قصة حاج علي زول المُدرِسة
[align=center]قصة " حاج علي " زول المُدرِسة[/align]
.... ممكن تكون فكرة جميلة ,, و ممكن تكون نبيلة ,, و ممكن تكون عندها مغزى ,, و ممكن تكون ما عندها مخ (هذه للفكرة و ليست للمدرسة)
عاش حاج علي آخر عمره على شوق لقاء المدرسة التي يريد إن يتزوجها و هي من بنات أفكاره ,,, اختمرت عنده الفكرة و هو جالس بين ندمانه في دكان (ود التليب) و هي قصة حقيقية معظم أبطالها ماتوا (رحمهم الله) .
كانت قصة حاج علي قضية جيل و صراع جيل قد سبقنا هو جيل الآباء. كان كلما يجد مدرسة أو امرأة ترتدي التوب الابيض يقول : " والله لو لقيت لي مدرسة زي البت دي ما داير شي تاني من ربي" وكان أصحابه يعيرونه بذلك و يرون إن المرة بيتها بيت راجلها و كان أفلحت تمشي تحش في الخلاء.
و كان حاج علي قد أزف عمره , و سقطت اسنانه ولكنه مستنير عصره , يضحك فترى خشمه مشلع ويكاد إن يسيل لعابه عندما يرى صاحبته المدرسة و هي تقدل.
بس كان عيبه أناني يريد إن يتزوج المدرسة التي مات بشوقها , و في دواخله أعنف معاول القوة و العنف ضد المرأة. يجد للمدرسة عذر لأنه يريد له راتب شهري حتى يأكل المشوي و المقلي. ولكن مجلسه مع أصحابه كان مجلس ارهاب ضد النساء. فهو زير كبير لكنه لا يندي , يريد إن يمتلئ و لا يريد إن يظهر عليه الشبع في ظاهرة ظلامية لجيل قد مضى.
... هذه المقدمة اردتها لتشابه الحال بينها و بين حال الإعلام في بلادي. الذي يمارس الفضيلة المزعومة في حوش الرذيلة , كالفحل الذكوري (حاج علي) يريد الربح له وحده و ما سواه تضرب عليه الذلة.
نفسية الإعلامي المعاصر يثار حولها جدل طويل , و فكره مثار سخرية. فهل يا ترى وعى ما دوره تجاه القضايا كافة؟ أم انها وظيفة للارتزاق و المماهاة ظاهريا و الكبت و التكذيب في الحقيقة. فهل من مخرج للإعلامي المعاصر من محنة حاج علي. الذي يمارس الانتقائية بفكره تجاه المرأة , و الذي يكيل بمكيالين ويبتاع الناس الذهب المغشوش و يأكل هو رزق بغيض. يسمح للبعض برؤية ابتسامته و البعض الآخر محرم عليه ذلك. يرتدي ملابس جميلة متأنقة و لكنه يعاني من اتساخ الدواخل. لغته مفتعلة و سطوره تجري من ورائها سوء النية و حالكات النفس المظلمة.
فالظلامية التي يخافها الناس و يصفون بها غيرهم هي ازدواجية المعيار و عدم حمل النفس على العيش في جو معافى , والتقيد بحرية الأمكنة الضيقة. فهل انفك الإعلام من ممارسة العادات السرية المقيتة ذات الأثر السيء. و هل ترك الإعلاميون الخوض في الخصوصيات مما يدل على الإفلاس الفكري؟ لقد اهترئت السطور من سياق الحديث الجارح , و تماهي السلطة و الجاه و الحسب و النسب و الذي بدل مصائب الناس و همومهم إلى ما أشبه بهموم (حاج علي) . أين الاعلامي المستنير الذي يدق ناقوس خطره داخل دوائره مدافعا عن القيم و الفضائل؟ ذلك الذي لا يداهن الفكر الخاص أو الحكم الخاص أو الحزب الخاص. فهم بهذه الاشياء محاربو دونكيشوت .
و لكننا نفتح الطريق للحوار الجاد في هذا المجال الهام الذي يتربى عليه الأطفال منذ نعومة أظافرهم , فلنجعل الإعلام حر . ليتخبط السياسيون و ليسرق السارقون و لكن هل تعلموا إن القضية الاعلامية هذه خطيرة للغاية لأنها تسرق البشر من قيمهم و مفاهيمهم و معتقداتهم. اذا اغتسل الناس من حياض الحكومات الظالمة فهل تسمع آذانهم ما هو نقي و نظيف ؟ وهل تقبل العقول الحديث الحر؟ و هل تصبر النفس على قوة العدل؟
للحديث بقية ....
أحمد يوسف حمد النيل / الرياض
|