زنبقة الاحلام
أَعَلَّتْ فُؤَادِي وَاسْتَحَلَّتْ مَدَامِعِـي
فَبِتُّ أُرَاعِي كُلَّ خَـافٍّ وَسَاطِـعِ
وَقَدْ طَالَ هَذَا اللَّيلُ حَتَّى كَأَنَّمَـا
تَرَائَيْتُـهُ لَيَـلاً عَدِيـمَ المَطَـالِـعِ
وَأَرْخَى عَلَى قَلْبِي سُدُولاً مِنَ الضَّنَى
وَقَدْ طَالَتِ الآهَاتُ حَتَّى أَصَابِعِـي
وَقَلَّبْتُ طَرْفِي مِنْ حَوَالَـيَّ عَلَّنِـي
أَرَى مَا يُعِيدُ الصُّبْحَ إِنْ كَانَ نَافِعِي
فَأَرْخَيتُ للذِّكْرَى عِنَانَ الأسَى فَلَمْ
أَجِدْ غَيْرَ أَيَّامِ الصِّبَا مِـنْ مَرَاتِعِـي
فَلِلَّهِ مَا أَحْـلاهُ سَلْـوَى لِذَاكِـرٍ
أَرَاهُ النَّـوَى أَحْبَابَـهُ كَاللَّوَامِـعِ
وَلِلأُنْسِ أَيَّامٌ خَلَتْ طَـابَ رِيحُهَـا
لَدَى الوَجْدِ وَازْدَانَتْ بِرَغْمِ الْمَوَاجِعِ
أَحِنُّ إِلَيْهَـا كُلَّمَـا مَـرَّ طَيْفُهَـا
وَأَنْسَى بِهَا لَوْعَاتِ هَجْرِ الْمُقَاطِـعِ
لَعَمْرِي لَقَدْ كُنَّا صَغِيرَيْنِ وَالهَـوَى
رَشَفْنَاهُ عَذْبَاً مِـنْ نَـدِيِّ اليَنَابِـعِ
وَتِلْكَ سُمَيْرَاتُ الْفَلا كَمْ شَهِدْنَنَـا
نَرُوحُ وَنَغْدُو بَيْنَ أَزْهَـى المَرَابِـعِ
وَكَمْ رَوَتْ الأَطْيَارُ عَنَّـا حِكَايَـةً
تَهَادَتْ بِهَا شَدْوَاً إِلَى كُلِّ سَامِـعِ
فَلَمَّا كَبُرْنَـا فَـرَّقَ البَيْـنُ بَيْنَنَـا
وَسَارَتْ بِنَا الدُّنْيَا إِلَى كُلِّ شَاسِـعِ
فَعَزَّ تَلاقِينَا وَلَـمْ نَحْـظَ بِالْمُنَـى
وَلَمْ يُدْرِكِ النِّسْيَانُ ذِكْرَى الْمَدَامِعِ
وَلَمْ أُفْشِ فِي يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ سِرَّهَـا
وَآثَرْتُ كِتْمَانَ الْهَوَى فِي أَضَالِعِـي
د. الوليد الامين ابايزيد (ديامي)
كريمة 1998
|