقت الذي ترد فيه الجميل ، وتقوم بدورك الذي رسمته لك يد القدر
- يد القدر .. انتخاب .. مهمة عن ماذا تتحدث ، يبدو أن دوي الانفجار الذي بعثر رأسك قد طير ما تبقى من أبراج عقلك المنتهك
- تأدب يا فتى ، واستمع لما أقوله لك ، فلم يبق أمامك متسع من الوقت
- إلى ماذا أسمع إلى هذا الهراء .. آدمي يحدث حجرا ً ؟؟؟ هههههه
يهزه صوت الدوي مرة أخرى حتى يعود ليسقطه ذليلا بين ثنايا الفم المتهدل
- اسمع ... لقد وجدنا مخطوطة قديمة بين بقايا طوق كسرى ، الذي بنينا من حجارته هذه المدينة تخبرنا عن فأس مخبأة بين قصب الأهوار ، واعلمتنا عن ميزتها وعن من سيستخدمها ومتى فأخذناها وخبأناها حتى حانت اللحظة التي سيتم ايصالها الى حاملها ، فنفثنا في نفوس الحاقدين شيئا ً حتى يتجرَؤا ويحطموا هذا التمثال لنمكنه من الاستدلال عليها وتنفيذ ما رسم منه منذ الأزل
- لا تقل لي أنني هو الشخص المختار .. يالشماتة كل ماعلق في ذهني من علوم وفقه
- اسمع .. عليك أن تسرع ، فالشجرة التي سينبتها حفيد جاك من البذور المخبأة تحت قدمي تمثالك على وشك أن تنهض ... هل كنت تظن بأن هذا التمثال قد وضعناه عبثا ً هنا ، أم أنك كنت شيئا ً ذا قيمة في وقت لم يمجد شعرك إلا ماجنيك .. يا لك من شخص مضحك فعلا ً ههههه .
- ها .. لقد تعجبت فعلا ً ، حتى قلت في نفسي ، من هذا الذي يجرؤ على اذلال اسمي بوسم هذه المدينة الطاهرة بواجهة رسمي .. ولكن ، عن أي بذور ، وأية شجرة تتحدث .. لم أفهم هذا الجزء من كلامك ياسيدي .
- عن بذور الشعوبية التي وصمت بها بعد موتك ، وبذور الاباحية والزندقة .. لقد جاء العابرون من وراء الشفق ليعيدوا احياءها ويغذونها بكل ما اعتمل في جوارحهم ، من كراهية وحقد ، حتى يَسِموا أولاد هذه الأرض بأختام النخاسة على جباههم بحجة أنها (( حرية لديمقراطية موعودة ))
- (( ديمقراطية )) لا اعرف عن ماذا تتحدث ياسيدي ، هل نسيت أني من زمن آخر .!
- لا عليك ، فلايهم ان كنت تفهم جزءا ً مما أقوله أم لا ، المهم أن تبحث عن الأداة التي خبأناها تحت مفاصل عنقي كي تهشم بها ما يحاولون غرسه .. أسرع قبل أن يحصل المحذور وحينها لن نستطيع أن نفعل شيئا ً .
- أداة .. أي أداة ؟
- ما بك .. الفأس المذهبة التي قرأت عنها في الكتابة المنقوشة كطلسم حول جوهرتي .. أخرجها ولاتضع الوقت بسؤالاتك الفارغة ..ولكن احذر من أن تظهرها أمام أي شخص إلى أن تصل ، فهي شئ ثمين ، وقد يقتلك الواقفون حولك طمعا ً في قيمتها .
- أمرك ياسيدي
- أخرجها .. وأعلم أنك ستدخل حلبة التاريخ وتنال عظمة لم تنلها طيلة حياتك المزعومة في قصور أولادي
حاول أن يوقظ عيون أصابعه وهو يشرع بتقليب الأحجار المتكتلة على ضريح الرأس المهدم
أصداء صوت والدته وهي تحثه على الخروج من القبو المنعزل ، يخالط شبقه للعثور على عنق الفأس المدفونة
تطالعه غمامة سوداء تتشكل في منتصف المسافة بين تمثاله وقصر الخلد
يأمره الرأس بالإسراع .
تقع عيناه على عجلات مجنزرة مفتوحة ( الفوانيس ) في وضح النهار ، وعلى أشخاص مدججين بمعادنهم اللاهبة وهم يغرسون شيئا ً في رحم الأرض ويسقونها من جثث جماجم َ مشطورة من النصف ويرددون عبارات غريبة مصحوبة برقصات تشبه حلبات القرود
((- ما بالك ياأبا نؤاس لاتضحك .. الا ترى هذا الأعجمي وهو يرقص ويراقص قرده الأحمر
- أعذرني يامولاي ، لقد أهمني أمر جاريتي الحبلى ، وأنا أخاف أن تدهمها لحظة الطلق ولاتجد من يأخذ بيدها أو يسقيها شربة ماء
- لا تخف يا أبا نؤاس .. وأضحك فاليوم (( سمر )) .. وغدا ً (( أمر ))
- نعم يا خليلي اليوم سمر وغدا .....)) بدأت الأرض تهتز وصراخ الرأس له بالأسراع
ظهرت سيقان خضر سرعان مأصفرت حتى اسودت وبدأت تتسارع في الصعود كأذرع أخطبوط عملاق وهي تنث من بين مساماتها دخانا ً أسود ، انقطع الجمع عن الانسياق في هذياناتهم وبدأت العربات المصفحة بمغادرة المكان وهي تردد بأبواق تشبه الحلازين
Came to your Destiny
Came to your Freedom
Ha ha ha ha
وبين هذا وذاك تتسارع الأذرع الخشبية بالتصاعد نحو الأعلى وسط صرخات الرأس ، داعيا ً أبا نؤاس للأسراع في البحث عن الفأس الذهبية ليوقف نهم الغول في الهبوط ، ويفلح في إسقاط هوية الهبة الغريبة ، التي يحاول أن ينزلها الغرباء من أعالي قفصها السماوي المغلق.



التعديل الأخير تم بواسطة مشرف منتدى نوافذ ; 22-04-2013 الساعة 01:37 PM.
مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 01:36 PM   #[64]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مشرف منتدى نوافذ مشاهدة المشاركة
مزامير من سفر الفرات

صمت ثقيل جاثم على جنبات الرصيف ، والطريق الأسفلتي المتهدل وسط بقايا تمثال تهشمت ملامحه ، جسده يتفصد عرقا ً .. سأجف حتما ً قبل وصولي .. اعتصر واجهة عمامته ليمسح عرقا ً ضايق رؤيته وعاد ليتطلع إلى الملامح المبعثرة عند نهاية الرصيف المهروس .
- ما أبشع أن يتغير كل شئ هكذا .. !
قبل لحظات كنت متواريا ً في دثاري ، أنعم بنوم هانئ متوسدا ً ذراع جاريتي الجديدة التي أهداها اليّ نديمي الرشيد بعد غزوته الأخيرة في بلاد الفرنجة ، إلا أن كابوسا ً مرعبا ً أقض مضجعي ، وجعلني أغادر ايقاعات أنفاسها الدافئة على حين غرة .. اللعنة على الأحلام ، وما تجره على أصحابها من ويلات
رفع رأسه الى السماء مبهوتا ً ، غاضبا ً .. كانت سحابات سود تتوالد وترعى بهدوء .
- فـ ...ـآآآ ..سـ .. !
انتفض بشدة .. العقارب تتنزه في الليالي المتربة .. هكذا قالت جدته وهو صغير .. ذكريات بريئة تتواثب لتنقض على ما بقي في جسده المتعب.. كان يبكي عندما كانت تحكي له قصة لسعتها من قبل عقرب غادر .. لكنه كبر ولا يدري كيف انتقل سم الخوف من مرحلة الطفولة حتى مرحلة النضج.
انتفض لحركة لايعلم مصدرها إلا أنه أحس بدنو عقرب موت يتجه نحوه .
قبل قليل كان برفقة وزير الديوان ، وأخبره أن نديمه الرشيد سعيد بصحبته ، وأنه سيسر إليه بشئ لن ينساه طيلة حياته المقبلة ، لقد تحفز للقدوم مبكرا ً ليغرس مجساته في ناصية الوجع ويعود ليكمل تفاصيل بشارته مع صديقه المخمور.
- اللعنة على الأحلام ، وماتجره علينا من ويلات .. ألم تجد غيري كي تصطاد فرحته بسنارتها المزعجة ، وتحيل موائد الفرح المؤجل فيها الى مأدبة للعزاء
.. يالحظك العاثر ياأبا علي، لم تفترش يوما ً وسادة الفرح إلا وداهتمها دموع الكوابيس ، فما شأنك و تلك العربة المذهبة وبما تصطبغ به من ألوان قاحلة ، ترسم صورة موت مجعد مخفي بين عنق الحكاية ، وعنكبوت الزمن الجاثم فوق أوردة حلمك.
- الـ... فـ..ـآآآ..س..!
لم يستطع أن يرفع رأسه صوب السماء مرة أخرى ، وبخه شيخه في الكُتّاب على تبذيره حبر دواته وهو يحاول أن يتأمل نافذة كُتّابِهِ ِ المتهرئة ليخط من بين شعاع أجنحة حمامها الواقف عليها جملته الأولى
- ..ـلـ..ـب الـ..فآآآآآ .. س .. !
أكنت تظن وأنت تتفاجأ برؤية اسمك محفورا ً على حافة التمثال المقصوف ، أنك ستكون شخصاً مرموقا ً في المستقبل ، حتى تنتعل واقفا ً ما تبقى من حذاء الحكاية ، وتقف مكانه منتهزاً لحظة الفوضى التي عصفت بالموجودين حتى جعلتهم يتسابقون في صراع محموم لتهشيم أروقة بناياتهم الضخمة ، ونهب ما فيها من متاع وأثاث أتعبته يد من استهلكته مثلما هو واضح من آثار ماتقادم عليها من شروخ وخطوط ناعمة ، ثم ماهذا الذي كان يختبأ بين جنبات قدمه اليسرى .. هل كان صندوقا ً مذهبا ً موشوما ً بنقوش فضية .. لا أعلم .. فصرخات أحد الغرباء المتوسدين قطعهم اللاهبة فاجأتني حتى جعلتني أنفض مذعورا ً لأضيع وسط الجمع المتجمهر في وسط الطريق المحتقن
- ..جـ..ـلب .. الفآآآ .. س .. !
بعض بقايا ماتلفظ به هذا الغريب كان عصيا ً على الفهم ، حتى وأنا اتذكر بعض من مفرداتي الأعجمية التي كانت تتلفظ بها جدتي منذ صغري ، ولعل لفظة ( آي فاوند إت ) ذكرتني بأغنية فارسية الا أن لفظة( بوكس ) و (جاك ) الغريبتين ضيعت ما أردت أن أتذكره منها .. يا ترى ماذا كان يقصد ، وماذا كان يوجد في تلك العلبة المذهبة ...؟!
- إ..جـ..ـلـب الفأس ..!
وجه والده القابض على فأسه بكل قوة في حقل مولاه البصري كان يرمقه بوجع مسترسل ، مدفون بلهاث قافية موؤدة ... مات وهو يضع أنفاسه في الضربة الأخيرة
- اجلب الفأس .. !
الذبابة التي تجري في عروقه جعلته يدرك أنه سيسحق تماما ً تحت فأس القدر ، إذا هو لم يتحرك !
مخالفته لأمر والدته وهي تنهره ، وتأمره بالابتعاد عن والبة بن الحباب والجري وراء ملذاته الفانية .. شنيعة جدا ً
تحركت خطواته المعقوفة باتجاه إحدى الأشجار المعدنية ، المنتصبة على يسار الرصيف المهشم .. توقفت الحياة في داخله فجأة .. لايدري كم من الوقت مر ّ قبل أن تتدفق الدماء في عروقه كسيل هادر لتهدم سد الخوار من داخله
تراجع قليلا ً إلى الوراء .. اتكأ على بقايا الشجرة المعدنية التي لم يجد لها اسما ً ، نظر باتجاه قطعة الحجر التي أعثرته وأدمت كاحله الأيسر حتى جعلته يهدئ من خطوه مستسلما ً لعجلات صمته اللاهث .
قطب حاجبيه ... غير معقول .. وجه لأحد شخوص بني العباس
أحس بشئ يوهنه عن الوقوف ، إلا أن إرادة المفاجأة أذهلته وأمرته أن ينهض بالرغم من وطأة مايحس به من الآم ومشاعر متضاربة .. يتقدم صوب الرأس .. يتأرجح ماشيا ً ، حتى يتمكن من القبض على قطعة من فصّ عينه اليمنى ، تأملها بحذر ، ثم أخذ قطعة أخرى من عمامة الرأس ، المطعمة بنقوش طالما ألفها وتعودت عيناه أن تغازلها في كل سهرة ، حاول أن يتلمس بعضا ً مما أحاطها من تجاعيد وطيات متعجبا ً من دقة من قام بنحتها ، وكأنما صاحبها قد تم تحنيطه وتركه ليتحول مع ماتبقى من ملابسه وحليه إلى قطعة من الحجر .. دقة ماحملته من تفاصيل جعلته يغوص مع ذكريات أمسه ( القريب – البعيد ) متذكرا ً ألوانها وبريق الجوهرة المتربعة على أسفل الجبهة الموالية لغرة حاملها و......
- ماهذا ، هل هذه كلمات منقوشة على حواف الجوهرة .. أم أنها مجرد نقوش أخرى .. انها كلمات فعلا ً منقوشة بطريقة لايفهمها الا أهل ذلك الزمن .. ولكن ماذا جاء فيها : فأس ، كلكامش ، وحش .. ماهذا الكلام ..
مسح على ناصيته وأغمض عينيه قليلا ً ، ثم فتحهما بهدوء ، حاول أن يسترجع بعضا ً من أبجديات علومه التي برع فيها ، ليحاول أن يفكك جزءا ً من خيوط هذه الأحجية الغريبة ، وماهي الا لحظات حتى فغر فاه ، فالكلمات هنا –بالرغم من بعثرتها – واضحة ً جلية ، إنها تقول :- (( إذا كنت قد وجدت تمثال رأسي مهشما ً ، فأبحث عن الفأس التي غرسها كلكامش في عنق خمبابا وحش غابة الأرز ، قبل أن يُفتَح َ باب ٌ من أبواب الجحيم ويُنزل على هذه الأرض وحشا ً أعتى منه ، أو من ثور عشتار المجنح ، أو من كلب مردوخ الأعور ذي الرؤوس الثلاثة ، حارس بوابات الجحيم .. لا تتوجل ، فقد كُتِب َ كُل ذلك على ورق الغيب ، وطالعتنا إياه نجوم السماء من قبل أن ندق إسفين الحجر الأول لهذه المدينة ، وقد قمنا بتخبئتها هنا إلى أن يتمكن الشخص المسافر إلى أثواب الغيب من العثور عليه ، فإن كنت ذلك الشخص ، فلا تتردد في دك رأس هذه الشجرة التي ستنهض من أوردة البذور المخبأة تحت أقدام تمثالك ..أسرع ، قبل أن ينزل الغول الذي يظنه البشر ، أنه طعم الله الموشوم بحريته الموعودة على أيدي الأغراب القادمين من وراء البحر .. أسرع ولتحفظك كل قوافي الشعر ، وليالي السمر التي تنعم بالنوم في أعتاب ذاكرتك الصدئة ))
اندهش قليلا ً من عمق ما تفصح به هذه الكلمات الغريبة ، حتى اهتزت يده وأسقطت ما تحمله على بقايا فم التمثال القاحلة
فتح فمه قليلا ً ليتقيأ جزءاً من بخار الكلمات الصادحة بلعاب ما صادفه من متناقضات ، من لحظة نهوضه من أكتاف كابوسه وحتى سقوطه بين ثنايا فكوك خط استوائه .
حاول أن يتراجع لولا أن أصواتا ً أطلقتها حجارته الملقاة بين قدميه داهمت مسامعه .. لم يكن صوت ارتطامها بالأرض بل كان صوت آخر ، هل يعقل أن تكون معاقرته للخمر قد سلخت عنه الحكمة حتى تحول إلى إنسان لا يفرق بين صوت الارتطام والتأوه ، دس يده بين طيات عمامته عله ينزع من أذنيه بقايا ذلك الصوت ، حاول أن يهز رأسه ليطفئ طنينه من قطرات الودق المتساقط على هضبته المنبعجة .. لم يفلح
-آه يا الهي ماهذا الصوت الوافد على عذرية مسامعي .. من أين يصدر .. كفى أتركني ، أرجوك .. لم أعد أحتمل
حركاته الهيستيرية لم تمنع الصوت من مداهمة أذنيه بصفيره المدوي ، تتلاقح الأفكار في ذهنه وتتوالد هديرا ً ينتشر بسرعة عاتية ، ومحلقا ً فوق سماوات تشظياته ، تحتويه غمامة من الأفكار الهستيرية تلقيه عند بقايا الفم المثلومة شفته ، بسقوط لثامه
- ما .. ماهذا .. هل هذا هو مصدر الصوت ؟!.. يا الهي أنه يؤلم
ملازمته لمسك صيوانا اذنيه لم يمنع الصوت من اختراقه
- يا ألهي .. هل أنا أحلم مجددا ً أم أنني لا أزال ملقى خارج بوصلة حلمي الأول ؟ ، أنقذني يا الله ..
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
فلقد علمت بأن عفوك أعظم
أدعوك رب ِّ كما أمرت تضرعاً
فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
إن كان لا يرجوك إلا محسن
فبمن يلوذ ويستجير المجرم
مالي إليك وسيلة إلا الرجا
وجميل عفوك ثم أني مسلم
- ههههه من ماذا تستجير يا فتى ، فأنا الذي تألم من آثار إلقاء جوهرة عمامته على شفته ؟ !
- من .. من أنت ؟؟!
- أنا بقايا التمثال الجاثمة تحتك ألم تعرفني .. ؟!
- ما .. ماذا ، تمثال يتكلم ؟ .. يبدو أنني قد جننت فعلا ً ، أو أكاد أجن ههههههه .. لقد جننت ، لقد جن أبو نؤاس ، يا شماتة كل قوافي الشعر التي قلتها ، وكل كؤوس الخمر التي قبلتها ، يا فرحة شعراء الأمين بهذه اللحظة .
- توقف عن هذيانك يا فتى وأسمع لما أقول فلم يتبق لك الكثير من الوقت .
- ماذا اسمع ، وهل بقي من أذني شئ يستطيع أن يميز شيئا ً بعد الصوت الهائل الذي نفثته فيه .. ثم من أنت ، شكلك مألوف عندي إلا أنني لم أتشرف يوما ً بالتعرف عليك ؟
- الآن لاتعرفني ، أيها المولى الهجين ، لقد كنت تستمتع بمجالس السمر عند وريثي الرشيد ، وتتنعم ببذخ قصوره ، وتسألني الآن من أنا ؟
- الرشيد .. وأين أنا من هارون ، ومن قصره الذي أحيط بأسوار من أبنية وعمارة لم أألفها ، حتى ضيعت ملامح الطريق الذي كنت أحفظه عن ظهر قلب ، من أنت .. هل كنت من رواد مجالس مولاي أمير المؤمنين ؟
- أنا أبو جعفر ..عم والده و جد زوجته ( زبيدة ) ، وباني هذه المدينة العريقة ، وقد هشم المغول الجدد رأسي كما ترى ، وهم يحاولون أن ينفثوا سمومهم بما تبقى من رئتي على هذه الأرض .
- أها ..
- ما بك هذه الأرض التي تقف عليها جزء مني ، وكل ذرة من ترابها تُشكّل خلية من خلايا خارطة جسدي المتعب .
- وماذا تريد مني يامولاي ؟؟ ! .. أنا الآن ضائع وشريد ، خارج حدود زمني الذي أعرفه .. ولا أعلم ان كانت عيناي ستطالعني بشئ من مباهجه ، أم أنها ستقصيني كما أقصت رأسك الى موانئ الوجع الجريح
- أريد منك أن تتشجع ، وتسرع في انجاز الدور الذي وكلت به منذ الأزل
- دور أي دور .. عن ماذا تتحدث يا سيدي ؟
- لا تخف .. هدئ من روعك ، لقد أنتخبتك هذه الأرض لهذه المهمة من قبل أن تولد ، فأحطناك برعايتنا وكلائتنا إلى أن جاء الوقت الذي ترد فيه الجميل ، وتقوم بدورك الذي رسمته لك يد القدر
- يد القدر .. انتخاب .. مهمة عن ماذا تتحدث ، يبدو أن دوي الانفجار الذي بعثر رأسك قد طير ما تبقى من أبراج عقلك المنتهك
- تأدب يا فتى ، واستمع لما أقوله لك ، فلم يبق أمامك متسع من الوقت
- إلى ماذا أسمع إلى هذا الهراء .. آدمي يحدث حجرا ً ؟؟؟ هههههه
يهزه صوت الدوي مرة أخرى حتى يعود ليسقطه ذليلا بين ثنايا الفم المتهدل
- اسمع ... لقد وجدنا مخطوطة قديمة بين بقايا طوق كسرى ، الذي بنينا من حجارته هذه المدينة تخبرنا عن فأس مخبأة بين قصب الأهوار ، واعلمتنا عن ميزتها وعن من سيستخدمها ومتى فأخذناها وخبأناها حتى حانت اللحظة التي سيتم ايصالها الى حاملها ، فنفثنا في نفوس الحاقدين شيئا ً حتى يتجرَؤا ويحطموا هذا التمثال لنمكنه من الاستدلال عليها وتنفيذ ما رسم منه منذ الأزل
- لا تقل لي أنني هو الشخص المختار .. يالشماتة كل ماعلق في ذهني من علوم وفقه
- اسمع .. عليك أن تسرع ، فالشجرة التي سينبتها حفيد جاك من البذور المخبأة تحت قدمي تمثالك على وشك أن تنهض ... هل كنت تظن بأن هذا التمثال قد وضعناه عبثا ً هنا ، أم أنك كنت شيئا ً ذا قيمة في وقت لم يمجد شعرك إلا ماجنيك .. يا لك من شخص مضحك فعلا ً ههههه .
- ها .. لقد تعجبت فعلا ً ، حتى قلت في نفسي ، من هذا الذي يجرؤ على اذلال اسمي بوسم هذه المدينة الطاهرة بواجهة رسمي .. ولكن ، عن أي بذور ، وأية شجرة تتحدث .. لم أفهم هذا الجزء من كلامك ياسيدي .
- عن بذور الشعوبية التي وصمت بها بعد موتك ، وبذور الاباحية والزندقة .. لقد جاء العابرون من وراء الشفق ليعيدوا احياءها ويغذونها بكل ما اعتمل في جوارحهم ، من كراهية وحقد ، حتى يَسِموا أولاد هذه الأرض بأختام النخاسة على جباههم بحجة أنها (( حرية لديمقراطية موعودة ))
- (( ديمقراطية )) لا اعرف عن ماذا تتحدث ياسيدي ، هل نسيت أني من زمن آخر .!
- لا عليك ، فلايهم ان كنت تفهم جزءا ً مما أقوله أم لا ، المهم أن تبحث عن الأداة التي خبأناها تحت مفاصل عنقي كي تهشم بها ما يحاولون غرسه .. أسرع قبل أن يحصل المحذور وحينها لن نستطيع أن نفعل شيئا ً .
- أداة .. أي أداة ؟
- ما بك .. الفأس المذهبة التي قرأت عنها في الكتابة المنقوشة كطلسم حول جوهرتي .. أخرجها ولاتضع الوقت بسؤالاتك الفارغة ..ولكن احذر من أن تظهرها أمام أي شخص إلى أن تصل ، فهي شئ ثمين ، وقد يقتلك الواقفون حولك طمعا ً في قيمتها .
- أمرك ياسيدي
- أخرجها .. وأعلم أنك ستدخل حلبة التاريخ وتنال عظمة لم تنلها طيلة حياتك المزعومة في قصور أولادي
حاول أن يوقظ عيون أصابعه وهو يشرع بتقليب الأحجار المتكتلة على ضريح الرأس المهدم
أصداء صوت والدته وهي تحثه على الخروج من القبو المنعزل ، يخالط شبقه للعثور على عنق الفأس المدفونة
تطالعه غمامة سوداء تتشكل في منتصف المسافة بين تمثاله وقصر الخلد
يأمره الرأس بالإسراع .
تقع عيناه على عجلات مجنزرة مفتوحة ( الفوانيس ) في وضح النهار ، وعلى أشخاص مدججين بمعادنهم اللاهبة وهم يغرسون شيئا ً في رحم الأرض ويسقونها من جثث جماجم َ مشطورة من النصف ويرددون عبارات غريبة مصحوبة برقصات تشبه حلبات القرود
((- ما بالك ياأبا نؤاس لاتضحك .. الا ترى هذا الأعجمي وهو يرقص ويراقص قرده الأحمر
- أعذرني يامولاي ، لقد أهمني أمر جاريتي الحبلى ، وأنا أخاف أن تدهمها لحظة الطلق ولاتجد من يأخذ بيدها أو يسقيها شربة ماء
- لا تخف يا أبا نؤاس .. وأضحك فاليوم (( سمر )) .. وغدا ً (( أمر ))
- نعم يا خليلي اليوم سمر وغدا .....)) بدأت الأرض تهتز وصراخ الرأس له بالأسراع
ظهرت سيقان خضر سرعان مأصفرت حتى اسودت وبدأت تتسارع في الصعود كأذرع أخطبوط عملاق وهي تنث من بين مساماتها دخانا ً أسود ، انقطع الجمع عن الانسياق في هذياناتهم وبدأت العربات المصفحة بمغادرة المكان وهي تردد بأبواق تشبه الحلازين
Came to your Destiny
Came to your Freedom
Ha ha ha ha
وبين هذا وذاك تتسارع الأذرع الخشبية بالتصاعد نحو الأعلى وسط صرخات الرأس ، داعيا ً أبا نؤاس للأسراع في البحث عن الفأس الذهبية ليوقف نهم الغول في الهبوط ، ويفلح في إسقاط هوية الهبة الغريبة ، التي يحاول أن ينزلها الغرباء من أعالي قفصها السماوي المغلق.
لم يستوفي هذا النص الشرط المتعلق بألا يكون قد تم نشره من قبل
أطيب الأمنيات بالتوفيق في المرات القادمة



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 01:40 PM   #[65]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

شبابيك نسوان
الكاتب : تغريدة


غايتو الراجل دا حرامى بصورة ماعادية حسى بس كيس الحنة الحبة دا يقول بتلاته جنيه الله لا كسبه وحات شيخى ود بدر دا رجل واحدة مابحننا ، كان ذلك حوار صفية وهى تحادث نفسها عن صاحب (البقالة عثمان) ، صفية أمرأة فى الأربعينات من عمرها ضخمة الجثة مبحوحة الصوت فهى كثيرة الصراخ والملاعنة مع طفليها ننو وبيسو( ننو هو أسم الشهرة للصغيرة نمارق التى لم تتعدى الثلاث سنوات ،وكذلك بيسو هو باسل شقيق ننو يكبرها بعامين وهو) لم تنل حظها من التعليم وكانت تهتم وتحب الحنة ومايتبعها من طقوس جداً. فى أثناء أنهماكها بترتيب المنزل تلقت صفية إتصالاً هاتفياً من جارتها سعاد التى تقطن فى المنزل المجاور لهم , كان فحو الإتصال دعوة كل الجارات ليتجمعن فى بيت سعاد لتناول شاى المغرب للدردشة والونسة. تهللت أسارير وجه صفية بعد هذا الإتصال فهى تحب تلك التجمعات وتعتبرها فرصةً "للخبارات والشمارات". ومن هول المفاجئة المفرحة أنتشت وهى تترنم :
( ياود العزاز انت
الليلة شرفت
جبت الشيله بالدسته
الليلة شرفت
جبت الهمر وقفته
الليلة شرفت
جيبك ما بشيل الفكه
الليله شرفت
وبتشيل العشره بالربطه
لسانك مابقول غلطه)
الليله ش .... قاطعها حسين زوجها وهو قادم من مكان عمله باكراً على غير عادته : يامرة بطلى الهضربة دى أنا جاى مسخن ورأسى واجعنى، ورفع يده إلى وجهه المكتنزيفركه دون أنقطاع ( حسين رجل غليظ الملامح أشعث الشعرأجش الصوت مترهل البطن) . لم تكترث صفية لكلامة وواصلت فى غناءها (ياود العزاز الليلة شرفت وفجأة توقفت بعد أن جلس حسين وأنتهى من تغيير ملابسة وبادرته قائلة :
"أسمع ياخوى سعاد أتصلت وقالت الحريم كلهن ملمومات عندها جايات يشربوا شاى المغرب وأنا ماشة وحاخلى ننو وبيسو معاك . سادت لحظة من الصمت العميق بعدها أنتفض حسين كثور هائج مكبل اليدين والأرجل بأنتظار سكين الذبح وباغتها بنهرة تهتز لها الأوصال : "هووووووى يامرة طيرى محل ماتطيرى وأولادك ديل تسوقيهم معاك فى شعبة يدك دى فاهمة أنا مصدع وداخل أنخمد".
تلقت تلك النهرة أو القهرة كأنها لم تكن موجهةً لها وصاحت تتغنى بصوت أعلى من سابقه ( أمه الشنافه العقرب في كتافه والحمى الرجافه وطشت لرعافه ونكير ده ما شافها للااااا للاااا
أخته الطويلة البقصت الشيلة عقرب رتيله تنهيها في ليلة ) للاااا لللللاااا
.صمتت لبرهة من الزمن وخرجت من الغرفة وهى تحادث نفسها مرة أخرى ( عليك النبى شوف جنس الراجل دا التقول ياكافى البلا وقف ليه شيطان أحمر فى وشه دا بسسسم الله الرحمن الرحيم ) وأخذت تنادى "ياننو يابيسو يلا على الحمام نحنا طالعين" وفى لمحة بصر كانو يستعدون للخروج.
وصلت صفية فى وقت مناسب فهى أول الحاضرات دائماً فى مثل هكذا لمات , وتبعنها بقية النساء .
إكتملت الجلسة وكانت عامرة بالونسة والقهقهات وننو وبيسو جلوس بالقرب من والدتهم صفية.
فجارتهم سعاد لم يكن لها أطفال صغار بعمر ننو وبيسو فقد كانو بالمراحل الثانوية والجامعة ، وقد كان حضور كل الجارات المدعوات من غير أطفالهن لذلك آثرت صفية جلوس ننو وبيسو بقربها فهى على علم بما يحدث أن فارق هذا البيسو قربها فسيحيل المكان إلى دمار شامل ليشبع رغبته التخريبية المستطلعة على كل شئ.
بادرت صفية بسؤال لجارتها عزيزة( تعتبر عزيزة صديقة صفية المقربة فقد كانت شبيهتها فى كل شئ حتى تلك المشية مشية البقرة الحلوب الغير آبهة لمن هم بعيدين عنها) التى كانت تجلس فى محاذاتها : "أصبرى ياعزيزة صحى أمانى حامل؟" أنفجرت عزيزة ضاحكة بتهكم وسخرية "اى والله حكمة الله بالغة, وكان شفتى قاليك تتوحم بالغصب وجنس دلع بطنى واجعانى بطنى واجعانى , وتستفرغ شغلة بلا شغلة". (أمانى تسكن فى المنزل المقابل لمنزل عزيزة وتصغر صفية وعزيزة بالعمر فهى فتاة صغيرة متغنجة بعض الشئ قليلة الخروج والزيارات لجاراتها لا تهتم بتلك التفاصيل التى يعشقنها صفية وعزيزة من حنة وتبيعاتها فهى تحب أن ترتدى البنطلون وتعتنى بمظهرها ) .
شاركتها عزيزة نفس الضحكة "شكيت محنك انتى يايمة هى يختى كان الهواء ساى لفح وشها دا تقول يااااى الهواء همزنى ، عاد خليها التبقى مرا وعلت ضحكة قوية ساخرة أخرى بينهن , تستطرد صفية قائلة والله ياعزيزة أنا لمن كنت حامل بيبيسوا دا جننت ليك حسين راجلى دا عديل كدى من الأستفراغ وعدم الأكل لمن جانى هبوط وودونى المستشفى تصدقى ، ردت عزيزة : وسمح يختى ماااااالك بتعيبى على أمانى وأطلقت ضحكة ماكرة على أثرها صمتت صفية وهى فى قمة الأمتعاض ، شعرت عزيزة بلذعة جملتها وبادرت قائلة : وبرضوا يختى سمعتى بزولتك دى زااااتها قالوا حامل. (يقصدن سعاد) ترد عليها صفية وهى تتصنع عدم أهتمامها بما قالته بجملتها اللاذعة تلك : آآآآى بالحيل وهى داساهو لكن برضو الوحم فاضحه , شوفى خلقتا دى كيفن تترمدى من طرف توبا لا حنة ولا دخان التقول راجلا ميت, وقد كان كنه سخريتهن من ذلك أن سعاد قد تجاوزت الأربعين عاما ً( سعاد أمرأة وقورة رفيعة القوام تتصف بالرزانة وقلة الحديث صوتها به نعومة مصطنعة، تخفي به أصلها المتواضع، تستعلي على جاراتها كونها أكملت تعليمها الجامعى)، وكأنما أحست سعاد بحديث صفية وعزيزة عنها من خلال نظراتهن الموجهة إليها وهن يتهامسن فبادرتهن قائلة شنو ياجماعة الفطائر دى ماحلوة ولا شنو عليكم الله مدوا يدكم .
ترد صفية : لالا بالحيل عاجبااااااانا شديد دى موش الوصفات ياسعاد البتسويها منال العالم البجيبوها فى التلفزيون؟ ترد سعاد بشئ من الحرقة المختفية وبأبتسامة مصطنعة : لا ياصفية دى أتعلمتها من أمى أنا مامتابعة التلفزيون دا كتير وأنا بطبعى بحب أبتكر حاجات براى .
فى تلك اللحظة نهضت ننو من جلستها وبدأت تصيح ماما آه ماما آه بطنى واجعانى ألتفتت إليها صفيه وهى فى قمة الغيظ ولم تجد ماترد به على قول سعاد فقد أفحمها ذلك الرد الذى جعلها كقط غبى ينظر فى المرآة فيرى خياله وليس فى مقدوره الأمساك به (مالك يابت فى شنو جننتينى فى عمرى دا؟) تولى الرد بيسو قائلاً بسرعة ماما ننو حامل!.



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 01:44 PM   #[66]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

تقييم طارق كانديك


ولج هذا النص من نافذة حكاوي النساء فيما بينهنّ، وهو باب من الحكي يوفر مسرحاً عريضاً للكتابة، وعلى الرغم من التركيز نوعاً ما على شخصية(صفية) وحدها غير أن النص تفلّت من هذا التركيز ونقل السرد الى جماعية الحكي فأطلت الكتابة الى حيث جلسنّ يبدينّ ملاحظاتهن متحلقاتٍ حول شاي المغرب كما ذكر النص، فموضوع النص انحصر في الاضاءة على هذا الجانب بشكل لم أستحسن الأداء فيه من حيث الجودة، فجاء الموضوع غائماً لم يلامس فكرته بشكل يقترب من قصّ القصة القصيرة، وكأنه عبّر عن طرفةٍ استطالت لتدخل مفهوم القصة القصيرة.

إن من معاني القصة في اللغةً هي أنها أحدوثة شائقة، مروية أو مكتوبة، يقصد بها الإقناع أو الإفادة، ولعل أن القصة القصيرة من أصعب أنواع الكتابة يتطلب اهتماماً أكبر من أي عملٍ آخر من جنسها، يقول رشاد رشدي في كتابه (فن القصة القصيرة) :

اقتباس:
القصة القصيرة ليست مجرد خبر أو مجموعة أخبار، بل هي حدث ينشأ بالضرورة من موقف معين ويتطور بالضرورة إلى نقطة معينة يكتمل بها معنى الحدث
في تقديري أن موضوع هذا النص لم تتم معالجته بشكل جيّد، ويستحق أن ينال أربع درجاتٍ من عشر.

وحول تقنيات النص أجده هو الآخر جاء بسيطاً، لم يخرج عن نقل الحوار الذي دار في جلسة الشاي، وكيف أن الطفل استفاد من الحوار الدائر، ثم تلقّف الفكرة فنسب آلآم أخته للحمل الذي استمع الى حوارهن حوله، في تقديري هذا العمل بسيطاً، لا يرقى الى كونه تقنية تتنزّل بها فكرة موضوع النص، ولعلّ الضعف العام في الفكرة أخذ من تقنيات عرضها كما أرى، إن النص كا نقليدياً ساكناً دون ضجيج ابداعي ينقله من مرتبة الحديث العادي الى دنيا القص، هكذا لمستُ الأمر في هذا النص، كما أن تداخل الحوار مع السرد بشكل كثيف قد أثّر على جودة عرض النص نفسه، مما جعلني أمنح تقنيات هذا النص ثلاث درجات من عشر.

وحول لغة النص التي جاءت خليطاً بين حوارٍ باللهجة الدراجة وتداخلات الراوي الفصيحة،كان النص في اجماله يفتقر الى التشبيهات البديعة والمحسنات التي ترتقي بالنص وتعمل على جودته، ولعل القارئ لا يبذل جهداً كبيراً حتى يقف على العديد من الأخطاء في اللغة إملائيا أو نحوياً مع أخطاء طباعية وهي على قلة أهميتها في التقييم غير أنه من واجبنا التنبيه اليها لتلافيها مستقبلاً بغرض التجويد.

أنظر:

اقتباس:
كان فحو الإتصال
والصحيح أن يكتب: فحوى

ثم :



اقتباس:
ومن هول المفاجئة المفرحة
الصحيح أن تكتب (مفاجأة)

فاجأَ يفاجئ ، مُفاجَأةً ، فهو مُفاجِئ ، والمفعول مُفاجأ

وكذلك:


اقتباس:
تهتم بتلك التفاصيل التى يعشقنها صفية وعزيزةمن حنة وتبيعاتها
تبعاتها (يتبع بائها كسر وليس ياءً كما كُتِبت في النص)

وكثيرٌ غيره، كما لم يسلم حتى الحوار الدارج من الأخطاء.

لكل ذلك أجد أن اللغة في هذا النص جاءت ضعيفة هي الأخرى وتستحق أربع درجات من عشر

حول عنوان النص (شبابيك نسوان) أجده اختياراً موفقاً فالنافذة التي أطل من خلالها هذا النص على الرغم من كونها نافذة يتيمة، ورغم أنني لم أستحسن كلمة (شبابيك)، ولكن يظل عنواناً محفّزاً بعض الشئ يسترعي انتباه القارئ. ويحمل فكرة النص.


المجموع 4+3+4 =11



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 01:45 PM   #[67]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

تقييم أمير الأمين

نص غير مقنع البدايات او حتى النهايات.. رغم حيوية الموضوع الذى تم اختياره للكتابة –جلسات النساء وما يحدث فيها- ويبدو انه صيغ على عجل ولم تكتمل رؤية
الكاتبة حوله.
اللغة عادية التناول تخلو من الصور الحسية وصور مكان الجلسة التى تُصنع مخيلة المتابع ..مع وجود اخطاء الاملاء
الموضوع : 5
اللغة : 5
التكنيك : 4

المجموع 14



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 01:48 PM   #[68]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

تقييم أسامة الكاشف

اللغة: 5
الموضوع: 5
التقنيات: 3
جرأة في استخدام الدارجة، فتح نافذة على مجتمع مسكوت عنه، حبكة ضعيفة


المجموع 13



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 01:49 PM   #[69]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

تقييم النور يوسف

اللغة 4
الفكرة 4
التقنيات 4
ـــــــــــــــــــــ
12

بالطبع هى من الساحات الغنية بالقص
ولاشك أن الكاتبة تناولتها بما يستحق من تشريح وتحليل ،،
وتوغلت فى تلك الأجواء المضمخة بكل ما هو مثير ،،
غير أن اللغة لم ترتقى الى ذلك المقام وجاءت دونه فى متابعة أحداثه وخلق صوره الجميلة
ولم تجتهد الكاتبة كثيراً فى إضفاء لمسات من المتعة على تفاصيله ،
و لم تصعد بتفاصيل النص وشخوصه لتشد إليها القارئ ،،



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 01:57 PM   #[70]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

المجموع الكلي لنص شبابيك نسوان
11+14+13+12 /4 = 12.5



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 01:58 PM   #[71]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

سبت أخضر إلا ربعاً رمادي السيرة
الكاتب : معتصم الطاهر



كلافتة مرور تسمّرتُ في منتصفِ الطريق المسفلت ورأسي يسجل درجة غليان تفوق حرارة الأسفلت، وعقلي "يتاوره" ضُرس المشاكل و تشوكه ضرّيسة الشك و "تطاعنه" الظنون، صُمَّت أذناىَ عن أبواق السيارات التي تتعالى حولي وتتقصدني. أخرج أحدهم رأسه من نافذه السيارة و صاح فيني:
- " يا بتي الله يعرّس ليك - وقفتي الحركة- " فهمت خباثته لكن بعض الذكاء يزيح ثقالة بعض المضايقات.
- "شوفى ليك صينية أقيفي فيها" .. قالها آخر يجلس على ظهر عربة مفتوحة و إحدى رجليه خارج صندوق السيارة..
أنهيت تحديقي الى المجهول ثم "حدرت" للأخير فصمتَ الشارع كأنه يصغى لكل " الجوطة" التى تدور فى عقلي، و أتخذت قراري .
" للخلف دور" .. أدار جسدى رجليّ أو رجلى جسدى، لا أدرى أيهما كان صاحب القرار، لكنها حركة نصف دائرية عنيفة لم أفعلها منذ معسكرات التدريب الإلزامي.
- "ملعون ابوك حكومة لا تساوي بيننا والرجال إلا في معسكرات التدريب."
قفلتُ عائدةً إلي مدخل العمارة حيث أعمل ثم صعدت الدرج كما كل يوم لثلاثة اشهر فائتة و لكني أرتقي الدرجات هذه المَرّة بحنقٍ و أنا أضربُ على بلاطِها الجديد بنَعلِي و أتخيله ينهال على رأس مدير مكتبنا بشيباته المسبسبة الناعمة.إختل توازني وأنا اصعد الدرج، فأنا من اللائي يطلق عليهن وصف "شتراء" حتى أن البعض يقول إنّه ليس فى إستطاعتي صعود درجات السُلَّم و أنا أمضغ علكة، أو ألوك سيرة أحدهم. كدت أنكفئ على وجهي لولا أن استندت على درابزين الدرج . أعدتُ توازن الجسد ولكن العقل أبى و استنكر، ليتني أرشُد قبل أن يمضى عقلي و أتحول لإنسانة بدائية.مثل أغلب الخلائق المكناة رجل و بعض نساء. ولكني مضيت فى عزمي. لن أتركه يتهنأ بباقى نهاية الأسبوع بعد أن فعل بي ما فعل.
عند إرتقائي آخر درجة من الدرج ألقيت طرحتي من فوق رأسي على كتفي، و ذاك أمر تستنكره أمي " يا بت إنتي بتكشفي راسك سِرِّية و لا شريرة" و تخشاه كل نديداتي فما يليه هو إنفلات العنف اللفظي. وهي علامة أني رميت حذر العواتك و نزعت قيود الوقار .حينها أحسست أنّ ما يجري فى عروقي حمم تلتهب وتحرقني و تلهب بديلاً عن دماى.
فى ممر الطابق الأول المؤدي الى المكتب أظن أني مررت بزميلتنا سلمى تجلس فى ردهة الانتظار – لابد أنها تضع سماعة الأذن و تعبث بهاتفها و هي تنتظر زوجها - لم أرها، لكني شممت رائحة عطر المتزوجات الأنثوي – أسميه الفعل الشَّرطي المنعكس أو فياجرا الأنف السودانية - تذكرت نقاشها مع زميلنا عدنان ،
- "يا جماعة كمان جابت ليها " دِلكة ودخان" ما قلنا العطرالنافذ لا يجوز فى المكتب."
فردت عليه :
- " والعطر النافذ من الخشوم و القدوم !! وهل شراب العرقي من الصباح صاح .. يا صاح؟ "
فقال لها :-
- :" بايتة معاى و اللهِ .. " -_و اللاّى_ قالها هكذا بقافية ..
فردت بذكاء تمتاز به وبقافية مغناة بلحن بنُّوتي:
- " أنا بايتة معاى برضو .. ، لو تابُو ، لو ترضو ". ثم أردفت "الصّفْقة باردة" مُلمّحةً لعدم مشاركتنا فى تلك المنافسة.
ضحكنا و أحسسنا بأنها المنافسة على منصب رئاسة القسم ،وقد بدأت فعلياً.
هذ البت أو " السيدة الصغيرة" علها تستمع الآن لعفاف السليمية أو عوضية الدروشاب أو ساورا أو ميشيل خليفة وهكذا ذوقها رفيع و مشاتر. سلمي امرأة تفِّر ثنايا الفم تلميحاتها و تتحكّر فى ثنايا القلب ملامحها.
ابتسمت فى دواخلى لذكرى تلك " المناقرة" و راجعنى عقلى قليلا - فقط قليلا - بسؤال:-
- “ما دليل أن ما فعله كان تحرشا ؟"
فماءت النّمِرة داخلي مضرضرة :
- " ألم تعرفي تلكم النظرات منذ شب ذاك التل كحمم بركان الجسد؟ ألم تأكل النظرات طفولتك و تكسر نظرتك و قضت على أيام مراهقتك ؟"
خطوتُ خطوةً واسعة و الثانية أوسع بما تسِع تورتي مسرعة نحو المكتب و أنا احدث نفسي و أملؤها غيظاً و تحريضاً..
- " كم خدش كبرياءك احتكاك الكوع و الملاصقة فى الحافلات؟ كم صفيق صفعتِهِ حتى صارت لك صديقات فقط ليحتمين بك؟ ويأتي هذا المخلوق و بعد أن نضج كل شيئ فيك !! ... "
و الممر صامت .. لا يكسر صمته إلا وقع حذائي ..
شعرت بنظرات سلمي على " قفاى" و تنزل لتقتفى أثر غضبي على البلاط.
هل يبدو هذا الغضب بيّناً على الخطوات؟ سمعت وشوشة ملابسها و هي تقف من على كرسيها فى ركن الممّر.
إلتفت نحوها .. و بعيني كل الغضب ، فجلسَت منكسرةً من فضولها و نظرتي المُنذِرة المُحَذِّرة.
خطوتين .. ووقـْعُ فرقعة الحذاء على بلاط الممر يُنْبئ عن إمرأة مُرعدة ليست رعديدة، و طرقعة إرتداد الحذاء على كعب رجلى الناشف يعلن عن عِينة المطر، وبر ق عيوني "عبّادي". لابد أن أسفل الحذاء الأيمن قد سُحق أكثر من اليسار، فصوته مختلف كأنما "الخرسان" تداخل مع "النترة". أو هو فعل أشتر كما صاحِبَته. – "علىّ أن أشترى حذاءا جديدا من مرتب الشهر القادم، هذا إذا لم أفصل من هذا العمل اليوم . أو أتقدم باستقالتي."
- "هل سأُفصَل؟ ..
- "نعم .. إذا لم تتراجعي عن مشوارك هذا!"
- فليكن .. إلا إهانة المرأة فينيّ .. لماذا أنا (فقط أنثى لا غير). رقم فى شيك دنيا الرجال و الأعمال.هكذا تحدثني نفسي الأمّارة بالمشاجرة .
هكذا تصارعت الأسئلة داخلي .. ولا احدها يصرع الآخر.
لم أحسب أن هذا المكتب بهذا السوء من قبل، وأقر أنها مؤسسة نادرة التي قبِلت موظفيها وفق مؤهلاتهم العلمية والخبرة. نعم، لست بذاك الجمال ولكني والآخرين ندرك تماماً أن بروزاً ما فوق ضلوعي بدأ مثيراً للإنتباهِ ومُمـَغنـِطاً للنظرات. فقبل أن تضع نديداتي الطرحة على رؤوسهن وضع ذلك النهد بكلكلِه علىّ. و مع تلك الخرقة وُضِعت علىّ رأسي مسئولياتٌ و قيودٌ لم تُلزَم بها رفيقات الدراسة و الحي. كُنّ يحسدنني عليها و كنت أنحني حتى لا يظهر ما لا يمكن إخفاؤه. حتى أن المغني حينما يردد " شُفناه شفناه" كنت أظنه يقصدني فوجهت كرهي أغاني الحقيبة التى تعري جسدي و رضيت كل من يتغني بي كإنسان.
لا أنكر أن مدير المكتب عرض على الوظيفة ومخصصاتها خلال سيرتي الذاتية التي أرسلتها بالبريد الإلكتروني حسب الإعلان في صفحة داخل صحيفة، فقط مؤهلاتي وخبرتي المناسبة ثم إستعدادي لترك الوظيفة التي كنت أشغلها، صورتي المرفقة معها لا يستبين بها "كلكل همي" ذاك .فبعد معاينة قصيرة بوجود قريبته "صفصاف" السكرتيرة ذات الصلاحيات المتعددة بدأت عملي، ووعد باختيار أفضلنا لرئاسة القسم .
"عدنان الراجل" هو منافسي الأول لرئاسة القسم وكُنِّي بذلك لأنه درس الجامعة من الناضجين بعد أن عمِل فترة قبل إلتحاقه بالجامعة وقِيل أنه طلّق قريبته قبل أن يبدأ الدراسة، أما سلوى فجُل همها " عدُّولي" زوجها الذي بتنا نعرف كل شيء عنه و التي ولو تنبّهت قليلا لكانت أحقنا بالمنصب لمعرفتها و ذكائها. "عدنان الراجل" كان منافسي منذ أيام الدراسة الجامعية وهو يسبقني بالتخرج فى الجامعة و العمر والتجربة.
مشحونة بكل تلك الأفكار، وأغلِي كتنّور متحرك دلفت الى المكتب وصدري يسبقني كموج عاصفة و وجهي تقطّب و تجمّع فى منتصف جبيني .. رأتني صفصاف السكرتيرة على هذا الحال فسألتني أن أجلس .
أشِرت الى الباب الموارب أمامي قائلة كلمة واحدة " المدير ." وفى عينيّ غضب و حنق و حزن و ربما بعض ضعف .
وقفتُ أنتظر إذنها بالدخول وأنا أنقر الأرض بمقدمة حذائي اليمين بعصبية بالغة .. وقفت ضفصاف و انحنت فوق مكتبها لتنظر الي رجلي تهتزُ بعصبية زائدة .. يا لهذه الصبية الغياظة ، ألا ترى القيظ ينفر من عيني وهي تمارس " حركاتها" و رسائلها الهادئة و المهدئة!
لما رأت إصراري على الدخول قالت بخبرة السكرتيرات
- " ليس الآن و أنتِ بهذه الحالة!.. ثم أنه يوقّع الآن أوراقا سريّة و مهمة !! " وعيونها تقول أنها تعرفها.
و أنا أرد بلغة العيون فى هذا الحوار الأنثوي
- " تعرفينها جيدا..أولست من قام بطباعتها..!"
ثم نظرت إليها بنظرة لوم و لؤم ثم تحولت الي إتهام وغضب .. ثم إنتابتي فكّرة خبيثة بل فلنقُل إتهام ..
" هل تعمل هذه البنت فى مهام خاصة غير عملها معه كسكرتيرة؟"
لما رأت حديث عيوني و قد أنتحى عن مسار العام سألتني ..
- " هل هي المعاينة؟" ثم أضافت مبتسمة بخبث ...." أم المعاينة.. !!"
متجاهلة نظرتي و التى فهِمَتها تماماً . هكذا نحن النساء بيننا تواصل نعرفه جيدا.
كان المدير قد استدعاني و أيضا ( زميلنا عدلان و زميلتنا سلوى). لمعاينة رئاسة القسم والتي تضمّنت أسئلة شخصية - لحد معقول- فى ظاهرها لكنها تظل شخصية . أسئلة لم يسألني لها عند بداية تعييني فى هذا المكتب .
سألني أنْ لو وجدت فرصة لرئاسة القسم عن خطتي لتطوير الأداء و لإدارة المكتب و ملاحظاتي عن زملائي و أدائهم. و من أحقهم برئاسة القسم لو تم اختيار غيري؟ ومن لا يستحق أن يعمل فيه ؟ ثم سألني عن عائلتي و سكني و حالتى الاجتماعية و لماذا لست مرتبطة .. هذا السؤال أجبته بإجابتي " المسيخة " المعروفة .. "ما لقيت خاتم قدري" ثم رمى بسؤاله:-
- "... هل أستطيع حضور إجتماعات متأخرة أحيانا فى نهاية كل مشروع؟"
ما أغاظني أيضاً فى هذه "المعاينة" هي نظراته إلي صدرى ، مما جعلني أعدل وضع غطاء رأسي ثلاث مرات .. مرة لأغطي ما هو ظاهر رغم وسع القميص الفضفاض و قطرات العرق التى أحسست بها تجمعت فى ذاك الوادي – تسميه صديقةٌ مقربةٌ الأخدود، -هي الوحيدة التى تتجرأ بالتعليق دون أن أغضب،-
في المرة الثانية بعد نظرته الرابعة سحبت طرف الطرحة لأستر الحجم أما فى الثالثة فقد كتّفت يدي عليهما.
عند نهاية أسئلته سألته بدوري ..
- "ممكن سؤال يا أستاذ ؟" وقبل أن يأذن لي واصلت حديثي " هل الأمر عن رئاسة القسم فقط؟"
سكت .. فواصلت حديثي .. .
" لماذا تسألني كل هذه الأسئلة الشخصية ؟ و ما دخل سكني! أو لست أحضر فى الوقت المحدد و كذا أنصرف؟ و هل حضرت يوما بزي غير محترم ؟ لماذا تسألني عن أسرتي .. ؟ "
ثم صمتُ عن بقية الأسئلة عندما وضعت السكرتيرة التي تجلس بجانبي يدها على كتفي.. لم أنظر لأحدهم بعدها و اندفعت الى الشارع قبل " خلف دور".
تباً له.. يبدأ أسئلته بمِهنيّة و يختمها أسئلة شخصية. لولا وجود السكرتيرة لكان تحرشا واضحا غبر مسسترا.
رغما عن السكرتيرة دلفت المكتب و كان حينها يوقع أوراقا أمامه . و وقفت أمامه بهيئتي تلك.
" ممكن أسألك يا أستاذ؟"
رفع نظره ناحية وجهي. و ردّ " تؤجل الأسئلة ليوم السبت، إذا مدّ الله فى الآجال."
رجل جبان ، ها قد سقط عنه ثوب الجلال والوقار، ها هو يهرب من مواجهتي و قد بدا عارياً إلا من رجولة شرقية جوفاء . بد لى جلده الناعم أحرشا كسمكة ناشفة.
وضع الخطاب بعد وقعه داخل ملف " الجاري " و خرج به و تركني قائمة ..
خرجت خلفه مغتاظة .. ولكني أهدأ قليلا .. إستلم حقيبته من يد السكرتيرة بعد أن سلّمها الملف .
حينها أحسست بان الجو مشبع بالتوتر و الترقب و الغموض ..
وقفت انتظر منه رداً أو أن يلتفت ، و لكنه أنصرف ببرود ملقيا السلام و ابتسامة المنتصر أو الشامت. رجال بلا حياء أو بلا إحساس.
وضعت السكرتيرة ورقة من الملف فى مظروف و أخرجت مظروفا آخر من مكتبها و سلمتني المظروفين.
يستبين من شكل المظروف الثاني أن به أوراقا نقدية. لمحت اسمي و رقم على المظروف . كان الرقم يساوي مرتب شهر من راتبى. إذن لم أستحق الترقية / بل كتبت نهاية خدمتي بنفسي.
وقعت على إيصال الاستلام . و طالبتني السكرتيرة بمراجعة المبلغ فلم افعل. وضعت المظروفين داخل حقيبتي و لم أخرجهما إلا بعد مغادرتي الحافلة قرب بيتنا و التي ترجّل منها أخي، مخاطباً صمتي و شرودي
- " مالك يا عفصة؟" و دائما ما يحرّف اسمي عندما يرى تغيُـّر وجهي و عبوسي.
حكيت ما حدث باختصار و بمحاولة يائسة لإقناعه بخطأ المدير، - وهل كنت مقنعة لنفسي!- ومددت له المظروفين و نحن ندلف البيت.
رأيت فى وجهه الحنين شحوب وجهي و عبرات عيني . فقال مواسيا :
-" تسلمي يا حنينة. و ألف وظيفة تنتظرك " .. قالها و هو منذ عامين يخرج مرتين فى الاسبوع يبحث عن عمل.
جرت دموعي كما لو أن لها إرادة منفصلة عني. وأنفلتت من صدري آهة رغم حرصى على التحكم فى كل أحزاني .
أخفيت وجهي بيدي و أسرعت تجاه منزلنا. وجدت الباب مورابا دفعته و دلفت.
تمددت على الفراش بملابس العمل و رجلي اليسرى تتدلى بإهمال و قلق . ألأرجحها حينا و حينا أضرب بها رجل السرير.
على هذا السرير سكون الروح وراحة الجسد .. كأنه راحة أبِي تحط بحنان على جبيني أو يربت على كتفي قائلاً " أنت الآن راجل البيت و أميرته" .فأردت بعناد " يابا .. ست البيت"
لماذا ليس كل الرجال مثلك يا أبي؟ لماذا ترحل قبل ان أتعلم كل شيء.؟
و بدأت أحدث نفسي " كل شيء يبدأ صغيرا ثم يكبر إلا الحزن يبدأ كبيرا ثم يصغر"
كنت على هذه الحالة و البحث عن وظيفة هَمٌ لا أحب أن يزيد همومي .. حينها دخل أخي مبتسما قائلا:
- " تعيشى و تاخدى غيرها !" ..
و مدّ لى الورقة التي مع مظروف المال كان مكتوبا فيها بخط السكرتيرة ولون قلمها البنفسج ( احتفلي جيدا و اشترى لنفسك هدية ، الكرت المرفق لمحلات ملابس تعطي تخفيضا لشركتنا .. مبروك رئاسة القسم)..
بوهن وألم وخجل رفعت هاتفي لأتصل بأحدهما، ماذا أقول ؟
و ارتخت يدي ، فقد تذكرت أني لا أحفظ و لا أعرف رقم أي منهما.
" يا بت السبت اخضر"



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 02:02 PM   #[72]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

تقييم طارق كانديك



إن الاهتمام بأساسيات ومكونات القصة القصيرة بشكل تام وكامل،هو الذي رفع هذا النص في تقديري، تناول هذا النص العديد من الأفكار تدور مابين التحرش في العمل وقضية عمل المرأة أفقياً ورأسياً، كما غشيت رياح النص الواقع السوداني المرير الذي يجعل من حلم العمل حلم يراود غالبية ابناء البلاد.


حول فكرة النص وموضوعه: الذي أعتقده أن الكاتب قد نجح نجاحا كبيراً في التعبير عنه وتصوير إنفعالات النفس بصدق كبير وخيالٍ وثّاب، حتى ليكاد القارئ يشعر بما يرسله الكاتب من رسائل في ثنايا هذا النص نابضة بالحياة. هكذا يكون التعبير عن أفكار النصوص فيسرع فيها الكاتب خطاه حين تحتاج الى ذلك، ويمشي بها الهوينا كما فعل في مواضع كثيرة من النص. أنظر لجمال الفكرة في مدخل هذا النص وحوراته القصيرة الذكية.

يستحق هذا النص في تقديري سبعُ درجاتٍ من عشر

وحول تقنية النص وحبكته التي قاد من خلالها الفكرة، أجدها في غاية الذكاء والحنكة، حتى أنني قلت ليته لم يسكت. وضوح في الفكرة، ووضوح لمعالم سردها، واختيار مكان العمل على سبيل المثال لينهض مكاناً للتصريح عن التحرش، يعبر بشكل كبير عن مأساة عظيمة المسكوت عنها أكبر وأشد إيلاما مما يتسرب، ثم إن القدرة الأدبية في التعبير عن ذلك، كانت في غاية الذكاء،ولم ينسى الكاتب وهو يعبرعن كل ذلك أن يُطرِب القارئ بمواضع الجمال والفتنة في صاحبة السبت الأخضر، نضّر الله وجهها والأخدود. ثم إن هناك عمل كبير في نهاية النص التي انتهى بها.


أجدني في توافق تام مع نفسي إن منحت ثمان درجات عشر للحبكة والتقنيات التي احتواها هذا النص.


لغة النص جاءت راقية ومراعية للكثير من ضوابط الكتابة اللغوية،من حيث التصاريف والصياغة، ورغم ذلك أجد بعض الملاحظات التي أجملها في الآتي:


اقتباس:
لولا أن استندت على درابزين الدرج
إن درابزين بحسب ويكيبيديا

(إن الدَرْبَزِين أو الدَرَابِزِين أو الدَرَابَزُون ج دَرَابَزُونات (من التركية Trabzan طرابزان)، هي تفاريج الدرابزين مف تِفْراج؛ أي أعمدة محدودَبة ومصطفّة يعلوها متكَأ ٌ.)
ولأغراض التجويد كان على الكاتب استخدام ما يقابل ذلك من العربية،وقدرة الكاتب في ذلك ليست محل شك، وعلى كل حال أجد أنها كلمة نالت من كمال هذا النص وجودته ولو قليلا.

اقتباس:
يسبقني كموج عاصفة
يقول إمرؤ القيس :

وليل كموج البحر أرخى سدوله * علي بأنواع الهموم ليبتلي

ويقول الله تعالى في سورة النور الاية 40
(أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ).

كان على الكاتب أن يذّكر كلمة (عاصف) وليس عاصفة .


اقتباس:
واضحا غبر مسسترا
( غير) من حروف الجر وحكم ما بعدها الجر وليس النصب، فكان على الكاتب أن يقول غير (مستترٍ) يقول الله تعالى في سورة الأنفال(وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ).

اقتباس:
و لم أخرجهما إلا بعد مغادرتي الحافلة قرب بيتنا و التي ترجّل منها أخي
اضافة حرف العطف الواو اضافة غير ضرورية، وأثرت في ظني على جودة صياغة العبارة التي أعتقد أن نهايتها كانت من أجمل ما يمكن أن يقال في مثل هذا التداعي الجميل، والعصف النفسي الذي أحاط بالشخصية المحورية كالسوار.

هذه الملاحظات في تقديري كانت مؤثرة على جمال هذا النص، وهو ما يجعلني أميل الى أن أمنح اللغة ستُ درجاتٍ من عشر.

تبقى أن أعطف على عنوان هذا النص الجميل، لأقول أن عنوانه جاء دون الجهد الذي بذله فيه الكاتب، فمما هو معلوم أن العنوان لا ينبغي أن يكون معضلة في الفهم في حد ذاته، يستعصي على كثيرين -وأنا منهم-، كان على الكاتب اختيار عنوان أكثر وضوحاً،يمسك به تلابيب هذا النص الذي يستحق أن يحمل عنواناً جاذباً فاتحاً آفاق القارئين الى مزيدٍ من الأسئلة حول فكرة النص.

المجموع 7+8+6 =21



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 02:04 PM   #[73]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

تقييم أمير الأمين :

النص سلسل يسوقك الى شواطئه بتودد و"هم"..هم بعض الخواتيم التى نخشاها "للاخر"..اى كانت درجة قربه منك..شاطئ النهاية صنع دهشة مستحقة ومقدرة
على البدابات...
اللغة مفعة بالصور الباهرة والكثيفة عيبها ان الكاتب بدأ فى استخدام ادوات التنوين فى اغلب النص وقريب من النهاية تخلى عنها لا ادرى ما السبب..لعله موعد تسليم النصوص!! لم استسيغ لفظة "من الناضجين" التى وَصف دخول عدنان للجامعة فهى
ليست ذات مدلول سنى فيما اظن...
أخطاء املائية مثل "غبر...مسسترأ.. أفر انها ..وقد بدأت الخ
الموضوع : 9
اللغة : 8
التكنيك :9

المجموع 26



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 02:05 PM   #[74]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

تقييم أسامة الكاشف :

اللغة: 8
الموضوع:7
التقنيات:7
الحبكة متقنة ، تصاعد وتيرة الأحداث مبرر درامياً ، منطقة القصة جديدة نوعاً ،


المجموع 22



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2013, 02:07 PM   #[75]
مشرف منتدى نوافذ
Super Moderator
 
افتراضي

تقييم النور يوسف :

اللغة 6
الفكرة 5
التقنيات 4
ـــــــــــــــــــ
15
النص يبحث فى عوالم المرأة العاملة الملئ بأعاجيبها ، مشاكساتها وحيلها ،،
ويعالج المشاعر الخفية والجوانب الرديفة المصاحبة لمهامها وأنوثتها ،،
و قد أجاد الكاتب ( إلا ربعاً ) فى رسم الأحداث واستنطاق الشخوص ،
عمل على فتل خيوط حبكته كابهى ما يكون وأجاد فى رسم خواتم النص باقتدار ،،
تعثرت اللغة من مواكبة النص ،لا لضعفها ، بل للصنعة البينة و العسف الواضح لمحسناتها البديعية ( ضرس المشاكل وضريسة الشك )
هذا الإقحام أضر بتآلف المفردات وهبط شيئاً بدرجة النص وخصم من حظوظ إرتقاءه



مشرف منتدى نوافذ غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
النص الثاني

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:06 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.