[frame="7 80"]ضيف على سودانيات
أيام الكابلي مع جمال العرب
بقلم : البروفيسور عبد السلام جريس
من الاغانيات السودانية التى تثير فيّ الشجون والذكريات، وتستنهض ما خبا من (حكايات) قديمة، هي رائعة الفنان عبد الكريم الكابلي (آسيا وأفريقيا) التي تغنىّ بها أمام الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر بدار الرياضة بالخرطوم، وكانت تلك، المرة الاولى التى ادخل فيها دار الرياضة، جئناها خفافاً من وادي سيدنا الثانوية ونحن بعد طلاب، تحملنا اللهفة والرهبة والرغبة لرؤية (جمال العرب) ، أو الزعيم الذي كان كالشهاب المعلق بالثريا.
كانت ليلة حفرت مكانها في الذاكرة، شاهدنا فيها الزعيم عبد الناصر يقف ويصفق حين وصل الكابلي للمقطع الذي يقول:
مصر يا أخت بلادي يا شقيقة
يا رياضاً عذبة النبع وريقة
مصر يا أم جمال أم صابر
ملء روحي أنت يا أخت بلادي
ولنجتث من الوادي الأعادي
وحين وقف عبد الناصر مصفقاً، تدفق الفنان الناشئ الوسيم في الاداء حتى أذهل الحضور الذين غابوا في نوبة من هستيريا التصفيق.
بعد إنتهاء الحفل، عدنا للوادي، لا كما عاد الطفل من المولد بالغبار كما قال المبدع المجذوب، بل عدنا بالزهو والفخار ونحن نكاد لانصدق.
وتشاء الصدفة ان ادخل دار الرياضة بعد عشرة اعوام من تلك الليلة، ايضاً مع الزعيم جمال عبد الناصر في عصر يوم من أيام مايو 1970م فى لقاء حاشد ونحن وقوف من شدة الزحام.
كان من فقرات البرنامج، الاعلان لإول مرة عن قائمة من الشركات والمصارف التي تم تأميمها فى ذلك اليوم، من بينها مطعم (كوبا كوبانا) فصفقنا في حماسة وبلاهة.
(كوبا كوبانا) للذين لم ينعموا بذلك الزمن الجميل، كان توأم مقهى ومطعم (أتينيه)، كلاهما يشغران ساحة عمارة ابو (العلا) الجديدة ويكتظان كل مساء بالعاصميين وضيوفهم من الأقاليم يتفاكرون ويتسامرون، وجلهم موظفون انحدر من عاش منهم الآن، لما دون خط الفقر يقتات من بقى منهم على الذكريات، ولايجروء رصفاؤهم الآن على ذلك الترف، بعد أن صارت تلك المنتديات اثراً بعد عين، فسبحان مغير الاحوال من حال الى حال.[/frame]
|