منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-12-2007, 10:30 PM   #[1]
imported_أحمد يوسف حمد النيل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_أحمد يوسف حمد النيل
 
افتراضي أحلام الفتاة في ظل رجل متهالك


[align=center]أحلام الفتاة في ظل رجل متهالك[/align]

... الفتاة السودانية جميلة الانتقاء , تنفتح كل شوارع الأمل و الطموح إلى قلبها . ولكنها تعتلي هرما عاليا في حضرة الرجال الشامخين. و تقبع في أدنى سفوح الجبال في حضرة من عصفت بهم العصور. تفهم كثيرا في السياسة و الثقافة و الحب و الحرب و السلام. تأخذ إشكالا متنوعة كتنوع الفصول , عندما يمتطي الرجال صهوات جياد التنوع وعندما تلون حياتهم تعقيدات السياسة , تقف منصتة عندما يتجادلون في ردهات السياسة , و عندما تذوب أواعي أجسادهم في طنين الثقافة تنعدم الجاذبية فتطفو أعلى المجتمع أو تقبع في القاع.

... لم تتخير الأقدار التي رمت بها في هوامش البلاد . لم تتخير أنواع الموضة التي فرضتها عليها ظروف الرجل الكادح , و لم تختار حزنها الذي ولجت به أوساط الرجال البلهاء. ناعمة الخدين و لكنها خشنة اليدين. لا ينعدم الحب في أواعي قلبها , ولكن خشية الطبع تجعل منها قطة أليفة غير مروضة , يسكنها ألم طويل و صبر مديد و حزن مفرط. عندما تهرب من هذا الرجل البائس من غير قصد تقع في حبائل حبه المرسوم بالمسطرة تحت أنقاض البارود. استبدلت الفتاة كأم و جدة عالم المال و الاقتصاد إلى عالم الحنية و قفلت علية بالمفتاح. سجنته طويلا في قدر اللامعقول طوته بدفتر النسيان. كتب عليه بطولات مترعة مشبعة بحب العشيرة و الأهل.
لم تكد ترى جسدها الحريري و لا رموشها المغزولة بالقدرة الإلهية , فقد حبت و عشقت نسمات المطر و رائحة الطين. حتى حسبت أنه هو غذاء روحها و رضاء جسدها. انحنت على جسد الرجل حتى حسبت إن الجنس و الحب هو ذلك الدعاش , و إن الفحولة هي التلطخ بالطين , و إن الرجولة هي الخشونة و الاحتكاك الأرعن.

رحل هو عن إحباطات الريف التي تربت في كنفها , فبحث عن فتاة الحرير و قائدة الجرأة و رائدة التحدث في السياسة و الثقافة. عكف على سريرها , و لكنه في كل ليلة يعاوده الحنين إلى طين البلدة , فيغمرها بجملة من الاحباطات. فتأبى إن تلاطفه , و تعكر صفو فراشه , ينزع عنها نعومتها و أنوثتها , يتخفى تحت ظلال البنادق , كي يثبت رجولته فتحول عشق الطين و(الطورية) إلى عشق البنادق و بذلة العسكر. هو كذلك الرجل في بلادي عندما تغض الفتاة مضجعه يرحل عن دنيا الوعي , و هي كذلك عندما يخاشنها الرجل ترحل عن جلدها فتلج الشوارع لا تلوي على شيء , تندهش من نظرات الرجال في الأسواق. تتذمر من ذلك الرجل الضاحك الممتلئ صاحبة الكرش و العمامة. الذي يعيش في عفن الخبز و في مجاري السياسة و في متاهات الثقافة. أي فتاة تلك التي تلد ملائكة يمشون في الأرض هونا؟!! و أي فتاة تلك التي لا تفهم السياسة أكثر من منظريها و أي فتاة تلك التي تفهم الثقافة من منابع الشعر و القصة و الدراما؟!!
من غير فتاتنا تلك التي تنام و على خدودها بقايا أدمع و رؤى قاتمة؟!!
من غير فتاتنا التي تتغطى بثوب الهموم و لا يحس جسدها بزمهرير الشتاء؟!!

تعكف كثيرا في محطات مظلمة , تنتظر طويلا صفارة القطار عند الأصيل و السحر, تهجع فقط عند تلك الصفارة عندما تعلم بقدوم زوجها , ليس فرحا و لكن لتريح عقلها من قرح التفكير لينوب عنها في لبس الأطفال و ترتيب البيت. رجل ضخم و لكنه متهالك , يهزم الفتاة في عقر دارها و لكنه لا يستطيع هزيمة أفكاره التي يلدها جسده كل حين. ينكر حقها في الصباح بعد ما إن طال به الليل و هو في فراشها, يحمل عباءته و عصاه لمبنى الجمهورية , ليتقيأ أنفاس النصر المريض على فراش الوطن. يعاشر كراسي الحكم في مراهقة كاملة وعندما يتمكن منه التعب و النصب يسرع إلى معاشرة صاحبة البيت عله يجد المخرج. تدور به عجلة الأيام و هو لا يعرف أعراف الزواج الكلاسيكي . يعشق آيات النكاح من سور القرآن ثلاث و رباع فتمتد يده إلى عرف و حكم الضرورة فيجعلها خماس فسداس... الخ. تموت في كل مرة مخيلة الفتاة في ليلة من ليالي العرب الألفية. فلم يدرك الصباح و لم يفصح عن المباح. فتعلق الفتاة حبها أجراسا على أسواق النخاسين , و تدس كلامها الطبيعي , تنكر ثوب العفاف و تعترف بعوامل التعرية.
... هل لبست من ثوب الغنى ؟ هل شربت من طعم السلام كوبا؟ هل أدركت مواعينها عند قيعان الأرض و لم تجدها إلا سرابا؟ رجلا أهلكته دهاليز السياسة , و ضخمته جداول الثقافة , فأصبح جلده أقسى من قدح السلحفاة. وفكره أقدم من أساطير السعالي , وحبه أقرب إلى العنقاء , و تحالفه مع الثقافة كأسطورة الخل الوفي , و لباسه في السياسة جدل غول أنهكت به ألسنة المجتمع مخيلات الأطفال منذ نعومتها.

فهل يا ترى يعود الرجل ليشابه الفتاة في رقتها و أحلامها بعدما إن يخلع ريش النعام ؟ ليعرف نفسه إما طائر أو ديك جميل الصوت؟ أم انه يواصل في مغامرة الحرب و السياسة و الثقافة التي لم يطبق أحكامها؟

أحمد يوسف حمد النيل / الرياض



imported_أحمد يوسف حمد النيل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:19 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.