اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمين محمد سليمان
ذهاب الانقاذ هو الخطوة الأولى في طريق الاصلاح، لكن بدون تغيير حقيقي في سلوكنا و تعاطينا للاشياء سيبقى الحال كما هو عليه، أمة تتقلب في الفشل جيلا بعد جيل !!
|
أحد أكبر خسائرنا يا بروف, الجادة التي كان عليها سلوكنا هذا.
في بلد يمشّط الفقر طرقاتها ويسكن البؤس بيوتها, يأتي التفسّخ السلوكي نتاجاً طبيعياً بل ومنتظراً.
ليس إدعاءاً لفضيلة مطلقة كانت, إنما (الوزنة) كانت جيدة, وكل شئ بمقدار وربما كان قادراً على تجنيبنا (المنعطفات التاريخية) الخطرة
التي بتنا معها ملوية رقابنا إختياراً (لأنه عاجبنا شديد).
قبل أيام كنت أستمع الى برنامج إذاعي يتحدث عن الأمانة في الناس.
منحوا الجمهور فرصة الاتصال وحكي مواقف عن أمانتهم (الفذة), لفت نظري ان المتصلين يتحدثون
عن أنفسهم بفخر كبير إن لم يكن مبالغ فيه, والقائمين على البرنامج يكيلون الشكر والثناء الجزيل.
وشئٌ كان يقول لي (في حاجة غلط هنا!),
ففي زمن كانت الدنيا فيه بخير, تربينا على ان الأمانة سلوك أصيل في الإنسان السوي والقويم,
يُعرف بها ولا يَذكرها هو ولا يتباهى, ومدحه بها يأتي صارخاً لحد التغني جزاء الطبيعية في فاعلها والتعفف,
حيث لا إدعاء ولا منّة.
لكن واقع الحال الآن يقول: إسرق, خن الأمانة, وإعتدي. وأنت بطل وفهلوي وشاطر وذكي ومفتّح وجيييت لي أبوك كمان.
ومن ستلوم, والشعب أصبح فريقين, فريق سرق ويسرق ويعيش بأفضل مما حلم لنفسه يوماً (وبيشتري لروحه شقة في سويسرا كمان),
وفريق سُرق ونُهب وجُرِّد فبات يعض على حد الكفاف لو وجد, ولباس فضيلته (ينصل) عنه كل يوم سنتمتراً,
ويجاهد شديداً لكيلا تنكشف عورته (بسرعة), فهي مكشوفة لا محالة (وليلطف رب العباد).
وللأسف السرقة هنا ما عادت بضع جنيهات من جيب جلابية أو محفظة أو حقيبة.
السرقة من الجيب الكبير دايركتلي, وأهو إنكسر المرق وإتشتت الرصاص!!!
لماذا؟.. ربما تخدمنا هنا ثقافة (تمكنّا) و (دعوني أعيش) و (كيف تصبح وزيراً)
وهلمجرا من ثقافات هدّامة وافدة من (الداخل).. وإن طال (ذقنها) وإستطالت (مسبحتها).
أسوأ الخسائر يا بروف أن الدين البسيط الذي كان للناس, كان وازعاً فاعلاً.
والدين الذي يُقدّم بين يدي كل كلمة وفعل الآن, لا يردع
كذب ولا سرقة ولا نهب ولا قتل ولا إغتصاب ولا يُقرّب الّا للجحيم.
أسوأ خسائرنا أننا تلوثنا وإنتهينا..
فنحن الآن خبراء في الهدم وإفشال المشاريع وتأجيج الحروب وتهجير البوادي وتجهييل الشعب وووووو... وتقسيم البلد.
نحن الأوائل بإمتياز.
وسيذهب الإنقاذيون الأصيلون, وسيأتي الإنقاذيون بالإحتكاك,
ولا أحد منتبه الى وجه الشبه.
كن بخير, والبلد.