الاخ يحي لك التحية
نعم أتفق معك هو عبث مرده الي حالة الشلل الذي أصاب االعقل المسلم واقعده عن هدفه في اعمار الكون واشاعة قيم العدالة والمحبة والمثال الحسن للاخريين من اديان ومذاهب ومجتمعات .
كما اوضحت في مداخلة في بوست الاخ خالد أن مرد كل ذلك للمنهجية التي توجه الامة الاسلامية في عباداتها وسلوكها ومجمل حياتها وهي المنهاج السلفي الذي اقعد الامة وانحرف بها . تسلط هذا المنهاج ووضع شروطه وقوانينه وموجهاته فحاصر الفرد المسلم وجعله رهين النقل والسلف .
الحوار الدائر في سودانيات والذي جعل من البعض حراس لعقيدة الاسلام بفهم يستند الي مرجعيات تفتقد الحداثة والتحررالعقلي .
للمتحدثين عن مهاجمة اهل الكتاب من نصاري أويهود اقول من حق هؤلا تبني دفوعاتهم عن عقائدهم لا يستفزنا رايهم في أعتقادنا لماذا ؟
الله اعطي حرية الاعتقاد والايمان وجعلها حرية انسانية حتي للمسلم الذي فارق الاسلام الي النصرانية أو اليهودية لا يجوز قتاله او اضهاده مالم يقاتل الامة المسلمة ،بمعني أن كل أحكام الردة التي اوجدها المنهج السلفي في حق المرتد عن الاسلام باطلة وهي أحد دلائل انحراف المنهجية التي تؤسس للامة الاسلامية . القران لم يتحدث عن قتل المرتد بل كل اياته تدعوا الي حرية الاعتقاد قال تعالي ﴿لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغيّ﴾(البقرة257:2)
وقال تعالي ﴿ وقل الحقّ من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾(الكهف30:18)
﴿يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم ويحبّونه، أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين﴾(المائدة5:55).
المنهج السلفي اسس علي اقصاء الاخر غير المسلم وقفل ابواب التعايش والتعامل مع اهل الكتاب فقط شرع باب العداء ودولة الرسول وخليفته الاول كانت توصي جيوشها بعدم التعرض لمعابد وكنائس اهل الكتاب .
حينما يأتي النقاش من باب تكفير الاخر ونحن علي الحق وانت علي الباطل، تضيع قيمة حرية الاعتقاد واحترام الاخر التي دعا لها الدين الاسلامي ورسوله الكريم .
انظر لقيم التسامح والتواضع لرسولنا الكريم حينما وقع عهد الحديبية وحواره مع عمرو بن سهيل ونزوله عند رأيه وهو رسول مؤيد من السماء حينما قال الرسول الي علي كرم الله وجهه اكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) قال له سهيل اما الرحمن فوالله ما ادري ماهي لكن أكتب بأسمك اللهم كما كنت تكتب فقال النبي صلي الله عليه وسلم لعلي كرم الله وجهه (اكتب بأسمك اللهم )وذلك مع اعتراض المسلميين .ثم قال النبي لعلي اكتب (هذا ما قاض عليه محمد رسول الله) فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن أكتب محمد بن عبد الله. فقال الرسول صلي الله عليه وسلم (والله اني لرسول الله وان كذبتموني) ثم قال لعلي كرم الله وجهه (اكتب محمد بن عبد الله ).
صلح الحيبية دلالة علي قيمة العقل في الاسلام ومفهوم التسامح واحترام قيم الاخرين وان كانوا لا يؤمنون بديننا حتي نصل معهم الي عهود ومواثيق تراعي الحقوق .
لو قدر للمنهج السلفي ان يكون حاضرا في ذلك العهد وبيده ابرام الصلح لرفض اقتراح سهيل وعده من باب الاستكبار والكفر ولكان فوت علي المسلميين مرحلة عظيمة نهضت بالدولة المسلمة القادمة .
وحين فتح مكة انزل رسول الله صلي الله عليه وسلم سهيلا رضي الله عنه منزلته .فقد كان لسان قريش وعقلها في صلح الحديبية فاكرمه وقال لصحابته وهو منتصر وفاتح، من لقي منكم سهيلا فلا يشدّ اليه النظر فاليخرج ولعمري ان سهيلا له عقلا وشرف وما مثل سهيلا جهل الاسلام .
لو كان منهج الرسول عليه السلام اقصائي مثل السلفية اليوم لتم فشل صلح الحديبية ولقتل سهيلا عند فتح مكه . لكن المنهج النبوي الرحيم الذي يقوم علي احترام الاخر جعل سهيلا وابنه عبد الله من اعلام الاسلام .
الغيرة علي الاسلام وحب النبي صلي الله عليه وسلم يجعله قدوة لنا ،وبالتالي قوة المسلم تكون في مواقفه واحتوائه للاخر كقدوة حسنة، لا صنم قائم علي ردود الافعال بمثلها أو بأغلظ منها .
للذين يصفون اهل الكتاب بالكفار اقول أن هذه فرية خلقها فقهاء السلطان من عندهم لم يقل بها القران الاية الوحيدة التي ورد فيها كفر هي ليست لا هل الكتاب وانما بعضهم ..لهم حق المعايشة والمواطنة والكرامة الانسانية بل كثير منهم علي خلق وامانة لا تجدها في كثير من المسلمين .
بمثل هذا الفهم كان الرسول عليه السلام يعايشهم في دولة الرسالة الاولي وجعلهم من ضمن مجتمعه الذي يخضع للعهود والمواثيق التي تضم كل الاطياف .
مناقشة العقائد والاديان لا تقوم علي تسفيه الاخر وانما علي احترام الاخر انظروا مناظرة الشيخ احمد ديدات رحمه الله والقس انيس شروش، رغم كل دفوعاتهم واسانيدهم التي يؤمنون بها كانوا يحترمون بعضهم ولا يسيئون . نحتاج شئ من التحرر العقلي .
التعديل الأخير تم بواسطة نادر المهاجر ; 25-06-2013 الساعة 06:34 PM.
|