منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-10-2013, 10:44 AM   #[31]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الأكرم أبوجعفر

تحية طيبة وكثير ود ،
وتحية لرفاق الملف ورفيقاته إن وُجدنَّ ،

ترددت كثيراً في الكتابة للرد عليك ، ومن خلال الرد ننقل رؤانا إلى الآخرين تعميقاً لمبدأ الحوار ، وتبادل المعارف ، وليس لجاذبية كتابك ، فليس للملف تحفيز بجديد .
منْ الذي يهدم قضية المعرفة ويهدر الحق في الحوار ؟
إنهم التكفيريون دون شك ، وللأسف الشديد : أنت منهم .

(1)

عندما قررت التحية والوداع في ذات التعليق الذي بدأت به مداخلتي الأولى ، ليس استخفافاً بالمحاور ، بل استهجاناً لهدم مشروع الحوار ، لأن الذي فتح الملف أغلق باب الحوار بالتكفير والتأكيد على التكفير .ومن يكفّر الآخر ، يمهله عله يرجع عن كفره أو يقاتله إن لم يكن مسلماً أصلاً أو يفرض الديّة ليدفعها الآخر عن يد وهو صاغر .
لم أعُد عن قراري حنثاً بيمين أو تراجع عن دعوتي المؤسسة على أن إطلاق التكفير في كل شاردة وواردة هو إفلاس للحُجة ، وقفلٌ لأبواب الحوار . فأنت سيدي لست صمدي المعرفة ، ولا كتاباتك يقينية تملك الحقيقة كاملة ، فالكون نسبي المعرفة ، تتطور المعارف فيه بتطور المناهج والطرائق العلمية . وهي ميّزة يجهلها التكفيريون في الدنيا ، فقتلة المصلين في تسعينات القرن الماضي في مسجد مدينة الثورة في السودان وقت صلاة الجمعة ، وقاتل المصلين عند صلاة الصبح في مسجد " الجرّافة " شمال أم درمان . هؤلاء وغيرهم من القتلة المنتشرين في الأرض ، يحملون سيف التكفير ، يقطعون به الرءوس ، ويدوسون على الأنفس البشرية برمية إصبع زناد المتفجرات والأحزمة الناسفة ، في حين يجلس الأطباء بطاقمهم كل وقت و ساعة لينتشلوا الأنفس من الموت البطيء ، يستأصلون ورماً أو يستبدلون الذي هو خير بالذي هو أدنى ، ويقضون الساعات الطوال وينفقون مئات الألوف بل ملايين الأموال في كل ساعة زمان لينقذوا نفساً بشرية ، في حين يذهب التكفيريون في نظرتهم التكفيرية للآخر بإطلاق الرصاص وإزهاق أرواح الآدميين لمجرد وصمهم بالفكر ، وهو في حقيقته اختلاف رأي .

(2)

نخلص من كل الذي ذكرنا بأن شخصكم ، كريم الأصل ، يستخف بالحوار ، بل ولا يؤمن بالحوار أصلاً ،لأنك توزِّع عطايا الكُفر كأنك العالم بالحقيقة المطلقة ، والتي هي في محصلتها نراها اختلال مفاهيم المعرفة ونظرياتها المتقدمة . فالصمدية التي ترتدي لغتك التكفيرية وأنت توزعها خبط عشواء ، لا تشكل نقطة حوار ، بل قفل لباب الحوار في منتدى أسموه ( منتدى الحوار ) !!!

اضطررت للرد عليك ليس لمجرد الرد ، بل لتأسيس الوعي وتنمية الحس النقدي ، وتطوير أنفسنا ، ولدينا قضايا أكبر من مجرد الرد على الآخر ، وهو العمل الدءوب الذي نعمل عليه منذ مدة ليست بالقصيرة على تطوير معارفنا ، وكسر المقولة المتضخمة التي تقول أننا أفضل خلق الله . أيعقل أن نكون أفضل خلق الله ونحن نستهلك منتجات الآخرين ، نركب مثلاً السيارة والطائرة التي يصنعها غيرنا ، ونقول هؤلاء كفرة ليس إلا ، وأن ندعي أن المولى يسر لنا الإفادة من منتجاتهم وأعطاهم الدنيا ، وهو كسبهم الضئيل ، وأعطانا العزة في الآخرة !!. هذا هو نمط تفكير التكفيريين وأنت تختلف عنهم اختلاف مقدار .

لهذا نحن نسأل وأنت تفترع قضايا و أسئلة تم تعيد سؤالاً مكرراً منذ أكثر من ألف الزمان وتمت إجابته . ونعيد ذكر الأبجديات ليست كسباً لمعرفة ، فقد سادت من قبل عهود الظلام في أمم المسلمين أكثر من ألف عام ، وكان السابقون أفضل ، يترجمون معارف الفرس و اليونانيين والأمم السابقة في التطور ، فتطور التدوين ، والتنوين والتنقيط للنص القرآني ليكون منضبطاً ومُحكماً ، ولو كنا تتبع سيرة الذين ينقلون بلا إعمال لفكر لاكتفينا بكتابة الآيات في جلد الغزال غير منقوطة ، لا تعرف أنت الفروق بين الكلمات القرآنية ، وتتوقف الحياة عند تجربة السلف ، كما يريد لنا صاحب هذا الملف !؟

لقد تطورت معارف الكون ، ولولا الآخر الذي اخترع الكمبيوتر والانترنيت ، لما تيسر على كل القتلة أن يصوروا جرائمهم على الفيديو ويلوثون السمع والبصر والفؤاد بالكراهية المقيتة . وأنت يا سيدي تختلف عنهم ربما اختلاف مقدار ليس إلا .

(3)

أول ما بدأت لاتقرير كتبت عن ( من ينكر خلافة الرسول فهو كافر ) !!
وأنت بهذه المقدمة الطاردة للمعرفة ، تحجب وتعتِّم المعرفة وتغلق الأبواب عنها بالمزلاج ، لماذا ؟
للآتي :
لا يوجد في القرآن خلافة للرسول ، بل الإنسان خليفة ، وآدم أبو البشرية كان الخليفة في الأرض : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) . وأمر خلافة الرسول التي تمت تحت سقيفة بني ساعدة ،هي أمر دنيا وليس له علاقة بدين حتى تكفر أنت ناكرها ، وليست هنالك خلافة للرسول في القرآن ، ويمكنك إجراء البحث الرقمي الذي اخترعه غيرنا للمعرفة والاستدلال .

(4)

خلافة الرسول التي تمت تحت السقيفة دون المسجد لأن المساجد لله ، توجس الصحابة أول أمرهم خيفة ، لذا ذهب الأنصار وسبقوا الجميع إلى سقيفة بني ساعدة ، وتداولوا حول اختيار من يخلف النبي الأكرم ، واستقروا على الصحابي " سعد بن عُبادة " ، ولمن لا يعرفه فهو حامل لواء فتح مكة ، وهو الذي كان يرجز عند الفتح بأن قريش قد جاء يومها للثأر من الشهداء . فتوجس أبو سفيان بن حرب ، وأمسك بلجام ناقة النبي الأكرم متوسلاً بأن قريش قومه وعشيرته ، وطلب الصفح ، فأمنه النبي الأكرم بأن من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ونزع النبي الراية من سعد ومنحها لأبنه . وتلك قصة تطول حكايتها ..

(5)

ما يهم ذكره هو تداعي الأنصار ، من سادة القبائل وتبعهم المهاجرون من السادة أيضاً وليس من الموالي ، تاركين النبي الأكرم مسجى قيد التجهيز للدفن ، وذهبوا طلباً للسلطة والخلافة التي تتحدث عنها أنت كأنها ( قضية مقدسة ). لقد تنادى من الصحابة أبوبكر وعمر وأبو عبيدة وذهبوا للسقيفة ليس لأمر دين ، بل لأمر دنيا طلباً للسلطة والحكم !!

تساجلوا جميعاً ، كل يزكي نفسه وقبيلته ، الأنصار يتحدثون عن نصرتهم النبي الأكرم بعد أن أذله أهله وكادوا يقتلونه بحزمة من شبابهم ليتفرق دمه بين القبائل ، والمهاجرون يزكون أنفسهم بأنهم السابقون في الإسلام ، والنصرة كانت بهم ، واعتزت العقيدة ونهضت من قلة أهل الصُفة إلى نُصرة زعماء العشائر من رجالات قريش .وصار الشجار بين هؤلاء وأولئك ، فيما يسميه المؤرخون " لوثة الجاهلية ونفرتها " ، وما أخرجهم من أطوارهم العابدة المبتهلة التي كنا نحسبهم عليها إلا حب السلطة والقيادة والإمارة .

(6)

أما تعظيم أمر " الخلافة " وتقديسها ورفعها مقام أركان الإسلام ، فهو ليس بأمر دين ، بل هو أمر دنيا واجتهاد وصناعة رأي ، ومحاولة البعض إكساب القضية قدسية هو سياج لفض النقاش في أمر الخلافة بسيف التكفير ، كي لا نُكشف الأغراض المختبئة وراء دنيوية الصحابة ، فلا قدسية لهم ، ولا ميّزة لهم غير سابقتهم للإسلام ورؤيتهم النبي ، وقدسيتهم أيضاً قضية يؤمن كثيرون بها ، ودولتهم حولها المريدون من دولة بشرية إلى دولة مقدسة ، وكاتب الملف يضيف عليها حوزة جديدة ، ويكفر من يتشكك في مشروعيتها ، وهي أمر دنيا وليست بأمر دين . ولمن يريد أن يراجع فليطلع على مصادر التاريخ ، وليس مصادر المريدين ، فكل التاريخ الذي نقرأه من كتابك ، ما ظهر منه وما بطن ، هو من مصادر غلاة المريدين ، وهؤلاء تنقصهم الموضوعية ، والحيدة ، يجذبون المحبين اليتامى ، الذين لا يستخدمون العقل الناقد ، بل الراكد المستريح ،الذي توجعه المصادر المخالفة ، وقضيته قضية إيمان وإذعان أو كفر ، وليست قضايا يعيد فيها الذهن البشري الأسئلة النقدية وجسارة التنقيب الجريء في المسلمات ، والركون لمصادر الحَفَظة ، لا مصادر الفهم وإعمال الفكر ، ولا يطرح الواحد منهم المقولات القديمة على أنوار الفكر ليتطور ، فالتطور غول مُخيف ، يهجره المتعصبون إلى الماضي ، وإعادة صناعته كما يحب المريدون ، يخلصون العصور من فواجعها ، ولا نرى إلا مدينة فاضلة صنعوها في أذهانهم .
(7)
لم يسأل سائل الأسئلة النقدية من أمثال :
لِمَ تقاتل جيش الصحابي علي مع جيش أم المؤمنين عائشة ، فيما يعرف بموقعة الجمل ؟ أمن أجل الدين أم الدنيا ؟ .
وما هو مصير الصحابة الذين قُتِلوا في المعركة ، ومنهم ( طلحة ) و ( الزبير ) وهما من المبشرين بالجنة؟ .
ما هو مصير من تقاتلوا في موقعة ( صفين ) :الصحابي معاوية ضد الصحابي علي ؟ أتقاتلوا في دين أم تقاتلوا في دنيا ؟ . وهما من الصحابة ومن كتبة الوحي !؟
هؤلاء بشر ، لا يملكون قداسة ، يصيبون ويخطئون ولا عصمة لهم . ألم يأت الذكر الحكيم على سيرة نساء النبي { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا }. ليس لأحد منهن عصمة من خطأ أو قلادة قداسة تحمينا من النظر الفاحص للأفعال والسيرة ونتفحصها من الوثائق ، وندقق عليها بالتحليل ، فهم جميعاً بشر ، يخطئون ويصيبون في أمور الدنيا . وعند الحديث عن أمور الدنيا يتعين أن ينسحب خطاب الإيمان والتكفير من لغة الحوار ،وتتوقف آليات الفتوى التي تبيح الطاعة العمياء لذوي المعرفة المتدنية السقف ، وتبدأ لغة الحياة الحقيقية وبستانها المعرفي ، وفتوحاتها العلمية .

(8)

مصطلح التكفير ، والكفر :

ما أوسع ( التفكير ) وأرحب معانيه وأكثرها فائدة للبشرية ، وما أكثرها وروداً في الذكر الحكيم : أتعقلون ، تتفكرون ، ....، وما أضيق ( التكفير) مصطلحاً .وما هول ما جنته البشرية خلال تاريخها الطويل من حنظل هذا المصطلح ، الذي تم استخدامه في التاريخ لحرق وقتل الكثير من البشر ، وكيف قاد أكثر عهود الانحطاط إلى ذبول الفكر والتنوير الخلاق لدى البشر ، وكيف انهزم ( التكفير) عندما نهضت الأمم ضد السلطة الدينية المطلقة ، التي تمسِك سيف التكفير عند كل منعطف للنيل من الرأي الآخر ، والنيل من حملة الرأي وبترهم من المجتمع بحُجة أنهم كفرة !!. وكيف الآن ومن خلال مثل خطاب التكفير ، يعيد التاريخ نفسه ولكن بصورة مؤسفة ، إذ يأتي المصطلح بأيد من هم في زهر الشباب ، ينهون حيواتهم في الانتحار العشوائي بقتل النفس وقتل أنفس كثيرة بريئة ، بدعوى ذات المصطلح : ( الكفر ) وأخواته !.

إن لفظ الكفر والتكفير ، ليست قضية نص قرآني مقدس كما ذكرت ، بل هو مصطلح سابق على الإسلام ، والإيمان والكفر قضيتان جاءت بهما الأديان منذ نشأتها القديمة في الأمم ، وهي ليست بمصطلح قرآني ،. فالكفر موجود في كل اللغات . وقد جاء القرآن بلسان عربي ، ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ، ورغم اللسان العربي ، فقد دخلت على اللغة القرآنية كلمات ومصطلحات أعجمية على اللغة العربية ، ومنها " الصراط " و"إستبرق " و " سندس " وغيرها . فاللغة ليست صمدية ، فهي كائن حي ويتقبل الآخر ولغته ، ولولا ذلك ما بقيت لغة حية .

(9)

تصعد اللغة القرآنية من المباشرة التقريرية وتصل في صعودها الجزالة والفخامة ، كما قال عالم اللغة أبو سليمان الخطابي ( حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب- 388 هـ ) وهو يتحدث عن اللغات المتفاوتة في النصوص القرآنية ، حين ذكر وهو يتحدث عن القرآن :

{ إن أجناس الكلام مختلفة ، ومراتبها في نسبة التبيان متفاوتة ، ودرجاتها في البلاغة متباينة غير متساوية ، فمنها البليغ الرصين الجزل ، ومنها الفصيح القريب السهل ، ومنها الجائز المطلق الرسل ، وهذه أقسام الكلام الفاضل . فالقسم الأول أعلى طبقة الكلام وأرفعه ، والقسم الثاني أوسطه وأقصده ، والقسم الثالث أدناه وأقربه . فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة ، وأخذت من كل نوع من أنواعها شُعبة ، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة ، وهما على انفراد في نعوتهما كالمتضادين ، لأن العذوبة نتاج السهولة ، والجزالة والمتانة في الكلام تعالجان نوعاً من الوعورة . فكأن اجتماع الأمرين في نظمه ـ مع نبو كل واحد منهما على الآخر ـ فضيلة خُص بها القرآن)

(10)

متى تنطلق رصاصات الرحمة لينتهي مصطلح ( الكفر والتكفير) من أبجدية الحوار المعاصر . فقد آن لنا أن نُشيع أسباب الإبداع ونحيي هِمة الخلق ، وأن نهب الإنسانية قيم فكرية جديدة ، تجعلنا ننهض من التدمير الذي ألحقه الإسلام السياسي بالبلاد والعباد فصرنا في ذيل الأمم ، فشتان ما بين ( الإبداع ) و ( الإتِّباع ) ، كم هو البون شاسع ما بين ( التفكير ) و (التكفير ).
*
لا أحد يزايد علينا : هنا موضوعنا : النبي سيد الأكرمين :
http://www.sudanile.com/index.php?op...5-20&Itemid=55



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله الشقليني ; 22-10-2013 الساعة 05:34 PM.
التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2013, 07:41 PM   #[32]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني
إنهم التكفيريون دون شك ، وللأسف الشديد : أنت منهم .
(1)
عندما قررت التحية والوداع في ذات التعليق الذي بدأت به مداخلتي الأولى ، ليس استخفافاً بالمحاور ، بل استهجاناً لهدم مشروع الحوار ، لأن الذي فتح الملف أغلق باب الحوار بالتكفير والتأكيد على التكفير .ومن يكفّر الآخر ، يمهله عله يرجع عن كفره أو يقاتله إن لم يكن مسلماً أصلاً أو يفرض الديّة ليدفعها الآخر عن يد وهو صاغر .
لم أعُد عن قراري حنثاً بيمين أو تراجع عن دعوتي المؤسسة على أن إطلاق التكفير في كل شاردة وواردة هو إفلاس للحُجة ، وقفلٌ لأبواب الحوار . فأنت سيدي لست صمدي المعرفة ، ولا كتاباتك يقينية تملك الحقيقة كاملة ، فالكون نسبي المعرفة ، تتطور المعارف فيه بتطور المناهج والطرائق العلمية . وهي ميّزة يجهلها التكفيريون في الدنيا ، فقتلة المصلين في تسعينات القرن الماضي في مسجد مدينة الثورة في السودان وقت صلاة الجمعة ، وقاتل المصلين عند صلاة الصبح في مسجد " الجرّافة " شمال أم درمان . هؤلاء وغيرهم من القتلة المنتشرين في الأرض ، يحملون سيف التكفير ، يقطعون به الرءوس ، ويدوسون على الأنفس البشرية برمية إصبع زناد المتفجرات والأحزمة الناسفة ، في حين يجلس الأطباء بطاقمهم كل وقت و ساعة لينتشلوا الأنفس من الموت البطيء ، يستأصلون ورماً أو يستبدلون الذي هو خير بالذي هو أدنى ، ويقضون الساعات الطوال وينفقون مئات الألوف بل ملايين الأموال في كل ساعة زمان لينقذوا نفساً بشرية ، في حين يذهب التكفيريون في نظرتهم التكفيرية للآخر بإطلاق الرصاص وإزهاق أرواح الآدميين لمجرد وصمهم بالفكر ، وهو في حقيقته اختلاف رأي .
(10)
متى تنطلق رصاصات الرحمة لينتهي مصطلح ( الكفر والتكفير) من أبجدية الحوار المعاصر . فقد آن لنا أن نُشيع أسباب الإبداع ونحيي هِمة الخلق ، وأن نهب الإنسانية قيم فكرية جديدة ، تجعلنا ننهض من التدمير الذي ألحقه الإسلام السياسي بالبلاد والعباد فصرنا في ذيل الأمم ، فشتان ما بين ( الإبداع ) و ( الإتِّباع ) ، كم هو البون شاسع ما بين ( التفكير ) و (التكفير ).
السلام عليكم عبد الله وعساك بخير
وأرحب بشدة بدعوتك للتفكير
على أن يكون في المنابع لا فهم وأخذ الآخرين لها
فأنا حين هاجمت الفكر الجمهوري لم ألجأ إلى أفعال وأقوال أتباعه
وإنما لجأت مباشرة إلى كتابات مؤسسه محمود محمد طه، بل قصدت إلى
قلب وروح دعوته وهي كتاب (الرسالة الثانية)، وعلى هذا الأساس أرجو أن تكون
الدعوة للتفكير في قلب الرسالة المحمدية وهو القرآن الكريم لا نصوص وأفعال أعداء الدعوة من المتسمين بها، وهذا ردي على ما كتبت ولكن سأقسمه إلى ثلاث مداخلات وهي 1/ التكفير. 2/ الخلافة. 3/ المزايدة بالدين. وسأبدأ بالرد على رأيك بمصطلح التكفير القرآني:

(((1)))
مع احترامي الشديد فإن مصدرك لمعرفة الإسلام ومن ثم انتقاد مفراداته ونتاج نظرياته الدينية والسياسية ليس القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي تحدى أن تحمل معارفه وتعاليمه اختلافاً وتضارباً.

فقد أوضحت في ردك - بما لا يدع أي مجال للشك - بأن مصادرك لمعرفة الإسلام هي الموروث الفاسد من القصص المغلوطة عن السيرة والحديث، التي بث من خلالها أعداء الإسلام من الفلول والثورة القرشية المضادة سمومهم ووجدوا منأعانهم في إعطائها "أهمية" ثم "شرعية" ثم "قدسية" وذلك حين وصلت هذه المعارضة تحت مسمى مسلم لسدة الحكم في الأمة في عهود الطغاة من بني أمية وبني العباس، كما ذكر د. عماد حسن، وقد قال د. عدنان إبراهيم في ذلك بأن القرآن يصدق بعضه بعضاً، أما الحديث المدون فيكذب بعضه بعضاً ويكذب القرآن.

هذا بالإضافة إلى كومة المتناقضات التي صنعها الطغاة وعلماء السوء، لقتل الناس بغير الحق، والتي وصلت إلى درجة قولهم: "وقد نقل عن مالك قتل ثلث الأمة لاستبقاء ثلثيها، عن طريق المصالح" أو بصيغة ثانية عن مالك: "أنه يجوز قتل الثلث ليسعد الثلثان" فهي يوافق هذا القرآن الذي حرم قتل النفس الواحدة وقال بالقصاص فيها.

(((2)))
وبعد هذه المقدمة نأتي إلى نقطة الخلاف بيننا والتي أثارت هذه الحوار وهي معنى مفردة أو مصطلح الكفر بحسب القرآن الكريم.

كلمة الكفر أخي عبد الله كما وردت في القرآن الكريم تعني التغطية على مفاهيم الدين وبالتالي هي تدل على حالة، ويحدد الوقوع فيها ولي الأمر الشرعي (المنتخب من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم)، لأن الولاية الشرعية هي الموكلة برفع الخلاف في الفتوى والتفسير والقرار السياسي. وبما أن الولاية الشرعية قد أغتصبت فمن باب أولى أن نكفر مغتصبها وحين تعود نترك لها أمر التكفير. فالتكفير هنا هو فعل مؤقت للضرورة.

علماً بأن الناس في اتخاذ الكفر على الخيار الدنيوي لقول الله سبحانه وتعالى: ((وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ)) (الكهف 29 ). وقال تعالى مخاطباً رسوله الكريم فضلاً عن غيره: ((وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)) (يونس 99 ).

ومن هنا فلا عقوبة دنيوية على الكفر ومن يفعل ذلك فإنما يغطي على تعاليم القرآن الكريم لتحقيق مآرب خاصة أو على ضلال بسبب الجهل مبين. ولا يصح أن يضرب بقوله وفعله المثل على الإسلام كما فعلت أنت وتفعل دائماً.

(((3)))
أعيد وأكرر بأن مصطلح الكفر في القرآن الكريم هو لتبيين أن الدين الإسلامي تعاليم ومعارف ومفاهيم – دينية واجتماعية وسياسية – وأن هناك من يؤمن بها وهناك من يكفر بها أو يغطي عليها. والناس في ذلك على الخيار بنص القرآن الكريم، فهل بعد هذا يجوز لك أن تقول:

"متى نطلق رصصات الرحمة لينتهي مصطلح (الكفر والتكفير) من أبجدية الحوار المعاصر. فقد آن لنا أن نُشيع أسباب الإبداع ونحيي هِمة الخلق، ,ان نهب الإنسانية قيم فكرية جديدة، تجعلنا ننهض من التدمير الذي ألحقه الإسلام السياسي بالبلاد فصارت في ذيل الأمم، فشتان ما بين (الإبداع) و(الإتّباع) كما هو البون الشاسع بين (التفكير) و(التكفير)".

إن تنازل (المسلمين الحق) عن مصطلح التكفير يا عبد الله يجعل من الدين كم مبهم لا حد بين الأخذ والترك لتعاليمه. ثم أنا أكفر بالدكتاتورية وأكفر كذلك بالماركسية. فهل يحق لي أن أمنع الناس من وصفي بالكفر بهذه المعطيات السياسية.

هذا بالنسبة لمصطلح الكفر وفي المداخلة القادمة سأرد على مداخلتك حول خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم وتكليف الأمة الإسلامية بواجب القيام بمتطلباتها بحيث يكون الناس أقرب للصلاح.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 22-10-2013 الساعة 07:46 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2013, 09:46 PM   #[33]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني
(6)
أما تعظيم أمر " الخلافة " وتقديسها ورفعها مقام أركان الإسلام ، فهو ليس بأمر دين ، بل هو أمر دنيا واجتهاد وصناعة رأي ، ومحاولة البعض إكساب القضية قدسية هو سياج لفض النقاش في أمر الخلافة بسيف التكفير ، كي لا نُكشف الأغراض المختبئة وراء دنيوية الصحابة ، فلا قدسية لهم ، ولا ميّزة لهم غير سابقتهم للإسلام ورؤيتهم النبي ، وقدسيتهم أيضاً قضية يؤمن كثيرون بها ، ودولتهم حولها المريدون من دولة بشرية إلى دولة مقدسة ، وكاتب الملف يضيف عليها حوزة جديدة ، ويكفر من يتشكك في مشروعيتها ، وهي أمر دنيا وليست بأمر دين . ولمن يريد أن يراجع فليطلع على مصادر التاريخ ، وليس مصادر المريدين ، فكل التاريخ الذي نقرأه من كتابك ، ما ظهر منه وما بطن ، هو من مصادر غلاة المريدين ، وهؤلاء تنقصهم الموضوعية ، والحيدة ، يجذبون المحبين اليتامى ، الذين لا يستخدمون العقل الناقد ، بل الراكد المستريح ،الذي توجعه المصادر المخالفة ، وقضيته قضية إيمان وإذعان أو كفر ، وليست قضايا يعيد فيها الذهن البشري الأسئلة النقدية وجسارة التنقيب الجريء في المسلمات ، والركون لمصادر الحَفَظة ، لا مصادر الفهم وإعمال الفكر ، ولا يطرح الواحد منهم المقولات القديمة على أنوار الفكر ليتطور ، فالتطور غول مُخيف ، يهجره المتعصبون إلى الماضي ، وإعادة صناعته كما يحب المريدون ، يخلصون العصور من فواجعها ، ولا نرى إلا مدينة فاضلة صنعوها في أذهانهم .
مرحبا مرة ثانية أخي عبد الله
خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم:

(((1)))

خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم طلبت وحسم شأنها منذ الفترة المكية للدعوة لصالح الشعب المسلم يديرها بين أفراده بالشورى (الديمقراطية)، وتجد تفاصيلها في الجزئية والمداخلة 2 من هذا المفترع.

ولكن المهم هل يعقل أن يترك الإسلام إمارة الأمة بلا ضابط ولا رابط، وهناك أمة ومعالم دولة نشأت من أرض وقضاء وجهاد، مؤكد سيكون هذا تقصير كبير لأن أي اجتماع بشري يحتاج إلى مرجعية بشرية.

وبخصوص المرجعية البشرية أقول هنا أن القول بتطبيق الشريعة لتحكيم الإسلام هو قول يخالف المنطق والعقل لأن أفهام البشر تختلف فالنص مهما كان ثابت فإن التدين به يختلف من فرد لآخر ومن زمن لزمن ومن هنا جعل الإسلام إمارة المسلمين تقوم على خيارهم فريضة من عند الله سبحانه وتعالى بنص آية الشورى التي أراك ترفض معطياتها وفرضها للخلافة النبوية. أكرر أرجع للمداخلة رقم 2 تجد التفاصيل القرآنية.

(((2)))
ثانياً أنا لم أنادي بخلافة مبهمة وبلا ملامح أو شروط صحة - كما يوحي اقتباسك - حتى يتمكن الطغاة والمفسدون ادعائها ومعلوم أن ضررها في هذه الحالة يكون أكثر من نفعها، وإنما أوضحت بأنها دولة ديمقراطية يموت الناس اليوم من أجل الفوز بها. فما يضيرنا أن الإسلام أمر بها في القرن السابع.

إن خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم، إن دققت في آية الشورى ستجدها وردت دون أي قيد أو شرط أو ثوابت من تطبيق شريعة أو سياسية شرعية أو غيرها، مما يؤكد على مدنية دولة الإسلام وحرية مرجعيتها في اتخاذ القرار الشيء الذي ظهر جلياً في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه. هذا فضلاً عن مكاسب ظاهرة الفكر المتناسل التي تحدثت عنها كثيراً في هذا المنتدى.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-10-2013, 12:56 PM   #[34]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

المزايدة بالدين
السلام عليكم أخي عبد الله والأخوة المتداخلين
(((1)))

إن أخطر آفات المجتمعات يا أخي عبد الله هي الأصنام التي يختلقها الخبثاء ليطئوا أعناق الناس من خلالها وللأصنام ألف وجه ووجه، وليس بالضرورة أن يكون الرمز المتخذ صنماً سيئاً في حد ذاته فقد يكون هو منارة الحق نفسه، ولكن يتم إفراغه من محتواه الجيد - عبر تحريف الكلم – ومن ثم يتم حشوه بمنهج الطغاة بكل خبثه وجوره.

ولعل أوضح مثل على ذلك الإسلام الذي تم تغييب منهجه الداعي للتوحيد والقيم والديمقراطية. وإبدال منهجه عبر التصنيم لأعداء الدين من الطغاة وعلماء السوء إلى منهج متروس بـ: (الشرك) و(خبث الضرورة) و(الطغيان الواضح للعيان)، وكل ذلك بفتاوى وأحاديث موضوعة وقصص ملفقة وجدت من يعطيها أهمية ثم شرعية ثم قدسية كما ذكر د. عماد حسن في بحثه القيم (وقالوا على عائشة بهتاناً عظيماً).

ومن هنا يا أخي عبد الله كل من لا يقدم لنا الإسلام عبر شعاره ومنهجه القائل: (توحيد قيم ديمقراطية) هو يريدنا أن نتعبد صنم يريد أن يطغى علينا من خلاله كما فعل أبي يعلى السالف ذكره في المداخلة رقم: (30)، وكذلك هناك محمد ابن عبد الوهاب القائل: "الأئمة مجمعون من كل مذهب على أنّ من تغلَّب على بلد أو بلدان، له حكم الإِمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل، قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على أمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلاَّ بالإمام الأعظم". (الدرر السنية في الأجوبة النجدية (7/ 239). لاحظ لا يستقيم أمر الله سبحانه وتعالى، ويستقيم ملك آل سعود. وكذلك هناك طغيان حسن البنا وجماعته - عبر المطالبة بتطبيق الشريعة - الغني عن التعريف.

ولا تثق في أحد لقول الله سبحانه وتعالى: ((إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)) (النبأ)، لاحظ إن الآية قالت مطلق إنسان وفيهم الراشدين والصحابة والصالحين،

(((2)))

ثم نأتي إلى أهم نقطة في ردي وهي مسألة المزايدة بالدين، فالإسلام أخي عبد الله منهجه أكبر كثيراً من المزايدة به والسبب المباشر في ذلك هو فرضه لمساواة عامة صارمة غطت مساءل الدين والسياسة والاجتماع البشري.

فالإسلام بعد أن فوض المسلمين بخلافة رسوله ديناً ودنيا، حرم أي تدخل بالدين في السياسة وعده خروجاً تاماً من الدين، وحرم أي تحزب ديني وعده في الشرك والظلم العظيم، وكذلك حرم التكبر الاجتماعي بكل أنواعه المادي والمعنوي، وهذا يجعل الدين في الإسلام واحد ومرجعيته ليست فردية بأية حال من الأحوال.

(((3)))
ختاماً قرأت مداخلتك المؤثرة حول الرسول صلى الله عليه وسلم، وأضيف عليها إن الرسول صلى الله عليه وسلم، رائد منهج ديني واجتماعي وسياسي، أسأل الله أن يعود ليشيع العدل بيننا.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2013, 09:44 AM   #[35]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الأكرم أبوجعفر
تحية طيبة وبعد
( المقال الثالث )

اضطررت للرد ،
لأن كثير مما كتبت يلتف على آرائنا الواضحة ، ولا يجيب على استغرابنا البداية الغريبة التي بدأت بها مقالك:
(خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم وإمارة المسلمين من بعده، هي دولة ديمقراطية تقوم بالكامل على شورى المسلمين في كامل شأن إمارتهم عبر دستور ملزم، وكافر كفر صريح من مسها بشق كلمة، إذ هي من معجزات القرآن الكريم العلمية والباقية إلى يوم الدين، وهي أمانة معلقة في عنق كلمسلم ومسلمة إلى قيام الساعة. ولم يكفر القرآن الكريم في تفاصيل فريضة مثلما كفر في تفاصيلها.)

ولم تتنازل عن هذا الرأي بعد !!
(1)
أنت قد كفرت من مس خلافة الرسول ( بشق كلمة ) فأنت تكفيري دون شك ، وفي أمر لا علاقة له بالعقيدة أو الدين بل هو قضية دنيا يختلف فيها الناس أو يتفقون، وأنت تقحم الدين مثل كل التكفيريين ، ولم تتنازل عن رؤاك رغم أنك تحاول الالتفاف على القول الصريح :
- أنت لم تزل تكفر خبط عشواء .
- وأنت تدعي أن ( الكفر ) كلمة قرآنية ، وأوضحنا لك في مداخلاتنا السابقة أنها كلمة سابقة للدين الإسلامي ، و سبقته أديان كثر تتحدث عن الإيمان والكفر . وأن اللغة العربية سابقة لنزول القرآن ، والمصطلح بجميع اللغات ليس مصطلحاً للدين الإسلامي وحده ، وهو زلة تكشف ضعف الرصيد المعرفي للكاتب .
- أنت تدعي بأن مرجعك القرآن : فأين وردت ( الديمقراطية ) في نصوص القرآن الذي تأخذه مرجعاً ؟!!!
- إن آيات وردت في مواضيع بعينها وقضايا مرجعها أسباب النزول ،و لم تتحدث عن الخلافة عيناً ولا على الحُكم ، ويمكنك مراجعة كل المراجع التقليدية القديمة في أمر الشورى ومعانيها في المصطلح واللغة أو في تفاسير بن كثير ، الجلالين ، الطبري ، القرطبي ...
- أما تأويل الراغبين الصعود إلى السلطة باستعمالهم الدين مطية ، فهؤلاء هم الذين جروا الوبال على الناس، بخلط القضية الدنيوية والمدنية العامة، وتحويلها إلى نصوص ( مقدسة ) بل وتكفير من يتناولها ( بشق كلمة ) كما ذكرت أنت في أول مقالك ، وتتفق بذلك معهم !! . ولم تستطع الخروج من حرز التكفيريين إلى الآن .!!!
(2)
من السهل أن تقرأ ما نكتُب وتحكم عليه من علٍ ، وأننا نأت بمصادر لا صحة لها ، كأنك مالك الحقيقة المطلقة . ونراك قد وصفت ما أوردناه بأنها أكاذيب كفرة ، فأرجو أن تمدنا بمصادرك اليقينية التي تعتمدها فيما على وقائع التاريخ التي لم ترد في نص قرآني وهي :
- خلافة النبي الأكرم ومصادرك عن قصة ( سقيفة بني ساعدة )
- القصة ومصادرك عن ( حرب الجمل )
- القصة ومصادرك عن ( حرب صفين ) وأنت تتحدث عن الأمويين ، كأنك تناسيت أن معاوية بن أبي سفيان من الصحابة ومن كتبة الوحي .!!
كل تلك الحوادث ليست لها مصادر في القرآن الكريم ، وفي ذات الوقت أن تتحدث عن خلافة النبي وهي لم ترد أصلاً في نصوص القرآن ، وكل الحديث عنها هو حديث دنيا ، لكل امرؤ رأي ولا يجوز استخدام سلاح التكفير، وهو ما استعملته ولم تُزحزح مكانك !!
(3)
وهنالك تساؤل مشروع ، وهو كيف يرد نصاً قرآنيا يتناول خلافة النبي وهو حي يرزق ؟ وهنالك أسباب لنزول لآيات الشورى ليس لها في أمر الخلافة من شيء :
- {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} سورة آل عمران، الآية 159
- {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىبَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) سورة الشورى، الآية: 38.
- {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَعَلَيْهِمَا} سورة البقرة، الآية: 233.
- {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَاكَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} سورة النور، الآية: 62.
- {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَالْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْوَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} سورة آل عمران 159.
*
وهنالك كما ذكرنا من قبل تساؤل مشروع ، وهو كيف يرد نصاً قرآنيا يتناول خلافة النبي وهو حي يرزق ؟ وهنالك أسباب النزول لآيات الشورى وليس لها ذكر في أمر الخلافة !!!.



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2013, 09:47 AM   #[36]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الأخ أبوجعفر
تحية طيبة وبعد

(المقال الرابع )
قضية الشورى وتحميلها ما لا تتحمل ، نورد هنا تفاسير من مراجع معروفة ، ليس فيها ذكر لخلافة ولا أمر سلطة . وهنالك تساؤل مشروع حول إقحام ( خلافة الرسول ) في أمر التكفير !!!! :

وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ

تفسير بن كثير


يقول تعالى محقراً لشأن الحياة الدنيا وزينتها، وما فيها من الزهرة والنعيم الفاني بقوله تعالى: { فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا} أي مهما حصلتم وجمعتم فلا تغتروا به، فإنما هو متاع الحياة الدنيا، وهي دار دنيئة فانية زائلة لا محالة، { وما عند اللّه خير وأبقى} أي وثواب اللّه تعالى خير من الدنيا وهو باق سرمدي، فلا تقدموا الفاني على الباقي، ولهذا قال تعالى { للذين آمنوا} أي للذين صبروا على ترك الملاذ في الدنيا { وهم على ربهم يتوكلون} أي ليعينهم على الصبر في أداء الواجبات وترك المحرمات. ثم قال تعالى: { والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} وقد قدمنا الكلام على الإثم والفواحش في سورة الأعراف، { وإذا ما غضبوا هم يغفرون} أي سجيتهم تقتضي الصفح والعفو عن الناس، وقد ثبت في الصحيح: (أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات اللّه). وفي حديث آخر كان يقول لأحدنا عند المعتبة: (ما له تربت يمينه)، وقوله عزَّ وجلَّ: { والذين استجابوا لربهم} أي اتبعوا رسله وأطاعوا أمره واجتنبوا زجره، { وأقاموا الصلاة} وهي أعظم العبادات للّه عزَّ وجلَّ، { وأمرهم شورى بينهم} أي لا يبرمون أمراً حتى يتشاوروا فيه، ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها، كما قال تبارك وتعالى: { وشاورهم في الأمر} الآية، ولهذا كان صلى اللّه عليه وسلم يشاورهم في الحروب ونحوها ليطيب بذلك قلوبهم، { ومما رزقناهم ينفقون} وذلك بالإحسان إلى خلق اللّه الأقرب إليهم منهم فالأقرب، وقوله عزَّ وجلَّ: { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} أي فيهم قوة الانتصار ممن ظلمهم واعتدى عليهم، ليسوا بالعاجزين ولا الأذلين، بل يقدرون على الانتقام ممن بغى عليهم، وإن كانوا مع هذا إذا قدروا عفوا، كما عفا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أولئك النفر الثمانين الذين قصدوه عام الحديبية، وكذلك عفوه صلى اللّه عليه وسلم عن غورث بن الحارث الذي أراد الفتك به حين اخترط سيفه وهو نائم، وكذلك عفا صلى اللّه عليه وسلم عن لبيد بن الأعصم الذي سحره عليه السلام، ومع هذا لم يعرض له ولا عاتبه مع قدرته عليه؛ والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جداً واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

تفسير الجلالين

{ والذين استجابوا لربهم } أجابوه إلى ما دعاهم إليه عن التوحيد والعبادة { وأقاموا الصلاة } أداموها { وأمرهم } الذي يبدو لهم { شورى بينهم } يتشاورون فيه ولا يعجلون { ومما رزقناهم } أعطيناهم { ينفقون } في طاعة الله، ومن ذُكر صنف :

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَالَّذِينَ أَجَابُوا لِرَبِّهِمْ حِين دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيده , وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَالْبَرَاءَة مِنْ عِبَادَة كُلّ مَا يَعْبُد دُونه { وَأَقَامُوا الصَّلَاة } الْمَفْرُوضَة بِحُدُودِهَا فِي أَوْقَاتهَا . وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول : عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ } . .. الْآيَة الْأَنْصَار . 23738 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , وَقَرَأَ { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } قَالَ : فَبَدَأَ بِهِمْ { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ } الْأَنْصَار { وَأَقَامُوا الصَّلَاة } وَلَيْسَ فِيهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَمْرهمْ شُورَى بَيْنهمْ } لَيْسَ فِيهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا . وَقَوْله : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَالَّذِينَ أَجَابُوا لِرَبِّهِمْ حِين دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيده , وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَالْبَرَاءَة مِنْ عِبَادَة كُلّ مَا يَعْبُد دُونه { وَأَقَامُوا الصَّلَاة } الْمَفْرُوضَة بِحُدُودِهَا فِي أَوْقَاتهَا . وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول : عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ } . .. الْآيَة الْأَنْصَار . 23738 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , وَقَرَأَ { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } قَالَ : فَبَدَأَ بِهِمْ { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ } الْأَنْصَار { وَأَقَامُوا الصَّلَاة } وَلَيْسَ فِيهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَمْرهمْ شُورَى بَيْنهمْ } لَيْسَ فِيهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا . ' يَقُول : وَإِذَا حَزَبَهُمْ أَمْر تَشَاوَرُوا بَيْنهمْ.يَقُول : وَإِذَا حَزَبَهُمْ أَمْر تَشَاوَرُوا بَيْنهمْ.' يَقُول : وَمِنَ الْأَمْوَال الَّتِي رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فِي سَبِيل اللَّه , وَيُؤَدُّونَ مَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحُقُوق لِأَهْلِهَا مِنْ زَكَاة وَنَفَقَة عَلَى مَنْ تَجِب عَلَيْهِ نَفَقَته .يَقُول : وَمِنَ الْأَمْوَال الَّتِي رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فِي سَبِيل اللَّه , وَيُؤَدُّونَ مَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحُقُوق لِأَهْلِهَا مِنْ زَكَاة وَنَفَقَة عَلَى مَنْ تَجِب عَلَيْهِ نَفَقَته .'

تفسير القرطبي

فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: { والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة} قال عبدالرحمن بن زيد : هم الأنصار بالمدينة؛ استجابوا إلى الإيمان بالرسول حين أنفذ إليهم اثنى عشر نقيبا منهم قبل الهجرة. { وأقاموا الصلاة} أي أدوها لمواقيتها بشروطها وهيئاتها. الثانية: { وأمرهم شورى بينهم} أي يتشاورون في الأمور. والشورى مصدر شاورته؛ مثل البشرى والذكرى ونحوه. فكانت الأنصار قبل قدوم النبي صلى إليهم إذا أرادوا أمرا تشاوروا فيه ثم عملوا عليه؛ فمدحهم الله تعالى به؛ قاله النقاش. وقال الحسن : أي إنهم لانقيادهم إلى الرأي في أمورهم متفقون لا يختلفون؛ فمدحوا باتفاق كلمتهم. قال الحسن : ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم. وقال الضحاك : هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وورد النقباء إليهم حتى اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له. وقيل تشاورهم فيما يعرض لهم؛ فلا يستأثر بعضهم بخبر دون بعض. وقال ابن العربي : الشورى ألفة للجماعة ومسبار للعقول وسبب إلى الصواب، وما تشاور قوم إلا هدوا. وقد قال الحكيم : إذا بــلغ الرأي المشورة فاستعن ** برأي لبيب أومشورة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ** فإن الخـوافي قوة للقوادم فمدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك. وقد كان النبي صلى الله سبحانه يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب؛ وذلك في الآراء كثير. ولم يكن يشاورهم في الأحكام؛ لأنها منزلة من عند الله على جميع الأقسام من الفرض والندب والمكروه والمباح والحرام. فأما الصحابة بعد استئثار الله تعالى به علينا فكانوا يتشاورون في الأحكام ويستنبطونها من الكتاب والسنة. وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص عليها حتى كان فيها بين أبي بكر والأنصار ما سبق بيانه. وقال عمر رضي الله عنه : نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا وتشاوروا في أهل الردة فاستقر رأي أبي بكر على القتال. وتشاوروا في الجد وميراثه، وفي حد الخمر وعدده. وتشاوروا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحروب؛ حتى شاور عمر الهرمزان حين وفد عليه مسلما في المغازي، فقال له الهرمزان : مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له ريش وله جناح فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس وإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ الرأس ذهب الرجلان والجناحان. والرأس كسرى والجناح الواحد قيصر والآخر فارس؛؛ فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى... وذكر الحديث. وقال بعض العقلاء : ما أخطأت قط ! إذا حزبني أمر شاورت قومي ففعلت الذي يرون؛ فإن أصبت فيهم المصيبون، وإن أخطأت فهم المخطئون. الثالثة: قد مضى في { آل عمران} ما تضمنته الشورى من الأحكام عند قوله تعالى: { وشاورهم في الأمر} [آل عمران : 159] والمشورة بركة. والمشورة : الشورى، وكذلك المشورة بضم الشين ؛ تقول منه : شاورته في الأمر واستشرته بمعنى. و""روى الترمذي عن أبي هريرة"" قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها). قال حديث غريب. { ومما رزقناهم ينفقون} أي ومما أعطيناهم يتصدقون. وقد تقدم في { البقرة} .



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2013, 03:25 PM   #[37]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني
اضطررت للرد ،
لأن كثير مما كتبت يلتف على آرائنا الواضحة ، ولا يجيب على استغرابنا البداية الغريبة التي بدأت بها مقالك:
(خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم وإمارة المسلمين من بعده، هي دولة ديمقراطية تقوم بالكامل على شورى المسلمين في كامل شأن إمارتهم عبر دستور ملزم، وكافر كفر صريح من مسها بشق كلمة، إذ هي من معجزات القرآن الكريم العلمية والباقية إلى يوم الدين، وهي أمانة معلقة في عنق كلمسلم ومسلمة إلى قيام الساعة. ولم يكفر القرآن الكريم في تفاصيل فريضة مثلما كفر في تفاصيلها.)
ولم تتنازل عن هذا الرأي بعد !!
(1)
أنت قد كفرت من مس خلافة الرسول ( بشق كلمة ) فأنت تكفيري دون شك ، وفي أمر لا علاقة له بالعقيدة أو الدين بل هو قضية دنيا يختلف فيها الناس أو يتفقون، وأنت تقحم الدين مثل كل التكفيريين ، ولم تتنازل عن رؤاك رغم أنك تحاول الالتفاف على القول الصريح :
- أنت لم تزل تكفر خبط عشواء .
- وأنت تدعي أن ( الكفر ) كلمة قرآنية ، وأوضحنا لك في مداخلاتنا السابقة أنها كلمة سابقة للدين الإسلامي ، و سبقته أديان كثر تتحدث عن الإيمان والكفر . وأن اللغة العربية سابقة لنزول القرآن ، والمصطلح بجميع اللغات ليس مصطلحاً للدين الإسلامي وحده ، وهو زلة تكشف ضعف الرصيد المعرفي للكاتب .
- أنت تدعي بأن مرجعك القرآن : فأين وردت ( الديمقراطية ) في نصوص القرآن الذي تأخذه مرجعاً ؟!!!
- إن آيات وردت في مواضيع بعينها وقضايا مرجعها أسباب النزول ،و لم تتحدث عن الخلافة عيناً ولا على الحُكم ، ويمكنك مراجعة كل المراجع التقليدية القديمة في أمر الشورى ومعانيها في المصطلح واللغة أو في تفاسير بن كثير ، الجلالين ، الطبري ، القرطبي ...
*

وهنالك كما ذكرنا من قبل تساؤل مشروع ، وهو كيف يرد نصاً قرآنيا يتناول خلافة النبي وهو حي يرزق ؟ وهنالك أسباب النزول لآيات الشورى وليس لها ذكر في أمر الخلافة !!!.
السلام عليكم عبد الله وعساك بالف خير

(((1)))
أولاً: ظهر لي من مداخلتك عاليه محاولتك تفريغ الإسلام والقرآن من محتواه المعرفي بحجج واهية من مثل هذه المفردة وردت في اللغة قبل وبعد القرآن علماً بأن المفردة يمكن أن يكون لها عدة مظاهر بحسب مكان ورودها فمفردة (ماء) في كتاب العلوم لها أبعاد مختلفة في كتاب الطبخ. وكذلك مصطلح (كفر) فقد ورد في القرآن الكريم ليغطي معنى محدد، وصاحبته أحكام قرآنية محددة لمن يمارسه. ولا علاقة للقرآن بمدلولها في الثقافات الأخرى، أو بمن أنحرف عن المعنى القرآني أو أحكامه.



(((2)))
ثانياً: أنت تطالبنا بالتفكير ثم تلزمنا بجمود حيواني يتعدى المعنى إلى المنطوق الحرفي، ولك أن تتبع معنى كلمة (الأمر) في مصطلحات: (ولاية الأمر) و(أولي الأمر) (وأمرهم). وإلى اليوم يقولون لصاحب السلطة في السعودية (الآمر) مما يعني السلطة والحكم. أما الديمقراطية في الإسلام، فهي معنى مجازي للشورى وأقصد بها سلطة الشعب المسلم في الزمن والتي قال بها القرآن الكريم في آية الشورى. وأعتقد أن لا أختلاف في المعنى فهنا سلطة الشعب وهناك سلطة الشعب.



(((3)))
وأيضاً أنت تطالبنا بالتفكير وتلجأنا إلى نقل أعمى لتفسير شخص محصور بسيف الطغاة العباسيين، كالطبري وغيره. وهو اسوأ أنواع الحصر وهاك هذا المثال عن حصر السيف ومدى تأثيره.



ففي أبريل من عام 1970م وفي أشد أيام تلوث سيئة الذكر (مايو) بالباطل الشيوعي حيث كانت تدار الحكومة - بحسب شهادة عبد الخالق في محاكمته الأخيرة - بفرمانات مباشرة من الحزب الشيوعي والتي قضت بالتأميم والمصادرة، وتم قتل المسلمين بالدبابات في مسجد ود نوباوي وبالطائرات في الجزيرة أبا صدر هذا البيان الفج من ما يسمى بهيئة (علماء السودان) بتمام إسلامية مايو ويقول البيان الكارثة:
(مبادئ مايو لا تخرج عن مبادئ الإسلام التي تقوم على العدل والإحسان ومحاربة الظلم والفساد، لذلك فإن الوقوف بجانبها واجب ديني قبل أن يكون واجباً وطنيَّاً، والخروج عليها خروج على أمر الله، ومخالفة صريحة لأهداف ومبادئ الإسلام!.). (من بيان "علماء الإسلام" حول أحداث الجزيرة أبا وودنوباوي صحيفة الأيام 3 أبريل 1970م). لاحظ الوقوف معها واجب ديني.



(((4)))
سبب ورود خلافة الرسول في القرآن الكريم وهو حي يرزق هو طلبها - طلب خلافته صلى الله عليه وسلم - من قبل بني عامر بن صعصعة فنزل القرآن وحسم شأنها بأن فوضها ديمقراطياً للشعب المسلم في الزمن.



وختاماً أقول: إن ما نزل به القرآن الكريم من ديمقراطية دولة المسلمين وخلافة الرسول عبر الزمان هو دين وكافر من مس هذه الديمقراطية الممثلة للخلافة ودولة المسلمين بشق كلمة.



(((5)))
فائدة: القرآن أخي عبد الله يفسر بالقرآن وذلك بسبب أنه تحدى وجود أختلاف أو تضارب في آياته.



أما عن قولك معاوية صحابي وكاتب وحي فالقرآن لم ينتظر 21 سنة ليكتبه معاوية بعد فتح مكة.. وقد أثبت الحديث والسيرة أن معاوية سماه الرسول في الطلقاء في فتح مكة، فكيف نعارض تسمية المصطفى ونتبع تسمية من صنع من معاوية صنماً ليستمر هدم خلافة الرسول الديمقراطية الراشدة.



سعيد بالتحاور معك فقط أرجو أن تقتبس مصطلحي كاملاً مثل (خلافة الرسول دولة ديمقراطية) حتى لا ترد الخلافة مبهمة وتكون مطية للطغاة.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 24-10-2013 الساعة 03:31 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-10-2013, 09:09 AM   #[38]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني
الأكرم أبوجعفر

تحية طيبة وبعد
( المقال الثالث )

اضطررت للرد ،
لأن كثير مما كتبت يلتف على آرائنا الواضحة ، ولا يجيب على استغرابنا البداية الغريبة التي بدأت بها مقالك:
(خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم وإمارة المسلمين من بعده، هي دولة ديمقراطية تقوم بالكامل على شورى المسلمين في كامل شأن إمارتهم عبر دستور ملزم، وكافر كفر صريح من مسها بشق كلمة، إذ هي من معجزات القرآن الكريم العلمية والباقية إلى يوم الدين، وهي أمانة معلقة في عنق كلمسلم ومسلمة إلى قيام الساعة. ولم يكفر القرآن الكريم في تفاصيل فريضة مثلما كفر في تفاصيلها.)

ولم تتنازل عن هذا الرأي بعد !!
!!!
(2)
من السهل أن تقرأ ما نكتُب وتحكم عليه من علٍ ، وأننا نأت بمصادر لا صحة لها ، كأنك مالك الحقيقة المطلقة . ونراك قد وصفت ما أوردناه بأنها أكاذيب كفرة ، فأرجو أن تمدنا بمصادرك اليقينية التي تعتمدها فيما على وقائع التاريخ التي لم ترد في نص قرآني وهي :
- خلافة النبي الأكرم ومصادرك عن قصة ( سقيفة بني ساعدة )
- القصة ومصادرك عن ( حرب الجمل )
- القصة ومصادرك عن ( حرب صفين ) وأنت تتحدث عن الأمويين ، كأنك تناسيت أن معاوية بن أبي سفيان من الصحابة ومن كتبة الوحي .!!
كل تلك الحوادث ليست لها مصادر في القرآن الكريم ، وفي ذات الوقت أن تتحدث عن خلافة النبي وهي لم ترد أصلاً في نصوص القرآن ، وكل الحديث عنها هو حديث دنيا ، لكل امرؤ رأي ولا يجوز استخدام سلاح التكفير، وهو ما استعملته ولم تُزحزح مكانك !!

الأخ أبوجعفر
مثل هذا الملف وأشباهه قد قتلناه بحثاً منذ أكثر من أربعين عاماً ، وتبحرنا في النصوص ولغتها وأسباب النزول وترتيب القرآن والنسخ وتشابه الآيات واختلاف قواعد اللغة مع النصوص القرآنية وكتابة النص القرآني وتطوره ....
وليس ذلك موضوعنا
وموضوعنا الإجابة على الأسئلة التي ذكرناها دون التفاف . ونعرف طرائق الالتفاف ، بأن تتجاوز لب النقاش إلى الخروج بوصفنا أو وصف ما نكتب وفق هواك من فكرة كفار قريش أو أعداء الإسلام . ولست في حاجة للالتفاف بموضوعاتك عن الجمهوريين أو قصص عن الشيوعيين وأشك في أنك تقرأ تاريخ الشيوعيين وتعرفه ، ومن حديثك المبتسر الذي ذكرت يوضح ضعف المعرفة ، وهؤلاء الذين تتحدث معهم شاهدت أنا خطبهم في حياتهم ، وعايشت المصادربرأي العين والمشاهدة المباشرة، وليست حكاوي أصحاب الأغراض ..

هذا ليس موضوعنا ، الموضوع الأساس الإجابة عن الأسئلة التي ذكرنا من تكفيرك لمن ينكر خلافة النبي ولو بشق كلمة ، وأن تأتينا بمصادرك عن قصص الخلافة التي تضاهي ما أوردنا في ملف ( سقيفة بني ساعدة ) في سودان فور أول أو ما ذكرنا هنا :
وليس لدينا وقت لنصرفه في قضايا مكررة سبق أن تناولناها ونحن قبل سن الرشد ...
ولدينا قضايا في المباحث حول العقائد ما يتطلع للدراسات المقارنة ، والخروج من إغلاق الذهن على السقوف المنخفضة والتطور لتحليل المعلومات والقراءة النقدية .
وبعدم إيرادك للمصادر نكون قد قفلنا باب الحوار ،وشكراً



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-10-2013, 09:01 PM   #[39]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني
هذا ليس موضوعنا ، الموضوع الأساس الإجابة عن الأسئلة التي ذكرنا من تكفيرك لمن ينكر خلافة النبي ولو بشق كلمة ، وأن تأتينا بمصادرك عن قصص الخلافة التي تضاهي ما أوردنا في ملف ( سقيفة بني ساعدة ) في سودان فور أول أو ما ذكرنا هنا :
وليس لدينا وقت لنصرفه في قضايا مكررة سبق أن تناولناها ونحن قبل سن الرشد ...
ولدينا قضايا في المباحث حول العقائد ما يتطلع للدراسات المقارنة ، والخروج من إغلاق الذهن على السقوف المنخفضة والتطور لتحليل المعلومات والقراءة النقدية .
وبعدم إيرادك للمصادر نكون قد قفلنا باب الحوار ،وشكراً.
السلام عليكم عبد الله

(((1)))
سؤالك عن المصادر مشروع وسوف أنقل لك أسباب نزول آية الشورى بحذافيرها كما أوردها ابن إسحاق ونقلها عنه ابن هشام في السيرة.

"قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري:
إنه أتي بني عامر بن صعصعه فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه، فقال رجل منهم يقال له بيحره بن فراس – قال ابن هشام فراس بن عبد الله بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعه:
والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب.

ثم قال له: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك.
قال: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء.
قال: فقال له: أتهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك.
فأبوا عليه." (سيرة ابن هشام ج 2 ص 66.)

وردت هذه الحادثة أيضاً في (تاريخ الطبري، وكتاب الكامل لابن الأثير) وأشير للمقابلة في (طبقات ابن سعد، وتاريخ ابن خلدون) ومسندة للزهري الذي قال فيه ابن القيم "وقد تفرد الزهري بنحو ستين حديثاً لم يروها غيره وعملت بها الأمة ولم يردوها بتفرده". (إغاثة اللهفان لابن القيم ص 256 / ط. مكتبة الصفا).

ويعلق على هذه الحادثة الكاتب محمد مكي عثمان أزرق في بحث قدمه تحت عنوان (خلافة الرسل (ص) وأمرهم شورى بينهم) قائلاً:
هنا عرض مغر في اصعب ظرف مرت به الدعوة, وكانت المعاناة واضحة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم [[ما نالت منى قريش شيئا اكرهه حتى مات أبو طالب]] (ابن هشام).

وكذلك كان دعاؤه في الطائف [[الهم أشكو إليك ضعف قوتي, وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين, وأنت ربى, إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي, ولكن عافيتك هي أوسع لي, أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح علية أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك, أو يحل على سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك]] (ابن هشام).


في هذا الظرف الصعب والدقيق الذي فقد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حماية عمه أبو طالب والمساندة المعنوية المتمثلة في أمنا خديجة عليها السلام, والفرس قد أحاطوا بأرض أبناء معد بن عدنان مما اضطره إلى إلجاء نصف المسلمين وقتها إلى الحبشة, ووجوده بمكة مرتبط بإجارة المطعم بن عدى وهو مشرك. تعرض علية بيعة ونصره ومساندة قبيلة كاملة بأرضها وفرسانها ومالها, ومن رجل ينتهي نسبه إلى مكون القبيلة ويرفض الرسول صلى الله عليه وسلم في حزم ودون تردد أو تمهل مثبتا بذالك حقا لله سبحانه وتعالى ولا مجال للتهاون فيه.


ثم نزلت الآية راسمة في إبداع الهي صفة إدارة المجتمع المسلم من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم: [[وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ]] (سورى الشورى 38) حيث أن [أمرهم] تعني كل شؤون إمارتهم وسياستها و[بينهم] تعني كلهم. وهذا يمثل حكما إلهيا بحق المسلمين في سلطتهم لا فكاك منه، ولو كان الثمن نصرة الدعوة في ظرف لم تواجه أصعب ولا أحلك منه.


هذا ولم يتهاون الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحق إلى أن التحق بالرفيق الأعلى وهو آخر الأنبياء والمرسلين و إمامهم, مؤكدا حكما شرعيا قضى بحق لا سلطان لبشر عليه ومسايرا لمنطق الواقع وحركة التاريخ إلى يومنا هذا.


ثم أتت السنة النبوية موضحه الحد الأدنى لمجتمع إمارة المسلمين في قوله صلى الله عليه وسلم: [[إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم وتوكلوا على الله وتوجهوا]] (الإصابة في تمييز الصحابة). ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوتى مجامع الكلم فلم يقل فليأتمر أحدكم، وإنما قال فأمروا ودون وضع أي شرط لمظهر هذه الإمارة, فلو اجتمع ثلاث نسوة مسلمات في مدينه أو قرية أو موقع جغرافي فعليهن تكوين إمارة - قابلة للانصهار في إمارة المسلمين العامة - يصلن إلى صلاحياتها في حدود الممكن بالشورى، هذا في الحد الأدنى للمجتمع المسلم ودون حد أعلى لهذا المجتمع ودون التقييد بغير الشورى في وضع منهج أو دستور للإمارة واختيار أولي الأمر المأمور بطاعتهم في الآية قال تعالى: [[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً]] (النساء 59) ولم يقتصر بيان شأن الأمر بآية سورة الشورى وحدها وإنما ضرب لنا المثل في (سورة الجاثية) بما كان بين بني إسرائيل وكيف إنهم اختلفوا في الأمر بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم قال تعالى: [[وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ]] (الجاثية 17).
وهذه الآية توضح لنا أن مخالفة فروض المولى سبحانه وتعالى في شأن الأمر كانت بغيا من بني إسرائيل.
وفى نفس السورة نجد التفويض للرسول صلى الله عليه وسلم بالأمر في الآية: [[ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ]] (الجاثية 18).


مما تقدم نجد أن القرآن الكريم والسنة النبوية قد وجها اهتماما وصل درجة عالية من الدقة والحزم لتأسيس المعيار الوحيد أكرر الوحيد لإدارة مجتمع المسلمين من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الشورى، وإن التحريف في شأن الشورى نتيجته البغي, مما يؤدى إلى تفكيك الدولة وإفساد المجتمع في أي واقع سياسي. ومعلوم إن قبول العمل في الإسلام معياره الإخلاص وموافقة الكتاب والسنة ولا اجتهاد مع نص في فتوى تشريعية.


وقد أطلق الشيخ محمد الغزالي فتوى داويه في حديثة [لمجلة الأمة – قطر] عدد رمضان 1404 " القول بأن الشورى لا تلزم أحد كلام باطل ولا أدرى من أين جاء ".

ومن قبلة قالها الإمام مالك أنس عالية حين استفتاه أهل المدينة في الخروج مع محمد بن عبد الله بن الحسن فقال: " إنما بايعتم مكرهين وليس على المكره يمين " (ابن الأثير).


ورفض الرسول صلى الله عليه وسلم إعطاء الأمر من بعده حين هدده عامر بن الطفيل وقال له: " أوليست لي؟ لأملأنها عليك خيلا ورجالا " (طبقات بن سعد). وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم ربه أن يكفيه عامر بن الطفيل، فأصيب عامر بالطاعون ومات في سفرته تلك. وكذلك رفض صلى الله عليه وسلم أن يوصى بالأمر من بعده إلى أهل بيته، وهو الذي أمر المسلمين بالدعاء لهم في كل صلاة " اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد.. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد " (منهاج الفرقة الناجية).


عليه فالشورى ملزمة في الأمر [السلطة والحكم]، بنصوص الكتاب والسنة وأقوال كبار العلماء قديما وحديثا, وشهادات الواقع المعاش.


وتكون كيفيتها بالشورى أيضا, فللفهم وجوه وفى النظر الصحيح سعه.
فالتزم بها أخي المسلم.


(((2)))
بالنسبة للمصادر التي أستقي منها معطيات الإسلام الدينية فهناك القرآن الكريم وهو المقدس والمقياس الأوحد لمفاهيم: كل كتب التفسير والسيرة، وكتب الحديث التسعة، وكتابات وفتاوى المذاهب الأربعة وغيرها من كتب الفقه. وذلك بأمر مباشر من الرسول صلى الله عليه وسلم بعرض الرواية على كتاب الله سبحانه وتعالى. قال صلى الله عليه وسلم: ((ستكون عني رواة يروون الحديث فاعرضوه على القرآنفإن وافقالقرآن فخذوها وإلا فدعوها))

أما التاريخ فكتبه كلها لا تعتبر من مصادر الدين عند أهل الفقه. وتعد في المعارف العامة مثل (تاريخ الطبري، الكامل لابن الأثير، تاريخ ابن خلدون، البداية والنهاية لابن كثير).

(((3)))
بالنسبة لمعلوماتي حول الحزب الشيوعي وقيادته لمايو في أول الأمر هاك الرابط الذي نقلت منه وهو للصحفي الأستاذ إدريس حسن في عدد الأيام بتاريخ 1 أبريل 1987م. ولو عندك تكذيب لما قاله أرجو أن تتحفنا به حتى ننشره.
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=83&msg=1094244448

(((4)))
نقطة مهمة:
ما حدث في السقيفة هو فهم وتطبيق الصحابة لآية الشورى بحسب ظرفهم وقتها ولا تعتبر دين فالدين لا يتعدى آية التشريع وهي آية الشورى.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-10-2013, 09:31 PM   #[40]
ماجد تاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ماجد تاج
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جعفر مشاهدة المشاركة
ويعلق على هذه الحادثة الكاتب محمد مكي عثمان أزرق في بحث قدمه تحت عنوان (خلافة الرسل (ص) وأمرهم شورى بينهم)
ـ





ـ



التوقيع:
Be careful when a naked person offers you a shirt
ماجد تاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-10-2013, 10:26 PM   #[41]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

هذه الرسالة مخفية بسبب أن ماجد تاج في قائمة التجاهل لديك.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-10-2013, 04:32 PM   #[42]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي


(((2-1)))
واضح من أبحاث الأخ عبد الله الشقليني هو محاولته الجادة استخراج المنهج السياسي للإسلام باستقراء تاريخ الخلافة الراشدة وما بعدها، وتفاديه تماماً منابع الدين المتمثلة في القرآن الكريم والسيرة النبوية، وهذا المنهج يعرف عليماً بـ (فلسفة ونظرية تفسير التاريخ).

ولعل هذا شأن الكثيرين من الذين غطت عيونهم المنظومة السلفية عن منهج القرآن الكريم بتلك الدوامة والعاصفة التاريخية والفقهية التي غيبت تماماً منهج الإسلام السياسي عبر الحديث الموضوع والفتوى الباطلة، والرأي الفاسد، الشيء الذي خلق منظومة تشريعية تتدعي الإسلام وهي مناهضة له بالكلية. علماً بأن هذه المنظومة ولدت وترعرعت تحت ظل وحماية السيف إلى اليوم.



التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 27-10-2013 الساعة 10:53 PM.
أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-10-2013, 10:51 PM   #[43]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

(((2-2)))
لعل أوضح مثال على أعتماد الأخ عبد الله الشقليني على استقراء التاريخ أو (تفسير التاريخ) هو ما أورده عن أبعاد الفتنة الكبرى بحسب رؤية د. نصر حامد أبو زيد التي يقول فيها عن سياسة أمير المؤمنين عثمان بن عفان:
اقتباس:
وقد كان من شأن سياسته (أي عثمان) الاقتصادية المتساهلة، وتهاونه مع اقاربه، أن تكونت طبقة من الأرستقراطية الدينية والقريشية في مقابل أهل الأمصار وفقراء المقاتلين الذين وقع عليهم الغبن على يد ولاة عثمان وحكامه " باستئثارهم بالفيء والغنائم لأنفسهم وخزائن دولتهم وحرمان المقاتلين منها، مدّعين أن الفيء لله وليس للمحارب إلا أجر قليل يدفه إليه.
أما ثوار مصر الذين اشتركوا في الثورة ، فقد كان لهم منحى آخر، إذ ذهبوا إلى المطالبة بتولية علي بن ابي طالب. وقد قام عبد الله بن سبأ بدور خطير في الثورة ضد عثمان، وفي تأليب الأمصار ضده. وعلاقة عبد الله بن سبأ بابي ذر الغفاري في الشام، واعتراضهما معاً على سياسة معاوية يؤكد الأساس الاقتصادي للفتنة والثورة.
ثم يواصل على نفس الخط المفسر للتاريخ خارج إطار العقيدة الدينية قائلاً:
اقتباس:
نجحت الثورة في تحقيق هدفها واستطاع الثوار أن يفرضوا علي بن أبي طالب خليفة على المسلمين بعد عثمان ، ولكن الفتنة كانت قد كسرت فيما كسرت إجماع أهل الحل والعقد في الدولة الإسلامية، أعنى الصحابة وقد تجلى ذلك في أن البيعة لعلي لم ينعقد عليها الإجماع الذي لسابقيه، وانعقد اجماع من نوع جديد، هو إجماع عامة المسلمين الذين كانوا يشكلون جماهير الثورة ضد عسف حكام عثمان وولاته.
ولقد كان لعلي أن يواجه كل القوى المناهضة له ، ومنها زعامات لها قدرها وشرفها الديني مثل طلحة والزبير والسيدة عائشة. ومن الطبيعي أن يكون دم الخليفة المقتول هو الستار الذي يخفي حقيقة الصراع وأبعاده. وكانت موقعة "الجمل" التي انتهت بانتصار علي في المواجهة العسكرية الأولى للقوى المتصارعة.
ثم يواصل على نفس النسق فيقول:
اقتباس:
وننتهي من ذلك كله إلى أن الفتنة تمخضت عن وجود ثلاث قوى أساسية في الصراع هي قوة العلويين في مواجهة قوة الأمويين. وبينهما القاعدون أو المتحرجون أو معتزلة الصراع الذين تطورا إلى المرجئة فيما بعد. وقد أدت مهزلة التحكيم المعروفة إلى انقسام القوى الكبرى التي كانت تقف خلف علي إلى ما يعرف بالشيعة والخوارج. وكان من شأن هذا الانقسام بمستوييه العسكري والفكري أن ينتهي إلى انتصار الأمويين واستيلائهم على السلطة وانفرادهم بها. وتنازل الحسن بن علي لمعاوية عن حقه في الخلافة، وتنازل بالتالي عن حقوق كل القوى التي كانت تقف خلف ابيه وتسانده. وكان هذا الاستسلام من جانب الزعامة السياسية يعني التسليم بسلطان الأمويين المطلق في كافة الولايات الإسلامية.
لم يكف الخوارج والشيعة عن نضالهم السياسي والعسكري ضد الحكم الأموي. وفي مواجهة الأفكار التبريرية للمرجئة كان لابد من التسلح بالفكر الديني الذي يلتزم النص القرآني لمواجهة الصراع الفكري جنباً إلى جنب مع الصراع السياسي والعسكري. وكانت قضية الإمامة والحكم على الإمام الجار هي اساس الحوار الفكري والعقائدي الذي تمايزت به القوى السياسية واصطبغت من خلاله بالصبغة الدينية والعاقائدية.
والخوارج بأسرها يثبتون إمامة أبي بكر وعمر، وينكرون إمامة عثمان في وقت الأحداث التي نُقِم عليه من أجلها، ويقولن بإمامة علي قبل أن يحكم ، وينكرون إمامته لما أجاب إلى التحكيم، ويكفرون معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري، ويرون أن الإمامة في قريش وغيرهم إذا كان القائم بها مستحقا لذلك، ولا يرون إمامة الجائر .
لقد كان من الطبيعي أن يستقطب الفكر السياسي الشوري للخوارج والطبقات المعدمة الرقيقة الحال في المجتمع الإسلامي، التي راقتها كثيراً ميول الخوارج الديمقراطية واحتجاجهم على مظالم الحكام والولاة كما انضم إليهم أيضاً أولئك العرب الخُلص من رجال الصحراء وبخاصة بعض القبائل العربية ذات الخطر والشأن مثل قبيلة تميم وأبطال القادسية ورؤساء جنده.
والملاحظ هنا أن د. أبو زيد لم يستصحب البعد الديني إلا من خلال رؤية الخوارج الذين هم من ضمن أو هم جل أسباب الفتنة والكارثة التي حلت بالمسلمين ومكنت فلول المعارضة القرشية من تغييب منهج الإسلام السياسي بل تعداه إلى تغييب المنهج العقدي بدرجة أو باخرى.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-10-2013, 11:22 PM   #[44]
نادر المهاجر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نادر المهاجر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني
الأكرم أبوجعفر

تحية طيبة وكثير ود ،
وتحية لرفاق الملف ورفيقاته إن وُجدنَّ ،

ترددت كثيراً في الكتابة للرد عليك ، ومن خلال الرد ننقل رؤانا إلى الآخرين تعميقاً لمبدأ الحوار ، وتبادل المعارف ، وليس لجاذبية كتابك ، فليس للملف تحفيز بجديد .
منْ الذي يهدم قضية المعرفة ويهدر الحق في الحوار ؟
إنهم التكفيريون دون شك ، وللأسف الشديد : أنت منهم .

(1)

عندما قررت التحية والوداع في ذات التعليق الذي بدأت به مداخلتي الأولى ، ليس استخفافاً بالمحاور ، بل استهجاناً لهدم مشروع الحوار ، لأن الذي فتح الملف أغلق باب الحوار بالتكفير والتأكيد على التكفير .ومن يكفّر الآخر ، يمهله عله يرجع عن كفره أو يقاتله إن لم يكن مسلماً أصلاً أو يفرض الديّة ليدفعها الآخر عن يد وهو صاغر .
لم أعُد عن قراري حنثاً بيمين أو تراجع عن دعوتي المؤسسة على أن إطلاق التكفير في كل شاردة وواردة هو إفلاس للحُجة ، وقفلٌ لأبواب الحوار . فأنت سيدي لست صمدي المعرفة ، ولا كتاباتك يقينية تملك الحقيقة كاملة ، فالكون نسبي المعرفة ، تتطور المعارف فيه بتطور المناهج والطرائق العلمية . وهي ميّزة يجهلها التكفيريون في الدنيا ، فقتلة المصلين في تسعينات القرن الماضي في مسجد مدينة الثورة في السودان وقت صلاة الجمعة ، وقاتل المصلين عند صلاة الصبح في مسجد " الجرّافة " شمال أم درمان . هؤلاء وغيرهم من القتلة المنتشرين في الأرض ، يحملون سيف التكفير ، يقطعون به الرءوس ، ويدوسون على الأنفس البشرية برمية إصبع زناد المتفجرات والأحزمة الناسفة ، في حين يجلس الأطباء بطاقمهم كل وقت و ساعة لينتشلوا الأنفس من الموت البطيء ، يستأصلون ورماً أو يستبدلون الذي هو خير بالذي هو أدنى ، ويقضون الساعات الطوال وينفقون مئات الألوف بل ملايين الأموال في كل ساعة زمان لينقذوا نفساً بشرية ، في حين يذهب التكفيريون في نظرتهم التكفيرية للآخر بإطلاق الرصاص وإزهاق أرواح الآدميين لمجرد وصمهم بالفكر ، وهو في حقيقته اختلاف رأي .

(2)

نخلص من كل الذي ذكرنا بأن شخصكم ، كريم الأصل ، يستخف بالحوار ، بل ولا يؤمن بالحوار أصلاً ،لأنك توزِّع عطايا الكُفر كأنك العالم بالحقيقة المطلقة ، والتي هي في محصلتها نراها اختلال مفاهيم المعرفة ونظرياتها المتقدمة . فالصمدية التي ترتدي لغتك التكفيرية وأنت توزعها خبط عشواء ، لا تشكل نقطة حوار ، بل قفل لباب الحوار في منتدى أسموه ( منتدى الحوار ) !!!

اضطررت للرد عليك ليس لمجرد الرد ، بل لتأسيس الوعي وتنمية الحس النقدي ، وتطوير أنفسنا ، ولدينا قضايا أكبر من مجرد الرد على الآخر ، وهو العمل الدءوب الذي نعمل عليه منذ مدة ليست بالقصيرة على تطوير معارفنا ، وكسر المقولة المتضخمة التي تقول أننا أفضل خلق الله . أيعقل أن نكون أفضل خلق الله ونحن نستهلك منتجات الآخرين ، نركب مثلاً السيارة والطائرة التي يصنعها غيرنا ، ونقول هؤلاء كفرة ليس إلا ، وأن ندعي أن المولى يسر لنا الإفادة من منتجاتهم وأعطاهم الدنيا ، وهو كسبهم الضئيل ، وأعطانا العزة في الآخرة !!. هذا هو نمط تفكير التكفيريين وأنت تختلف عنهم اختلاف مقدار .

لهذا نحن نسأل وأنت تفترع قضايا و أسئلة تم تعيد سؤالاً مكرراً منذ أكثر من ألف الزمان وتمت إجابته . ونعيد ذكر الأبجديات ليست كسباً لمعرفة ، فقد سادت من قبل عهود الظلام في أمم المسلمين أكثر من ألف عام ، وكان السابقون أفضل ، يترجمون معارف الفرس و اليونانيين والأمم السابقة في التطور ، فتطور التدوين ، والتنوين والتنقيط للنص القرآني ليكون منضبطاً ومُحكماً ، ولو كنا تتبع سيرة الذين ينقلون بلا إعمال لفكر لاكتفينا بكتابة الآيات في جلد الغزال غير منقوطة ، لا تعرف أنت الفروق بين الكلمات القرآنية ، وتتوقف الحياة عند تجربة السلف ، كما يريد لنا صاحب هذا الملف !؟

لقد تطورت معارف الكون ، ولولا الآخر الذي اخترع الكمبيوتر والانترنيت ، لما تيسر على كل القتلة أن يصوروا جرائمهم على الفيديو ويلوثون السمع والبصر والفؤاد بالكراهية المقيتة . وأنت يا سيدي تختلف عنهم ربما اختلاف مقدار ليس إلا .

(3)

أول ما بدأت لاتقرير كتبت عن ( من ينكر خلافة الرسول فهو كافر ) !!
وأنت بهذه المقدمة الطاردة للمعرفة ، تحجب وتعتِّم المعرفة وتغلق الأبواب عنها بالمزلاج ، لماذا ؟
للآتي :
لا يوجد في القرآن خلافة للرسول ، بل الإنسان خليفة ، وآدم أبو البشرية كان الخليفة في الأرض : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) . وأمر خلافة الرسول التي تمت تحت سقيفة بني ساعدة ،هي أمر دنيا وليس له علاقة بدين حتى تكفر أنت ناكرها ، وليست هنالك خلافة للرسول في القرآن ، ويمكنك إجراء البحث الرقمي الذي اخترعه غيرنا للمعرفة والاستدلال .

(4)

خلافة الرسول التي تمت تحت السقيفة دون المسجد لأن المساجد لله ، توجس الصحابة أول أمرهم خيفة ، لذا ذهب الأنصار وسبقوا الجميع إلى سقيفة بني ساعدة ، وتداولوا حول اختيار من يخلف النبي الأكرم ، واستقروا على الصحابي " سعد بن عُبادة " ، ولمن لا يعرفه فهو حامل لواء فتح مكة ، وهو الذي كان يرجز عند الفتح بأن قريش قد جاء يومها للثأر من الشهداء . فتوجس أبو سفيان بن حرب ، وأمسك بلجام ناقة النبي الأكرم متوسلاً بأن قريش قومه وعشيرته ، وطلب الصفح ، فأمنه النبي الأكرم بأن من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ونزع النبي الراية من سعد ومنحها لأبنه . وتلك قصة تطول حكايتها ..

(5)

ما يهم ذكره هو تداعي الأنصار ، من سادة القبائل وتبعهم المهاجرون من السادة أيضاً وليس من الموالي ، تاركين النبي الأكرم مسجى قيد التجهيز للدفن ، وذهبوا طلباً للسلطة والخلافة التي تتحدث عنها أنت كأنها ( قضية مقدسة ). لقد تنادى من الصحابة أبوبكر وعمر وأبو عبيدة وذهبوا للسقيفة ليس لأمر دين ، بل لأمر دنيا طلباً للسلطة والحكم !!

تساجلوا جميعاً ، كل يزكي نفسه وقبيلته ، الأنصار يتحدثون عن نصرتهم النبي الأكرم بعد أن أذله أهله وكادوا يقتلونه بحزمة من شبابهم ليتفرق دمه بين القبائل ، والمهاجرون يزكون أنفسهم بأنهم السابقون في الإسلام ، والنصرة كانت بهم ، واعتزت العقيدة ونهضت من قلة أهل الصُفة إلى نُصرة زعماء العشائر من رجالات قريش .وصار الشجار بين هؤلاء وأولئك ، فيما يسميه المؤرخون " لوثة الجاهلية ونفرتها " ، وما أخرجهم من أطوارهم العابدة المبتهلة التي كنا نحسبهم عليها إلا حب السلطة والقيادة والإمارة .

(6)

أما تعظيم أمر " الخلافة " وتقديسها ورفعها مقام أركان الإسلام ، فهو ليس بأمر دين ، بل هو أمر دنيا واجتهاد وصناعة رأي ، ومحاولة البعض إكساب القضية قدسية هو سياج لفض النقاش في أمر الخلافة بسيف التكفير ، كي لا نُكشف الأغراض المختبئة وراء دنيوية الصحابة ، فلا قدسية لهم ، ولا ميّزة لهم غير سابقتهم للإسلام ورؤيتهم النبي ، وقدسيتهم أيضاً قضية يؤمن كثيرون بها ، ودولتهم حولها المريدون من دولة بشرية إلى دولة مقدسة ، وكاتب الملف يضيف عليها حوزة جديدة ، ويكفر من يتشكك في مشروعيتها ، وهي أمر دنيا وليست بأمر دين . ولمن يريد أن يراجع فليطلع على مصادر التاريخ ، وليس مصادر المريدين ، فكل التاريخ الذي نقرأه من كتابك ، ما ظهر منه وما بطن ، هو من مصادر غلاة المريدين ، وهؤلاء تنقصهم الموضوعية ، والحيدة ، يجذبون المحبين اليتامى ، الذين لا يستخدمون العقل الناقد ، بل الراكد المستريح ،الذي توجعه المصادر المخالفة ، وقضيته قضية إيمان وإذعان أو كفر ، وليست قضايا يعيد فيها الذهن البشري الأسئلة النقدية وجسارة التنقيب الجريء في المسلمات ، والركون لمصادر الحَفَظة ، لا مصادر الفهم وإعمال الفكر ، ولا يطرح الواحد منهم المقولات القديمة على أنوار الفكر ليتطور ، فالتطور غول مُخيف ، يهجره المتعصبون إلى الماضي ، وإعادة صناعته كما يحب المريدون ، يخلصون العصور من فواجعها ، ولا نرى إلا مدينة فاضلة صنعوها في أذهانهم .
(7)
لم يسأل سائل الأسئلة النقدية من أمثال :
لِمَ تقاتل جيش الصحابي علي مع جيش أم المؤمنين عائشة ، فيما يعرف بموقعة الجمل ؟ أمن أجل الدين أم الدنيا ؟ .
وما هو مصير الصحابة الذين قُتِلوا في المعركة ، ومنهم ( طلحة ) و ( الزبير ) وهما من المبشرين بالجنة؟ .
ما هو مصير من تقاتلوا في موقعة ( صفين ) :الصحابي معاوية ضد الصحابي علي ؟ أتقاتلوا في دين أم تقاتلوا في دنيا ؟ . وهما من الصحابة ومن كتبة الوحي !؟
هؤلاء بشر ، لا يملكون قداسة ، يصيبون ويخطئون ولا عصمة لهم . ألم يأت الذكر الحكيم على سيرة نساء النبي { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا }. ليس لأحد منهن عصمة من خطأ أو قلادة قداسة تحمينا من النظر الفاحص للأفعال والسيرة ونتفحصها من الوثائق ، وندقق عليها بالتحليل ، فهم جميعاً بشر ، يخطئون ويصيبون في أمور الدنيا . وعند الحديث عن أمور الدنيا يتعين أن ينسحب خطاب الإيمان والتكفير من لغة الحوار ،وتتوقف آليات الفتوى التي تبيح الطاعة العمياء لذوي المعرفة المتدنية السقف ، وتبدأ لغة الحياة الحقيقية وبستانها المعرفي ، وفتوحاتها العلمية .

(8)

مصطلح التكفير ، والكفر :

ما أوسع ( التفكير ) وأرحب معانيه وأكثرها فائدة للبشرية ، وما أكثرها وروداً في الذكر الحكيم : أتعقلون ، تتفكرون ، ....، وما أضيق ( التكفير) مصطلحاً .وما هول ما جنته البشرية خلال تاريخها الطويل من حنظل هذا المصطلح ، الذي تم استخدامه في التاريخ لحرق وقتل الكثير من البشر ، وكيف قاد أكثر عهود الانحطاط إلى ذبول الفكر والتنوير الخلاق لدى البشر ، وكيف انهزم ( التكفير) عندما نهضت الأمم ضد السلطة الدينية المطلقة ، التي تمسِك سيف التكفير عند كل منعطف للنيل من الرأي الآخر ، والنيل من حملة الرأي وبترهم من المجتمع بحُجة أنهم كفرة !!. وكيف الآن ومن خلال مثل خطاب التكفير ، يعيد التاريخ نفسه ولكن بصورة مؤسفة ، إذ يأتي المصطلح بأيد من هم في زهر الشباب ، ينهون حيواتهم في الانتحار العشوائي بقتل النفس وقتل أنفس كثيرة بريئة ، بدعوى ذات المصطلح : ( الكفر ) وأخواته !.

إن لفظ الكفر والتكفير ، ليست قضية نص قرآني مقدس كما ذكرت ، بل هو مصطلح سابق على الإسلام ، والإيمان والكفر قضيتان جاءت بهما الأديان منذ نشأتها القديمة في الأمم ، وهي ليست بمصطلح قرآني ،. فالكفر موجود في كل اللغات . وقد جاء القرآن بلسان عربي ، ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ، ورغم اللسان العربي ، فقد دخلت على اللغة القرآنية كلمات ومصطلحات أعجمية على اللغة العربية ، ومنها " الصراط " و"إستبرق " و " سندس " وغيرها . فاللغة ليست صمدية ، فهي كائن حي ويتقبل الآخر ولغته ، ولولا ذلك ما بقيت لغة حية .

(9)

تصعد اللغة القرآنية من المباشرة التقريرية وتصل في صعودها الجزالة والفخامة ، كما قال عالم اللغة أبو سليمان الخطابي ( حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب- 388 هـ ) وهو يتحدث عن اللغات المتفاوتة في النصوص القرآنية ، حين ذكر وهو يتحدث عن القرآن :

{ إن أجناس الكلام مختلفة ، ومراتبها في نسبة التبيان متفاوتة ، ودرجاتها في البلاغة متباينة غير متساوية ، فمنها البليغ الرصين الجزل ، ومنها الفصيح القريب السهل ، ومنها الجائز المطلق الرسل ، وهذه أقسام الكلام الفاضل . فالقسم الأول أعلى طبقة الكلام وأرفعه ، والقسم الثاني أوسطه وأقصده ، والقسم الثالث أدناه وأقربه . فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة ، وأخذت من كل نوع من أنواعها شُعبة ، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة ، وهما على انفراد في نعوتهما كالمتضادين ، لأن العذوبة نتاج السهولة ، والجزالة والمتانة في الكلام تعالجان نوعاً من الوعورة . فكأن اجتماع الأمرين في نظمه ـ مع نبو كل واحد منهما على الآخر ـ فضيلة خُص بها القرآن)

(10)

متى تنطلق رصاصات الرحمة لينتهي مصطلح ( الكفر والتكفير) من أبجدية الحوار المعاصر . فقد آن لنا أن نُشيع أسباب الإبداع ونحيي هِمة الخلق ، وأن نهب الإنسانية قيم فكرية جديدة ، تجعلنا ننهض من التدمير الذي ألحقه الإسلام السياسي بالبلاد والعباد فصرنا في ذيل الأمم ، فشتان ما بين ( الإبداع ) و ( الإتِّباع ) ، كم هو البون شاسع ما بين ( التفكير ) و (التكفير ).
*
لا أحد يزايد علينا : هنا موضوعنا : النبي سيد الأكرمين :
http://www.sudanile.com/index.php?op...5-20&Itemid=55



هذا توضيح رائع و عميق بين قوة الحجة وسلاسة وجمال التعبير . أيما تعقيب اخر حسب ظني سيأتي مجهودا دون الارتقاء لعاليه .

حينما يكون التكفير مبذولا هكذا لكل من شاء في حق من شاء . نكون امة تكفيرية بجدارة فلا أدري هل الراي في دولة خلافة الرسول صلي الله عليه وسلم يجعل المسلم خارج الملة .

اليس صاحب النبوة عليه السلام كان يستشير الناس في حربه وسلمه، ودولته وترتيباتها السياسية والادارية. اليس الله سبحانه وتعالي يأمره أن يشاورهم في الامر . اليس النبي هو من قال اشيروا علي أيها الناس . ان كان يستشيرهم في امر دولته فكيف تكفر من تحدث في هيكلة هذه الدولة أو سياستها أو أستقرأ ماضيها النبوي الانساني الذي حصره الصحابة في قولهم اهذا امر امرك الله به أم هي الحرب والخدعة.ولعل حديث تابير النخل شاهد قوي علي شجاعة وحكمة النبي الانسان .

فلا ادري لماذا يضع الاخ ابو جعفر سياق مسمي خلافة دولة الرسول في مقام اركان موجبات الاسلام والايمان .كمن يشرع للامة امر دينها في نبوة جديدة .

ان الامر في كيفية الدولة وهيكلتها وانتخابها لم يحدده القران ، فقط وضع شاهدا وهو الشوري، وهذه الشوري يمكن ان تتنزل وفق اجتهادات ومفاهيم تتطور مع تجدد الزمان والمكان .

فلا تصرف اخي جعفر من منصتك شهادات التكفير دونما مساند .



نادر المهاجر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2013, 03:23 AM   #[45]
أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبو جعفر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر المهاجر
هذا توضيح رائع و عميق بين قوة الحجة وسلاسة وجمال التعبير . أيما تعقيب اخر حسب ظني سيأتي مجهودا دون الارتقاء لعاليه .

حينما يكون التكفير مبذولا هكذا لكل من شاء في حق من شاء . نكون امة تكفيرية بجدارة فلا أدري هل الراي في دولة خلافة الرسول صلي الله عليه وسلم يجعل المسلم خارج الملة .

اليس صاحب النبوة عليه السلام كان يستشير الناس في حربه وسلمه، ودولته وترتيباتها السياسية والادارية. اليس الله سبحانه وتعالي يأمره أن يشاورهم في الامر . اليس النبي هو من قال اشيروا علي أيها الناس . ان كان يستشيرهم في امر دولته فكيف تكفر من تحدث في هيكلة هذه الدولة أو سياستها أو أستقرأ ماضيها النبوي الانساني الذي حصره الصحابة في قولهم اهذا امر امرك الله به أم هي الحرب والخدعة. ولعل حديث تابير النخل شاهد قوي علي شجاعة وحكمة النبي الانسان .

فلا ادري لماذا يضع الاخ ابو جعفر سياق مسمي خلافة دولة الرسول في مقام اركان موجبات الاسلام والايمان .كمن يشرع للامة امر دينها في نبوة جديدة .

إن الامر في كيفية الدولة وهيكلتها وانتخابها لم يحدده القران ، فقط وضع شاهدا وهو الشوري، وهذه الشوري يمكن ان تتنزل وفق اجتهادات ومفاهيم تتطور مع تجدد الزمان والمكان .

فلا تصرف اخي جعفر من منصتك شهادات التكفير دونما مساند.
السلام عليكم أخي المهاجر
وسعيد بمداخلتك التي أوضحت كم هو كبير (كم التغييب) للمنهج السياسي في القرآن الكريم عند مثقفينا حفظهم الله، الشيء الذي يدفعنا إلى مضاعفة الجهد لكي نبث فيهم وعي معارف القرآن الكريم الذي أنزل تبياناً لكل شيء.

وأحمد لك ذكر دولة للرسول صلى الله عليه وسلم، فهل قصر القرآن الكريم في تثبيت خلافة للرسول صلى الله عليه وسلم لإدارة هذه الدولة، وهو الذي أمر بوحدة الأمة والجهاد، وفرض العدل، ووضع أحكاماً قضائية، فهل أمر الإسلام والقرآن بكل هذا، وترك أمر (إمارة) هذه الدولة للصدفة والسيف؟!. مالك كيف تحكم؟!.

إن قولك بأن الشورى نزلت مبهمة ليس مقبول بالمرة اخي نادر، لأن الشورى لم تنزل ككلمة عائمة وسط آيات القرآن الكريم، وإنما نزلت في جملة تفيد تفويض الشعب المسلم في الزمن بخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم في ديمقراطية واضحة. قال تعالى: ((وأمرهم شورى بينهم)) وتعني إمارتهم شورى بينهم، دايرة نبوة جديدة لكي نفهم أو نصل لهذا المعنى؟!. مالك كيف تحكم؟ّ!.

أما مسألة الكفر فقد وضحت أن معنى الكفر الوارد في القرآن الكريم هو (التغييب لتعاليم ومعارف الإسلام) والناس فيه على الخيار من شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر. فبم نصف من غيب مفهوم إمارة الشورى في الأمة، واستبدله بألوغارشية ظالمة وفاسدة؟!.

أما عن موضوع الأخ عبد الله فهو ليس أكثر من محاولة لتغبيش الوعي المسلم كما أسلفت، لأنه ينكر النظرية المحركة، ويحاول أن يبتدع نظرية هشة من خلال تفسير حركة تاريخ النظرية الأساس، كمن ينتقد الثورة الفرنسية لأن داخل تاريخها نابليون بكل طغيانه، وهو شيء معيب.



أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 12:29 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.