في ذكراه الأولى .. مصطحباً الرائع / عثمان حسين .. !!
نهضت باكراً على غير عادتي اذ أنني كثيراً ما أستمتع بتواجدي المتكاسل في يوم الجمعة حتى ينادى للصلاة عندها أذر البيع وألملم ما تبقى لي من رغبة في الإسترخاء وأجهد نفسي حابساً تلك الرغبة في صندوق الصبر لستةِ أيامٍ ينتظرن .. !!
رغبتي في اكتشاف المزيد من فسيفساء هذا المكان تراودني بشدة وتزاحمني الأفكار أدرت آلة التسجيل بعد أن توجهت شطر البحر في ذاك الصباح المشرق حيث لا ضوضاء ولا أنين إلا من بعض العصافير التي نادتها صغارها فآبت اليها بما تحمله من فرحٍ وشيك .. !!
لا تسل عني ليالي يا حبيبي لا تسلني
....
لا تسلها فهي حلمٌ عابر طاف بذهني
لا تسلها كم تعانقنا على رفقةِ لحنِ
...
وسل الشاطئ لما كنت ألقاك دواما
ونذيب الليل همساً وعناقاً وملاما
أسكرتني هذه الحروف بصوته الشجي وأنا أستبدل أعقاب سجائري بأخرى أحرق بها ما تبقى من فؤادي مهتزاً كدرويشٍ في حلقة ذكره قد جذبته ليلاه فأنّ وتدنى .. !!!
كنت كثيراً ما تأملت البحار عابراً لها أو ناظراً اليها من بعيد عبر شاشاتٍ وسيطة .. أما هذه المرة فقد كان ( البث مباشر ) ووقفت مشدوهاً وجهاً لوجه أمام ذاك المارد المتحرك بملوحته الأنثى ورماله البيضاء من غير سؤ .. ولم تخذلني أشعة الشمس وهي بازغةٌ لتوها معلنةً دخول الصباح في رقةٍ وسلاسةٍ تستعصي على الإستيعاب لكنها تعزف ذات اللحن الذي أحسه متدفقاً بين جوانحي ساعتئذ ..!!
يا ليالي المصير ... قولي لخلنا ..
أوراق الخريف .. صارت حولنا ..
انقبضتُ بعض الشئ وأنا في زحمة تنافسي مع الجمال هناك .. فهذا ( العثمان ) لا ينفك يطربني بحزني قبل فرحي .. فتأملت كثيراً روائعه التي استمعت اليها آنذاك ..
عشرة الأيام .. .. ما بصح تنساها ...
تذكرت كثيرين من الذين عاشرتهم ولم يعبروا عبوراً هيناً بل حفروا في دواخلي أماكنهم وتوسدوا جوانحي ولم يتركوا لي ما أقول ..!!
وقفت بغير ارادتي لما التقى الجمعان من الجمال .. شروقٌ كابتسامة حبيبتي ورمالٌ تتراءى لك متبرجةً مثل الثريا تطأطئ خدها لدفقات المياه تمس عليها مساً متناغماً بمدٍ يستبطئ نفسه ليطيل لحظة عناقه لها .. !!
وأنا في غمرتي تلك هائماً بجمال المكان مجذوباً الى حيث يقف ( عثمان حسين ) طاف بذهني ذاك الأزرق الوهاج .. الذي يعبر عذباً سلسبيلا وليس بعيداً عن قريتي .. وتقافزت بعض المكاره فكادت أن تفسد علي بهجة ما أنا فيه .. غير أنها سرعان ما انهزمت شر هزيمة فحرصي على المتعة وسعي الحثيث لشرب نخبها حتى الثمالة كان أقوى من الحقيقة ..!!!
ثم تيقنت أن هذه الأيام تمر علينا ذكرى رحيله الفجيعة .. عامٌ مضى .. وقد مضى جسده الى عليين باذن الله وبقيت ألحانه شاهداً على سلامة وجدانه الأنيق .. !!
|