منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-06-2009, 09:56 PM   #[1]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي الاعلام والسياسة فى السودان: ملتقى إعلامى الخارج نموذجا

فوانيس

د.إشراقه مصطفى حامد


اللغط الذى اثاره الملتقى الثانى لاعلامى الخارج الذى نظمه جهاز شئون العاملين بالخارج برئاسة مجلس الوزراء فى السودان فى الفترة من 12 الى 15 ابريل 2009 تحت شعار { نحو دور متقدم لخدمة الوطن} ينبغى ان يقف عليه اولو الشأن بجدية وبذهن مفتوح لكل الاسئلة والانتقادات ودون حساسيات وبرؤية تتفق ودور الصحافة كسلطة رابعة.
سوف اتناول هذا الموضوع فى تسلسل يربط مابين السياسة والاعلام وهو امر ظل يشغلنى منذ سنوات طويلة, بدأت وتفجرت عبر تمرحل دراستى للاعلام وربطها بالعلوم السياسية , فقد ظل امر الاعلام والسياسة او بالاحرى الازمة السياسية فى السودان وانعكاساتها على الاعلام يشغلنى وبدات من فترة ليست بالقصيرة فى تطوير هذه الفكرة نهلا من العلم والمعرفة التى لا تنتهى بالحصول على شهادة اكاديمية وانما تبدأ فعلا بالحصول عليها.
كنت قبل فترة اقرأ فى ورقة علمية باللغة الالمانية فحوى عنوانها يدور حول { صوت الاعلام فى التمرحل السياسى- قضايا واراء فى التعليقات الصحفية}..
Die Stimme der Mieden im politischen Prozess: Themen und Meinungen in Pressekommentaren

استوقفتنى الورقة فى مجملها عن الدور الرئيسى والأساسى الذى يلعبه الإعلام فى دفع السياسة التى تصنع وفقا للرأى العام وانطلاقا من همومه واحتياجاته, غمرتنى فرحة حين تقمصتنى حالة التطور الذى حظيت به الصحافة كسلطة رابعة فى دول {العالم الأول} وعكستها على بلدى الأم وحلمت ان صحافتنا تستمع بكامل استقلاليتها وهيبتها بجانب السطات الأخرى, التشريعية, التنفيذية والقضائية. مالبث الحلم طويلا فثمة صوت دبابة يهدر ويلاحقنى منذ ان وطئت اقدامى فى ذلك العام البعيد 1991 لابدأ عملى كخريجة صحافة واعلام بالاذاعة {السودانية}.

ظلت فكرة البحث فى موضوع {الاعلام والسياسة فى السودان} تداوم على الصحو والنهوض ولا يقمعها سوى ضيق زمنى الموزع بين تصاريف الحياة وامنية انجاز هذا البحث اسوة ببحوث اخرى ذات شأن بالسودان اسعى لانجازها.
اردت ان اقول من هذه المقدمة ان فكرة هذا الموضوع قديمة وقد عالجتها فى جزئية من خلال بحثىّ التخرج , البكالريوس بالجامعة الاسلامية فى عام 1989 والدبلوم العالى فى علوم الاتصال بجامعة الخرطوم الذى اشرف عليه استاذى د. الطيب حاج عطية فى 1992 حيث تناول موضوع البحث { معالجة الصحافة الحزبية لقضية الجنوب, مقارنة بين صحيفتى الميدان والراية} وقمت بتغطية اربعة اعوام بدأت من عام 1985 الى 1989 وتحليلها وفق منهج تحليل المضمون الذى اخترته زمانئيذ كاداة بحثية. فموضوع الاعلام والسياسة لايمكن قراءته الاّ فى اطار اختيار دقيق لموضوع يشغل العامة ويشغل اهل الاعلام من قبل وبعد وهو الدور الايجابى الذى يمكن ان تلعبه الصحافة بكل انواعها دون تدخل من السلطات الاخرى. بالضرورة تحديد موضوع مثل موضوع السلام وثقافته او موضوع الحريات العامة وحرية التعبير والنشر {كعضم} لاى تمرحل ديمقراطى يعود بالهواء النقى والمعافاة للناس.

قلبت مسودة هذا البحث على انعكاسات الملتقى الثانى لاعلامى الخارج وتابعت عن كثب اغلب ماجرى فى هذا الشأن والذى اطلعت عليه فى عدد من الشبكات العنكبوتية الخاصة بالشأن السودانى. أرتيت كمحاولة اولى لتحليل الاعلام والسياسة من خلال هذا الملتقى.

ففى واقع السودان ومنذ استقلاله يمكننى الافتراض ان الاعلام كان فى اغلب الاحوال مسيطرا عليه الحزب الحاكم, باستثناء فترات الديمقراطية التى لم ننعم بها طويلا. قلبت ما حرك مشاعل التفكير بقراءاتى الأولى لهارولد لازويل وفرضياته التى اثبتها فى اطار ابحاثة كعالم اعلامى- سياسى عن تأثير {الميديا} على السياسة والى اى مدى يؤثر الاعلام على اراء ومواقف وسلوك المواطنين, ليس ذلك فحسب بل تأثيرة على صناع القرار, فهو دليلهم الى ماينفع الناس. الامر عندنا معكوس فرغم سطوة الحكومات الديكتاتورية لعبت الصحافة دروها بجدارة من خلال الاقلام الوطنية رغم العسف والملاحقات والاعتقالات والتهديد والوعيد والوصم بالخيانة العظمى والعمالة.



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-06-2009, 09:57 PM   #[2]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

{2}

ملاحظات اوليه:

{نحو دور متقدم لخدمة الوطن}, جاء شعار الملتقى الثانى , شعار رنان وايجابى فى مستواه النظرى, وخدمة هذا البلد المترامى بارث ازماته السياسية منذ استقلاله وحتى عشية انقلاب الانقاذ فى الثلاثين من يونيو 1989 تجعل تحقيق هذه الخدمة مرتبطا بمراجعة هذا التاريخ ومحاسبة كل من ارتكب معصية فى حق هذا الشعب الذى يستحق ان يعيش الحياة بكرامة وان لا تهدر عشية كل انقلاب .

ليس من عاقل يرفض التفاكر وتبادل الرؤى حول قضايا ملحة وتحتاج لقراءة موضوعية من اهل الشأن وبلورة هذه الرؤى المختلفة للمساهمة فى حل ازماتنا السياسية وهذا يبدو مستحيلا من غير دور الاعلام المسئول والحر والمستقل بجانب السلطات الاخرى. الاّ ان حظنا فى السودان ومنذ استقلالنا المجيد لم يعترف الحكام للاعلام بدوره بعيدا عن سياسة الفرد الواحد, فقد ظلت السياسة الاعلامية فى اغلب الاحوال ذاتها ويزيد بطشها مع {عفصة} كل دبابة لا يهمها سوى هديرها كلاما فى المذياع والتلفاز والمال وسلطته. والمال والاعلام هما سر منعة الانقاذ دون كل الانظمة الديكتاتورية التى حكمتنا ذات انقلاب.
الدور المتقدم يرتبط بطرح وتناول القضايا الملحة التى نعرفها جميعا, بدء من قضايا الحرب والصراعات المسلحة والسلام, مرورا بكارثتنا الانسانية المتمثلة فى دارفور وانتهاء بقضايا الحريات العامة وحرية التعبير والانتخابات القادمة وخلاصة كل ذلك قضايا التنمية المستدامة والمتوازنة ليس على سبيل {الكلاملوجية} التى قال بها دكتور منصور خالد فى كتابة النخبة السودانية وادمان الفشل وانما تنفيذا على ارض الواقع.

اول الاسئلة الملحة التى ينبغى مواجهة الجهة المنظمة والسفارات السودانية بالخارج عن الاسسس والمعايير التى تمّ بموجبها اختيار المشاركين والمشاركات؟ وطالما ان الملتقى خاص بالاعلاميين بالخارج فهذا يعنى ان يكون المشارك ذات صلة بالاعلام ومن الواضح تماما والبائن للعيان والذى لا يمكن المكابرة عليه هو ان هناك حشودا لا علاقة لها بالاعلام لا من بعيد ولا من قريب.
اسوق مثالا بالدولة التى اقيم فيها- النمسا, وسؤال اوجهه من هنا للسفارة السودانية بالنمسا عن الاسسس التى بموجبها تمّ اختيار الوفد المشارك والتى جعلتنى اتحسس قرون السياسة الاستشعارية والتى قادتنى بدورها لمتابعة الانتقادات التى قرأتها فى مواقع مختلفة حول ان هذا الملتقى {محشو} بعضوية المؤتمر الوطنى وان هذا الملتقى يصب فى الاساس فى مصلحة المؤتمر الوطنى وتحسين صورته امام خلق الله. يطرح السؤال نفسه : الى اى مدى تدخلت سياسة الحزب الحاكم والذى بيده مقاليد الامور فى تحديد اسس المشاركة لهذا الملتقى؟

الكيفية التى تمت بها الدعوات لابدّ من الوقوف عندها, اذ انه تمّ تجاوز القنوات الاساسية للروابط الاعلامية الموجودة واشير هنا الى رابطة اعلامى قطر وجمعية الصحفيين السودانيين بامريكا, فالعمل المتقن يتم عبر القنوات الاساسية كمؤشر للممارسة الديمقراطية التى على اساسها يمكن ان يتحقق شعار الملتقى, الاّ ان سياسة {الخيار والفقوس} وتجاهل اقلام لها صولاتها وجولاتها فى العمل الاعلامى وكان يمكن الاستفادة من خبراتها ورؤيتها كما لم يتم نشر للمحاور التى ينبغى الكتابة فيها من قبل المتخصصين واهل الخبرة والرأى العلمى, كل ذلك جعل هذا الملتقى محل تساؤلات مشروعة وينبغى ان يتسع لها الأفق.

كل هذا لايمكن الاجابة عليه بطريقة مقنعة دون الاجابة عن الضوابط التى بموجبها تمّ اختيار المستشاريين الاعلاميين بالسفارات السودانية بالخارج, فهل كان المكان للرجل المناسب؟- هنا علىّ مجاراة ذكورية السياسة السودانية, فالواقع لايقودنى حيث احلم بالمرأة المناسبة فى المكان المناسب.

عدم المشاركة موقف ويكون مؤسسا اذا انطلق من مؤسسة لها اهدافها وطرحها فى المشكل السودانى وازمة السياسة السودانية كما فعلت رابطة اعلامى امريكا من خلال بيانهم الذى نشر قبيل الملتقى.

وقبل الخوض فى تفاصيل القادم من رؤيتى اود ان اؤكد ان هناك بعض الاعلامين والاعلاميات الذين شاركوا وفقا لقناعتهم لا يمكننى تجريمهم لمجرد انهم شاركوا وكل وفق لرؤيته فى {خج البرك} السياسية الراكدة, ربما غياب الرؤية المشتركة لاعلامى {الضفة الاخرى} والذين تجمعنى معهم كثير من الهموم والرؤى السياسية كان سببا فاصلا فى عدم مشاركتى رغم الدعوة التى قدمت لىّ ورفضتها لعدة اسباب لم اصرح الاّ بواحدة منها وكان يمكننى التغلب عليها والمشاركة لولا احساسى بان ظهرى مكشوف وان شارك من يسنده الاّ ان غياب التفاكر والرؤية المؤسسة كان كافيا لاحسم عدم مشاركتى رغم ايمانى القاطع بان المشاركة ضرورة فى وضعنا الراهن وان علو الصوت الآخر ضرورة ايضا, {فهامش} الحرية الذى انتزعته مؤسسات المجتمع المدنى عبر نضال طويل من فك الانقاذ يتسع كلما اثبتنا وجودنا الحى بالمشاركة الفعّالة. هذه المشاركة تراعى فى الاساس التواصل مع اعلامى الداخل {الواطين} على جمرة المعاناة اليومية بين الرقابة والمقالات المنزوعه بفكها الذى لايرحم, وايقاف الصحف والمضايقات وعلى رأسها قانون الصحافة والمطبوعات الذى فصله ترزى {مؤتمرجى} محنك. الانقاذ تحديدا عرفت قيمة الاعلام والمال كشروط حتميه لتمكين السلطة.

{لملمة} شتات اعلامى الخارج لن يتم بمعزل عن { لملمة} اشلاء ماخربته الانظمة الديكتاتورية وعلى رأسها الانقاذ, وان الانفراجه التى حدثت لم تسقط هبة من السماء وانما عمل لها بشر دفعوا الغالى والنفيس لهذا ان فتح ابواب النجاح للاعلام والاعلاميين والاعلاميات يبدأ من هناك, حيث تظل ابواب {البرلمان} مشرعة امام الصحافة وهى تتحمل مسئوليتها كسلطة رابعة.


يتبع....


------
نقلا عن http://www.sudanile.com/arabic/index...layout=default



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2009, 07:49 AM   #[3]
ابومشعل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ابومشعل
 
افتراضي

[align=justify]متابعين
كملي يا دكتوره
[/align]



ابومشعل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2009, 09:37 AM   #[4]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابومشعل مشاهدة المشاركة
[align=justify]متابعين
كملي يا دكتوره
[/align]


اخى ابو مشعل

يسعدنى مرورك وتسعدنى رؤيتك فى هذه المحاولات التحليلية


تابع معانا

تسلم



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2009, 02:56 PM   #[5]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

سلامات يا دوك
متابع ..



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2009, 03:43 PM   #[6]
نادر السماني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

سلام يا دكتورة (ويستحب اللقب في مثل هذا الموضع ) في انتظار إكمال الورقة . فلا تطيلي الغياب .



نادر السماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2009, 09:11 PM   #[7]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

الاعلام والسياسة فى السودان: ملتقى اعلامى الخارج نموذجا {2}

{ لكل فرد الحق فى حرية الرأى والتعبير ويتضمن ذلك الحق فى ‘تناق الاراء دون اى تدخل وإستقاء الانباء والافكار وتلقيها وبثها باى وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية}
الماده 19 من الاعلان العالمى لحقوق الانسان الذى صدر فى ديسمبر 1948

التجاوزت التى تمت ورصدتها فى المقال السابق كما اشار لها بعض الاعلاميين والاعلاميات لم تأتى من فراغ خاصة وان سجل الانتهاكات التى تمت للصحافه يؤكد ان مايحدث امتداد للهجمات التى حدثت لصاحبة الجلالة. يتجلى ذلك من ايقاف الصحف منذ إذاعة البيان الاول عقب كل انقلاب, ومشهد الدبابة امام بوابة مبنى الاذاعة {السودانية} والتلفزيون {القومى} تشهد على {حراسة} هذه الاجهزة خوفا من {الآخر}, الذى سلب منه الحق فى حرية التعبير.
فى ظل تجاربنا {الديمقراطية} على قلتها الاّ ان الصحافة كانت تذدهر فيها, تلعب دورها كسلطة رابعة وتنحاز لنبض الدروب. الاّ ان الانقلابات التى تمت بدء من انقلاب عبود فى 58-64 وتأميم نميرى الذى تمّ عشية الانقلاب قى 1969 وانتهاء بالانقاذ فى 1989 التى ادركت ان الاعلام وسلطته لاتقل عن سلطة المال وان الاثنين اساس التمكين وقد حدث. ففى ظل الكبت وغياب النقابات التى حلتها الانفاذ وايقافها للصحف ومطاردة الصحفيين وملاحقاتهم يكون من الصعب تجاوز آثار كل ذلك على العمل الاعلامى عموما ودور الصحافة للقيام بدورها بدلا ان تكون بوقا للنظام الحاكم.
كثيرا ماتساءلت فى سنة اولى معرفة فى كلية الاعلام عن كيفية صياغة الخبر وعن الحياد الذى ينبغى ان يلتزم الصحفى ضوابطه
كنت ومازلت اشكك فى امكانية الحياد, فالحياد غير الموضوعية, والاعلام المحايد يكون بلا لون, فلابدّ للاعلامى من موقف ينحاز له
ولا اعنى بالموقف بالضرورة حزبا سياسيا ولكنى اعنى اكثر انحيازه للناس وهمومهم واحلامهم الصغيرة التى تبدأ من مطالب الحياة البسيطة.
فما الذى يجعل {الثوار} متمردون, ومالذى يجعل الاعلام مفصولا عن قضايا التنمية والسلام بل واحيانا بوقا للحرب واشعال اوار النزعات العنصرية؟ ماذا ان لم تكن سياسة الحزب الحاكم المبنية على اقصاء الآخر؟ كل ذلك يستفحل فى غياب الديمقراطية كشرط لصحافة مسئولة وملتزمة خط الدفاع عن الناس. صحافة تقوم بتوجيه اصحاب السلطة التنفيذية للقيام بواجبهم وفقا لقياسات الرأى العام والذى على ضوئه يمكن وضع السياست التحريرية لكل صحيفة وبناء استراتيجية اعلامية قوامها انسان السودان, بتعدده وتنوعه ومنحازه لهم ولتنميتهم.
مؤمنة ان هذا البلد الطيب فيه مايكفى من المشاكل والازمات الطاحنة والتى لم تبدأ فى الثلاثين من يونيو ولكنها استفحلت وفاضت رمال تصحر كل مافعلته ان تهىء لنعام الواقع دفن رؤوسها راسمة لنا صور زاهية عن الاستثمار واتفاقية السلام الشامل الذى شمل البلاد طولا وعرضا.
أما قبل....
احاول التعلم من تجارب البلد الذى اقيم فيه, التعلم الذى لانهاية له ودائرى مثل أزماتنا فى السودان,
تصعب بالطبع المقارنة بين اى دولة اروبية ودولة افريقية مثل بلدى السودان ولكن التجربة فى حد ذاتها جديرة بقراءتها فى نسقها التاريخى وهذا يجعلنى افترض ان اللواتى والذين شاركوا فى هذا الملتقى تعلموا ايضا من تجارب اوطانهم الجديدة, حتى ولو على مستوى الذات والامنيات ان يكون لنا بلد يستند على المؤسسات ويفصل بين الناس بالقانون المدنى المنحاز الى قضاء نزيه يمثل سندا للسلطة الرابعة المتمثلة فى الصحافة. تتقد هذه الاسئلة كلما قدم وزير اروبى استقالته تحت ضغوط الاعلام وانحيازا لروح المؤسسات ذات التاريخ العريق. متى اذن يسمع حكامنا ونخبنا البعيدة عن الشارع وهمومه ان الرأى الآخر مهم, ومنه تستمد بقائها المؤسس ومن هنا يبدأ النجاح..
ولكن قبل ان نتحدث عن نجاح المتلقى الثانى لنتحدث عن نجاحات الاول وماهى منجزاته وماتنفذ من وصاياه وعبر اى وسائل واليآت؟
ماهى الاسس والمعايير التى نقيس بها نجاح هذا الملتقى؟ هل يكفى الحرص على مشاركة من عارض هذا النظام وتشرد بسببه؟ ام الحشود التى شاركت وكم عددهم وكم كلف ذلك؟ لا اعتقد ان الحشود الغير مؤهله التى حرصت السفارات بالخارج لتشارك فى الملتقى يمكن ان تشكل اضافة سوى التعصب لحزب المؤتمر الوطنى. وكيف يكون المؤتمر ناجحا اذا لم يتناول القضايا الملحة محورا يرتكز عليه الاعلام المسئول؟ وكيف يمكن ان نحكى عن نجاحات الملتقى وقانون الصحافة الذى تمت اجازته يتعدى على حرية الصحافة وحرية التعبير التى نص عليها فى اتفاقية نيفاشا.
كيف والشريك نفسه الممثل فى الحركة الشعبية يعانى من قبضة شريكة المتمكنة؟ وببساطة وعلى مرأى ومسمع منه تتم مصادرة اجراس الحرية ومنعها من النشر صبيحة اجازة قانون الصحافة؟
النجاحات- نجاح اى اعلامى/اعلامية يبدأ من هموم الناس واحتياجاتهم وبلورة رأيهم فى اطاره الجمعى ورفعه الى السلطات التنفيذية
وتكون عين الصحافه بكل انواعها صاحية لا تنام ولا يغمض لها جفن, كيف فى ظل الاوضاع التى عان فيها الاعلام والاعلاميين من الكم الهائل من الانتهاكات والتى يمكن رصدها عبر تاريخ الصحافة السودانية ومقاومتها لكل اشكال القهر والتعسف, ساعد تنظيم الصحفيين والتفافهم حول منظوماتهم الديمقراطية على رفع روح المقاومة الشىء الذى جعل الصحافة تلعب دورها رغم كل الظروف الباطشة.
كيف يمكن ان يحدث تحول ديمقراطى بعيدا عن دور السلطة الرابعة؟
السلطة تعرف ان الاعلام له تأثيره وفعاليته فى تغيير الممارسات السياسية فلا تنوير ولا نهضة بلا اعلام مسئول ومنحاز لقضايا الناس تعددهم وتنوعهم, همومهم واحلامهم وهذا يتطلب سياسة اعلامية جديدة تبنى استراتجياتها على ضوء هذا التنوع وعلى معطيات الواقع بكل تعقيداته وازماته التى لم يفتح لسياسيها نفاجا لرؤية موحدة لسودان تنطفىء اوار صراعاته وحروبه بارادة شعوبه المختلفة
عليه من الصعب الحديث عن الاعلام بعيدا عن السياسة ومن الصعوبة الحديث عن الاعلام المحايد
لابد له من تحديد موقف واضح ومحدد ووجهته {قبلة} العالمين المسحوقه.
قضايا السودان السياسية متشعبه وتحتاج لاهل الوجعة ان تكون لهم الارادة الصلبه فى صياغة رؤية موحدة. عشرون عاما مضت وحلم التغيير يرواح مكانه الاول, عشرون عاما من حكم الانقاذ ومازالت {معارضتنا} تتشرزم كل يوم الى فئات صغيرة, فى وقت عرف فيه العالم حكمة الوحدة.
احس دوما بالزهو حين اكون فى طريقى لصناديق الاقتراع, لاختيار الحكومة التى تمثلنى فى بلدى الثانى, والذى او التى تمثلنى فى الاتحاد الاوربى, الاّ ان هذا الزهو يتحول الى عشرات الاسئلة التى تمغص علىّ يومى, وتنفجر الاسئلة, سؤال واحد فقط منها, مالذى جعل اروبا تتوحد رغم كل ماعاشته من حروب وفقر تشهد عليه سنوات النازية؟ مالذى يجعل اوربا تحكى عن هذا التاريخ رغم مرارته؟ لا يخجلون ولا يخافون من تاريخهم. ونحن, السودان المترامى الاطراف, {نحنا الساس ونحنا الرأس} مازلنا ننتف فى لحم بعضنا ونستطعمه ونحن على موائد الحوار حول منجزات بيان التاسع من يونيو فى 1969 او المائدة المستديرة؟
كل هذا الزمن ولم تنضج الثورة بعد!!
لا خلاف حول ما آل اليه السودان ولعبت فى ذلك عوامل عديدة, الانظمة السياسية التى تعاقبت, قبضة الانقاذ وسياسة تمكينها بالمال والاعلام وغباش الرؤية و غياب الفعل الموحد {للمعارضة} وسافرد لذلك مقالا تفصيلا.
ان نقف متفرجين بحسرة وممسكين فى تلابيب درو الضحية فهذا لن يجعلنا نرى نواقصنا واخطائنا وبالتالى الاسهام الفعّال فى قضايا السودان وفق رؤية علمية ومرتكزة على حقوق واحترام الانسان.

يتبعِ



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-06-2009, 07:24 AM   #[8]
مكي محمد الحسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

السلام عليكم

متابع ( هذه الخيوط ) وفيما كتب عن ملتقي الإعلاميين بالخارج
هنا وفي المواقع المجاورة وحيث ان شخصنا الضعيف ليس سوي مواطن بسيط
حظه المهني بأن يكون ( معلما ...أو مدرساً ) ..وعليه وبما أنني لست بإعلامي
فانني أتسأل أولاً : ماهو تعريف الاعلامي؟؟؟
أهو خريج يحمل شهاده ؟
أم هو كاتب مداوم ..أو متقطع الوصال ؟
صحافي ؟ أم عامل في الواجهة الخلفية للمهنة ؟
تلفازي أم أثيري ؟ أم عاملاً ( فنياً ) بينهما؟
مراسلاً ..ناقل خبر ؟
صاحب موقع علي الشبكة منتدي أو غيره ؟
أو ..وأو ...
لأنني وجدت في الكثير من المداخلات والمشاركات :
من يؤيد ( الملتقي ) بحكم المهنة ( غير المعرفة لدي - حسب جهلي ) ومن رفضة ويرفضة بحكم المهنة أيضاً..

لأن لي آراء حول ( الملتقي ) مبنية علي :
هل كنا في حاجة اليه؟
هل الوقت والزمان يسمحان به ؟
هل ما صرف من أموال عليه ( علي حساب أولويات أخري حسب رأي ) مشروعاً ؟
هل حقق ( الأغلبية من الإعلاميين ) هدفهم أو بعض أهدافهم ال ( مع ) وال ( ضد ) الملتقي ؟ أم ما زلنا ندور بين ( المنتديات والصحافة والتلفزيون والراديو ..الخ ) بلا اتفاق حد أدني من الحوار الهادف .

--------------------------------

ملحوظة جندرية : مع إعتزاري للكتابة بصيغة المذكر وجمع المذكر السالم في تساؤلاتي...





مكي محمد الحسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2009, 09:36 AM   #[9]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الحاج مشاهدة المشاركة
سلامات يا دوك
متابع ..


نهارات الخير ياخالد


وتشرفنى متابعتك ورؤيتك حين يكتمل هذا الخيط

احترامى



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2009, 09:39 AM   #[10]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر السماني مشاهدة المشاركة
سلام يا دكتورة (ويستحب اللقب في مثل هذا الموضع ) في انتظار إكمال الورقة . فلا تطيلي الغياب .

تسلم يانادر

وربنا يسهل القواسى
ويخف الغياب
واقدر اكمل الموضوع ده واللى وضعتو نصب عيون عقلى

واتمنى اسمع رأيك وملاحظاتك وتثمر هذا الموضوع بتعقيباتك الثرة



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-06-2009, 09:51 AM   #[11]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مكي محمد الحسن مشاهدة المشاركة
السلام عليكم

متابع ( هذه الخيوط ) وفيما كتب عن ملتقي الإعلاميين بالخارج
هنا وفي المواقع المجاورة وحيث ان شخصنا الضعيف ليس سوي مواطن بسيط
حظه المهني بأن يكون ( معلما ...أو مدرساً ) ..وعليه وبما أنني لست بإعلامي
فانني أتسأل أولاً : ماهو تعريف الاعلامي؟؟؟
أهو خريج يحمل شهاده ؟
أم هو كاتب مداوم ..أو متقطع الوصال ؟
صحافي ؟ أم عامل في الواجهة الخلفية للمهنة ؟
تلفازي أم أثيري ؟ أم عاملاً ( فنياً ) بينهما؟
مراسلاً ..ناقل خبر ؟
صاحب موقع علي الشبكة منتدي أو غيره ؟
أو ..وأو ...
لأنني وجدت في الكثير من المداخلات والمشاركات :
من يؤيد ( الملتقي ) بحكم المهنة ( غير المعرفة لدي - حسب جهلي ) ومن رفضة ويرفضة بحكم المهنة أيضاً..

لأن لي آراء حول ( الملتقي ) مبنية علي :
هل كنا في حاجة اليه؟
هل الوقت والزمان يسمحان به ؟
هل ما صرف من أموال عليه ( علي حساب أولويات أخري حسب رأي ) مشروعاً ؟
هل حقق ( الأغلبية من الإعلاميين ) هدفهم أو بعض أهدافهم ال ( مع ) وال ( ضد ) الملتقي ؟ أم ما زلنا ندور بين ( المنتديات والصحافة والتلفزيون والراديو ..الخ ) بلا اتفاق حد أدني من الحوار الهادف .

--------------------------------

ملحوظة جندرية : مع إعتزاري للكتابة بصيغة المذكر وجمع المذكر السالم في تساؤلاتي...



سلام واحترام اخى مكى

لو اعتمدت على بداية كلامك هو مهنتك كمعلم فلا شك ان تخصصك يخول لك ان تعمل فى هذا المجال..
لو انطلقت من موقعى كمتخصصة فى الاعلام والعلوم السياسية اقول انو الاعلامى مفروض يكون متخصص فى الاعلام او تخصص شبيه بذلك..
ومع ذلك اقول انو ماكل متخصص اكاديميا فى الاعلام هو بالضرورة اعلامى ناجح
وماكل من دخل بوابة الاعلام وهو متخصص فى مجال آخر يقرب ويبعد من الاعلام
هو بالضرورة اعلامى فاشل..
ممارسة المهنة فى اى مجال ذات صلة, اعتبره اعلامى..وبالضرورة التسلح بالمعرفة فى هذا المجال {فهل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون}
وفوق لكل هذا فالاعلامى هو المنحاز للشارع ولصوت الناس ولدروبهم, الاعلامى لابدّ ان يكون مسلحا بالوعى السياسى وقادرا على تحليل الواقع وفقا لاجندة تتعلق بالناس وتنميتهم, الناس هم قمة الهرم التنموى, التى اساسها احتياجاتهم المادية والروحية.
فى هذا الخيط ساحاول التوسع عن ماهية الاعلامى والاعلامية وشكرا لوعيك {الجندرى}, فعلا من الصعوبة بمكان وفق واقعنا الاقتصادى والسياسى وارث التقاليد الثقافية التى تقلل من المرأة ومكانتها يمكن ان تراعى فى اللغة, فاللغة هى انعكاس لواقعنا ومحكومة بتطور الواقع وانعكاساتو على وعينا..

بقية اسئلتك المفيدة سترد اجابات مفتوحة عليها من خلال هذه السلسلة.

خالص الاحترام والشكر



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-06-2009, 02:34 PM   #[12]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي


الاعلام والسياسة فى السودان: ملتقى اعلامى الخارج نموذجا {3}


{نحن} و {الآخر}

سلاما لوجهك يامنفايّا
ملحا لإجتراحات الآخر..
إن جراحات هويتي تلتئم حيث الناس وانسانيتهم..

تابعت العديد من التغطيات التى تمت للملتقى ورصدت بعضها بهدف البحث والتحليل لقضية شغلتنى منذ فجر وعىّ السياسى واحتدت هذه المواجهة عبر اسئلة المهجر الذى عمدّ اسئلة الهوية والكينونة فى دروب المعرفة والبحث عنها فى كل الدروب التى مشيتها .
أما قبل:
اثناء جمعى للمادة المتنوعة التى اريد تحليلها عن الكيفية التى تمت بها التغطية لهذا الملتقى بعد ختام اعماله وجدتنى مواجهة من جديد بسؤال {الآخر}, لهذا ارى بالضرورة وقبل ان اخوض فى كيفية واشكاليات هذه التغطية ان احاول الغوص فيما وراء هذا السؤال, سؤال {نحن} و {الآخر}.
إشكالية الصلة بين {نحن} و {الآخر} أدت الى العديد من الصراعات والحروب التى شهدها السودان, فهى نتاج للسياسات التى اتبعت فى السودان منذ الاستقلال, حيث كان هناك دائما آخر منفى , آخر مقصى على الهامش, لا صوت له فى صناعة القرارات التى جاءت معوجة لغياب مايجعلها تستقيم مع حلم العدالة. بحثت عن الآخر فى مناهجنا, سياستنا الاقتصادية فما وجدت سوى تغييب متعمد.
{نحن} التى اعنيها هنا هى مجموعة تربطها مصالح اقتصادية, سياسية, ثقافية, اجتماعية الخ...., هذه {النحن} ترتبط بسلطة ما لا يملكها الأخر وهذا يقود الى تسلطها حفاظا على هذه المصالح وتبتكر وسائل جديدة {لتمكينها} من هذه السلطة والتى تعرف بال
Power over
وتستخدم كل الوسائل للحفاظ على هذه السلطة, الشىء الذى يؤدى الى مزيد من الصراعات نتيجتها هذا التشرزم الحاصل فى الساحة السودانية وتحويل الصراع الى إثنى / دينى وتتناسى السلطة عن عمد ان اصل الصراع نابع اصلا من الظلم فيما يخص السلطة والثروة وكيفية تقسيمها بعدل.
والآخر هو ذلك المغيب الذى لايشكل وجوده أهمية, هذه الأهمية تتبلور حين يبدأ هذا {الآخر} فى التململ والحراك لاجل تغيير وضعه, ويرتبط بلذعات الوعى, حيث تبدأ شرارات الأسئلة لتعزيز الذات التى تبدأ بالوعى الانتقادى. هذا الآخر إن لم يكن واعيا بمتطلبات المرحلة سيتحول الى قاهر حين يمتلك السلطة ويمارس ذات آلية النفى والاقصاء مستخدما فى ذلك كل المرارات التى عاشها وهو على الهامش, تلك المرارات التى تسببت فيها السياسات المرسومة على كل مستوياتها التشريعية , التنفيذية, القضائية والصحافة.
اكثر مايتحرك فى واقعنا السياسى هو تبادل هذه الادوار وفقا لمفتضيات المرحلة, فالذين كانوا بالامس القريب {آخر} تحولوا الى {نحن}, على سبيل المثال, الحركة الشعبية التى دخلت الغابة منذ ان اتقد وعى قادتها بجمرات اسئلة الوعى الاولى اصبحوا اليوم جزء من السلطة الحاكمة فى الخرطوم وهذا لم يتأتى كونه {صدقة} من المؤتمر الوطنى وانما نتاج لمعارك طويلة وحرب ضروس ضحيتها كان انسان السودان. فمن ماتوا فى الجنوب بسبب الجوع والعطش والحروب يكملون {انسانيتنا} ويواجهونها بقيمة وجودنا البشرى.
على مستوى {الصفوة} اختلطت الاوراق, ليس نتاجا لحراك طبيعى يأتى من القاعدة, لان على مستوى الشارع مازالت افرازت نفى الآخر واقصائه وتركه وحيدا يواجه ازماته, تطفح فى واقعنا ومازال النشيد المدرسى الوحيد يخدش حناجرنا بسؤال الوحدة الوطنية, فى زمن تتوحد فيه كثير من شعوب الارض التى ادركت ان قوتها فى وحدتها, فى تنوعها والاعتراف به. { ومنقو قل لا عاش من يفصلنا}.
هذا وطيلة تاريخنا السياسى لم نجد مايجعل وحدتنا ممكنة, فنقاط الألتقاء كوننا جميعا ننتمى لهذا النيل ظلت واهنة وتذوب مع اول مواجهة رغم مالنا فى هذا التاريخ من إرث ثورى كان بالامكان الاستفاده منه وفق رؤى ثاقبة تمكن {الجميع} من رؤية {الوطن} الذى يسع الجميع بتعددهم وتنوعهم. الاّ ان النفوس السياسية لا ترغب فى تطييب هذا البلد الذى انهكته المصائب والازمات.
كل ذلك يحتاج الى تفكيك وقراءة جديدة, طالما استحوذت على طيور عقلى ان تنزلنى على الارض لارى ذاتى ومواجهتها بنقائصها, اخطائها, احلامها لاجل {الذوات السودانية} والتى من خلالها ارى الآخر, ابحث عن مايقوى ويعزز وجودنا الانسانى وذلك لن يتم مالم نحاول رؤيتنا لبعضنا من خلال القاسم المشترك الذى يؤسس لرؤية مركزية نلتف جميعنا حولها وننتمى لها.
كل ذلك يرتبط {بصراع الرؤى} ولعل من الجدير هنا ان اذكر د. فرانسيس دينق وتناوله لهذا الصراع.فحين اكملت الشهر الفائت كتابه
{صراع الرؤى} تيقنت من عمق الهوة بين شعوب السودان, هوة صنعها {صفوته}, والاختلاف فى هوياتنا وعدم الاعتراف بهذا كان سببا فى الازمات التى افرزت سياسات قائمة على النفى والاقصاء لمجرد الاختلاف فى وجهات النظر, كل ذلك لاننا لم ننجح فى خلق هوية وطنية هدفها الوحدة المستنده على هذا التنوع الثر الموجود فى السودان.
ظل هذا التنوع والتعدد الثقافى غائبا فى السودان رغم انه على المستوى النظرى يوجد مايكفى من إرث ثقافى حول قضايا الهويات الاّ إن ذلك شكل غيابا فادحا فى الاجهزة الاعلامية وهذا ليس بمستغرب, فقيمة الاعلام بالنسبة للانظمة العسكرية والديكتاتورية قائمة على السيطرة الكاملة على هذه الاجهزة واستخدامها ابواقا لغسيل الامخاخ لا لتنميتها وتطورها.
فى الوقت الذى يعانى فيه زملاء وزميلات التخصص والمهنة فى مجال الاعلام, الذين يملكون رؤية واضحة حول دور الاعلام فى نشر ثقافة السلام بدء من الاعتراف بالآخر وبدوره فى ترسيخ هذا الاعتراف من خلال صوته المشارك ليس فى الاعلام وحسب وانما فى كل الاجهزة التى تصنع السياسة فى السودان تمهيدا لعدالتها وانحيازها لكل اهل البلد. فهذا {البلد بلدنا} ومن المفترض ان يكون سيدها العدل والمساواة الاجتماعية بين ابنائه وبناته.
فمن أين جاء هذا الضيق بالآخر؟ والى اى مدى رسخت له الاجهزة {الرسمية} فى الدولة؟ لماذا الآخر فى الغالب {عميل} وطابور خامس وتصك له قوانين من شاكلة قانون {الخيانة العظمى}, فما الذى يحدد عمالة هذا او هذه؟ وفى الجانب الآخر مالذى يحدد وطنية هذا من ذاك او هذه من تلك؟
هذا الضيق لم يبدأ مع الانقاذ ولكنه ترسخ تماما فى عهدها, فقد استطاعت بوعى ان تسوق لفكرة النفى للآخر وتصوره من خلال بعض البرامج باعتباره عدو مارق. هل يمكن ان ننسى تلك الحرب الاذاعية التى كان يبثها يونس محمود كل صباح؟ كيف أثر ذلك على وعينا وعلى حياتنا ونحن نبدأ صباحنا {بقتل الآخر}. كيف وتحولت {سبحة} الصلاة الى وسيلة يتسلقها الانتهازيون للوصول الى اهدافهم؟
وبرنامج {فى ساحات الفداء} ورؤية الجثث والاشلاء من ابناء الوطن الواحد؟ كيف لنا ان نحتفى بالموت والله خلق الحياة لنفلحها بالسلام؟
كيف لعب الاعلام دورا فى التغييب والتغبيش للوعى وصوت المذيع يحكينا عن الملائكة التى ظللت {الشهداء} فى تلك الحرب اللعينة التى تركت آثارها غائرة فى النفس ومن الصعب محوها؟ فلن تمحيها بضعة ارطال سكر لام {الشهيد} ولا {زغرودة} تحتفى بزواج الشهيد من بنت الحور} ولا جداول العسل التى جرت تحت اشلاء الجثث فى الجنوب.
كيف تفجر كل ذلك الغبن التاريخى فى نفى الآخر ونحن نشاهد ماتناقلته الاجهزة الاعلامية عن المواجهات الدامية التى تمت بعد مقتل دكتور جون قرنق؟ وفى المقابل كيف هدأ الوضع حين خاطب التلفزيون فى صحوه فريدة اهلنا من جنوب السودان المقيمين على اطراف الخرطوم بلغتهم الام.

الشىء الذى ادى الى اخماد العنف الذى حدث وراحت ضحيته اسر وشباب ودمرت بيوت وممتلكات لا لشىء الاّ بسبب غبن تاريخى لم يصنعوه بل صنعته الصفوة السياسية.
وحين عبرت الازمة عاد الاعلام الرسمى لسيرته الاولى, وقد شاهدنا ايضا ماحدث بعد دخول قوات د. خليل إبراهيم الى ام درمان فى خطوة غير محسوبة بوعى سياسى, راح ضحيتها ابرياء من ابناء وبنات هذا البلد. وتابعنا تأثير الاعلام الرسمى المحرض ضد {الخونة} و{العملاء} و{ المرتزقة}, حيث دفع ثمن ذلك بعض من اهلنا من درافور المقيمين فى الخرطوم واطرافها.
ليس امرّ من عمل معرض للسلاح فى ام درمان. هذه المشاهد تحفز على البحث حول الدور التحريضى للاعلام عبر تاريخ السودان.
ومازلت اذكر كيف رددنا حين كنا صغارا { يامايو حبيب زى امى وابوى زى اختى واخوى}, وطالما رسخّ فى وعينا ان مايو مثل اقرب الاقربين الى الروح والقلب فلذا {سنفديها بالدم والروح}. الا يدعو للتساؤل حول خلخلة العلاقات الاجتماعية حين قتلت مايو الامومة والابوة والاخاء وقبل ذلك رحمة الدين الاسلامى وصورة الخليفة عمر العادل رضى الله عنه تشهد وعلى مايو يشهد الظلم والافواه الجائعة والاطراف المقطعة التى اعلنها زمانئيذ التلفزيون, مثلها مثل مايسمى بمحاكم العدالة الناجزة.
حتى فى فترة الديمقراطيات لابدّ من وقفة ومراجعة تلك الفترة رغم الحراك الايجابى الذى يحدث كنتاج للديمقراطية وممارستها والتى كان ينبغى ان نتعلم من كل هذه التجارب, فالى اى مدى يمكن ان يعبر هذا التعلّم على رؤيتنا فى التغيير الايجابى؟!!
فغياب الديمقراطية كشرط اساسى لنجاح الاعلام ودوره فى التنمية المتوازنة ادى الى غياب رؤية الآخر, المتمثل فى الرأى العام, فقياس الرأى العام اصبح معيارا اساسيا تحتكم عليه سياسات التغيير فى بلاد يقيم فيها بعض من شارك فى هذا الملتقى, ورأينا وعايشنا من خلال رؤيتنا مستمتعين بحقوقنا المدنية فى التعبير عن رؤيتنا وايصالها الى المسئولين الذين لا يهملون شاردة ولا وراده بل يعتبرون ذلك ايجابيا طالما يتيح للآخر ان يقول رؤيته.
على ضوء ذلك تأتى محاولتى الاولى لتحليل التغطية التى تمت لهذا الملتقى ومانتجّ من {حوارات} ومشادات فى بعض المنابر السودانية على الشبكة العنكبوتية , فالآخر يظل آخر, ونحن نظل نحن وبينهما تنهض اشجار حنظل الاحباط.

يتبع



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-06-2009, 07:00 PM   #[13]
ابومشعل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ابومشعل
 
افتراضي

[align=justify]متابعين بالحواس الخمسة رفد يراعك المتميز .
لك منا الود والانتظار لتكتمل لوحتك الفكرية .

-- --------------------------------------------------------------------------------------
فارجوك لا تطول
[/align]



ابومشعل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-06-2009, 09:21 AM   #[14]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابومشعل مشاهدة المشاركة
[align=justify]متابعين بالحواس الخمسة رفد يراعك المتميز .
لك منا الود والانتظار لتكتمل لوحتك الفكرية .

----------------------------------------------------------------------------------------
فارجوك لا تطول
[/align]


تحياتى اخى ابو مشعل

وساكون فى انتظار ملاحظاتك ورؤيتك القيمة
كما ذكرت ان هذا الموضوع يحتاج الى كربة علم وقراية تقيلة فى مصطلح

political communication

وعلى ضوء الاطار النظرى الذى ساختار ساقوم فى المستقبل
بتحليل الاعلام والسياسة على ضوء موضوع محدد
ومازلت متنازعة بين الانتخابات والمحكمة الجنائية
رغم انو الاخيرة بتدخلنى فى رؤية العالم الخارجى فى قضايا الاتصال السياسى

فشكرا لكل اضافاتك يا ابو مشعل



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-06-2009, 09:46 PM   #[15]
Ishraga Hamid
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishraga Hamid
 
افتراضي

لمزيد من الحوار لحين عودة












------
زمنى فى كف عفريت



Ishraga Hamid غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 05:56 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.